Jump to ratings and reviews
Rate this book

كتابة تاريخ مصر إلى أين ..؟ أزمة المنهج ورؤى نقدية

Rate this book
طوال أكثر من أربعين عامًا كان الدكتور رؤ وف عباس علامة بارزة فى حياتنا الثقافية ، وعلى الرغم من تخصصه الدقيق كأستاذ لتاريخ مصر المعاصر؛ لكنه كان أستاذًا مختلفًا ، سواء من حيث اهتماماته الثقافية والفكرية والسياسية ؛ أو من حيث مواقفه الإنسانية ؛ فقد كان رؤوف عباس نموذجا للأستاذ بكل ما تعنيه الكلمة، وإذا كانت وفاته تعد خسارة كبيرة لمجتمع المؤرخين ، لكن مصر قد فقدت برحيله واحداً من أبنائها المخلصين والبنائين الكبار فى مجالى الفكر والثقافة؛ وإذا كان المجتمع الثقافى المصرى والعربى يعرف أعمال رؤوف عباس الأكاديمي والمؤرخ؛ لكن دار الكتب والوثائق القومية قد رأت نشرها له، وقد قام على إعدادها ودراستها أحد تلاميذه النابهين وهو الدكتور ناصر أحمد إبراهيم. ولمَّا كانت دراساته وبحوثه ومقالاته تعد من ذخائر الفكر العربي المعاصر لِما لها من قيمة كبيرة ومتميزة ولِما تمثله من إضافة نوعية في مجال الكتابة التاريخية المعاصرة، فإنه يجدر بنا أن نعمل على حفظ هذا التراث الفكري والمعرفي الأصيل، وإتاحته لأجيال من القراء والمهتمين بالتاريخ وأيضًا الكوادر الشابة من الباحثين الذين لم يكن لهم حظ التتلمذ على يديه . يتضمن الكتاب خمسة فصول أساسية ، يضم كل فصل منها عددًا من المقالات . ـ الفصل الأول منها يدور "حول أزمة المنهج وكتابة تاريخ مصر" ويشتمل على أربع مقالات ، عالجت أزمة الكتابة التاريخية وجوانب القصور المنهجي فيها ، وكيفية تجاوزها . ـ الفصل الثاني يتناول كتابة تاريخ مصر .. قراءة نقدية في الأطر النظرية ، ويضم أربع مقالات تناولت إشكالية التفسير المستند إلى أطر نظرية موضحًا خطورة الانبهار بالبناء النظري المحكم . ـ الفصل الثالث جاء متضمنًا لبعض القراءات والمراجعات الفكرية التي سجل فيها الدكتور رؤوف عباس تخليه عن آراء كان يعتبرها من الحقائق الثابتة والمؤكدة . ـ أما الفصلان الأخيران الرابع والخامس ، فيتناولان دراسات أجراها المؤلف على المجموعات الوثائقية المختلفة المتعلقة بتاريخ مصر المعاصر في النصف الأول من القرن العشرين، ولما يعانيه المؤرخون المتخصصون من ندرة المصادر الوثائقية وتشتتها، لذلك بذل الدكتور / رؤوف عباس أقصى وسعه من جهد في جمع ونشر هذه المجموعات الخاصة بهذه الحقبة المهمة من تاريخ المجتمع المصري . على أية حال فإن هذه البحوث الرصينة تعد بمثابة تعريف حقيقى لأستاذ عظيم أحب وطنه، وأخلص فى أداء رسالته حتى الرمق الأخير من حياته

354 pages, Unknown Binding

First published January 1, 2009

2 people are currently reading
83 people want to read

About the author

Raouf Abbas Hamed

64 books5 followers
Professor Raouf Abbas was a leading Egyptian historian and a professor of modern history at Cairo University and president of the Egyptian Society of Historical Studies.

Academic career
- Vice Dean for Graduate Studies and Research, Faculty of Arts, Cairo University, 1996–1999.
- Visiting Full-time Professor, Department of Arabic Studies, The American University in Cairo, 1992-1996.
- Professor of Modern History, Faculty of Arts, Cairo University, from 1981-2008.
- Chairman, History Department, Faculty of Arts, Cairo University, 1982-1988.
- Associate Professor of Modern History, Faculty of Arts, Cairo University, 1977-1981.
- Lecturer, Qatar University, 1974-1978.
- Lecturer, Faculty of Arts, Cairo University, 1971-1976.
- Teaching Assistant, Faculty of Arts, Cairo University, 1967-1971.

