الدكتور محمد جابر الأنصاري المستشار الثقافي للعاهل البحريني. كاتب ومفكر بحريني، أستاذ دراسات الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر، وعميد كلية الدراسات العليا في جامعة الخليج في البحرين وعضو المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون في البحرين.
ولد في البحرين عام 1939، تعلم في البحرين الي انهائة لدراستة الثانويه من بعدها انتقل للتعلم في الجامعة الأمريكية في بيروت حتي نال منها:
* بكالوريوس آداب عام 1963م * ماجستير في الأدب الأندلسي عام 1966م * الدكتوراة في الفلسفة الإسلامية الحديثة والمعاصرة عام 1979م
بالإضافة لذلك تابع تعليمه وحضوره للدورات الدراسيه في عدد من الجامعات المرموقه في العالم ك جامعة كامبردج. في عام 1982 توجه الي فرنسا لدراسة الثقافة الفرنسيه في جامعة السوربون بباريس. وحين وفاته كان يعمل في منصب: مستشار جلالة الملك للشؤون الثقافية والعلمية في مملكة البحرين
كتاب متميز جداً وهام جداً برغم صغر حجمه النسبي،يتناول الكتاب بشكل مختصر ولكن مكثف الخطوط العامة للتغيرات الفكرية السياسية والأجتماعية التي شهدها الفكر العربي خلال الأعوام الأربعين من 1930 وحتى 1970 ،راصداً التحول من ثنائية العلمانية-السلفية التي شهدت صراعاً عنيفاً بدى وكأنه قد حسم لصالح الأولى مع ختام العشرينيات قبل أن تتزعزع صدارتها في قلوب مفكريها مع التغيرات التي تلت الحرب العالمية الأولى،وهي التغيرات التي أجبرت التيار العلماني المتحمس للقيام بمراجعة واسعة دفعته في أتجاه توفيقي بأعادة الأهتمام بالأصول الأسلامية للمجتمع والتأكيد عليها،وأحد أبرز نتائج حركة المراجعة تلك هو بذر فكرة العروبة كبديل عن الجامعة الأسلامية.
لكن تلك التوفيقية(ككل توفيقية ملفقة)تحللت سريعاً تحت ضغط الظروف الأجتماعية الجديدة خلال الثلاثينات والأربعينات والتي ظهرت في مصر في صورة توسع نطاق التعليم ولا سيما العالي في مقابل عدم وجود تحسن موازي في مستوى المعيشة،بخلط العنصرين معاً يمكننا أن نفهم سبب الحركة الطلابية القوية التي شهدتها مصر في تلك الفترة والتي تحولت لقيادة المشهد السياسي،لكن حماس تلك الحركة الجديدة وقلة خبرتها دفعها للتطرف في مطالبها وطموحاتها فظهرت أنقسامات فكرية عنيفة برزت في صورة العنف المسلح اللذي غطى الأربعينيات وطال عدد من كبار المسئولين والقيادات،وتشابكت تلك النزعات مع تفجر القضية الفلسطينية وأذكائها لحالة الأستقطاب،وهو قاد ذلك الوضع المتأزم(اللذي نراه بوضوح في ختام ثلاثية نجيب محفوظ) إلى حالة خوف عام..
مهد ذلك الخوف الطريق لل"ثورات البيضاء" التي قامت بها المؤسسة العسكرية في صيغتها الجديدة التي كانت جزء من فترة الأربعينيات وتخبطها لتحكم السيطرة على الوضع وتتولى وحدها مسئولية حل المأزق الفكري،وطبعاً النهاية معروفة.
الشئ الغريب في الكتاب هو أنه حلل بشكل وافي فترتي الثلاثينات والأربعينيات ومر سريعاً على الخمسينيات وبالكاد أشار إلى الستينات(برغم العنوان الفرعي للكتاب اللذي يشير إلى أنه يتناول موضوعه حتى عام 1970).
