كاتب و روائي سعودي من مواليد الرياض عام 1978 تخصص أصول الدين و هو مشرف على صفحة الرأي بجريدة الحياة له مشاركات قصصية وشعرية ونقدية في عدة صحف ومجلات محلية وخليجية وعربية.0 شارك في عدة فعاليات ثقافية اجتماعية وتلفزيونية ضيفا ومضيفا عضو في جماعة السرد بالنادي الأدبي بالرياض كما يكتب في صحف سعودية وخليجيّة له مجموعة قصصية بعنوان (الأسطح والسراديب ) وتتكون من أربعة نصوص طويلة بعناوين الأسطح والسراديب ساطور لأحلام خميس المتقلب في منامه يومان في جبل ورواية بعنوان أسبوع الموت صادرة عن دار المفردات عام 2006 ومضمومة قصصية صادرة عن دار وجوه بعنوان (بكارة) 2007 ورواية بعنوان (كيف تصنع يدا) عن دار وجوه 2009 و رواية ممالك تحت الأرض عن دار الانتشار العربي و رواية بعنوان (السطر المطلق) 2010 عن دار الانتشار العربي
أول مرة قرأت فيها للأنصاري كانت قبل سنوات في منتدى (جسد الثقافة)، كان قد كتب حينها مقالاً ساخراً حول تهديد قماشة العليان لعبده خال برفع قضية عليه لانتقاده لكتاباتها، كان المقال جذاباً وروحه الساخرة لا تخفي الناقد الشرس الذي سيظهر مراراً فيما بعد في الجسد وفي غيره.
في كل مرة اقرأ فيها للأنصاري يزداد إيماني به كناقد يرتكز على قراءة واعية ومكثفة للنتاج العالمي، وأكاد أزعم بأني قرأت أغلب أعماله التي أصدرها ابتداءً بـ (الأسطح والسراديب)، (بكارة)، (كيف تصنع يداً)، (السطر المطلق)، (ممالك تحت الأرض)، وأخيراً روايته هذه (الإسماعيلي).
أبرز ما سنلاحظه على كتابات الأنصاري هي أنه تجريبي، وسيتضح ذلك لمن سيقرأ رواياته الأربع الأخيرة التي أشرت إليها أعلاه، ومشكلة الكاتب التجريبي هي أنه كاتب بالكاد يحتفظ بجمهور متابع ومهتم بما يكتبه، الأمر الآخر هو هوسه بالجدة، أي جدة الفكرة وأن لا تكون صدى لفكرة كاتب آخر، محلي أو عالمي، وسنلاحظ هذا في هذه الرواية حيث يقوم بتحليل فكرة روايته ويربطها بباموق حيناً وبورخيس حيناً آخر، ويفعل هذا مع عدد من الروايات المحلية التي يرد ذكرها في الإسماعيلي.
أقدر أن الأنصاري في روايته هذه يتأرجح ما بين فكرة بورخيسية الطابع – نسبة إلى الأرجنتيني بورخيس -، وأسلوب كونديري – نسبة للتشيكي كونديرا -، فالفكرة تذكرنا بإحدى موضوعات بورخيس المتكررة، تركز الكل في الجزء، كما في قصته (الألف)، ولكن الأنصاري هنا يأتي بمحاكاة بشكل ساخر للفكرة كما سيأتي، أما الأسلوب فهو التدخل الدائم للمؤلف في النص، وهو أسلوب كونديرا في عدد من رواياته.
تنبيه: ما سيأتي قد يكشف شيئاً من أحداث الرواية.
يخبرنا الأنصاري في بداية الرواية عن رواية استثنائية عنوانها الإسماعيلي كتبها كاتب مغمور اسمه علي إسماعيل، بداية حاولت البحث عن دلالة لعنوان الرواية، شيء يربط الفكرة بالإسماعيلية، ولكني لم أتوصل لشيء.
بعد معلومة قد تبدو لنا جانبية عن عدد صفحات الرواية، يقفز بنا الأنصاري إلى تساؤل، ماذا لو أن كتاب ومخرجي هوليود بدءوا بشكل جماعي يكتبون ويخرجون أفلام أبطالها مخرجي أفلام، هذه الحالة الغريبة، يربطها فيما بعد بحالة الرواية المحلية من خلال عدد من الروايات التي صدرت مؤخراً وكان أبطالها روائيون.
بعد تحليل أولي لفكرة روايته وإعادتها إلى أصولها لدى باموق، معلوف، بل وحتى أفلام الثمانينات الصينية، يخبرنا الأنصاري عن هذه الرواية الاستثنائية (الإسماعيلي) التي يسميها (رواية الروايات) أما لماذا هي رواية الروايات؟ فذلك لأن مؤلفها الغامض علي إسماعيل قام ببساطة بجمع كل الروايات المحلية، وأضاف لها رواية قام الأنصاري بخلجنتها رغم أن مؤلفها سوداني – هي رواية صائد اليرقات لأمير تاج السر، أما لمَ خلجنة تلك الرواية؟ فلأن المؤلف يقيم في قطر، ولأن المرأة في روايته تتصرف ككاتبة خليجية تعتمد على أنوثتها للحصول على الاهتمام والتشجيع، والأهم لأن الرواية كان فيها ثلاثة روائيين، وهذه دفعة كبيرة لحبكة روايتنا هذه -.
