شغلت مشكلة الخير والشرّ أو الحسن والقبح، المفكّرين والفلاسفة في أدوار الإنسانيّة على اختلاف مراحل تطوّرها، فالإنسان منذ أراد تقويم سلوكه والحكم عليه حكمًا أخلاقيًا، ظهرت إشكاليّة قلّما تجاهلها باحث في العلوم الإنسانيّة، لعلاقتها بعلوم جمّة ولا سيّما علمي القانون والأخلاق، فهي الّتي تحدّد مصدر الإلزام الخلقي من ناحية، وطبيعة القيم الخلقيّة من ناحيّة أخرى .
شغلت مشكلة الخير والشرّ أو الحسن والقبح، المفكّرين والفلاسفة في أدوار الإنسانيّة على اختلاف مراحل تطوّرها، فالإنسان منذ أراد تقويم سلوكه والحكم عليه حكمًا أخلاقيًا، ظهرت إشكاليّة قلّما تجاهلها باحث في العلوم الإنسانيّة، لعلاقتها بعلوم جمّة ولا سيّما علمي القانون والأخلاق، فهي الّتي تحدّد مصدر الإلزام الخلقي من ناحية، وطبيعة القيم الخلقيّة من ناحيّة أخرى
نظرية القانون الطبيعي وتطبيقاتها في التشريع من خلال دراسة دور فكر المعتزلة في مسألة أولوية العقل ومبدأ التحسين والتقبيح والعدل الإلهي ، الكتاب في مجمله جيد وينتصر لفكر المعتزلة ومذهبهم القائم على العدل والتوحيد والحرية وجهودهم في إثراء علم الكلام بكثير من الحجج العقلية التي تنتصر لبداهة العقل والأخلاق ويستقصي تأثرهم بالفلسفة الإغريقية ومقاربات القوانين الحديثة لفكرهم ومناهجهم ،، الكتاب بحث أكاديمي جيد للمهتمين بمسألة القانون الطبيعي وتطوره عبر العصور
عالج المؤلف قضية التحسين والتقبيح عند المعتزلة وكيفية ارتباطها بمفهوم القيم التي تعرض لها لاحقا الفيلسوف "كانت".
انتصر المعتزلة لنظرية كون الوحي يكشف ما أثبته العقل من مبادئ حيث أن المعرفة الله عندهم لا تتم الا بالعقل ، ولذلك نوفشت مسألة العقل قبل ورود السمع ، حيث أنه مصدر للمعرفة الدينية ، وهذا خلاف لمذهب الأشاعرة الذين جعلوا موضوع التحسين والتقبيح للوحي وحده وليس للعقل مطلقا.
لم يقل المعتزلة باستقلال العقل الانساني الا في الا في الأخلاق أما تفاصيلها فهو من أمور الشرع
يرى المعتزلة أن الله لم يخلق أفعال العباد بل يفعلون ما يفعلون انطلاقا من القدرة التي خلقها الله.
ويرون أن الله مادام عادلا فهو لا يفعل الا الأصلح لعباده، وقد تأثروا هنا بأرسطو في قوله أن الله يسير وفق نظام لا يخرج عليه وإنه ليس مطلق التصرف في فعله مما يعني تقييد قدرة الله.
وتعرضوا لمسألة اللطف الإلهي التي تقول بالتيسير للخير ، والشر متعلق بإرادة الانسان واللطف الالهي تهديه.
فلسفة المعتزلة الأخلاقية ترتفع عن النفعية ولا تتجاهلها وتسمو الى المثالية ولا تسرف إسرافها فيجب عندهم تجنب القبح ولا يجب فعل كل فعل حسن.
القانون الطبيعي هو قواعد قانونية ثابتة لا تتغير يكشفها العقل السليم لكن لا يصح القول أن المعتزلة أسسوا قاعدة الحسن والقبح عليه لأن أصولهم مستمدة من أصول دينية بخلاف الفلسفة الغربية التي أسست على مفهوم العقل المحض.
إن أفلاطون حلق في السماء أما أرسطو فحلق في الأرض ورأى الفضيلة وسطا بين طرفين ، فأفلاطون أصل لحكم الدولة عن طريق الفلاسفة أما غير ذلك من أنواع الحكم فهو عدل باهت ، أما سقراط فرفض أن يهرب من إعدامه لأن طاعة القوانين واجبة والصالح يجب أن يطيع القوانين حتى لو كانت سيئة.
بذل المؤلف جهدا كبيرا في تجلية موقف المعتزلة من الأحكام العقلية مع مقارنتها بمن جاء بعدهم من فلاسفة عصر التنوير، وكان واضحا في عبارته لمن تمرس على قراءة كتبهم المليئة بالبديهيات المملة والعقليات المتشعبة ، فجاء عمله كاشفا لذلك بلغة العصر.
النصف الأول من الكتاب جميل جداً، ومفيد ومهم للباحثين، طبعاًلن يغني عن القراءة للمعتزلة، ولا عن تاريخهم وأفكارهم لكن النقاط المفصلية المفارقة جميلة جداً ومرتبة النصف الثاني عند المقارنة، جيد جداً، ولي بعض الملاحظات
وقد كانت آراء جمهور أهل السنة والمعتزلة متفقة إلى حد كبير حول الإمامة وخاصة فيما يتعلق في إنكار النص على الإمام والقول بأن الإمام بالإختيار ، ثم في ترتيب الأئمة الأربعة من حيث الفضل حسب ترتيبهم في الولاية كان معتزلة البصرة أقرب في مواقفهم من أهل السنة على عكس معتزلة بغداد الذين ذهب معظمهم إلى تفضيل علي رضي الله عنه على غيره ....
يقارن المؤلف بين جهودالمعتزلة في سبك نظرياتهم في الأحكام العقلية وبين نظريات الغربيين في القانون الطبيعي والكتاب دسم في أولة وسهل ميسر في نصفة الثاني ,والمؤلف ينتصر لمذهب المعتزلة ويطالب بالإجتهاد في إحياء بعض أفكارهم العقلية . - الكتاب جيد لكنه يجمل أحياناً ويفصل أحياناً أخرى - كذلك أكد المؤلف على اختلاف النشأة والأصل والمضمون والغاية بين نضريات المعتزلة العقلية وبين فكرة القانون الطبيعي الغربية