رغم ان العنوان جاء بعنوان لا تقرآوا قصائدي الا انني اقول لمن يحب الشعر الفصيح الحديث فليقرأ هذا الديوان ورغم انني لم اصل الى نصفه الا انني اشعر بانني امتلأت منه واخذت حاجتي منه اللحظية التي كنت احتاجها ولا اعتقد انني سأعود اليه لاكماله
ديوان الشاعر البِكر.. جزلٌ وكأنه كُتب في زمانٍ غير هذا الزمان
للشاعر حرف بليغ في فلسفة الحُزن .. تجلى ذلك في قصائده التي ضمها تحت تبويب "أبجديات الشجون" .. كانت مُترعة بحزن من نوع فريد! ؛
احترتُ كثيرًا فيما أقتبس وما أدع، بعض القصائد لا تكفي الإشارة إلى بيت أو بيتين فيها ، كـ رحمة الله عليه، و غربة وطن، و رسالة إلى من غدر، و أنا وهي والمطر، وحكاية ألم ... وغيرهن كثير
وثمة أبيات ترنو إليها الذائقة اخترت منها نزرا قليلا: ؛
لو تُقام الحدود حقا أقمنا .. في قلوب الأنام حد الحرابة ضقت ذرعا بهم ولولا رجائي.. لاعتزلت الورى وعفتُ الكتابة
/
ولو أن حزني يقبل اليوم قسمة .. لقسمته مثنى عليهم وموحدا وأغرقهم حتى يقول صبورهم .. أيا موت هل لي أن أرى لك موعدا
/
نفوسٌ من دخان كاذبات .. وهل تسمو نفوسٌ من دخان؟
/
أمرت السحبَ فانساقت طواعا .. فهل من سحب أشجاني انكشافُ؟
/
إن القصائد روحٌ أُزهقت مللا .. وأصدق الشعر شعرٌ منك ينتحرُ
/
أخفي جراحي وأبدي دونها ضحكي .. حتى لقيت لما أبديته الحسدا
*
الديوان تُحفة .. وفعلًا لا تقرأوا قصائده، لأنكم لن تستطيعوا منع ذائقتكم من التصفيق المستمر .. طربًا وإعجابًا
انتهت رحلتي مع هذا الديوان اليوم.. احدى عاداتي في القراءة ان اضع خطاً تحت مايعجبني لكي اعود له لاحقاً ولكني احترت مع هذا الكتاب! اكثر من نصف النصوص اعجبتني لذلك لم استطع اختيار اقتباس لكم ديوان فصيح من العيار الثقيل ، الشاعر ابداً ما أخذ حقه
بسم الله الرحمن الرحيم ديوان الأخ الشاعر مصعب السحيباني من روائع الشعر العربي المعاصر وإن لم يكن أروعه فهو في قائمة الدواوين التي يجب أن تضعها في سلة القراءة , فإما أن تقرأه لتمتع به أو لتسلي عن نفسك وأحزانك , أو لتقضي به وقتاً تؤانس بها نفسك ببلاغة العبارات أو إن كنت تبحث عن معانٍ دفينة فهنا مقصدك ولاشك ولاريب أن أجمل مافي الديوان هو العربية الفصحى وإن كانت أحياناًتدخل عليها العامية بكلمة أو كلمتين ولا بأس بالتجاوز وغض الطرف عنها في مقابل روعة العبارات وبلاغة بعض الأبيات كما أنها في بعض الأحيان تكون زيادة في جمال البيت, ولي عتب على الأخ مصعب في الفهرس فلا يوجد فيه إلا تصانيف هضمت حق قصائده, وتمنيت على الأقل لو أضاف على الفهرس أبلغ القصائد وأشجاها وأحبها إلى فؤاده , ومن ثم فلي وقفات مع الكتاب واقتباسات كذلك ,
الوقفة الأولى: وهذه وقفة عامة لكل كتب الأدب والشعر , حيث أن الكاتب أو الشاعر يستبد به المعنى فيلوي الكلمات لأجلها فحبذا لو أن كل من عزم على الكتابة أطلع مختصاً بالعقيدة فنقحه من الأخطاء , ولست هنا أتهم الأخ مصعب بذلك كيف ذاك وأنا لا أميز الأخطاء الإملائية والنحوية فكيف بالعقدية ! الوقفة الثانية : وكنت أريد أن أقسم الابيات إلى أبيات عبارات وأبيات معاني فوجدتني أنظر في البيت فلا أستطيع التمييز فقد جمع الشاعر مصعب المعنى والعبارة وأشرت إلى ما كان يحتاج لإشارة : 1) وما الدنيا إذا فكرت إلا كظل ليس يثبت في مكان 2)لست ألقى وإن بحثت صديقاً إنه صار مثل ظل السحابه 3)أراني في حياتي مثل بحر فأقضي العمر في جزر ومد فما أيامنا إلا منام وما أحلامنا إلا تعد دعيني لا أبا لك لاحياة