Jump to ratings and reviews
Rate this book

سرداب طويل يجبرك سقفه علي الانحناء

Rate this book
فصل من الرواية
المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر............. عشرات.. مئات.. ألوف.. ملايين القطرات، عرق.. بول.. دماء.. قيء.. مني ……… تتقزز.

القطرات الثقيلة تتهاوى على قفاك، تصفعك بحنكة مخبر شرطة عتيد.

كل الدنيا تصفعك :

جيوبك الخاوية.

صبي المقهى القابع في ظلام الركن منتظرا لحظة انفصال مؤخرتك عن قاعدة الكرسي المكسورة.

نصف كوب الشاي البارد الذي تبقيه كذريعة مُرَّة سوداء لبقائك.

الشوارع المظلمة الموحلة.

سيارات الدورية المتناثرة بالخارج كحجارة الطريق.

غرفتك الكئيبة.

أبوك الذي تعلم أن ينتظرك خلف الباب بمجرد أن تطرق :

«أهلا بالخيبة.. ضائع ومتشرد.. ثلاثين سنة ومفضوح ابن مفضوحة.. عاطل وسكري.. وأبوك يصرف عليك.. كل هذا وليس في وجه البعيد نقطة دم.. لما ترجع وتدب في بيوت الناس المحترمين كل ليلة وقت الفجر».

لم يبق في المقهى سواك، يوليك عامل المقهى ظهره ليطفئ التليفزيون، بقامته القصيرة ومشيته المتأرجحة يهرول إليك، يعترضك صامتا، رافعا عينيه نحوك، ضوء المصباح الخافت الأصفر يبرق باهتا فوق صلعته الواسعة، تمرر أصابعك على شعرك، تخزك الأسلاك الشائكة في كفك المتثلجة، تنزل يدك، تهز له كتفيك:

«قيد على الحساب».

يصيح، يهتز، يؤرجح يده مع تقلص ملامحه وانبعاجها، يأتي جلباب صاحب المقهى من خلف المكتب العتيق يكنس الأرض، يشتركان في صخب لا تسمعه، وأنت محبوس داخل قفص زجاجي يؤديان حركاتهما أمامه، تشعر أنهما قد انتهيا، تدس يديك في جيبي سروالك.. وتخرج.

عرض يومي لا يهددك كثيرا. بصعوبة تنقل حذاءك المثقوب في أكثر من موضع بين البحيرات السوداء الكثيرة التي خلَّفها المطر، تدور من شوارع جانبية ضيقة ملتوية، تاركا الشارع العمومي الذي ينتظرك فيه، يبدو أصغر منك سنا، وسيما، نظيفا، كأنه النموذج الأساسي الذي كان مفروضا أن يكون عليه البشر. في المرة الأخيرة ظل يصفعك على جانب رقبتك باستخفاف:

«ضروري أن يمر الباشا علينا كل ليلة ليلقي تحية الفجر ؟».



بصعوبة تنزع بطاقتك المهترئة، تقبض عليها بيدك محاولا رفعها، لا يلتفت إلى حركتك المكشوفة :

«أنت يا ابن القحبة شايف العسكري الواقف خلفي مزاجه مع الرجال.. وحياة أمك لو شفت سحنتك المسلوقة مرة ثانية لتركته عليك».

ودفعك من قفاك بقوة عشر صفعات، تاركا لك مجالا من الخيال لكي تقسمها بنفسك، يمتلئ حذاؤك بالماء القذر.

تفكر في أن تنتظر الصباح حتى ينزل أبوك. الدنيا ساكتة ومغسولة، وصوت الحذاء لدى انفصاله والتصاقه بالطين درامي إلى حد كبير.

يصرفك صوت أمعائك عن الانتباه إلى أي شيء آخر.

يلوح بيتكم من بعيد، خمسة طوابق، في كل طابق أربع شقق، خلف الشيش الأخضر المغلق في الثالث حجرتك، حجرة أبيك خلف الشرفة، تنتبه للمرة الأولى إلى تساقط معظم طلائها الذي يصعب على من لم يره وهو أخضر زاهٍ أن يخمن الآن لونه الأساسي.

الحجرة الثالثة التي تنام فيها أختك الآن لا نافذة لها على الشارع، إنما نافذة صغيرة ذات قضبان حديدية مفتوحة على المنور.

