كتاب يتحدث عن بصورة عامة عن المنهج في الفكر الذي سوف يقود ( بحسب سبينوزا ) إلى فهم العلة المطلقة للحياة , و ينطلق من خلال تعريف الفكر والغاية منه و ماهي صفات التفكير الصحيح إلى شرح الفرق بين الفكرة الصحيحة و الادراكات الاخرى ,من مثل الافكار الوهمية والافكار الباطلة و يغوص في خصائص العقل و سماته , الكتاب مجزأ إلى 72 فقرة , كل فقرة تربط بما سبقها من فقرات , كما ترتبط الحلقة بسلسلة الحلقات , ويمكن اعادة قراءة كل فقرة بإسهاب حتى إتمامها و من ثم المضي قدماً دون ان يشعر القارىء بأي خلل , فالكاتب إستطاع كتابة هذا الكتاب لكي يجعل قارئه يصعد معه , كما يصعد الانسان الدرج , فيتدرك معه من الاساسيات و التعاريف حتى العلل و النتائج , صحيح أن باقي الكتاب مفقود , ولكن ما في هذا الكتاب كاف لكي يخرج القارىء بأفكار جديدة , خاصة عن تلك التي تحدث فيها الكاتب عن المخيلة و الذاكرة , في الختام الكتاب يسهل لغير المختص في المجال أن يقرأه , و تقيمي للكتاب 3/5
مقتطفات من رسالة في إصلاح العقل للفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا
----------------
الفكر ينشغل بثلاث , الثراء والمجد واللذة الحسية , وهي تشغل الفكر عن التركيز على اي خير آخر , فالنفس تتعلق اللذة كما لو كانت قد وجدت الخير الذي ترتاح اليه , فتكون عاجزة الى اقصى حد عن التفكير في خير آخر , ومن جهة اخرى , يتلو المتعة حزن شديد يربك الفكر و يضعفه و يثبطه , اما السعي الى الثراء والمجد , فهو لا يشغل الفكر اقل من اللذة , ولا سيما السعي الى الثراء , اذا كنا نبحث عنه لذاته , لانه سيظهر آنذاك بمظهر الخير الاعظم , واما المجد , فهو يشغل الفكر ويصرفه عن كل شيء آخر , لاننا ننظر إليه في الغالب على انه الخير بذاته وعلى انه الغاية القصوى التي ترمي إليها جميع اعمالنا , ثم ان الثراء والمجد لا يعقبهما الندم , مثلما الحال بالنسبة إلى اللذة , بل على العكس من ذلك , كلما زاد فوزنا بأحدهما , زاد شعورنا بالفرح , وبالتالي دأبنا أكثر فأكثر على مضاعفتهما , لكن لو شاءت بعض الظروف أن تخيب آمالنا , لانتابنا آنذاك حزن شديد , اخير فإن المجد يقف هو الآخير حائلاً كبيراً , لأن المجد يقتضي الفوز به أن يوجه المرء حياته وفقا لما يراه الناس , أي أن يتجنب ما يتجنبونه عموماً و ان يسعى إلى ما يسعون إليه
----------
إذا أحببنا شيئاً أزليا لا متناهيا , فحبنا هذا سيملأ أنفسنا بهجة خالصة من كل حزن , فيكون خليقا بأن نرغب فيه و نشتاق إليه بكل قوانا , على عكس حبنا للأشياء الفانية , ولكن مهما كان ادراكي لما تقدم ادراكا واضحاً , فإني لم استطع بعد ان اتخلى تماما عن الخيرات المادية وعن الملذات والمجد
---------
إتضح لي أنه لا مضرة في الكسب واللذة و المجد ما لم تكن رغبتي في هذه الاشياء لذاتها و طالما نظرت إليها على انها وسائل في خدمة غاية أخرى
---------
في اثناء انشغالنا و سهرنا على ابقاء العقل في الطريق ا��سوي , لا بد لنا أن نعيش , ولا بد بالتالي ان نضع عددا من القواعد و هي :-
- ان يكون حديثنا في مستوى عامة الناس و ان نسلك سلوكا يروق لهم ولا يمنعنا من بلوغ هدفنا , فنحن قد نجني الكثير من ذلك , بشرط ان ننزل عند رغباتهم قدر الامكان , هذا فضلاً عن اننا سنجد بهذه الطريقة آذانا صاغية للحقيقة
- ان نتمتع بملذات الدنيا في حدود ما يساعد على حفظ الصحة
- الا نرغب في المال ولا في اي خير آخر الا بقدر ما يفيدنا في حفظ حياتنا وصحتنا و في الامتثال لطبائع المجتمع التي لا تناقض هدفنا
----------
الإدراك أربع :-
- إدراك مكتسب بالسمع او بواسطة علامة اصطلاحية تواضعية ( مثل معرفة يوم ميلادك من والديك )
- إدارك مكتسب بالتجربة المبهمة , اعني بتجربة لا يحددها العقل , وهي تدعى كذلك لانها حدثت اتفاقا فلم تكذبها اية تجربة فبقيت راسخة فينا ( مثل الموت )
- إدراك تستنبط فيه ماهية الاشياء من اشياء اخرى ( مثل الإبصار )
- إدراك للشيء بماهيته وحدها ( مثل 2+3 = 5 )
-----------
كلما كانت احاطة الفكر بأشياء أكثر , كان فهمه لقواه الشخصية و لنظام الطبيعة فهما أفضل , ولكن كلما كان فهمه لقواه الشخصية فهما أفضل , سهل عليه التوجهو السلوك وفق قواعد معينة , وكلما كان فهمه لنظام الطبيعة فهما افضل , تيسر له تجنب الترهات
----------
علينا ان نسلم انه لا محالة هناك اشخاص عميان البصيرة , سواء منذ ولادتهم او بسبب الاحكام المسبقة , او بسبب بعض الاعراض الخارجية , وفعلا فإن هؤلاء الاشخاص لا يشعرون حتى بذواتهم , فاذا اثبتوا امرا او شكوا فيه , وجدتهم لا يعملون انهم بصدد الاثبات او الشك , ثم ان تراهم يقولون انهم لا يعلمون شيئا , و يصدعون بجهلهم بعدم علمهم هذا , بل انهم لا يتفوهون بذلك اطلاقاً , لانهم يخشون التسليم بأنهم موجودون , و الحال انهم لا يعلمون شيئاً , وهكذا فلا مناص لهم في نهاية الامر من ملازمة الصمت , خوفا من التسليم بما قد تشتم عليه رائحة الحقيقة
----------
قدرة الفكر على التوهم تكون أعظم بقدر ما يكون فهمه للأشياء أقل و إدراكه الحسي لها أكثر , و تكون قدرته أقل بقدر ما يزداد فهمه للأشياء
----------
الوهم لا يمكنه ان يكون بسيطا , و انما هو ينشأ عن تركيب مختلف الافكار المختلطة التي تتعلق بأشياء أو أعمال متنوعة موجودة في الطبيعة , بل انه ينشأ عن كوننا نركز في وقت واحد على تلك الافكار المتنوعة دون التسليم بها
----------