الكتاب مجموعة من البحوث المحكمة والمقالات العلمية التي كتبها المؤلف في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وما كتب فيه من بحوث ودراسات خلال السنوات الماضية . وقد قدم المؤلف لهذه البحوث والمقالات بدراسة موجزة عن مفهوم المعجزة .
مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار ـ تخرجت في قسم القرآن وعلومه في كلية أصول الدين بالرياض، في العام الدراسي 1408 / 1409. ـ التحقت بالتدريس في كلية المعلمين بالرياض في قسم الدراسات القرآنية منذ عام 1409، ولا زلت أعمل فيها أستاذًا مساعدًا في هذا القسم إلى هذا اليوم. ـ التحقت بالدراسات العليا لنيل درجة الماجستير في تخصص علوم القرآن للعام الدراسي 1409 / 1410، وأنهيت رسالة الماجستير (وقوف القرآن وأثرها في التفسير) بتقدير (ممتاز). ـ التحقت في الكلية نفسها لنيل درجة الدكتوراه، وانتهيت من مناقشتها في 12: 7: 1421 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وكانت بعنوان (التفسير اللغوي للقرآن الكريم).
التاريخ الوظيفي: 1 ـ معيد في قسم الدراسات القرآنية في كلية المعلمين بالرياض عام 1409 ـ 1414. 2 ـ محاضر في قسم الدراسات القرآنية في كلية المعلمين بالرياض 1415 ـ 1421. 3 ـ أستاذ مساعد / قسم الدراسات القرآنية في كلية المعلمين بالرياض من عام 1422 ـ 1428. 4 ـ أستاذ مشارك / بجامعة الملك سعود من تاريخ 1428.
اللجان: 1 ـ مستشار البوابة الإلكترونية لمركز تفسير للدراسات القرآنية. 2 ـ عضو مجلس الجمعية السعودية للقرآن وعلومه 1427 ـ 1429. 3 ـ رئيس لجنة تأليف المرحلة الأولى لمادة التفسير (أولى متوسط) بوزارة التربية والتعليم . 4 ـ عضو لجنة مناهج الدراسات القرآنية والإسلامية بكلية المعلمين بالرياض عام 1425 ـ 1427، وعام 1428. 5 ـ عضو مجلس إدارة معهد الإمام الشاطبي التابع لتحفيظ جدة. 6 ـ عضو اللجنة العلمية لمعاهد البيان بمؤسسة سليمان الراجحي الخيرية. 7 ـ عضو لجنة تأليف مقررات الدبلوم العالي بمعاهد البيان بمؤسسة سليمان الراجحي الخيرية. 8 ـ عضو لجنة الإشراف على معاهد البيان التابعة لمؤسسة الشيخ سليمان الراجحي الخيرية. 9 ـ عضو مؤسس لمركز تفسير للدراسات القرآنية بالرياض.
الكتب المنشورة: أصدرت عددًا من الكتب، وهي: 1 ـ فصول في أصول التفسير / نشر دار ابن الجوزي بالدمام / عام 1413. 2 ـ تفسير جزء عمَّ / نشر دار ابن الجوزي بالدمام / عام 1420. 3 ـ أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم / نشر دار ابن الجوزي بالدمام / عام 1422. 4 ـ التفسير اللغوي للقرآن الكريم (رسالة الدكتوراه) / نشر دار ابن الجوزي بالدمام / عام 1422. 5 ـ مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر / نشر دار ابن الجوزي بالدمام / عام 1423. 6 ـ متن التفسير (تفسير جزء عمَّ)، وهو مستلٌّ من تفسير جزء عمَّ السابق / نشر دار المحدث بالرياض / عام 1423. 7 ـ مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير / نشر دار المحدث بالرياض / عام 1425. 8 ـ شرح مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية / نشر دار ابن الجوزي بالدمام / عام 1427. 9 ـ المحرر في علوم القرآن / عام 1427، نشر مركز والمعلومات القرآنية / معهد الإمام الشاطبي بجدة. 10 ـ شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي (ت:741)، نشر دار ابن الجوزي بالدمام / عام 1431هـ. 11 ـ الإعجاز العلمي إلى أين؟ مقالات علمية في تقويم الإعجاز العلمي. 12 ـ وقوف القرآن وأثرها في التفسير. نشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
تحت الطبع: 13 ـ مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير (ج2) 14. شرح قسم الكتاب من كتاب الموافقات للشاطبي.
