قرأت رسالة في مداواة النفوس من هذا الجزء؛ ويظهر كما يقول المحقق أن الإمام كتبها في سن كبيرة فاجتمع مع تراكم علمه خبرة عظيمة جمعها هذا الرجل الذي نشأ نشأة مترفة ثم طلب العلم وعاش حياة عريضة مليئة بالتقلبات والمحن.
الكتاب مسائل متفرقة يجمعها أنه عن النفس وأدوائها وأخلاقها الذاتية ومع غيرها.
الرسالة في ثمانين صفحة تقريبا وهي زبد مركزة تحتاج إلى تأني وربما قراءة ثانية بعد حين ، ويغلب عليها أنها من إنشائه وما فيها من استشهادات قليل.
ووما فيها سعي الإمام أن يحد (يعرف تعريفا منطقيا) كثير من أخلاق النفس الحسنة والمذمومة ويؤصلها ويفرعها ، وتضمنت رسالته كذلك كلاماً عن الصداقة ومخالطة الناس وطلب العلم والسير إلى الله.
وللإمام عبارات مشرقة سأسوق نتفاً منها :
*العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنة.
*إذا تكاثرت الهموم سقطت كلها.
*لو علم الناقص نقصه لكان كاملاً.
*واعلم أن رياضة النفس أصعب من رياضة الأسد ، لأن الأُسد إذا سُجنت في البيوت التي تتخذها لها الملوك ، أُمن شرها ، والنفس إن سجنت لم يؤمن شرها.