Academic Activities
- Visiting Fellow, Institute of Developing Economies, Tokyo, April 1972 - January 1973; May - September 1977.
- Visiting Fellow, Institute for the Study of languages and Cultures of Asia and Africa, Tokyo University for Foreign Studies, February - September 1973; July - September 1987; October 1989 - September 1990.
- Visiting Professor, Sorbonne University, Paris IV, February 1980.
- Visiting Professor, Essen, Kiel, Hamburg and Freiburg Universities, Germany, November - December 1982.
- Part-time Lecturer, CASA, The American University in Cairo, 1983 - 1991.
- Lecture Tour in USA organized by MESA, covered UCLA, USCLA, SCULA, Stanford University, Georgia State University, Mills College (November 1990).
- Organized and Chaired six symposiums and conferences in Cairo and Ain Shams Universities, Egypt, 1978 - 1993.
- Chairman, Historical Studies Unit, Center of Political and Strategic Studies, Al-Ahram Organization, Cairo, since February 1980.
- Member, The Permanent Academic Committee of History, Supreme Council of the Egyptian Universities, since October 1985.
- Member, History Committee, The Supreme Council of Culture, Egypt, 1991-2008.
- President, The Egyptian Historical Studies Association, 1999-2008.
- Editor in Chief, Ruzname, Annual Bulletin of the Egyptian National Archives, Cairo 2003-2008.

Honors
- Holder of Science and Arts Decoration, First class, Awarded by the President of Egypt, February 1983.
- State Prize of Distinguished Academic Achievement in Social Science, Egypt, June 2000.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (20%)
4 stars
3 (30%)
3 stars
3 (30%)
2 stars
1 (10%)
1 star
1 (10%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Faisal.
8 reviews
November 30, 2020
على الرغم من أهمية المواضيع التي تكررت وتحدث عنها د. رءوف داخل هذا العمل، إلا أن هذا الكتاب لم يُكْتَبْ كسائر الكتب على موضوع أو قضية محدّدة بعينها، ولعلَّ ذلك يرجع إلى أن كتاب ”كتابة تاريخ مصر.. إلى أين؟ أزمة المنهج ورؤى نقدية“ كان مجموعة من المقالات، والأوراق البحثية، ومقدمات لكتب ترجمها د. رءوف جمعها بعد وفاته طالبه د. ناصر أحمد إبراهيم في كتاب وعنونها بالعنوان السابق ذكره.
وفي عرض أبرز ما احتواه الكتاب نجد أنه مناقشة لمناهج وأدوات البحث التاريخية ناقشت التاريخ المصري بين فترة دخول العثمانيين مصر عام 1517م وبين الحملة الفرنسية على مصر عام 1798م، وللحق يمكن القول أنَّه قلَّما نجد الباحثين يخوضون الكتابة أو الحديث عن هذه الفترة والتي تقارب ثلاثة قرون وذلك لوقوعها بين منطقتي التاريخ القديم والتاريخ الحديث.
قَسَّمَ القائم على إعداد هذا الكتاب (د. ناصر أحمد إبراهيم) إلى خمسة محاور تَضَمَّن كُلًّ منها عدد من المقالات التي كتبها د. رءوف. عالج أول هذه المحاور موضوع أزمة المنهج وكتابة تاريخ مصر من خلال التطرق إلى جوانب القصور المنهجي والفكر الفلسفي التاريخي في تلك الفترة الذي عابه ثلاث معيبات كان أولها؛ الإفلاس المنهجي وذلك بسبب السرد الصارم للمعلومات أو ما يُعرف بأسلوب القص التاريخي مما خلق نوعاً من التورُّم السرطاني للمعلومات مُخلفاً تضخماً في الإنتاج دون الخروج بنتائج؛ ولعلَّ ذلك مرده إلى أنَّ الدراسات التاريخية في ذلك الوقت اعتمدت على نظريات وأفكار مدارس تاريخية سابقة أمثال المدرسة الألمانية وجملتها الشهيرة ”لا تاريخ بغير وثائق“ في حين أنها لم تستخدم آليات مدرسة السرد والتفسير في الدراسات العربية عامةً والمصرية خاصة.
وتعقيباً على ذلك رأى د. رءوف أن استخدام قيم ومبادئ المدرسة الألمانية وحدها في التأريخ وتطبيق فكرة الحياد التام التي شبعت آذان الطلاب منها ما هو إلا إلغاء لحق المؤرخ في التعبير عن فكرته ورؤيته الخاصة، فالحياد التام يعني اللاموقف وغياب وجود نقد، والنقد قد يستدعي أفكاراً أُخرى، فهذا النوع من التحيز آلية لا يمكن للعلوم الاجتماعية التطور بدونها. إضافة إلى ذلك دعا د. رءوف إلى رفد التسلح بالبناء النظري التي تفيض به مناهج العلوم الإنسانية ذات الصلة مع الكتابة في مجالات جديدة في التأليف التاريخي كالتاريخ الآني والشفهي والاستشرافي مع الإثناء على أفكار إريك هوبسباوم - Eric Hobsbawm التي ذكرها في كتابه ”في التاريخ - On History“ بقدرة المؤرخ على التنبؤ بالمستقبل وضرب مثالاً مشيداً باطروحة بول كيندي الذي قدمها بجامعة ييل مشيداً بتنبؤه بسقوط الاتحاد السوفيتي وتفكك الولايات المتحدة.
أمَّا العيب الثاني؛ فكان يتمثل بأنَّ الدراسات العربية مُترجمة ومؤلفة على حد سواء خلطت في تناول التاريخ ذاته وغَلَّبت جانبه السياسي من خلال التأريخ البطولي الفردي على ما عداه، كما أنها ربطت هذا التبدل السياسي بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الأمر الذي أفقد التاريخ نفسه ووحدته العضوية، وضرب المثال هنا أن الباحثين قسموا تاريخ مصر إلى فرعوني، وبلطمي، وبيزنطي، وإسلامي، بل وقسموا الإسلامي إلى طولوني، وإخشيدي، وفاطيمي، وأيوبي، ومملوكي، وعثماني. وحسب رأي د. رؤوف أن ذلك وضع تصور قارئ التاريخ أن السلطة السياسية في مصر تختلف عَمَّا قبلها وكأنَّ الإنسان المصري يعيش ويتحرك وينتج ويفكر بقرار من الحاكم وحده، وبتغير هذا الحاكم يتغير المجتمع بأكمله.
رداً على ذلك؛ رأى د. رءوف أن دراسة التاريخ لا يمكن أن تكون وفق ما سبق وحسب، بل يجب أن تُدْرَسْ حركة المجمع بأكمله أفقياً وعرضياً عن طريق تحليل البنية الاجتماعية لفهم الطبيعة المعقدة للنظم والمجتمعات والأعراف وذلك يكون عبر تتبع عملية التطور ورصد التغيرات الكمية والنوعية في البنية الاقتصادية وتأثير شكل الملكية وما يرتبط بهل على تشكل العلاقة بين الناس في المجتمع الواحد.
في حين كان العيب الثالث يتمثل بنقص ثقافة المؤرخ بالعلوم الإنسانية الرديفة والضرورية جداً لتسليح المؤرخ والباحث ببعد ورؤية لاستشفاف وتحليل المعلومة وأوعز السبب إلى طرق التدريس في الجامعات العربية التي لا تهتم بإعداد الطُلاب ولا تَمُدَّهم بالعلوم الاجتماعية التي لا غنى عنها. وتسأل إذا كنا لا نتصور أن طبيباً لا يعرف شيئاً في الكيمياء أو الفيزياء إلخ.. فكيف لنا أن نتصور أن مؤرخاً يفتقر إلى الإلمام ببعض العلوم الإنسانية الضرورية لفهم الإنسان وأسس المجتمع؟!.
وكحلّاً لذلك، قدم د. رءوف ملاحظات تكوينية لتجهيز وتكوين المؤرخ من خلال تدريسه الأطر النظرية في مرحلة الليسانس وضرورة إلزامه بإعداد مقالات تأريخيَّة تتمثل بالجانب التطبيقي، وإذا شاء أن يصبح مؤرخاً؛ عليه الخوض في ميدان الدراسات العليا والحصول على تدريب عملي في استخدام المصادر واستقاء المادة منها في إطار منهجي مدروس، وتشجيع الطالب على ارتياد الندوات العلمية والمساهمة في حلقات بحث. كما أنه قدمَّ حلولاً أُخرى كتخفيض أعداد الطلاب لتحسين نوعية الخريجين وتحسين المستوى المادي والعلمي لأعضاء الهيئة التدريسية وتوفير مراجع قوية وتفريغهم للبحث العلمي.

وفي المحور الثاني قدَّمَ القائم على إعداد هذا الكتاب (د. ناصر أحمد إبراهيم) مقالات نقدية للدكتور رءوف في الأطر النظرية حول كتابة تاريخ مصر تناولت إشكاليات التفسير المستمد من أطر نظرية بدأت بتفسير التفريق بين الفرضية والافتراض لينتقل بعدها لتوضيح خطورة الانبهار بالبناء النظري المحُكم، واقتباس تاريخ مجتمع ما بعينه دون مراعاة الظروف الموضوعية لتطور كل مجتمع؛ فالنظرية بوجه نظره لا تُقدِّم سوى تفسير من منظور احادي النظرة يتسم بالصرامة والتعتيم. وقد وصف د. رءوف اصحاب هذا الاعتماد أنَّهم بعيدون عن الحقيقة يلتقطون مراجعهم وموادهم التاريخية التي تتفق مع القالب الفكري والنظري التي يروجون لها، ويستبعدون عشرات الدلائل والشواهد التي تناقض القالب الذي يتحدثون عنه. وقد وضح ذلك في كُلاً من مقالاته النقدية ”الملكية واشكالية تفسير تاريخنا الإجتماعي“ و ”قدوم الغرب.. بداية للنهضة أم إجهاض لها“ و ”إشكالية التخلف الحضاري عند شكيب أرسلان“ و ”السياسة التوسعية لمحمد على باشا من منظور النظرية الإمبريالية للتوسع الخارجي لفرد لوسون“.
وبذلك خَلُصَ د. رءوف إلى أنَّ هذه النظريات الأحادية بالإضافة إلى عدم مراعاة الباحث للظروف الموضوعية التي كانت سبباً في تطور كل ما هي إلا نتيجة لظهور ”منتج مُشوه“ لا يُعبِّر عن الواقع التاريخي في تلك الفترة. وعلى الرغم من انتقاده الشديد (د. رءوف) لهذا النمط من الدراسات إلا أنَّه ظلَّ يرى فيها أهمية في فتح باب الجدل المنهجي عبر الاستفادة منها كأدوات غير مباشرة في التفسير دون الالتزام بالإطار والهيكل النظري لها.

بالانتقال إلى المحور الثالث نجد أن د. رءوف تراجع عن بعض الأفكار التي كان يؤمن بها ويعتبرها من الحقائق الثابته والمُؤَّكدة كإرجاعه لأسباب الخمول الفكري والحضاري والاقتصادي في مصر لوقوعها تحت سيطرة رجال السيف الوافدون الجدد على الإسلام (الأتراك) الذين طبعوا أحكامهم بطابع الجهل على المستوى الحضاري السائد، إذ انحطت قيم العمل السامية التي حضَّ عليها الإسلام وحلت محلها قيم التواكل والاتجاهات النقدية. فنرى في تقديمه لترجمته لكتاب نيللي حنا إعادة النظر في هذه القضية من خلال الخلاصة في أنَّ هذه القرون التي تقارب الثلاث لم تكن بصورة من كبيرة من الخمول والجمود الفكري والاقتصادي والحضري وإنما تم إقحام هذه النظرة من قبل المؤرخين القوميين لتمضي من خلفهم الكتابات التاريخية على ذات النهج.