تقترب، تلمح بوابة البيت، قصيرة، ضيقة، متهدمة، مظلمة، ذات باب صدئ، تَلِج، تداهمك الرائحة المقبضة، الظلام، وصوت خرير ماء متقطع يقتحمك، ينفذ فيك، يبللك، ترتعش، تبصق وأنت تتلمس مواطئ قدمك مستندا بقوة على السور الواطئ محاذرا من التعثر والارتطام، تتجاوز الأرضي والسلم، تضع رجلك على بسطة الثاني، تنقل قدميك في حذر، فجأة تشعر بقدمك تغوص في كومة طرية، يصرخ القط الذي لا تراه، يتسلق ساقك ناشبا أظفاره في نسيج السروال، تنفذ إلى لحمك، تفزع، تقذف به برجلك في غل وقوة، فتسمع صوت ارتطامه بالباب المواجه مدويا وسط كل هذا السكون.

تفتح الست ناهد بابها، تلمح ذعرها، تهم بأن تستحضر صوتك لتقول لها شيئا، لا تترك لك حتى فرصة الإشارة بيدك:

«سي يحيي ؟ لماذا تخبط الباب هكذا ؟ في هذا الوقت؟ ماذا تظنني؟ أم لأني أعيش بمفردي ؟».

بتتابع يفزعك يضاء مصباح.. ومصباح.. ومصباح، أمامك.. خلفك.. جنبك، تسمع تكتكات فتح المزاليج بتتابع أسرع، تحيط بك الرءوس من فوق.. من تحت.. من حولك، متراصة فوق بعضها من خلال فرجات الأبواب، متدرجة بتدرج السلالم التي يقفون عليها، أعين واسعة، محدقة، تتجاوزك لتتحسس اللحم الأبيض، ثم ترتد إليك محاولة تخيل مدي ملاءمة ملامحك الباهتة الشهباء بشعرك ورموشك وحاجبيك وشاربك الناصعة، وحدقتيك الحمراوين كعيني أرنب، ملابسك القديمة المتسخة الرثة المبتلة، فكرتهم القديمة عنك لهذا البياض المترجرج في القميص الأسود، يستكثرون عليك كل هذا، يتخيل كل واحد منهم نفسه مكانك في تلك الصورة، فيبدءون :

«لا يا يحيي أفندي.. عيب».

«بيتنا بيت محترم.. كله إلا هذه الأشياء».

«أبوك رجل مستقيم وفي حاله».

«ولم نر منه العيبة».

« ……………….»

« ……………… ».

« ………………».

تلمح رأس أبيك تطل من أعلى، تفرك آثار نعاس لم يتمكن بعد.

«يرضيك ما يفعله ابنك يا عم أبو يحيي».

من أعلى يسقط صوت أبيك معدني، حاد، مسنون، يهوي فيبتر كل نظراتهم، تخيلاتهم، عباراتهم المقززة:

«أنت يا ابن الوسخة أنا تعبت معك.. رجلك النجسة لا تضعها في هذا البيت مرة ثانية.. وسحنتك المقرفة لا أريد أن أراها حتى أموت».

صمت طويل يعيدك إلى داخل صندوقك الزجاجي، تشعر بهم يبتعدون، يكبرون، يتضخمون، وأنت تتضاءل، وصوت صفير حاد يرتفع في أذنيك، تتضاءل، تتلاشي، ولا يبقى أمامك إلا الوجوه المحدقة تدور، تتداخل مع قضبان شراعات الأبواب، وطلاء حائط السلم المسود، وأشعة المصابيح العديدة كشموس محرقة، وملابس النوم، كل هذا يدور، يتداخل، وأنت مختف، غير موجود، بينما القط الرمادي ملتف حول نفسه، مغمض العينين في نعاس مفتعل.

● ● ●



بمجرد أن يلامس نعل حذائك طين الشارع ينقطع النور، تبصق، تعجز عن تبين أي شيء في ذلك الظلام، فيما تلح على ذهنك صورة أولئك النائمين على الدكك الخشبية في مواقف الأتوبيسات ليلا، بعضهم يبدو محترما جدا، مما دفعك إلى التساؤل لمدة طويلة : لماذا ينام رجل ببدلة كاملة وربطة عنق هكذا وحذاؤه تحت رأسه ؟!

يتشرب حذاؤك الماء بسرعة عجيبة، تتجمد أصابع قدميك، تحاول تحسس مواضع الوحل والطين الزلق، يعثِّرك الظلام الأسود المحيط، فيتلطخ سروالك بالطين والبلل.

تفكر في أي شخص، أي واحد تستطيع أن تقصده عندما يطلع الصباح، بقدميك الموحلتين تطأ ذاكرتك.. ببطء.. ببطء؛ حتى لا تتجاوز أحدا، أو تبلله، لن تتمكن من الضحك على نفسك طويلا.. لا أحد، تعرف هذا من البداية، موقن من أنك وحيد كبصقة.

كل هؤلاء الناس المستريحين، الطاعمين، النائمين خلف الجدران في الدفء وفي أحضان النساء أنت لا تعرف أي واحد منهم بحيث يمكنك أن تقول له أفسح لي قليلا، فأنا متعب، وطريد، وجائع، وميت من البرد.

صوت شخيرهم المفترض ممتزجا بالصقيع يخترقك كمخالب مدببة، من قدميك حتى رقبتك، تختنق، فيما يؤلمك صوت خطواتك الرتيب.

فجأة يسطع الأزرق ملونا المباني، آتيا من منتصف المسافة غير الطويلة التي تفصلك عن نهاية الشارع، يبرق بسرعة شديدة، دائرية، مجنونة (كيف لم تنتبه إليه وهو في أول الطريق؟)، قبل أن تستوعب تتداخل الأصوات في سقف رأسك:

مكابح السيارة بصرير يفزعك، وهي تزحف نحوك بحركة دائرية أنت مركزها.

صوت الضابط النموذج: «هاتوا لي ابن القحبة هذا».

صوت انفتاح البابين الخلفيين للسيارة البيضاء، فتتبين من أحدهما ذلك العسكري الشاذ، تنطلق في الجري، (لم تفعل شيئا، ما لهم بك أولاد الكلب هؤلاء ؟!) تختفي المباني من حولك، يتلاشى نصفك العلوي، كل أعضائك تتحور إلى عَدْو، دقات قلبك في قدميك، رأسك المرتجة في قدميك، والرياح تصفر حولك. يرتفع صوت صرير الإطارات مرة أخري والسيارة تنطلق مسرعة خلفك فتعرج أنت إلى شارع جانبي ضيق، تصرخ المكابح، وصوت ارتطام الأحذية الميرية بالأرض مطارق تهوي على قلبك برتابة الموسيقى التصويرية لأفلام الرعب القديمة، تتنفس بصعوبة، المرة الوحيدة في حياتك التي تجري فيها، حتى وأنت صغير لم تجر. لكن كيف جريت هكذا ؟ لماذا جريت؟ لو وقفت؟ أنت الآن مشرد، لو أمسكوا بك لآواك القسم، جدران الحجز أضيق من هذه الزنزانة الواسعة، لابد أنهم يقدمون طعاما، ويمكنك أن تنام مستدفئا بحرارة الأنفاس.

تقف، تبحث عن زيِّهما الأسود وسط هذه الحلكة، ليس سوى الكلاب الكثيرة التي لم تأنس لوجودك فظلت تنبح عن بعد مسافة الاستكشاف.

متعب، جائع، تنقل قدميك المتجمدتين في وهن، تخرج إلى الشارع الكبير الموازي لذلك الذي احتلته سيارة الضوء الأزرق. لا ترتاح لانفرادك هكذا وسط الشارع الواسع الخالي المضاء بالأعمدة الصفراء، تسير إلى جوار الحائط قليلا، ثم تخرج إلى أول فتحة جانبية تقابلك.

«الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر...».

عشرات «الله أكبر» عالية من مكبرات الصوت لجوامع كثيرة، تتعانق في إجلال يؤلمك أنه لا يَمَسُّك برغم كربك.

تلمحه كشبح آت من بعيد، يقترب باقترابك منه كما لو كان نقطة ثابتة، مع أنك تراه يمشي باتجاهك. لا يهتم بالأذانات العالية المتكررة، يرفع صوته إلى أقصى قوته محاولا ألا يعيقه الصوت الآخر :

«الدنيا ليل والنجوم طالعة تنورها».

كالحجر تهبط الفكرة على رأسك، تتلفت حولك، ترفع رأسك إلى النوافذ والشرفات المتقابلة في شبه التصاق. يغريك ترنحه الشديد، ضآلته، شعره الأبيض، ضعفه البادي، فتستل قلمك الجاف من جيب البطاقة الخلفي، تفتح أزرار قميصك العلوية محاولا إقناع نفسك بأن هيئتك الآن تصلح لأن تكون باعثا على الخوف، أو حتى الارتباك.

تفاجأ به أمامك، لا يفصلك عنه سوي رائحة الخمر القوية المنبعثة من فمه وثيابه، تضطرب ويجتاحك خوف شديد. تحاول أن تحرك يدك تشير له بها معتذرا، أن تستجمع صوتك لتقول له شيئا، تسأله عن الساعة مثلا وتمضي.

يرعبك الرعب في وجهه، ويسمِّرك في مكانك تحوله إلى تمثال له عين مذعورة، نصف واعية ونصف تستجدي الوعي. تشعر بأن اللحظة لن تمر، وأن الوقت مات، وأنت أمامه كورقة، لو صرخ فيك لارتعدت.

أكثر من ضعفك يؤلمك ضعفه، كل ما تريد منه الآن أن يكون قويا بما فيه الكفاية ؛ حتى ينهي هذا الموقف العصيب.

كمن استرد كامل وعيه مرة واحدة، يدس يده في جيب سترته الداخلي (هل سيخرج ما يقتلك به؟) تتشبث بهذه الفكرة، في البداية تخاف، ما تلبث أن ترتاح لها، تكاد ترجوه أن ينهي ذلك ولو بهذه الطريقة. قبضة يدك المدلاة إلى جانبك تضغط على القلم بقوة محاولة تفريغ توترك، يخرج يده، تسمع صوت تكتكة تكسر بلاستيك القلم، نقود، يمدها إليك، لا تستطيع رفع يدك، ينزل هو بيده، يدسها في كفك متوسلا بها، محاولا طمأنة نفسه أن الأمر انتهي هكذا ببساطة، وأنك لن تؤذيه.

لم يخطر ببالك أن الأمر سهل إلى هذا الحد، طمعت في جنيهات لتأكل أما كل هذه الأوراق الكبيرة!

ببطء مترقب مطلي بالخوف يتجاوزك، يرجع خطوتين بظهره ووجهه لك، بسرعة يستدير ولمحة فرح ممتنة لك في عينيه. قبل أن تفيق تجده قد صار بعيدا بمسافة كافية لـ «طالعة تنورها» بصوت عال مترنح يخفت تدريجيا حتى يصمت.

واقف في مكانك لا تزال، يدك تقبض على الأموال بقوة، للحظة تراودك فكرة أن تسرع وراءه، تشعر بحذائك يدوس بقايا القلم المتكسر على الأرض، وعشرات: «الصلاة خير من النوم» تتداخل متعانقة فوق سماء المدينة الغارقة في موت عميق.

● ● ●



يطمئن إلى الملمس الناعم المتماسك للنقود الجديدة في جيبه، يسير في بطء محاولا التجرد من جسده المتعب الجائع المبتل.

يبحث عن أي مكان يمكنه أن يأكل فيه، كل أبواب الدكاكين الحمراء، والزرقاء، والصدئة، والملونة موصدة في وجهه: «الراحة الجمعة»، «مغلق للصلاة»، «مواعيد العمل.......».

● ● ●

صفعات العيال على قفاك تؤلمك، تؤلمك أكثر ابتسامتك البلهاء لهم في مداهنة تدفعهم إلى المزيد من الصفعات، والركلات، والحركات الأخرى البذيئة.

تحاول أن تنضم إلى إحدى عصاباتهم، تتقدم صامتا وتندس في وسطهم، بمجرد أن تفعل ذلك (لا تدري لماذا) يكتشفون لعبة جديدة لا يمكنك مشاركتهم فيها إلا بالانزواء بجوار حجرة عم عبده الفراش في ركن الفناء، وتظل تبكي.

عصي المدرسين أيضا تألفك، أول يوم تذهب فيه إلى المدرسة، تبكي لأمك كثيرا عند البوابة، تستحلفها برحمة النبي، وبالمصحف الشريف، وبالكعبة، والجلباب الغامق الواسع المتسخ يأتي من خلفك، يجرجرك إلى الداخل :

«توكلي على الله يا ست.. امشي من هنا حتى لا يمسك فيك».

تتخلى أمك عنك لذراعي عم عبده، تجد نفسك وحيدا في مكان غريب صاخب بالحركة، كل ملابسه بيج فاتح، ثم بني محروق بأسفل، يرص الجرس كل هذا الهرج في صفوف، ويضعك في آخر واحد منها.

تدخل الفصل، بمجرد أن تستقر في الدكة الأخيرة تبول على نفسك، يتركونك بمفردك في دكة واسعة، وهم يتزاحمون كل أربعة أو خمسة في واحدة، يتجمعون من حولك، كلهم، في دائرة ضيقة مزدحمة، يتنادون، يمد كل واحد عينيه ليرى دائرة الماء الأصفر، ثم يفسح المكان لآخر.

