د. سليمان دنيا، كاتب ومفكر وأكاديمي مصري، ورئيس قسم العقيدة والفلسفة الإسلامية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر مسبقا، ومدير المركز الإسلامي في الولايات المتحدة واشنطن من كتبه : التفكير الفلسفي الإسلامي بين السنة والشيعة الحقيقة في نظر الغزالي
من تحقيقاته : تهافت التهافت، لابن رشد. تهافت الفلاسفة، لأبي حامد الغزالي، دار المعارف، القاهرة فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ، لأبي حامد الغزالي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، سنة ١٣٨١ هـ / ١٩٦١ م ميزان العمل، لأبي حامد الغزالي، دار المعارف، القاهرة معيار العلم، لأبي حامد الغزالي، دار المعارف، القاهرة الإشارات والتنبيهات / ابن سينا، مع شرح نصير الدين الطوسى، دار المعارف، القاهرة
صحة نسبة كتاب معارج القدس للغزالي يخلق مشكلة كبيرة لفهم الغزالي بل يغير الصورة التي تعرفها ويعرفها الجميع عن الغزالي فهو يجعله مداهنا يقول في ظاهره شيئا ويخفي ضده في باطنه، يكفر الفلاسفة في مكان ويعود فيوافقهم في مكان آخر، وكاتب الدراسة رحمه الله يصر إصرارا يعجب منه كل متعجب في نسبته إليه ويجعله جزءا من رؤيته للإمام. نشرت طبعة هذه الدراسة الأولى في ١٩٤٧ والطبعة الثالثة في عام ١٩٧١. وكتاب معارج القدس رده أو شكك فيه بعض الباحثين، فجعله الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه مؤلفات الغزالي في قسم الكتب المشكوك فيها، وجزم الدكتور مشهد العلاف في عدم نسبته إليه، بل لم ينسبه أحد ممن ترجم للغزالي لا من المتقدين ولا من المتأخرين. يقول الدكتور مشهد العلاف عن الكتاب: هذا الكتاب ليس للغزالي، بل هو منحول عليه للأسباب التالية:
1. أن الإمام الغزالي لم يذكره ولم يشر إليه في أي من كتبه ولاحتى في المنقذ من الضلال الذي ذكر فيه عدد لابأس فيه من كتبه. ولا في الإحياء.
2. أن الغزالي لم يذكر في معارج القدس أياً من كتبه الأخرى، ولم يُشر حتى إلى فصل من فصول كتبه الأخرى.
3. وضع كَاتب معارج القدس مقدمة تحت عنوان: "في معاني الألفاظ المترادفة على النفس وهي اربعة: النفس، والقلب، والروح، والعقل" وماهي إلا ملخص مقتضب في أربعة صفحات لفصل مشهور من الإحياء يقع في 50 صفحة وهو الكتاب الأول من ربع المهلكات المعروف بكتاب شرح عجائب القلب، ناقش فيه الإمام الغزالي هذه الألفاظ الأربعة بالتفصيل. فلو كان هذا من تأليفه لأشار إلى الإحياء للإستزادة، ولو كان كتبه قبل الإحياء لأشار إليه في الإحياء.
4. في الكتاب أيضاً فصل بعنوان: "بيان أمثلة القلب مع جنوده وله ثلاثة أمثلة" وهذا أيضاً تلخيص مقتضب وغير جيد لنفس الفصل من الإحياء. فلو كان مؤلفه الغزالي لأشار إلى التفصيلات الغنية من كتاب شرح عجائب القلب.
5. لم يذكره أحد ممن اهتم بتصانيف الغزالي من المتقدمين كالعلامة السبكي، ولم يذكره أحد ممن اهتم بتصانيف الغزالي من المتأخرين كالمرتضى مما يعني انه منحول على الغزالي في وقت متأخر جداً.
6. يقول بدوي في وصف مخطوطة الكتاب رقم 630 فلسفة بدار الكتب المصريّة، أنه لم يرد في صفحة العنوان غير "معارج القدس" بدون ذكر اسم مؤلف الكتاب. (بدوي ص 245)
7. والكتاب في مجمله ليس أكثر من مجموعة ملخصات من كتب الغزالي لايجمعها ربط متين.
كتاب لا مثيل له. ميزته الأهم انه لا يجامل الغزالي كما يفعل محبوه. خلاصة الكتاب أن للغزالي رأيان ؛ رأي أفصح به للجمهور في كتبه المنشورة، ورأي آخر أفصح به لبعض خواص أصحابه وبعض كتبه مثل المضنون بها ومعارج القدس. ولهذا يكون افتراض القرضاوي صحيحًا (والذي نفاه طبعاً) حين قال معاذ الله ان يكفر الغزالي الفلاسفة في الظاهر ويوافقهم في الباطن. أ.هـ. لكن يبدو ان هذا الصحيح فعلاً. وافقهم الغزالي ولو جزئياً في باطنه