يمكن تعريف الغلو كديانة قائمة بحد ذاتها, بأنها ديانة الناس البسطاء, الحدادين والحاكة, تجارُ الحبوب وباعة التبن من أهلِ الكوفة, البقالين والصيارفة من أهل كُناسة, الفلاحين ومُربّي النحل في جبال العلويين. هم يعوضون ما يعوزهم من المهارة الفقهية والصقل الأدبي بخيالهم الذي لا يفنى وميلهم المستحب إلى الخرافات التيسوف تواجهنا في الأقاصيص ذات السمات الخرافية. إنها ديانة المنبوذين والمُعوزين الذين لم يُشاركوا في الحكم السياسي مطلقاً, ديانةُ من بخّرت الثورة العباسية أحلامهم بانقلاب قريب وبسيادة العالم, ليغدوا بعد ذلك منشغلين بنهاية العالم.
کتاب خوب و روشنگری است برای شناخت ریشههای شیعه، هرچند از نقطهنظر اسلامشناسی سنتی نوشته شده. هالم بهدرستی سرچشمههای گنوسی شیعهی متقدم را تشخیص و بهخوبی آنها را نشان داده، منتها چون نگاهی سنتی به تاریخ اسلام دارد، آخر سر ماجرا را در چهارچوب همان روایت رسمی تفسیر میکند
البحث جيد من حيث ربطه التقاليد الغنوصية بالشيعة بمختلف توجهاتها، وهذا له أصل إلى الآن في أصول استدلالهم العقدية لاسيما الشيعة الإثنى عشرية، وقد ظهر نفس هذا الاتجاه الغنوصي عند غلاة المتصوفة كالحلاح وابن عريي، لكن لا يمكن وصف محاربة أهل السنة /الفقهاء لهذا التوجه الغنوصي كما يقول هانس هالم أنه اتجاه متشدد، إذ هذا الاتجاه الغنوصي نفسه وباعتراف الكتاب نفسه مخالف لأصولية الإسلام وجذوره العقدية، فالكتاب يرصد كيف ظهر الغنوص الإسلامي في الكوفي كامتداد للغنوص في تلك المنطقة من قبل ظهور الإسلام، فهو يرى أن الغنوص ظاهرة شيعية ظهرت في العراق، ومن ثم سيدرس هالم الحالة الشيعية في تجلياتها المختلفة وعلاقتها بالمعرفة الغنوصية، وكيف شكلت تلك المعرفة بنية الحالة الشيعية العقدية.
بداية، الغنوصية فرع من فروع الفلسفة القديمة، نشئت في العصر الهلينيستي، نتيجة التقاء الأديان والفلسفات القديمة وتفاعلها، ويعتقد غالب الغنوصيين بوجود إله للعالم، ولكنهم يعطلون جميع صفاته، وينحلونها لمخلوقات نبعت منه له صفات الألوهية ودون الإله الأول والقديم، كما يعتقدون في ثنوية العالم، فالعالم قائم على أزواج متصارعة ومتوازنة، منها الخير والشر، الذي قد يتمثلان في إلهين متساويين كما في الزورفانية الفارسية القديمة، كما أن منهم من قال بتناسخ الأرواح، ومنهم من قال بوحدة الوجود. تسربت المفاهيم الغنوصية إلى اليهودية عبر فيلون السكندري، ومن أيضًا تسربت للمسيحية. ويرصد هذا الكتاب تسرب الفلسفة الغنوصية إلى المسلمين، عبر من عرفوا بفرق الغلاة، وهم جماعات انتسبوا للشيعة، ولكنهم خرجوا عن الإسلام لمغالاتهم في حب أمير المؤمنين علي، حتى أن منهم من غلى فيه ونسب إليه الألوهية، ومنهم من أدعى لنفسه النبوة، وغير ذلك من الأمور التي اجتمع المسلمين على تكفير من قام بها، ونقلت كتب الشيعة لعن هؤلاء الغلاة على لسان غير واحد من الأئمة المعتبرين عندهم. يبدأ الكتاب بمقدمة طويلة تناول فيها المؤلف مسألتين أساسيتين، الأولى مسح الخصائص الجغرافية والتاريخية لنشوء الغلو في الإسلام، وخلص فيها إلي نتيجتين، الأولى أن الغلو قد نشأ في الكوفة، والثانية أن أكثر الغلاة الأوائل، كانوا من الموالي، وأكثرهم كان ممن اعتنقوا الإسلام حديثًا، أو ولدوا لمن هم حديثي عهد بالإسلام، وقد