يخيل لي أن الشيطان الذي أوحى بهذا النص ينتمي إلى الزمن القديم, أو هو أخطأ في التوقيت قليلاً. ولعله هبط إلى إحدى المدن الكبرى, ثم اكتشف أن الصحراء لم تعد الصحراء التي يعرفها. كانت سيول السيارات والمركبات السريعة تمنعه من عبور الشوارع. وحينئذ وجد أن الانترنت هي السبب. ولأنه شيطان ذو قوة خارقة, فقد تعلم الانترنت أسرع من البشر. وبملحة من البصر, أملى رسالته, وبحث عمن يرسلها له. بحث عن آخر عمل عن الأدب الجاهلي يدرس النصوص القديمة فوجده كتابي"ينابيع اللغة الأولى". وعندئذ بحث عن عنواني الالكتروني, وأرسله لي.
سعيد الغانمي كاتب وباحث ومترجم عراقي يقيم في أستراليا، ، ولد في العراق عام 1958م وله أكثر من 46 كتاباً بين مؤلَّف ومترجَم.
انشغل الغانمي في بداية ثمانينات القرن الماضي، وهو طالب في قسم الترجمة بكلية الآداب، جامعة الموصل، بعلم اللغة، أو الألسنية، فكانت ثمرة ذلك أول كتاب له عنوانه “اللغة علما” (صدر في بغداد سنة 1986).
سرد شعري ملحمي متماسك لأحد الأساطير العربية المهمة عن دمار ثمود ورحلة أصلح الباحث عن أرض وبار الأسطورية للمقابلة لقمان لمعرفة سر الخلود، الصياغة متأثر بشكل كبير بملحمة جلجامش وبعض الأساطير اليونانية، لكن جلجامش بالأخص. في المجمل مجهود جيد وملحمة جميلة.
ثمة شيء غريب بشأن هذا الكتاب, سعيد الغانمي يقول إنه لم يؤلف هذا الكتاب , لكن شيطان الشعر أرسل هذا النص المكتوب بلغة عربية قديمة تُسمى المسند على بريده الالكتروني!
بغض النظر عن غرابة المقدمة, النص عبارة عن ملحمة أسطورية تشبه نسق جلجامش بطريقةٍ ما, لكنها عربية المنشأ, وتشبه أحداثاً قرأناها أو سمعنا عنها في التاريخ القديمة, عن قومِ الحجر, وزرقاء التي تبصر بقلبها عن مسافة ثلاثة أيامٍ لكنّ أحداً لا يصدقها بسبب لعنة الآلهة التي أهدتها هذه الهبة, والكثير من الأحداث التي ربّما سنقرأ لها جذوراً مختلفة عمّا تعارفنا عليه .
وَبار في الملحمة هي المدينة المفقودة التي يحاول البطل الوصول إليها ويواجه الصعاب ليعثر عليها, ويذكر الكاتب في الملحق أن وبار هذه هي اطلنطس الصحراء العربية !
لست من هواة قراءة هذا النوع من الكتابة, لكنها قد تعجب أحداً آخر ممن يهتم بقراءة الملاحم الأسطورية.. الجديد في الأمر أن منشأها عربي بشكل ما.. هذا مع تحفظي على المقدمة وما إذا كانت من تأليف الغانمي أو من وحي شيطانٍ شعري منذ عصور سحيقة !
ثلاث نجمات للمجهود التاريخي في ملحق الكتاب, ربّما تكون قراءة كتابه ينابيع اللغة الأولى شيء لابد منه بعد هذا الكتاب