كتاب يسرد تاريخ السودان القديم حتى عام 1939 م و ما تعاقب عليه من الممالك و السلطنات و علاقتهم بالممالك و الدول المجاورة في كل حقبة من حقبه. يقول الدكتور مكي شبيكة في مقدمة كتابه: "و اعتمدت في الفصل الأول عن تاريخ السودان القديم و العهد المسيحي على كتاب المستر آركل بالإنجليزية، و هو يعالج تاريخ السودان إلى سنة 1821م. و كذلك على مذكرات طلبة الآداب بجامعة الخرطوم من محاضرات زميلي الدكتور فوزي جاد الله. و في فصل العروبة و الإسلام كان مصدري كتاب الدكتور مصطفى محمد مسعد ((الإسلام و النوبة في العصور الوسطى))، و هو خير كتاب يعالج تاريخ السودان في هذه الحقبة. و مؤلف مستر كروفرد عن ((تاريخ الفونج و مملكة سنار)) كان مصدري عن فصل دولة الفونج الإسلامية." كتاب شيق يكشف الكثير من خبايا تاريخ السودان قديما و حديثا.
لبروفيسور مكي شبيكة مواليد اراضي الجزيرة الخضراء مدينة الكاملين في عام 1905م من أوائل السودانين اللذين تحصلو على شهادات في فلسفة التاريخ و قد يكون من أوائل السودانين اللذين حصلو على شهادة الدكتوراة على الاطلاق، صاحب عدد كبير من الكتب المهمة و المسطرة لتاريخ السودان و وادي النيل و أفريقيا
اشتهرت كتبه الذخيرة بتاريخ السودان و أفريقيا عموماً على صعيد عالمي فكان له من الكتب ما يشبع رغبات كل مؤرخ، فقد وضع كتاب " السودان في قرن 1819 – 1919" في مدينة بربر عام 1947م يليه كتاب "السياسة البريطانية في السودان 1882-1902م" باللغة الانجليزية، ثم بدأت كتبه بالانتشار ككتاب "السودان المستقل" و كتاب "السودان عبر القرون" و العديد من الكتب باللغات العربية و الانجليزية و عدد من الدراسات و الاوراق العلمية التي تدرس في الجامعات و المعاهد العليا.
سرد تاريخ مميز. احتوى على أبعد قراءة تاريخية موجودة للسودان وما مرت به البلاد بعد ذلك. هذا الكتاب كثيف في معلومته.. تجنب المؤلف كثيرا من التفاصيل ليضعنا أمام الحقائق بصورة مباشرة، ولعل ذلك من الأشياء السالبة فيه. فبعض الأحداث التاريخية لم تذكر، والبعض الآخر مر عليه سريعا. كما احتوى الكتاب على لمحات أدبية كثيرة. وفي المجمل أعتقد بوجوب حضور هذا الكتاب في أي مكتبة منزلية سودانية، وخلوها منه خلو من فائدة عظيمة.
الكتاب ممتع وسهل القراءة، ويقدّم للقارئ معلومات ثرية تمنحه رؤية شاملة عن السودان عبر فترات تاريخية متعددة. يولي اهتمامًا خاصًا لحقبة المهدية، حيث خصص لها الكاتب قرابة المئتي صفحة، متعمقًا في تفاصيل الأحداث ومساراتها المختلفة، مما يتيح للقارئ فرصة إعادة اختبار الفرضيات السائدة حولها.