غلب على هؤلاء الموالي، اعتناقهم للعقائد الزنادقة – والمؤلف يستخدم مصطلح الزنادقة بتوسع مخل، وهو مما أخذته عليه، حيث يجمع بين المزدكية والمانوية والزرادشتية وغيرها من النحل الفارسية تحت هذا المسمى – أو لأشكال من المسيحية الغنوصية التي كانت موجودة في جنوب العراق. المسألة الثانية التي يعالجها المؤلف في مقدمته، المصادر التي اعتمد عليها في دراسته، حيث يقدم المؤلف هذه المصادر والتي اشتملت على أغلب كتب الفرق عند السنة مثل كتاب الملل والنحل للشهرستاني ومقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري، وكتب الفرق عند الشيعة الإمامية أو الجعفرية مثل كتاب فرق الشيعة للنوبختي، ولكن المصدر الأهم الذي يعتمد عليه المؤلف هي مجموعة من الكتب المنسوبة إلى فرق الغلاة الباطنية مثل كتاب أم الكتاب وكتاب هفت شريف. يبدأ المؤلف بعد ذلك في تتبع تسلل الغنوصية وتجذرها البطيء، والبداية مع شخصية عبد الله بن سبأ، ودوره المريب في اختراع مفاهيم غريبة عن الإسلام، ثم محاولات المختلفة لادعاء أو انتحال المهدية، التي نحلوها مرة لمحمد بن الحنفية، ومرة أخرى لعبد الله بن معاوية، وغيرهم، وكيف حاول الغنوصية السطو على أئمة آل البيت وتمرير الأفكار الغنوصية بنحلها لهؤلاء، ما دعا الإمام الصادق والإمام الباقر إلى لعن أعيان هؤلاء كما نقل عن الإمامين في كتب السنة والشيعة، ومن هؤلاء الغنوصية المتهمين بتمرير أفكار الغنوصية عبر نحلها للإمام الباقر من يدعى جابر بن يزيد الجعفي، وهو من تلاميذ الباقر، ومحدث معتبر عند السنة والشيعة، ولذلك يذهب هالم، أن هناك من استخدم شخصية جابر الجعفي لإضفاء الشرعية والقبول على الأفكار المنحولة له. ثم يتوقف المؤلف عند كتاب يدعى أم الكتاب. وهو كتاب مكتوب بالعربية والفارسية، وكانت تتداوله جماعات من الإسماعيلية التي تعيش حول مدينة بخارى ووادي فرغانة، ويحظى بين أفرادها بهالة من القداسة. عندما أجتاح الروس بلاد التركستان في منتصف القرن التاسع عشر، حصلوا على بعض مخطوطات من هذا الكتاب ونقلوها إلى مؤسساتهم، إلى أن انتهت هذه المخطوطات إلى فلاديمير ايفانوف، المستشرق الروسي ورائد الدراسات الإسماعيلية، الذي قام بنشر عدة أبحاث حول الكتاب، ثم نشره محققًا في أربعينات القرن العشرين. يورد هاينز هالم نص الكتاب، مع ملاحظاته التوضيحية على المتن، والكتاب عبارة عن حوار طويل مفترض بين الباقر وجابر الجعفي، ولكن محتوى الحوار لا يخرج عن نظرية الخلق ونبوءة نهاية العالم الغنوصية القديمة، ولكن أعيد صياغتها باستخدام ألفاظ وأسماء إسلامية. ينقل المؤلف رأيًا عن بعض الباحثين الذين تناولوا الكتاب بالدراسة، أن الكتاب لا ينتمي للإسماعيلية أو لغيرهم من الفرق الإسلامية، إنما هو كتاب كان لفرقة يهودية تعيش في المنطقة، ثم جري ترجمته، وتحريره بما يتناسب مع الثقافة الإسلامية. ينتقل المؤلف بعد عرض هذا الكتاب، إلى التأسيس الثاني للغلو الغنوصي في التاريخ الإسلامي على يد من يعرف باسم محمد بن أبي زينب مولى بني أسد، من موالي الكوفة، والمشهور باسم أبي الخطاب، والذي يصفه المؤلف بأنه الشخصية الثانية الأكثر لعنًا في كتب طبقات الإمامية بعد شخصية ابن سبأ، وتنسب لأبي الخطاب هذا فرقة عرفت بالخطابية. أبو الخطاب وتلامذته، قاموا بعملية خلط واسعة