حتى لا نتشتت أعود إلى الفكرة، ناقلاً وصف المؤلف "تتميز رواية الإسماعيلي بأنها تحمل في مضامينها هوية وأوصاف غالبية الروايات المحلية الصادرة في السنوات الأخيرة، فكأنها نسخة كربونية مكونة من جميع هذه الروايات، ومع ذلك فهي فريدة من نوعها"، كما أنها "لا تكاد تجد فيها حدثاً واحداً أو وصفاً واحداً من أوصاف الشخصيات، أو مقولة إلا وهي موجودة مسبقاً ومدونة في رواية من الروايات المحلية"، هل هي إذن رواية مسخ؟ لا فـ "الأعجب أن الإسماعيلي يبدو في صورته النهائية كتاباً جامعاً لكل تلك الكتب، محتوياً لها، مستحوذاً عليها، وكأنه المجرى الذي تصب فيه هذه الروافد".
تبدو هذه الفكرة قريبة جداً من فكرة (الألف) لبورخيس وهو مكان في قبو منزل أرجنتيني يمكن من خلاله مشاهدة كل شيء في الدنيا، الكل عندما يتجسد في جزء، أما رواية الإسماعيلي فكانت عن رواية اجتمعت فيها كل الروايات المحلية، لماذا اعتبرتها محاكاة ساخرة لفكرة الألف، لأن الإسماعيلي هنا قد تبدو لنا كلاً يمكننا من خلاله رؤية الأجزاء، ولكن لأن الرواية المحلية كما سنرى مع الأنصاري محدودة بأفكارها، فلذا وجود كل لها، ليس أمراً أسطورياً كما عند بورخيس، وإنما هو أمر يدعو للسخرية.
هذه الفكرة الغريبة، لا يكتفي الأنصاري بوصفها، وإلا لتحولت الرواية إلى أقصوصة، وإنما يعمد إلى سرد أحداث رواية الإسماعيلي التي يعمرها الروائيون، بأسلوب بديع يمنحها بحق لقب (رواية الروايات).
لا أعلم أذا ما كان الكتاب رواية أم سيرة، أم هو كتابأ نقدياً، حيث أنه تطرق لكتابة الرواية والرواية الخليجية وغيرها من المواضيع. الكتاب أعجبني جداً حيث تخيلتي بين بستان من الكلمات، تستطيع تذوق كل صفحة على حده..
كتبتُ تعليقاً على هذه الرواية في مدونتي سأنقلهُ هُنا :
"
بعضُ القراءاتُ تستحيلُ لقنبلة أرقٍ موقوتة لا تنفجرُ إلا حين أضعُ رأسي على الوسادة، لذا لا تقرأ وانتَ تضمرُ النوايا لتنام مُبكراً .. إقرأ قصص أطفال أو شاهد فيلماً مملاً أو مسلسلا رتيباً لتتحقق أمنيتك وتنام سريعاً خالي البال من لعنة كتابٍ ما .
***
كُتب على غلاف الكتاب الذي قرأته ليلة الأمس مُسمى رواية. وبعد قراءته رأيته ككتابٍ نقدي يسخرُ بذكاء من الرواية المحلية، وأحياناً تشطحُ السخرية للرواية العربية ..حيث ُعرج على بعض الروائين العرب مثل تاج السر ... عبد الواحد الأنصاري سَخَّر رواية الإسماعيلي لنقد الرواية السعودية وتعاطيها مع متغيرات المجتمع والسياسة، بدأ الأنصاري الرواية بتشويق ،وكأنه ببدايته تلك يشيرُ إلى جاذبية الرواية لدى غالبية الكتاب المحليين .. ثم توشوشت الصورةُ لدي عن حكاية رواية الإسماعيلي في منتصف الكتاب ، فترهلت وضاع نسجها ثم أتت النهاية بلا نهاية، يلفها الغموض .. هذا الكتاب حوى رواية سعودية بإمتياز قدر عبد الواحد أن يمثلها عبر الإسماعيلي .
***
علي إسماعيل كتب رواية وقام بطباعةِ نسخٍ عديدة ليكدسها لديه ولا يقرأها إلاه وعبد الواحد الذي قابله صدفة أثناء إستلام روايته، فاحت رائحة الحبر الساخن لتغري عبد الواحد ليسأل وليجيب علي اسماعيل _ كما يغري الخبز الساخن للشراء حين تفوح رائحته_ .. وعبر محاورةٍ سريعة يظفرُ بالكتاب .. فيكتب عنه مُقيداً بشرطٍ من علي إسماعيل بألا ينقلُ من الكتاب ولا كلمة وله غير هذا الشرط بأن يفعلَ مايشاء .