تسر ولا صديق فيّ يفدي 4)فيا مطر السحاب إليك عني فلي في الدمع منهمراً كفاف فعيني عن سحابك لي سحابٌ وخدي الرّبع والدمع النطافُ وقلبي فيه للشاكي عزاءٌ وفيه لكل مسرور زفاف 5) وبقيت في عرض الحياة كزورقٍ صارت تقلبه الرياحْ 6)وفيها شيء من قوة العبارة وجزالة اللفظ وعنوانها-أي القصيدة- هو عنوان الكتاب لا تقرأوا قصائدي وهي طويلة وهذي بعض أبياتها : هم يقرأون فلا والله ما علموا ماذا أحسُّ ولا والله ما شعروا كأنهم حين جاءوا قارئين لها سحابة الصيف لا برق ولا مطر وتلتها أبيات ثم قال: دعوا القصائد إذ لا تشعرون بها وكيف يشعر قلبٌ أصله حجرُ 7)أخفي جراحي وأبدي دونها ضحكي حتى لقيتُ لما أبديته الحسدا 8) أبثّ فيها شجوني وهي محرقةٌ وأصدق الشعر ما تلقاه متقدا 9) قرأو شعري وقالوا : كاذبٌ قد رأيناه خليّاً يبتسم أو حزن المرء في ظاهره! أفتك الأحزان سرٌ مكتتمْ 10)ولي دمعٌ عصيّ لو تبدّى على الوجناتِ لانسكب انسكابا
11) إلهي قد شكوت إليك قوماً عقولهم كأيدهم خفاف قلوبهم تجول الريح فيها وترضيهم نفوسهم العجاف وقالوا لو دعوت بذا أناساً وهل غير الإله له الهتاف؟ إذا أمن الفتى لؤماء قوم فقل لي بعد ذلك ما يخاف ؟ 12)أخفي جراحي لعل الصبر يسعفني فتفضح العين ما ألقى فترويها وغاض ما كان من صبر ومن جلد إلا دموع قليلات اداريها
13)وفي هذا البيت شيء من الفخر : ولو كنت تعلمُ مالقيتُ لزان بعينك هذا المشيب
16) وفيه دفاع عن بنيات نجد لما طالهن الهجاء وسمى القصيدة "ظباء نجد": وهل يفرق أعمى بين غانيةٍ حسناء كالبدر في ليلٍ و "طقاقه" ... فالحسن منكن يبدو غير مصطنع أما سواها فللمكياج سبّاقه وأظن مصعب بذلك حاز المنتهى عند بنيات نجد بعد أن اتهموهن بالركب السود وغيرها من سفاسف الأمور
17) الوكيل :قصيدة هجاء لكل وكيل ليس أهلاً للوكالة ومنها: دعوا الوكالة لستم من أهلها ليس الوكيل على الكرام بخيلا
18)وهذا بيت يستحق أن يتمثل به في باب الأحزان لينطق المحزون ويشاركك حزنه فسرّي عن فؤادك بعض همّ إلى قلبي فنحمله سوّيا الوقفة الثالثة: قصائد أحببت لها القراءة : 1)لوسي وهي قصيدة ساخرة ص35 2)يارب ص39 3)آمنت بالشعر ص51 4)وعزائي لأمير الشعراء ص114 عن مسابقات الشعر وانتهاكاتها وتهوينها من أمر الشعر 5)شام العروبة ص148 6)المقعد عنترة ص164 عن الشيخ المجاهد أحمد ياسين 7)الأم الغائبة ص190 8)نجد ومصر ص188
وقد يعتب علي القارئ لكثرة الإقتباسات وهذا لسبب واحد وهو جمال هذا الديوان , وإن كنت في السابق أقرأ بعض الشيء للشاعر مصعب لكن لم أقرأ كمثل هذا في السابق لا أعلم هل للكتاب تأثير في التركيز والتصور أم أنه صار كثيراً فأصبح من الممكن استطعامه وتذوقه وفي الختام هذا ما جدت به على عجل ما كان فيه من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان
القوة التي احتواها الديوان لا توحي بأنه لشاعرٍ معاصر.. قوة المشاعر، قوة التعبير، والحكم التي تضمنتها القصائد كلها تعطي إحساساً بأن الشاعر كان كهلاً في العصر العباسي!.. تمنيت لو أنه أطال فصل "ليالي التوباد"ه
قصائئده بالفصحى، ظغى على الكتاب الحزن وتحدث الشاعر عن الآمه . اكثر ما اعجبني من القصائد قصيدة المقعد عنتر(كتبها بالشيخ احمد ياسين رحمه الله)، وقصيدة غربة وطن، وقصيدة طيف المساء
شعر مُصعب عذب وجميل، وكأنه في عصر جرير أو المتنبي، بديع اللغة كنت أبحث عن شعر كهذا منذ زمن، الشعر الذي لا تملك بعد أن تقرأه إلا أن تقول : الله! ، وكأنّ الشعر خُلق لمُصعب