يعد مؤلف هذا الكتاب المهم" بندلي جوزي" رائداً من رواد دراسة الفكر الإسلامى وفق المنهج المادي التاريخى والرؤية الاجتماعية القائلة بالصراع الطبقى باعتباره القوة الفاعلة للصيرورة التاريخية من هنا كان اهتمامه برصد الخلفية التاريخية التي أفرزت الفكر الإسلامي بكافة اتجاهاته وتطوراته وقدم بعض النماذج ذات البعد الاجتماعى كفكر القرامطة ضمن فكر التشيع الإسلامي بكافة اتجاهاته وتطوراته وقدم بعض النماذج ات البعد الاجتماعى كفكر القرامطه ضمن فكر التشيع الإسماعيلى محاولاً إثبات إتجاهات اشتراكية مبكرة فى الفكر بعض أقاليم " دار الإسلام".
وُلِد بندلي الجوزي في مدينة القدس في 2 تموز (يوليو) 1871. وقد توفيت والدته أثناء الوضع، وتوفي والده، وكان يعمل نجاراً، بينما كان بندلي في السادسة من عمره.
تلقّى بندلي علومه الابتدائية وقِسْماً من دراسته الثانوية في دير (الإشارة) الصليبي المعروف ﺑـ(دير المصلبة) في القسم الغربي من القدس. ثم انتقل إلى مدرسة (كفتين)، من أعمال طرابلس الشام، وتمكّن من اللغة العربية وهو في السابعة عشرة من عمره. وتفوّق في دراسته الثانوية فأُرسِل سنة 1891 لاستكمال علومه الدينية في الأكاديمية الدينية في موسكو. ولم يرغبْ في الاستمرار هناك، فانتقل إلى (أكاديمية قازان) سنة 1895، وحصل منها على درجة الماجستير في اللغة العربية والدراسات الإسلامية 1899. وكان موضوع أطروحته (المعتزلة).
عاد بندلي إلى القدس سنة 1900 ليبقى فيها، لكن السلطات التركية أجبرته على مغادرة البلد والعودة إلى روسيا. وهناك تزوّج يودميلا لورنشيتفنا رويفا، وذلك سنة 1903. وقد رُزق سبعة أبناء، ثلاثة ذكور وأربع بنات، اهتم بتربيتهم وتعليمهم فاحتلوا فيما بعد المركز المرموقة في الجامعات السوفيتية. وفي سنة 1909 عاد إلى الشرق الأدنى في بعثة علمية لمدة عام كامل أشرف خلاله على رحلة الطلبة الروس إلى فلسطين. وفي رحلته تلك تعرّف إلى الكثيرين من أدباء فلسطين في ذلك العهد، ومنهم إسعاف النشاشيبي وجميل الخالديّ، صاحب المخطوطات، وخليل السكاكيني. كما تعرّف في بيروت إلى المستشرق الروسي كراتشفوفسكي الذي أوقف حياته على البحث والتدقيق في آداب اللغة العربية. وفي السنة التي أقام معظمها في فلسطين (1909) شاهد التأخّر والجهل وظلم السلطات العثمانية والإقطاعيين السائرين في فلكها، فأخذ بنشر الأفكار التحررية، ويحرّض الناس على كسر القيود، والثورة على أوضاعهم.
وعاد بندلي الجوزي إلى جامعة قازان بعد انتهاء سنة البعثة، واستمر يدرس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي فيها. وبعد زوال الحكم القيصري انتقل إلى مدينة باكو، وعُيّن أستاذاً للأدب العربي في جامعتها. وظلّ يدرّس اللغة العربية وآدابها هناك حتى وافته المنية سنة 1942. وقد كتب الكثير من الدراسات، وتصدّى للمستشرقين، وانتقد قصر نظرهم وتعصّبهم. ومع ذلك فقد وصفه المستشرقون بأنّه كان مرجعاً خصباً من مراجعهم، وعُرِف عندهم باسم بندلي (Pandali). ومن مؤلفاته كتاب (الحركات الفكرية في الإسلام)، الذي نال بفضله الدكتوراه من جامعة موسكو.
ولم ينسَ الدكتور الجوزي مسقط رأسه، بل عاد لزيارته سنة 1927، ثم في سنة 1930. وقد ألقى خلال زياراته تلك محاضرات قيمة في التاريخ والحركات الفكرية والاجتماعية والفلسفية عند العرب. وفي سنة 1930 أيضاً زار القاهرة مع صديقيْه