بجانب الدراسات التي تقتصر على استعراض محاولات السعي للتغريب ونتائجها -وهي الأكثر شيوعًا- يقف الأنصاري عند نقطة أخرى: التوفيقية، الناتجة عن الصراع بين قوتي الأصولية والتحديثية. يبحث في جذورها وصورها القديمة، ثم فيما مهّد لإعادة إحيائها، إلى أن اجتمعت مؤشرات فرضها مرة أخرى، محددًا لذلك تاريخ البداية (1930). لماذا؟ لأن الكاتب يصل في نهاية بحثه إلى أن الشرق المعاصر، فكريًا واجتماعيًا وسياسيًا، يقع تحت وطأة النزعة التوفيقية. . التوفيقية نتيجة وسبب؛ معتقد سطحي متذبذب لم يستطع أن يفضي إلى أفكار راسخة قادرة على بناء مجتمع. وهذا ما جعلها عرضة للاستغلال السياسي والجمود الفكري. أما معتنقو هذا المبدأ من المثقفين -على اختلاف تشريحهم الاجتماعي، وصياغاتهم له- فقد انعزلوا عن واقع أكثر تعقيدًا من مجرد نظريات الأخذ والتلفيق. فالمجتمعات مختلفة، ومحاولات نزع الهوية أو خلطها بغيرها تُنتِج مجتمعًا هشًا وسطحيًا، وسهل الاستغلال. هذا ما أثبته النظر في تحولات الفكر على مر التاريخ، وما دلل عليه -وما زال يثبته- الواقع.
الكتاب جيد، حتى وإن لم يستطع القارئ أن يصدق على جميع أفكاره.
كنت بحاجة إلى كتاب يدرس الاختلافات الفكرية للعرب في القرن الماضي في هذا الكتاب ستجد كلمات كثيرة مثل : الإشتراكية ، الليبرالية ، العلمانية ، الشيوعية ، التوافقية ، التجديد ، التنوير ، العودة إلى الإسلام ، القومية ، العروبة ، التقدمية ، العنف ، الثورة ، الإنقلاب ، الشرق والغرب ، روح الشرق ، اليسارية ، اليمينية وغيرها مما يحوي بالوضع في ذلك الوقت واللخبطة الثقافية والدينية والسياسية والتي امتدت حتى عصرنا الحاضر وإن كنا أكثر تصالحا واتزانا وتوفيقا بين روح الإسلام ونهضة الغرب
كتاب جميل جداً يسرد تفاصيل تحولات الفكر التي كان لها مردود على واقعنا.
-منذ غزو نابليون ١٧٩٨ بدأ العرب ينظرون الى الليبرالية الاوربية على انها المثال الأوحد وتأثروا بها ، وحاول التوفيقيين في الثمانينات الى مطلع التسعينات التوفيق بين حضارة العرب وروح الشرق ، الى انه بعد ثورة ١٩١٩ كانت الحماسه عاليه وتخطت النظرة التوفيقيية من المفكرين الاوائل ( الجيل السابق) لكن سرعان ماصدم المتحمسون بالوجه الغربي الذي كان رأسمالي اكثر من كونه ليبرالي وقائم على العداله الاجتماعية، وايضاً اخفاق الليبرالية في اوروبا نفسها التي لم تكن في احسن حالاتها ، واكتشافهم للتناقض الغربية المتمثل في الوجه الغربي الدموي القبيح المُستعمر لبلادهم والذي يختلف عن الوجه الحضاري الموجود في الغرب ، هذه الاسباب جعلت سنوات مابعد ١٩٣٠ تشهد تراجعاً توفيقياً مره اخرى من اولئك المحتمسون -
بعد سقوط الخلافة كان هناك تعارض وتناقض ولائي في داخل نفس الفرد العربي المسليم ، بين الولاء للجماعه او الامه العقائدية او الولاء للوطن المحلي المحدود، فالمقاومة اصبحت وطنية محلية بعد سنوات الحرب في العقد الثاني من التسعينات الميلادية والتي غلب عليها كما ذكرنا في البداية الطابع العلماني التغريبي والتوجه الغربي ، من وجهة النظر السلفية يرجع ذلك الى سقوط الخلافة لأول مرة والتأثر في الحياة الغربية التي صاحبة تلك السنوات، اما من وجهة نظر "س. بادو" هي ان الاتجاه نحو العلمانيه جعل النظره للدين تبدوا متحجره في اذهان المؤثرين وقتها وان التقدم الاجتماعي لابد ان يتحقق بالدين او بغيره ، لكن سرعان ماعادوا للتمسك بالدين والرجوع اليه كاملاً او توفيقياً على طريقة عبده في سنوات ١٩٤٠ وبعدها والسبب هو رؤية الوجه الغربي والفزع من الشيوعية ون من اوجه قوى الإسلام هي الإسلام السياسي الاجتماعي والتي لابد من العودة اليها ، ووان تاسيطرة الغربية والاستعمار ه الذي فرض وسهل على المؤثرات الغربية في الاوطان العربية الدين هو الرابطة والقوة التي كانت تفهمها الشعوب العربية بكل طبقاتها في تلك الفترة وهذا من اسباب عودة الدين الى الحياة السياسية
- الكتاب بشكل عام يركز على سنوات مابعد الحرب والى سنوات١٩٤٠ ،والتي ازداد فيها العنف نظراً لصعود طبقة متوسطة واعية عربية قادت الثورة البيضاء وانعكس وعيها على عدم الانجراف اليميني او اليساري. ومنها برزت العروبة والمقاومة ضد الغرب
لم يتطرق الكتاب لجماعة الإخوان المسلمين التي كانت تمثل التوجهات اليمنية بشكل كاف ولا حتى الجماعات الشيوعية إنما ذكر التحولات على مستويات فردية وحزبية حكومية
تحولات الفكر السياسة في الشرق العربي 1930 - 1970 محمد جابر الأنصاري عالم المعرفة #35
دراسة حقبة التحولات الفكرية بعد الحرب الكبرى و تقسيم الشرق العربي لدويلات، محاولات التغريب و الدفعة إلى النوذج الغربي قبل البعثات القومية و الانقلابات العسكرية. المحاولات التوفيقية للدين بمعادلات العالم الجديد ما بعد الحرب و التجديد الديني المطروح كفكر و العودة إلى على الأخذ بالأصول يؤخذ عليه عدم نقاشة لفكر جماعة الإخوان المسلمين في تلك الفترة ذكرهم فقط كفصيل يميني من الفصائل المختلفة و عرض النقاش و الآراء بين الكتاب و الأدباء و الآراء الفكرية المختلفة في تلك الفترة كتاب جيد يستحق القراءة 3.5/5
كتاب مهم جدّاً في مجاله على الرغم من صغر حجمه نسبيّاً، ومجهود كبير من المؤلف
بين مدرسة علمانية تأثّرت أشدّ التأثّر بالنهضة الغربية حتى دعت إلى القطيعة التامّة مع التراث، ومدرسة سلفية محافظة شديدة العنف ضد أي دعوة إلى أي جديد، تظهر مدرسة توفيقية جديدة تحاول الأخذ بالجديد مع حفاظها على دينها وتراثها. يعرض الكاتب تحوّلات الفكر العربي وتأثير السياسة والاجتماع عليه في تلك الحقبة، خصوصاً بعد انهيار الدولة العثمانية وتغيّر الوضع السياسي لمصر وسوريا، وتغيّر الوضع الاقتصادي بعد انهيار الإقطاع وظهور طبقة اجتماعية جديدة هي الطبقة المتوسّطة.
برأيي أن هذا الكتاب دراسة عميقة تبحث وتغوص في دراسة المدرسة التوفيقية التي كانت بزعامة العلامة عبده وجمال الأفغاني والكواكبي . الكتاب يركز على دراسة الحقبة الجديدة بعد انتهاء الخلافة والاشكالات التي حطت على الدويلات الجديدة " سايكس بيكو " وكيف هو وضع التيارات الجديدة بين التحديث المتمثل في العلمانيين القادمين من أوروبا ثم الليبراليين منهم لاحقا الاشتراكيين ثم القوميين وكيف يتصادم هولاء ويتناقضون ويحلمون ويبذرون بذراً في أرضاً تتمخض ذلك ثم لا تنتج شيئاً ومع السلفيين الذين كان يغلب عليهم طابع الجمود والإنكفاء . ثم كيف تبين لهولاء دعاة منهج التحديث أن ما جلبوه من أفكار أضحت سراباً أمام لهثة المستمعر الذي كان يقدم بيد وردة وبيد أخرى خنجراً يسيل الدماء ! ما جعل منهم يعودون ليراجعوا أفكارهم فتتهافت وتتعدل وتنضج لترى في المنهج التوفيقي مظ��ة . ثم يتسلسل في طرحه ومن ما ميزه هو سعة اطلاعه وكثرة استشهاده بمقالات وأحداث كثيرة بحيث أنني لم أرى له نظير عربي درس هذه المرحلة بتفاصيلها بل وبأدق التفاصيل . أعجبني جداً تركيزه على الفترة ما بين ١٩٣٠ إلى ١٩٣٩ الذي أكد في غير مرة أنها مرحلة تستحق الدراسة والتأمل أكثر من غيرها .