المشاركات الإعلامية: 1 ـ محاضرات ودروس ودورات علمية في مساجد المملكة العربية السعودية. 2 ـ درس أسبوعي التعليق على (مقدمات كتب التفسير)، وكتاب (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) للطبري في جامع الراجحي مخرج 15 الرياض. 3 ـ التعليق على المحرر الوجيز لابن عطية/ درس شهري في مكة، آخر ثلاثاء من كل شهر. 4 ـ لقاءات علمية فصلية في مدينة الجبيل. 5 ـ لقاءات علمية فصلية في مدينة الأحساء. 6 ـ مشاركات علمية في قناة المجد: ـ برنامج مبادئ العلوم. ـ درس فصلي في الأكاديمية الإسلامية التابعة لقناة المجد ( شرح كتاب: مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ). ـ مشاركة في برنامج يتدارسونه بينهم. ـ المشاركة في برنامج أفانين القرآن. ـ المشاركة في برنامج بينات. ـ المشاركة في إذاعة القرآن الكريم. ـ المشاركة في برنامج التفسير المباشر بقناة دليل. ـ مقالات منشورة في ملتقى أهل التفسير. ـ لقاء علمي في ملتقى أهل الحديث.
ينسف الشيخ مساعد الطيار في كتابه هذا ظاهرة الإعجازيين. فهو المتخصص في التفسير، ويرفض طريقة كبير الإعجازيين زغلول النجار في طريقة التوصيل بين المعلومة العلمية، وبين مجرد رسم حروف الكلمة التي تشبه تلك المعلومة..فمثلا يصر زغلول النجار بشكل عجيب،ورغم معرفته بأن ما يفعله مجرد توصيل، بأن قوله تعالى (الجوار الكنس) ما هو إلا إشارة إلى الثقوب السوداء في الفضاء..لما وصفها عالم غربي بأنها "مكانس" ضخمة. فاجتمع عند زغلول لفظ (المكانس) مع( الكنس)؛ فجاء بزعمه أن القرآن يشير إلى الثقوب السوداء.
مشكلة بعض الإعجازيين هي الولع بتفسيرات قد تكون باطنية للنص الشرعي..فهو يبحث فيما وراء النص عن تفسير جديد. وقد يزعم أن هذا التفسير الجديد هو التفسير الحصري للنص القرآني، وربما يزعم أن سر الآية هو تعدد التفسيرات بما يجعل القرآن متمكنا من إدهاش أعتى العقول المادية الملحدة التي تؤمن بالمذهب العلمي scientism. [لاحظوا الكلمات الرنانة في العبارة السابقة (أعتى العقول)، واستمعوا لمحاضرات الإعجازيين..ستجدون مثلها حتما].
وكل هذا منبعه شيء واحد في ذهنية ونفسية الإعجازي، وهو الشعور بالهزيمة النفسية والحضارية أمام الغرب، وهو ما دفعه لتعزية نفسه بتصرفات وتصريحات وأفكار، يمكن تلخيصها في:
١- ما تفرح به أيها الغربي من تقدم علمي؛ لدينا نظيره منذ ١٤٠٠ سنة، مقيد ومدون في القرآن.
٢- رسالتنا للعالم لا تشمل صفاء الروح فقط والتقدم التشريعي..بل ثراء المادة العلمية التجريبية. [تحدث الشيخ عبد المجيد الزنداني بزهو عن مانشيت صحيفة أسترالية. فقد سألته صحفية عما يريده من زيارة أستراليا..فحدثها عن رسالة العلم التي يحملها الإسلام. ليجد الشيخ في صحيفة أسترالية هذا المانشيت: المسلمون يتسلقون جبل العلم!].
٣- تعدد مناهج تفسير القرآن، دليل على صلاحية القرآن لكل زمان ومكان.لذا فالمطلوب منا مواكبة كل عصر بما يناسبه..[لاحظوا أننا ههنا مجرد انعكاس لميول وأهواء الآخرين!].
٤- نحن قادرون على تقديم تفسير "عصري" للقرآن، دون الإخلال (كما يزعمون) برسالة القرآن للبشرية [وكأن الحلول تكمن في شيء عصري اكتشفوه هم..لا في شيء هو بين أيدينا].
٥- مشكلتنا نحن معشر المسلمين [والخطاب ههنا موجه للمسلمين بالدرجة الأولى لتوكيد إسلامية الحل]. هي عدم قيامنا بأسباب النهضة تكنولوجيا. [وكأن الخلل قد كان في تأخر تعلمنا للعلوم التجريبية]
لا يمكن الزعم بأن القرآن موسوعة يحوي كل العلوم، فهذا يحتاج إلى دليل من كتب المفسرين الذين يتقنون علوم العربية أكثر الإعجازيين. ولا يمكن تصحيح طريقة الإعجازيين بمجرد الزعم بأن الخواجة فلان وفلان قد أسلما، دليل صحة هذا المنهج. ولا يمكن قبول (رجاء) الإعجازيين للتغاضي عن قبح منهجهم بدعوى أن علماء التفسير التقليديين قد ولى زمانهم وأننا في عصر العلم، الذي يزيح كل من لم يتكلم بلغة العلم. فكما أنهم يدعون العلمية ويتطاولون على غيرهم بجهلهم بالعلوم التطبيقية، عليهم أن يعرفوا بأنهم جهلة في علم اللغة وعلم التفسير.
ولا يعني هذا خلو القرآن من الإشارة إلى حقائق علمية. ولكن منهجية الإعجازيين لم تكن منطلقة من فهم كتاب الله، بقدر ما هي بحث وتوصيل بين متشابهين كما يظنون.
ينازع المؤلف الإعجازيين في كل شيء..في هزيمتهم النفسية التي يدارونها بالحديث عن الإعجاز..ينازعهم في طريقة اصطلاحهم على تسمية ما يسمونه إعجازا..وكيف أنهم يخلطون بين السبق العلمي وبين الإعجاز. بل قد يدخلون التفسير الإشاري الذي تميز به الصوفية؛ في منهجية تفسيراتهم التي يزعمون بأن العلم التجريبي قد دل عليها، وهذه من عجائب الدنيا التي يلتقي فيها النقيضان. كمن فسر وهن بيت العنكبوت الوارد في القرآن بأن الأنثى تأكل الذكر، والأبناء يأكلون بعضهم، وأن هذا هو الوهن المراد في القرآن..في حين أن تطاير بيت العنكبوت أمر لا يخطئه جاهل. ولكن لأن الإعجازيين قد عرفوا بأن خيوط العنكبوت أقوى من الفولاذ (وهذا حق)، قرروا تجاوز الحقيقة الواضحة إلى وهم التوفيق بين الآية وبين الحقيقة العلمية، رغم أنه لا تعارض بينهما.
باختصار فإن الإعجازيين ألزموا أنفسهم بأن القرآن أشبه بطلسم قد فكوا رموزه، فانطلقوا شرقا وغربا في عالم الإعجاز (هناك إعجاز عددي ذو نبوءات، وعسكري وطبي وكيميائي، بل وحتى جنسي!). ورغم أنه نزل بلغة العرب وبفهمهم..إلا أن الإعجازيين أبوا إلا الزعم بأنهم أتوا بالعلم الذي جهله الصحابة.
قيمة الكتاب تكمن في أنه وإن كان نقدا لظاهرة الإعجاز العلمي، إلا أنه برأيي كتاب أساسي يحتاجه كل قارئ يريد أن يقرأ في أزمة العقل العربي. فهو يحرر القارئ المبتدئ من ديباجة (أن المسلمين متخلفين تكنولوجيا فقط، وأننا سنلحق بركب الحضارة عبر دراسة العلوم الأساسية والتجريبية) إلى البحث عن أسباب النهضة بعيدا عن جهالات الإعجازيين.
ناقش المؤلف الشيخ مساعد الطيار الكتاب مع نادي تفسير للقراءة، وتحدث عن ظاهرة لفتت نظري في سلوكيات الإعجازيين. فهم وحتى حين يتحدثون عن الإعجاز..يسهبون في مقدمات مطولة قد تُفهم وقد لا تُفهم عن علوم الفضاء وغيرها، كي يصلوا في النهاية إلى تفسير الآية بالإعجاز العلمي. يمكن اعتبار تلك المقدمات أشبه ببهارات لطبخة إعجازية. فهي جامعة بين الاستعراض المعرفي إلى الاستطالة على المستمع تمهيدا لإشعار المستمع بعظم هذا الطلسم الذي فكه وكشفه لنا الإعجازي.
للمؤلف عبارات تغيظ الإعجازيين في نقد هذا السلوك. فالمفسر عنده ليس مكلفا بفك طلاسم..ولا القرآن طلاسم..ولا التفسير العلمي تكليف من الله حتى نسأل عنه، ولا الظاهرة العلمية التي تلصق بالقرآن تدل عليها الآية دوما..ولا مصطلح الإعجاز المذكور في تعريفاتهم ينطبق على تلفيقاتهم، ولو انطبق فهو مجرد احتمال لتفسير الآية ولا يصح حصر تفسير الآية بظاهرتهم تلك..باختصار فإن مساعد الطيار يفكك صرحا مبنيا، منذ السبعينات، على عقدة نفسية من الخواجة وأتباعهم من بني جلدتنا، ظن الإعجازيون بأنها تجيب على تساؤل (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم).
مشكلة الإعجازيين تجاوزت الجرأة في تفسير النص إلى الترجيح بين الأقوال بمجرد الهوى الإعجازي، وربطه بغرائب العلوم. فمثلا زعم زغلول النجار بأن القرآن في سورة يوسف أشار إلى المجموعة الشمسية ذات الأحد عشر كوكبا. وحين قرر علماء الفلك إزالة كوكب بلوتو من المجموعة الشمسية، دفع هذا القرار أحد خصوم الإعجاز إلى كتابة مقال شامت بعنوان (بلوتو المكار يحرج زغلول النجار)!. ومثل ذلك أن زغلولا يزعم بأن القرآن سبق الكيميائيين في بيان الوزن الذري الحديد (يساوي تقريبا ٥٧)، لأن رقم السورة في ترتيبها هو ٥٧. ولما تحدث في مؤتمر عن ذلك سأله أحد الغربيين عن علاقة رقم الآية ٢٥ التي ورد فيها قوله تعالى (وأنزلنا الحديد) بالحديد. لم يتأخر زغلول النجار كثيرا، فقد اكتشف ان العدد الذري للحديد هو ٢٦..وسيحضر تكملة الترقيم من رأي بعض القراء بأن البسملة أول كل سورة تعد آية..وعليه؛ اكتشفنا الحديد!
مشكلة هذا الهوى الإعجازي في اختيار آراء الفقهاء والقراء..أنه يوقع زغلول في حرج..لو عرف بأن بعض العلماء يعدون سورتي التوبة والأنفال سورة واحدة..وعليه تسقط دعوى زغلول في قصة سبق القرآن في الوزن الذري..كما هي ساقطة لو اختار فقيه أن البسملة ليست جزءا من السورة..وساقطة أيضا أن منبع كل هذا الطلسم هو الجدول الدوري للعناصر الكيميائية..وليس القرآن..فالقرآن هنا مجرد عبارات يصل زغلول بينها وبين الجدول الدوري.
بعد كل هذا يأتي النقد للكتاب حتى نكون منصفين، وهي قليلة تتركز في:
- رغم النقد الموجه لمنهجية الإعجازيين..بل واقتراح مساعد الطيار منهجية محكمة في فهم الظواهر العلمية المذكورة في القرآن. إلا أن الشيخ الفاضل لم يحاول إنصاف بعض الإعجازيين، وهم قلة، ممن ينطلقون في بحثهم من فهم القرآن كي يدركوا معنى الظاهرة المذكورة فيها. فكان النقد متركزا على من ينحو نحو منهج زغلول النجار في التوصيل بين متشابهين. ولذا لم أجد ذكرا لأي إعجازي قد التزم بالمنهج الصواب في الإعجاز العلمي.
- عدم تخصص الشيخ مساعد الطيار في العلوم الأساسية والتطبيقية لا يعيبه..ولا ينقص من قيمة جهوده في نقد الإعجازيين. ولكنه في المقابل لم تكن منهجيته المقترحة لفهم النص الشرعي متبحرة ومتوغلة في دقائق العلوم التجريبية كي يقسم ويصنف أنواع الخطأ والزلل الموجود في سلوكيات الإعجازيين. لذا فمنهجيته المقترحة منطلقة من الأصول اللغوية والشرعية التي تعلمها وهي كافية للمفسر. ولكن ينقصها توضيح الأمثلة المرضي عنها شرعيا..أو الشخصيات الإعجازية المتزنة في طرحها.
ولمن لا يصدق الزلل الذي ما زال يقع من الإعجازيين، ولا يكاد يجد من بينهم نكيرا؛ يمكنه أن يتابع دكتور الأعشاب والطب البديل (جميل ق.) الذي يتحدث عن وصفات علاجية استلهمها من القرآن [بمنهج إشاري شاطح لأبعد مدى]. فقد أفتى بحرمة أكل الفواكه بعد المغرب لثبوت ضررها عنده!!..نعم..الفواكه حرام..لأنه يظن أن رسالته للدكتوراه [في كيفية نقع البقدونس] تجعله مؤهلا كي يحرم ويحلل، أكثر من الفقيه التقليدي الذي لا يعرف كيف تُنقع البقدونس!
كتاب مهم وتأصيلي في المسألة آتيا من متخصص في أصول التفسير. وأهمية الكتاب تأتي لمحاكمته شطحات دعاة الإعجاز العلمي ممن خالفوا اللغة ومحكمات الشرع وحملوا الآيات ما لا تحتمل،فقط للانتصار لأدلة الإعجازالعلمي" ورغبة في حيازة السبق، دون النظر لخطورة التفسير لأنه "الرواية عن الله" أو دون دراية أنهم "أهلكتهم العُجمة" كما قال الحسن البصري رحمه الله..
كما يعيد الكتاب الاعتبار للصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان. لأن بعض مروجي الإعجاز قد وصموهم بجهل مرامي الآيات -حتى جاؤوا هم بهذه العلوم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور- وفي هذا سفه وخفة عقل، لأن أولاء لم تغمُض عنهم آية في القرآن إلا بحثوها وسائلوا النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وهذا لا ينفي فكرة اتساع الآية لتشمل معانٍ جديدة، فالقرآن معين لا ينضب، وإنما يقف أمام من ياتي بما يناقض أقوالهم بالكلية، أو يزعم أنه قد خفي فهم الآية على وجهها الصحيح الوحيد في كل القرون الماضية.
كما أنه يحاكم بعض التفاسير الساذجة التي قد تذهب بالعبرة من الآية أصلا وتوجه النظر بعيدا لملاحظة تجريبية تخفى على كل الناس،فتذهب فائدة الآية بذلك فالقرآن في النهاية رسالة رب العالمين للعالمين، لا للعلماء التجريبيين وحدهم، ومنه فالمعنى الأقرب للفهم هو الأولى بالتقديم.
وفي المجمل، لا بأس بوجود تفسير جديد للآيات لم يسبقك إليه أحد، ولكن كشف هذا المعنى يتطلب إلماما بأصول التفسير وتفعيل أدواته المعلومة للوصول لمعنى تحتمله الآية بحق، لا لي أعناق النصوص للوصول لمعنى مختمر في الذهن ابتداءً، مما يخل بآلية البحث العلمي نفسها اصلا!
كما أعجبني أن عرج الكاتب على مصطلح "الإعجاز العلمي" لأن المصطلح لا يشتمل على معجزة، وإنما يدخل تحت إطار "دلائل النبوة" ومنها إخبار النبي بالغيب، وإن لم يكن في معنى الغيب الصريح، لأنها وقائع متحققة في الواقع خافية عن عموم الناس. ولكن في النهاية يدخل تحت المعنى نفسه، ولذا لا داع لنحت مصطلح له حمولات أخرى. كما أعجبني أن حرر مفهوم المعجزة في بداية المتن تحريرا متينًا. إضافة لقوله أن فكرة قصر العلمي على ثنائية "العلمي=التجريبي" لا تخصنا، لأن عندنا إعجاز القرآن البياني دليلا "علميًا" أيضا، لا الإعجاز العلمي وحده هو "العلمي" مثلا، ومفهوم العلم أشمل من مفهوم الغرب عن العلم، وإنها لطامة أن نمرر المفاهيم المستوردة هكذا بلا نقاش أو تبيئة سليمة. فالعلم: الإدراك الصحيح المطابق للواقع بدليل. وإدراك معجزة القرآن البيانية إدراك علمي أساسي. ____ وفي الختام: رأيي أن دعاة السبق في هذا المضمار قد شطحوا وأبعدوا النعجة، وأفسدوا من حيث أرادوا إصلاحًا، واستسلموا للسيل العارم من تقديس العلم الطبيعي وجعلوه العمدة في الحكم، وقد أهملوا فحوى رسالة الله وزهدوا في مباحث الدعوى الأخرى التي آتت ثمارها في الواقع، وأصلا، من من عوام الكفار سيهتم بتتبع الدليل العلمي المظنون ذكره في القرآن؟ من من هؤلاء على علم بهذه المباحث الدقيقة من فلك وأجرام ونظريات نشأة الكون، حتى يظن أننا متى أتينا بهذه الدلالات من القرآن أنه سيؤمن بالله من فوره!. والله يا ناس ما أحب التوحيد لنفوس الناس! وتردد معانيه وأصداءه على مدار آي القرآن هي المعجزة الأبهى، وذا الانتقال الجزافي الجاف له عواقبه الوخيمة، وإن أتت من غير متخصص أو ملم بقواعد التفسير العلمية، فتلك الطامة الكبرى، لأن ثبوت خطأ هذه النظرية سيتبعه ظن خطأ القرآن فيها، ومنه يُشَك ببشريته، وما أكثر الطعون التي تسللت إلى الإسلام من هذه البوابة البائسة! ولا قوة إلا بالله.
-لا يعيب الكتاب سوى بعض التكرار، ولعل السبب في هذا أنه تجميع لمقالات متفرقة ذكر فيها الكاتب نفس فحوى الكلام مرارا، ولكن التكرار قد يفيد البعض بلا شك. كما أن الشيخ لبعده عن العلوم الطبيعية أو لقدم الكتاب نوعا ما قد حرر تحريرات خاطئة مثل فكرته عن النظرية والفرضية والحقيقة، فالنظرية لا ترتقي إلى حقيقة، لأن النظرية قد تشتمل على الحقائق ببساطة. فالنظرية: "نسق كلي يفسر الظواهر اعتمادا على الحقائق وما قاربها".
على العموم، هذه كلمات كتبت في عجالة شديدة، والكتاب مهم شكر الله لصاحبه وأجزله المثوبة، وينصح به لمن فتن بهذه المباحث واقتصر في استدلاله على القرآن بدعوى صدقها، رغم أن كثير منها لا يصح في ذاته، وشق آخر لا يصح إلباسه للآية شرعا ولا لغة.
الكتاب نقد لمنهج المشتغلين بالإعجاز العلمي.. في البداية تكلم عن مصطلح آية ومصطلح معجزة ثم نقد تعريف الاعجاز العلمي.. وكونه يفضل مصطلح دلائل الصدق على مصطلح الإعجاز العلمي.. ثم تكلم عن كون دلائل الصدق لا تكون مختصة بالقرآن بل هي مرتبطة بكلام الله سواءً ما نزل على محمد أو ابراهيم أو موسى وجميع الأنبياء عليهم السلام غير أن القرآن تميز بعدم التحريف.. ثم استناداً على قوله تعالى: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين" ذكر أن الوجه المتحدى به في القرآن هو النظم العربي لهذا القرآن لغة وبلاغة وأسلوباً هذا هو ما تتميز به كل السور ليس الإخبار بالغيب أو ما يسمى بالإعجاز العلمي (ولو لاحظنا أنه ليس كل السور فيها إخبار بالغيب).. هذه الجزئيات لا أستطيع أن ألخصها بدقة.. لكن نأتي للمهم.. منذ البداية يقول أن من يقومون بالربط من العاملين بالاعجاز العلمي أقوالهم -ان صحت- فهي تعتبر قول اضافي يضاف على أقوال المفسرين ويجب أن لا يناقضها أو ينفيها وفي كل فصل أكد على هذه الفكرة.. يعترض على من يقول أن المفسرين السابقين لم يهتدوا إلى معرفة هذه الآية وأن معناها لم يظهر إلا في هذا العصر.. يقول أن قول الله تعالى "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" تتضمن أنه لا يحتاج لفهم الآية أن تنتظر سنين وعهود حتى يتم الاكتشاف ثم تفسر فلا يليق ما يفعله البعض بقول أن ما أثبته العلم الحديث بعد مرور الزمن هو التفسير الصحيح للآية بمعنى أن الكاتب يرى أن منذ وقت نزول القرآن منذ ذلك الوقت والمسلمون يمتلكون الوسائل التي تمكنهم من تفسيره يعني الصحابة وأتباعهم وأتباع أتباعهم لديهم وسائل فهم القرآن والاعجاز العلمي يعتبر قول اضافي يضاف على أقوال المفسرين والتي من الأصل لها شروط ومعايير وحتى عندما تختلف الآراء هناك طرق للترجيح والتوفيق في علم التفسير وإن وجد أكثر من قول يتم التعامل معها وفق منهج معين.. لكن لا يصح أن يقال أنه لم تفهم الآية "إلا" في هذا العصر بعد الاكتشاف.. تبادر إلى ذهني أنه بهذا نستطيع أن نقول أنه لا فائدة لعلم الاعجاز العلمي كحجة دامغة ودعوة طالما أن القول يعتبر وجة نظر واحتمال وقول يضاف على أقوال المفسرين.. ثم وجدته ذكر هذا الكلام في مقاله الأخير: ناهيك عن أمر آخر وهو اشتراط المشتغلين بالإعجاز العلمي أنه ينبغي عدم ربط الآية بعلم واكتشاف ظني لم يثبت.. هذا الشرط بنظري يتضمن أنه يمكن للمعني بهذا المجال ربط الآية بما يثبت علمياً وبما لم يثبت علمياً ((في حال أنه أراد ذلك بواسطة التأويل ولي أعناق الآيات)).. وبهذا ينتفي كلياً وجه الاقناع والحجة في ما يسمى بالاعجاز العلمي.. يقول أنه "لا يدعو إلى إقفال باب الحديث عن الإعجاز العلمي وأنه لا يقصد بكلامه عدم القناعة به جملة وتفصيلاً" لكن لم يذكر أمثلة على ما يقبله ويتفق معه من إعجاز علمي لكن ما فهمته أنه يتفق مع توضيح بلاغة القرآن ودقة الألفاظ "مثل أسلوب المغامسي" هذا ما فهمته.. الكاتب يحذر من حصر دلائل صدق القرآن في الاعجاز العلمي.. كذلك يحذر من حصر الدعوة للاسلام في الاعجاز العلمي.. كذلك يذكر أن العلماء الغرب عندما يقال لهم بعد أن يكتشفوا نأتي ونقول لهم "هذا موجود في كتابنا" فإن كلامنا هذا يقابل بالإستهجان "لماذا لم تكتشفوها ما دامت في كتابكم؟؟" وصل بنا الحال أنه نكتفي بانتظار الشرق والغرب ليكتشفوا السنن الكونية ثم نتسابق للبحث عن ربط في القرآن لنقول لهم نحن سبقناكم!! اقتباس: ذكر الكثير من الأمثلة لطرق الربط التي ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمعنى الذي يلصقه المتحمسون لهذا المجال بالآيات.. وذكر أوجه رفض هذا الربط.. هذا العنصر كان أجمل ما في الكتاب.. على سبيل المثال ذكر آية "وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت" بيت العنكبوت واهن الكل يعرف هذا حتى أنها لا تحتاج لتفسير ولا اعجاز ولا لف ودوران.. ثم يأتي في هذا العصر شخص متحمس للإعجاز العلمي ويقول أثبتت الدراسات أن خيوط العنكبوت من أقوى الخيوط وهي أقوى من كذا وكذا وكذا وكذلك أثبتت الدراسات أن الروابط الاجتماعية واهية في بيت العنكبوت حيث أن الأنثى تأكل تأكل الذكر أو ربما الأثنى تأكل صغارها.. وبالتالي فإن معنى الآية لا يقصد به ضعف الخيوط نفسها بل ضعف الروابط الاجتماعية وهذا ما ثبت في هذا العصر وهذا إعجاز علمي!! وللأسف بعض معلمي المواد العلمية يساهمون بهذا الخلط بالربط الغير صحيح.. أذكر معلمة أحياء قالت لنا أن "وأخرجنا منه خضراً" أنه هنا أخبرنا الله عن البلاستيدات الخضراء.. ومعلمة فيزياء قالت لنا أن "كأنما يصعد في السماء" هنا اعجاز علمي حيث أن الضغط الجوي يقل كلما ارتفعنا.. ومع النت زادت هذه الموجة وزاد الخلط والتخبط.. دون تفكير أن أغلب ربطهم فيه نوع من التأويل والتكلف في الربط مما يجعلها بعيدة عن أن تكون مقنعة كإعجاز علمي.. ودون تفكير أن بعض المصطلحات المستحدثة تختلف في دلالاتها عن معناها القديم.. والأهم دون حرص في مطابقة أقوالهم لمقصود الآية.. هذه الملاحظات كلها يتناولها من خلال الأمثلة.. ثم لنفكر قليلاً قبل مئة سنة أو ما قبلها كان من يدخل في الاسلام يدخله لسبب أو أسباب معينة ليس من ضمنها الاعجاز العلمي هل الآن زاد أو سيزداد الداخلون بسبب دخول عنصر الاعجاز العلمي في الدعوة?? هل من لم يقتنع من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام أو الاعجاز البياني في القرآن أو تعاليم الاسلام هل سيقتنع بالربط بين آية واكتشاف بطريقة فيها (((الكثير الكثبر من التأويل والتكلف)))?? أنا مسلمة ومنذ صغري ومنذ مرحلة التلقين المدرسية لم أقتنع يوماً بالربط في أي موضوع إعجاز قرأته أو سمعته وأراه دوماً عاطفي يقبل التأويل فكيف بالملحد أو اللاديني?? بل بالعكس أراه وسيلة للتشكيك بعقلية المسلمين وطريقتهم في التحليل والاستنباط عندما يفكرون بهذه الطريقة فيشعر الآخرون بركاكة الأسس التي يبني عليها المسلمون معتقدهم وبالتالي تكون النتيجة الاستهجان والنفور من الإسلام لا أكثر.. المحزن أيضاً أنه عندما نرى مواضيع إعجاز مكذوبة في النت وشخص يرفضها ويرد عليها يتم الرد عليه بأنه معادي للدين وتنهال عليه الاتهامات والمحزن أنه لا يتم الاقتناع بكذبها إلا بفتوى وكل موضوع إعجاز يجب أن تكون له فتوى مستقلة وكأن المسلم لا يملك عقل.. خلاصة الكتاب ما ذكره نصياً بالمقال الأخير: "التفسير بالإعجاز العلمي قائم على الظن والاحتمال وليس على اليقين"..
هذا البحث مناقشات تأصيلية لتصحيح المسار في بحوث الإعجاز العلمي للتوافق مع المنهج التفسيري الصحيح ووضع الإعجاز العلمي في مكانه الطبيعي دون تزيّدٍ وتضخيم كما هو الحاصل اليوم! جاء البحث برؤية نقدية لموضوع الإعجاز العلمي وإعادة نظر وتقويم وتحرير لمفاهيم هذا المصطلح. ياتي المؤلف بالأمثال الواضحة علي الرؤية النقدية ويبين خطورة تضخم بعض المفاهيم المتعلقة بالإعجاز العلمي، ومع ذلك لم يدعو المؤلف لإقفال باب الحديث عن الإعجاز العلمي،ويبين أن رؤيته النقدية لا تعني عدم القناعة به جملة وتفصيلاً،بل بين ان في الساحة من الحديث عن الإعجاز العلمي خير كثير،لكن التوازن والواقعية في طرح الإعجاز العلمي والقضايا المتعلقة به. ومما ندب إليه المؤلف لو تخلًص هؤلاء من مصطلح الإعجاز العلمي؛ لوجدوا بديلا ينطبق على بحوثهم دون تكلف،فلو جعلوا حديثهم منصباً على(دلائل صدق أخبار القرآن والسنة)كان اولي وانفع من الارتباط بمفهوم الإعجاز العلمي الذي يصعب تطبيقه على مباحثهم. وبين أنه لا مشاحة في الاصطلاح إذا كان لا يغير حقائق الامور ولا يترتب عليه معلومات علمية خاطئة.
الكتاب متميز جدا غزير بالمادة التأصيلية والرؤية النقدية العلمية من متخصص في أصول التفسير وعلومه.
كتاب رائع للغاية احتجت له كمرجع في دراسة مقرر التفسير العلمي الشيخ وضع أو أشار إلى ضوابط مهمة للغاية خاصة بموضوع الإعجاز العلمي بداية من تعريف المصطلح وما يشوبه من عوار كذا ضوابط خاصة بالمشتغل بهذا الشأن وصفاته وكيفية تعامله مع التفسير المأثور المنقول عن السلف هل الموضوع قطعي أم ظني
لمحات كثيرة مهمة للغاية لكل من أبهره هذا المصطلح وشرق وغرب وراء بعض الأفاضل الذين حسنت نياتهم فيما نظن لكن مجهودهم العلمي يحتاج لمراجعة ونظر من المتخصصين
قد يعيب الكتاب التكرار لبعض النقاط كونه مقالات متفرقة تم تجميعها لكنه عيب محتمل لا يقدح في الكتاب إن انتبهت له وإن وددت لو كان المصنف اعتنى بإخراج الكتاب على هيئة كتاب له ترتيب ولم يكتف بجمع المقالات القديمة ( الماتعة)
نقد جيد للإعجاز العلمي من رؤية سلفية غالب عليها الدفاع عن تفاسير السلف. ملاحظاته بشأن كلمة إعجاز موفقة، وخصوصاً خطأ وصف السنة بالإعجاز. لكنه عاد ووافق على وصفها بدلائل النبوة، على غرار كتاب دلائل النبوة للأصبهاني.
لكن أهم وأجمل ما وجدته في الكتاب هو الإقتباس التالي، وهو إعادة صياغة الكاتب لكلام المحقق محمود شاكر في أحد كتبه:
الإعجاز بمعنى تحدي الخلق بأن يأتوا بمثل هذا القرآن راجع إلى لفظ القرآن ونظمه وبيانه، وليس راجعاً إلى شيء خارج عن ذلك، فما هو بتحدٍّ بالإخبار بالغيب المكنون، ولا بالغيب الذي يأتي تصديقه بعد دهر من تنزيله، ولا بعلم ما لم يدركه علم المخاطبين به من العرب،ولا بشيء من المعاني مما لا يتصل بالنظم والبيان.
أعجبني في بدايته ثم لاحظت تكرار نفس الكلام في عدد من مقالات الكتاب -وهذا طبيعي كون المقالات قد كُتبت على فترات متباعدة، ولم تكن أصلاً بقصد جمعها في كتاب- لذا فقد تجاوزت كثيراً من الصفحات.
من الموضوعات المتداولة بكثرة في كلام العوام والعلماء التجريبيين والكثير من الدعاة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وقبل هذا الكتاب كنت أظن أن لديّ تصورا جيدا للمسألة لكن العلم لا يؤخذ بالثقافة السطحية أو التفكر العقلي المحض، بل بالدراسة الجادة والقراءة وسؤال المتخصصين، فاكتشفت أن للمسألة أبعادًا أكثر، وما كنت أظنه تصورًا شاملًا عندي اتضح أنه تصور عام ضحل لبعض فروع المسألة.
هذا الكتاب عبارة عن مقالات متفرقة كتبها الشيخ في هذا الموضوع لذلك قد ترى تكرارا لبعض المسائل وبعض الفقرات لكنه قليل، وفيه زيادات غالبًا. من أول مقال في الكتاب يتضح لك نظرة الشيخ المحررة للموضوع؛ فيبدأ من أول الحديث عن مصطلح المعجزة أصلًا والخلاف فيها بين أهل العقائد، ثم بعد ذلك ينتقل للإعجاز العلمي في بقية المقالات: من تحرير للمصطلح ووضع بديل له، ونقاش للمخالفين في تعريفهم وأمثلتهم ، ووضع للإعجاز العلمي في خريطة علم التفسير بدلًا من اعتباره شيئًا خارجًا عنه، ووضع شروط لقبول هذا النوع من التفسير، وغير ذلك من التفاصيل في هذه المقالات المؤصلة المهمة.
كتاب جميل وغني، من أراد استفادة أكبر منه فعليه بدراسة العقيدة لفهم المقال الأول، وبالطبع دراسة أصول التفسير ليكون الكتاب بالنسبة له زيادة على أصل، لا أصلًا يبني عليه غيره فتكون الصورة لديه غير واضحة تمامًا.
منذ وقت طويل وانا ينتابني بعض القلقتجاه مصطلح الاعجاز العلمي , خصوصا عندما ارى بعض من يحاولون لي النصوص لتوافق العلم فيظهر لكل عاقل انه اعجاز مزعوم لا صحة له أورد الكاتب القواعد التي يجب على من يود اضافة تفسير الجديد السير عليها , كما انه فنّد مصطلح الاعجاز العلمي وأنا اتفق معه جدا في انه يجب ان يندرج تحت مصطلح دلائل صحة الاسلام وصدق محمد صلى الله عليه وسلم .
الكتاب جيد وفريد في بابه، وأفادني في أخذ تصور خفيف عن أصول التفسير وأهم ضوابطه، جزى الله الشيخ خير الجزاء أحسن وأجاد في محاولته لتضييق باب الإعجاز العلمي، الكتاب فريد خاصةً بأنه سيكون صادمًا لبعض الناس لما فيه من تصحيح لمعلومات تناقلناها كثيرًا.