أما المحوران الأخيران (المحور الربع والخامس) فركزَّ فيهما الكاتب كثيراً على موضوع ندرة الوثائق المصرية المتاحة للإطلاع وعن مدى الصعوبات التي واجهها في إعداده لمجموعة من الوثائقيات المتعلقة بتاريخ مصر المعاصر في النصف الأول من القرن العشرين. فأغلب هذه الوثائق كانت إما القليل منها في دار الوثائق القومية أو تلك الوثائق حبيسة دور الأرشيفين البريطاني والأمريكي والتي كُتبت وفقاً لسياسة كل منهما لا لرؤية محايدة أو من منظور مصري. بل وكان يحد الأخيرة ضوابط لا تسمح لك بتصفح الأرشيف وإنما يقتصر على إطلاع الموظف الخاص في الأرشيف الوطني الأمريكي على موضوع بحثك يزودك بما يُسمح لك تصفحه. ولذلك؛ حاولَ د. رءوف في عدداً من مقالاته الشرح عن كيفية التعامل مع هذا النمط من الكتابة من الناهية المنهجية في ضوء ضوابط معينة تضمن سلامة ومصداقية التعامل مع المصادر المتنوعة وشدد على ضرورة استخدام الباحث للعديد من المصادر كالمراسلات الخاصة، واليوميات، والمذكرات والذكريات، والأوراق الرسمية ومقارنتها للوصول إلى الحقيقة. واخُتتم الكتاب بمقالات لدكتور رءوف قارن فيها دور كل من السياسة الإنجليزية والأمريكية في مصر في الفترة بين انتهاء حكم أسرة محمد علي وانتقال السلطة إلى ضباط يوليو 1952 وتوضيح ذكاء السياسة الأمريكية الذي تم من خلال تجميع المعلومات وإعداد وتحليل الوثائق والتقارير والاستفادة من الأبحاث في استقراء المستقبل في حين انحصرت السياسة الإنجليزية في الماضي وانتهى بها الأمر إلى تلقي المعلومات من السفارة الأمريكية في مصر.
Profile Image for Ahmed Abdelhafiz.
202 reviews129 followers
March 2, 2018
الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات والأوراق البحثية المقدمة من الدكتور رؤوف عباس حامد بالإضافة إلى مقدمات كتبها لكتب من ترجمته، جمع كل هذا أحد طلابه في الجامعة د. ناصر إبراهيم. فهذا ليس كتابا يجمعه موضوع أو قضية بعينها حتى ولو قصد القائم على الإعداد ذلك.
تتراوح فصول الكتاب بين مناقشة مناهج البحث التاريخية وأدوات البحث التاريخي وتصنيفها إلى نماذج مباشرة في البحث التاريخي باستخدام هذه الأدوات والمناهج. منها ما يناقش التاريخ المصري في الفترة التاريخية الواقعة بين دخول العثمانيين مصر عام 1517 وبين الحملة الفرنسية عام 1798، هذه الفترة التي تقارب الثلاثة قرون لا تتناولها الدراسات التاريخية كثيرا لوقوعها بين منطقتي التاريخ القديم والتاريخ الحديث فلا يدخها الباحثيون الأكاديميون إلا نادرا ! بيناقش الدكتور رؤوف عباس هذه الثغرة التاريخية. ومن النقاط الهامة في هذه الكتاب هو أن الأستاذ رؤوف عباس له فيها مقالتين الأولى تناقش هذه الفترة التاريخية من منظور الدراسات التاريخية المصرية القومية التي تنتهي دائما إلى أنها كانت فترة خمول فكري وحضاري واقتصادي لوقوع مصر تحت "الاحتلال" العثماني. ثم في فصل آخر كتب في فترة لاحقة في حياة الكاتب في تقديمه لترجمته لكتاب نيللي حنا يعيد الكاتب النظر في هذه القضية وينتهي إلى أن هذه القرون الثلاثة لم تكن بهذه الصورة من الخمول أو الجمود الفكري والحضاري والاقتصادي وإنما أقحمت هذه النظرة من قبل المؤرخين القومين في فترات سابقة، وسارت خلفهم الكتابات التاريخية طويلا.
يهتم الكاتب كثيرا في عدد من فصول الكتاب بمسألة ندرة الوثائق المصرية المتاحة للإطلاع للباحثين التاريخيين وتضييق السبل حتى في الإطلاع على الوثائق المتاحة، يقارن حال دار الوثائق القومية بحال نظيراتها الإنجليزية والأمريكية وكيف يسافر الباحث المصري للإطلاع على الوثائق الأجنبية لمساعدته في موضوع بحثه أيسر عليه كثيرا من أن يحاول أن يطلع على الوثائق المصرية حبيسة المخازن والأرشيفات المغلقة في وجه الباحثين.
في الفصل الأخير من الكتاب يقارن الكاتب بين دور كل من السياسة الإنجليزية والسياسة الأمريكية في مصر في الفترة بين انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتهاء حكم أسرة محمد علي وانتقال السلطة إلى ضباط يوليو 1952، وكيف كانت السياسة الأمريكية أقرب إلى الذكاء واستشراف المستقبل من السياسة الإنجليزية التي كانت حبيسة الماضي وانتهى بها الأمر إلى تلقى المعلومات من دوائر السياسة الأمريكية في مصر.
نقطة أخيرة لابد من إثارتها هنا هي الأخطاء الطباعية والإملائية التي تملأ جميع صفحات الكتاب بشكل مزعج لا يليق بدار الكتاب والوثائق، المفترض منها أنها قائمة على المراجعة والتمحيص في الوثائق لكنها لا تقوم بمراجعة الكتاب قبل نشره !!
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.