للمفاهيم غنوصية بالمفاهيم الإسلامية، مثل وحدة الوجود وتناسخ الأرواح، وأسقطوا التكليفات عمن يسير في طريقتهم حتى يبلغ درجة العرفان الغنوصي، ويحاول المؤلف أن يربط بسبب بين هذه الأفكار، وبين أفكار ابن عربي والسهروردي. ومن الخطابية، ينتقل إلى فرقة أخرى انشعبت عنها عرفت بالمخمسة، لقولها بخمسة أقانيم قديم للإله، ويتتبع كيف انتقلت الأفكار من هذه الفرقة، إلى فرق أخرى، وكيف زادت هذه الأفكار تطرفًا من فرقة إلى أخرى، وزادت سرية وباطنية، حتى إذا وصلت إلى محمد بن نصير النميري، مؤسس الديانة النصيرية، كانت قد فارقت الإسلام، وتبلورت في صورة دين موازي ومختلف. ثم ينتقل المؤلف إلى عرض ومناقشة كتاب الأظلة، أو ما يسمى بكتاب هفت شريف، وهو كتاب متداول ومعتبر بين الطائفتين الإسماعيلية والنصيرية في سوريا، وسبق أن قام بتحقيقه ونشره المؤرخ الإسماعيلي مصطفى غالب في النصف الأول من القرن العشرين، ويعرض المؤلف الكتاب مصحوبًا بملاحظاته وشروحه، مبينًا الأفكار الغنوصية التي يتناولها الكتاب، بعد أن ألبسها من الثقافة الإسلامية ما يخفي به أصلها الغريب. الكتاب عمل علمي أكاديمي مميز جدًا، ولولا بعض المآخذ التي أخذتها عليه، كزعمه أن الزنادقة هم المانوية، وفي رأي هذه الزعم الذي يردده كثير من المستشرقين خاطئ، إذ أن مجمل عقائد ماني تختلف مع ما اشتهر به الزنادقة في العصر العباسي، والأصح أن نقول أن الزنادقة هم بقايا المزدكية، وأيضًا زعمه أن المانوية قد تعرضوا للإبادة على يد المسلمين، وهذا زعم لا أساس له بالمرة، بل أن صاحب الفهرست وقد عاش في القرن الرابع الهجري يذكر عن المانوية وزعماء طائفتهم وانقسامهم إلى مجموعتين، مما يعني أنهم استمروا في الوجود في العراق حتى نهاية القرن الرابع. ترجمة الكتاب ممتازة، لولا بعض التصحيفات في بعض الأسماء لكانت كاملة. المؤلف هاينز هالم، مستشرق ألماني، من تلامذة المستشرقة الألمانية الشهيرة آن ماري شيمل، وله عدد من الدراسات والمؤلفات العلمية التي تتعلق بالحركات والاتجاهات الفكرية الباطنية في تاريخ الإسلام، منها ما ترجم للعربية مثل كتابنا هذا. كتاب دسم إلى حد التخمة. أظن أنني احتاج فترة بعدما انتهيت منه من القراءات الخفيفة. د. وسام الدين محمد 8 رجب 1446 8 يناير 2025
كتاب عميق في التفاصيل لأهل الاختصاص وذوي الاهتمام بمعتقدات العديد من الفرق والملل والنُحل المغالية في الدين بأساطيرها وخرافاتها وأصولها عبر التاريخ، بعضها اندثر وبعضها ما زال حيّاً.
يكشف هذا الكتاب عن جانب مهم جدا في تطور الفرق الشيعية التي اندثرت تماما ما عدا فرقة النصيريين العلويين في سوريا وأجمل ما في الكتاب هو أسلوبه الموضوعي والمحايد في عرض تأريخ نشأة ونمو وتطور هذه الفرق وردها للفكر الغنوصي الذي كان متواجدا في نفس المناطق الجغرافية التي نشأت بها فالكاتب لا يقوم بتكفير أصحابها ولا حتى يحاول الحكم عليهم لكن أسلوب العرض يترك المجال للقارئ حتى يشكل رأيه بمنتهى الحرية وهذه نقطة تحسب للكاتب أما الترجمة فهي جيدة في مجملها وإن شابتها بعض الأخطاء والإفادة الأعظم بالنسبة لي هو توجيهي لقراءة كتابين مهمين حتى تكتمل الصورة أمامي وقد حصلت بالفعل عليهما وهما كتاب الهفت الشريف وكتاب الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية