الكتـاب فـي سطـور : ما زالت قضية مرجعية مشروع النهضة الحضارية في الفكر الإسلامي المعاصر محور الخلاف بين « الإسلاميين » و « العلمانيين » في العالم الإسلامي، رغم أن الكل مسلمون ينطقون بالشهادتين؛ فكثيرٌ من قضايا الخلاف المرتبطة بمرجعية النهضة تعود إلى أبعاد عقدية ترتبط بالإيمان بفاعلية نموذج حضاري ما، وترجيحه على غيره، أو إلى أبعاد ثقافية متأثرة بالشائع من الأفكار والمناهج والأطروحات النهضوية، وقد تعود إلى أبعاد سيكولوجية أساسها الخوف من قيام سلطة دينية مماثلة لسلطة الكنيسة في التجربة الحضارية الغربية. وزاد من حدة المخاوف ممارسات العنف لدى بعض الجماعات الإسلامية في السنوات الماضية، ونزعة الإقصاء والتفرد المسيطرة على بعض دعاة المرجعية الإسلامية في الفكر الإسلامي المعاصر. ولمحاولة معالجة هذه القضية، وتحليل الدعاوى المرتبطة بها، والطرح المغاير لها، من خلال دراسة ماهية مشروع النهضة ومقوماته: العقدية، والثقافية، والفكرية، والاجتماعية، يصدر هذا الكتاب.
لا أزعم أني أحطت به كاملاً لكني استفدت منه جدا في معرفة الخارطة الفكرية لسؤال النهضة الذي شغل بال المفكرين من كل التيارات القرن الماضي لي عودة له بإذن الله، لكن كقراءة أولية بغرض التقدم لاختبار نخبة مساق أحببت العرض.
لا أذكر متى بالتحديد دخل هذا السؤال ذهني، وكيف أصبح همّا وكيف لم أنتبه له أنه أصبح كذلك زمنًا، ثم تنبّهت مع النضج! لا أذكر ما أول كتاب قرأته طرح هذه الفكرة، القصة قديمة جدا تعود لمقطوعات من شريط الطفولة عن شيخ ما أو داعية ما يتحدث عن هذا.. عن حوار أتابعه أيام المراهقة على قنوات فضائية.. وتمر الأيام ويصبح معظم ما يستهلكنا نفسًا وعمرًا يصب في هذا الاتجاه -أو نأمل ذلك-!
هل كنت أراجع الكتاب؟ أجل، لم أستطع تجاوز تاريخ المصطلح لا في ذهني ولا في العقل الجمعي، والعوالق اللاصقة به عنوة. نعود إليه: مجرد طرح هذا السؤال بتطبيق عملي على مفكرين مؤثرين في عالمنا العربي كهذين يعد نهضة في النظر لسؤال النهضة، طريقة عرض الأفكار وترتيبها وحصرها كان موفقًا في نظري. لكنني عِبت على الكتاب أمرين: أولاهما أن العناوين الفرعية تحتاج تركيزًا وتقليصًا، وثانيهما أن بعض المصطلحات عائمة تحتاج ضبطًا. بالإضافة إلى كونه رسالة دكتوراه فقد أساء إليه هذا الإطار وأثّر في تقييمه حقيقةً، فأظن أن الكاتب لذلك اضطر لحشو وتكرار لم يكن يريده، لكنه يعطي معه معنى إيجابيًا أيضًا عن رسالة علمية واقعية في زماننا الأغبر تفتح عيوننا.
ربما لا أتفق مع الكاتب في بعض آرائه لكنه عرض محكم للأفكار وتحليل مفيد، ولا أظن أن فقرة تكفي لنقد رسالة دكتوراه من ٥٠٠ صفحة. كنت بحاجة لهذه الوقفة وهذا التقييم لأفكار النهضة، وهذه المدارسة القيمة للكتاب.
الكتاب: مشروع النهضة بين الإسلام والعلمانيَّة المؤلف: د. محمد علي أبو هُندي.
يُعد الكتاب دراسة تجديدية لدور الفلسفة الإسلامية في تحليل مشكلات المجتمع الإسلامي المعاصرة، ونقدها، والبحث عن حلول فكرية لها، وذلك من خلال دراسة مقومات النهضة الحضارية الإسلامية في الفكر المعاصر كما يُعبر المؤلف في مقدمة الكتاب.
ويكمل المؤلف: تأتي هذه الدراسة إيماناً بدور الفلسفة الإسلامية المعاصرة في بلورة "مشروع النهضة" من خلال الدراسة المقارنة بين الاتجاهات الفكرية المعاصرة من خلال نموذجي الدراسة وهما مفكران من كبار مفكري العصر الحديث. وهما: الأستاذ الدكتور محمد عمارة والأستاذ الفيلسوف محمد عابد الجابري.
الكتاب قيّم جداً، مميز في نوعه ومجال بحثه وموضوعه، دقيق في الطرح والتحليل، مُنصِف في المقارنة والمقايسة.
الطرحُ والمحتوى ثقيل، الموضوع ومجال الدراسة كبير عميق، ونماذج الدراسة عمالقةً في الفلسفة والفكر، كتاب ثقافي فلسفي فكري إسلامي حضاري. وهو من الكتب التي تدرس وتتطلب قراءة متآنية، ففيه من الفائدة الكثير.