" تعلمت القاعدة الأولى في الحياة، لا شيء دون ثمن، وليس من الضروري أن يكون الثمن مالًا، قد يكون من صحة الإنسان أو يكون من وقته أو من عواطفه أو من ذاته، وهو أفدح الأثمان. إن كل عَبرة تريقها في حياتك هي ثمن اللحظة التي سعدت بها في أمسك، وكان الأمر يختلف بالنسبة لي فكنت أذرف الدمع ثمنًا لعبرة جادت بها عيناي في أمسي ". مذكرات منحوس.. مذكرات لطيفة كتبت في 1960، تتعرض بأسلوب ساخر لحياة شخص منحوس منذ أن كان نطفة في رحم أمه، يعيش في دمشق وينتقل إلى حلب، مع عرض لأحوال المجتمع في هذه الفترة، ونقد بعض الظواهر، والثورة على بعض الأفكار، بأسلوب أدبي سلس ولذيذ. يعيبها الإفراط في الإباحية في كثير من المواضع -وهو شيء لا أستطيع تجاهله بسهولة-، وبعض الأفكار لم أتفق معها.
رواية ساخرة بشكل يدعوك للبكاء والضحك في آن معا، سيرة ذاتية مكتوبة بطريقة سلسلة تدفعك لقراءتها كاملة دون انقطاع أعتقد أنها من الكتب التي يمكنك العودة إليها وقراءتها مرات عدة
عكف الروائي الراحل وليد مدفعي على كتابة هذه الرواية في نهايات عقد الخمسينيات من القرن الماضي، وقد أثارت جدلاً واسعاً في ذلك الحين لجرأتها واختلافها عن النمط السائد في الأدب العربي آنذاك. تتميز الرواية بنبرة ساخرة وحزينة في آن واحد، حيث يروي البطل أحداث حياته وهو لم يخرج بعد إلى العالم، ليجد نفسه بعد الولادة جزءاً من مجتمع يعاني من الضعف والتراجع، يتلقى الصدمات تلو الأخرى دون أن يملك القدرة على المواجهة.
تبدأ الرواية بإيقاع سريع ومشوق يجذب القارئ من الصفحات الأولى، لكن مع تقدم الأحداث، يلاحظ أن الحبكة تفقد جزءاً من حيويتها، وكأن الكاتب واجه صعوبة في إدارة خيوط القصة نحو نهاية مقنعة. النهاية جاءت أقل إبهاراً مقارنة بالبداية، مما أثار بعض الإحباط لدى القارئ. ومن اللافت أن وليد مدفعي لم يكتب أي عمل روائي آخر بعد هذه الرواية.