***
في هذا الكتاب يستعينُ عبد الواحد بنظريات باختين وكونديرا في الأدب الروائي... يُنظرُ وتكونُ كتابات باموق وإيكو وبورخيس وماركيز وزوسكيند وساراماغو وبراون مصدراً له للمقارنة بين الأعمال العربية والرواية الغربية، يغربلُ كتابات السعوديين كرجاء عالم وعبده خال والمحيميد والدويحي والمزيني والحربش وصلاح القرشي، فبصف الإسماعيلي: " لكن الأعجب أن الإسماعيلي يبدو في صورته النهائية كتاباً جامعاً لكل تلك الكتب محتوياً لها، مستحوذاً عليها كأنه المجرى الذي تصبُ فيه هذه الروافد وهو صورتها المللخصة .. وكأنه نصوص هوميروس بالنسبة إلى ماسبقها من أساطيرَ يونانية .."
***
الإسماعيلي روايةٌ ساخنة تنعى الناشر المحلي حين تطبع في مطبعة تجارية، ببنائها المحاكي للرواية المحلية الناقل لحقيقة ضعفها.. وحتى في هذا الكتاب الذي كتبه عبد الواحد عنها بدا سبكه لها تهكمياً وكأنه بهذه الحبكة الهشة يقول : " هكذا تُكتب الرواية السعودية ! "
***
بقي لدي تساؤلٌ وتخمين.. تساءلتُ لمَ سميتُ بالإسماعيلي تحديداً؟ إلامَ ترمز هذه التسمية ؟ و ما حكاية الغلاف الذي يحوي نخلةً مرسومة أعلى برج الروابات السعودية ؟ أرَّقني التساؤل حتى غطني النوم .. ليتمثل ماقد يكونُ إجابةً في صورة حلم للعلم السعودي بشعاري السيف والنخلة.. فهل رمزت التسمية والنخلة المرسومة على الغلاف لإن يكونَ عنوان الكتاب : الروائي السعودي ؟ ربما ... "
كتاب رمزي إلى الدرجة الكبيرة ! قتل فيه عبد الواحد الأنصاري أكثر من عصفور بحجر واحد ! نقد في كتابه الرواية الخليجية/ المحلية بالإضافة إلى وصفه لرواية الإسماعيلي التي بحد ذاتها رواية! ما أعجبني في الكتاب هو تنبوء الكاتب عن سيناريوهات محتمل أن تطفو على منطقتنا في سنين قادمة (كفانا الله الشر) ! و حوارات صورت بين شخص متشدد و منفتح ماهو إلا صوت لحوارات تظهر بين الكثير من طبقات الشعوب الخليجية في الوقت الراهن ! طالع الصفحات (٥٧ - ٦٣) (٧٠ - ٧٥) (٨٠ - ٨٤)
ملخص يذهب الراوي إلى المطبعة لطباعة بحثه، وهناك يلتقي بروائي اسمه علي الإسماعيلي، يهديه نسخة من روايته التى جاء يستلمها من المطبعة، ويشترط عليه ألا يطلع شخصاً آخراً عليها، ولا ينسخ أي جزء منها بأي شكل من الأشكال، ومع ذلك يقرر الراوي أن يكتب عنها ويسميها ”رواية الروايات“ لأنه يجد فيها بعض السمات التي لا تكاد تخلو منها أي رواية محلية، وكذلك معظم شخصياتها روائيون.
خلاصة تناولت الرواية فكرة الأصالة والتقليد والتأثُر في الأدب. وانتقدت واقع الأدب المحلي بأسلوب ساخر.
لم يجذبني الكتاب كثيرا رغم اسلوبه المختلف. فرغم أنه مصنف على أنه رواية لكنه أقرب إلى العمل النقدي حيث يوظف الكاتب هذا العمل من خلال قالب روائي لنقد مجموعة من الروايات العربية عموما والخليجية السعودية على وجه الخصوص.
هذا الكتاب ليس رواية . مهم جدا فهم ذلك و لذلك النجمتي. لا تصنف عمل تصنيف خطأ الشيء الثاني، يتكلم الكاتب و يتكلم عن رواية الاسماعيلي و لا يفصح عن احداثها الا في نهاية الكتاب. الصراحه النقد جميل و فيه قراءه تاريخيه للروايه في المملكه. و أنوي تسجيل معظم ما ورد فيه من اسماء لقرائتها لاحقا، و لكنه يشوش القارئ بكلامه عن رواية الاسماعيلي لينشغل البال بها بدل التركيز في النقد. أفضل للكاتب لو بدأ بالكلام عن احداث الإسماعيلي أولا ثم الكلام عنها و عن تاريخ الادب الروائي