دامع، بائس، مبتل، مرعوب، محشور في دكة واسعة، وخمسون أو ستون فما لا تعرفه يرددون في نفس واحد :

«أبو شخه أهو أهو».

الماء الحارق ممتد بطول فخذيك وساقيك، يؤلمك، يتجمع في النهاية في الحذاء البلاستيكي الجديد، الذي ما زال يجرحك عند الكعبين برغم أن أمك قد أزالت البروز الزائد بالموسي.

ينفض من حولك جمعهم، ليحل بدلا منه الوجه ذو الشارب، والعصا، والدفتر المكسو بجلد أسود.

«واحد».

«اثنين».

وأنت تفتح كفيك بآلية.

«ثلاثة».

منذ دخلت الفصل وأنت تبكي، لكنك تستأنف بكاء جديدا.

«خمسة».

يحاصرك الألم من كل قطعة فيك، والضجيج من حولك لا يتوقف، طنين ذباب يسكته صوته:

«من يريد أن يذهب إلى الحمام يرفع يده ويستأذن.. أي واحد سيبول على نفسه سيضرب على قدميه.. وسأجعله يلحس القرف الذي عمله».

في الدكة الواسعة بمفردك، تشعر أنك عار تماما، وأنهم رأوك على عريك، تتمنى لو يختفون من أمامك، لو يموتون.

ظل يتكلم طويلا، فيما تمتزج سيول دموعك بالبحيرة الصفراء بين قدميك، تراه يشير إليك بالعصا الطويلة:

«اقعد يا أبو شخه».

يضجون بالضحك، وتصير كنيتك حتى نهاية الابتدائية.

في المرة التي فكرت فيها أن تشكو إلى الناظر، نزلت بالفعل، تسمرت عند مدخل الحجرة الكبيرة، في النهاية ضربك ؛ لأنك وقفت هكذا، ولأنك أخرس، ولأنك بللت له طرف السجادة القطيفة الحمراء الكبيرة، التي لا يوجد مثلها في المدرسة كلها

195 pages, ebook

First published January 1, 2003

2 people are currently reading
157 people want to read

About the author

محمد صلاح العزب

8 books140 followers
روائي مصري شاب من الأسماء التي خلقت لنفسها حضورا واسعا في الوسط الأدبي بالرغم سنه الصغير نسبيا.." لونه أزرق بطريقة محزنة".."وقوف متكرر" .."سرداب طويل يجبرك سقفه علي الإنحناء" ..وأخيرا "سرير الرجل الإيطالي" ..كلها أعمال حققت نجاحات ولاقت الكثير من المتابعة والنقد والاهتمام علي الساحة الأدبية..
مواليد القاهرة 19 سبتمبر 1981. منذ العام 2003 أصدر أربع روايات ومجموعة قصصية واحدة. روايته "وقوف متكرر" طبعت 4 مرات لدى دار الشروق، ورواية "سرير الرجل الايطالي" 4 طبعات عند دار ميريت. حصل على جوائز أدبية عدة منها، جائزة سعاد الصباح في الرواية – الكويت 2002.، جائزة الصدى للمبدعين في المجموعة القصصية – الإمارات – 2004، جائزة المجلس الأعلى للثقافة – مصر- في القصة, مرتين: 1999 – 2004، جائزة المجلس الأعلى للثقافة للعام 2004 للرواية

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
7 (10%)
4 stars
16 (23%)
3 stars
27 (39%)
2 stars
9 (13%)
1 star
9 (13%)
Displaying 1 - 17 of 17 reviews
Profile Image for د.سيد (نصر برشومي).
343 reviews733 followers
August 2, 2022
موهبة قصصية جريئة وواعدة لكن الموضوع الأوديبي الذي تعالجه الرواية مستهلك
العالم مقيّد بمعارف زمن التكوين
في الأفق عالم أكثر جمالا لمحمد صلاح العزب
فهو قاص ماهر وسارد ينطلق من استراتيجية درامية نابعة من هوية جيل تشكل في محلية شعبية تتوارث جينات الحارة والشارع مع متواليات الأجيال، وتلقى ناتج التراجع الحضاري، ثم دهمته تطبيقات العولمة، فتنازعته جيولوجيا التكوين القاسية وسيولة العصر الجارفة
ينحاز للبساطة، يختار اللحظات المشحونة بالشجن، يبحر في ذاكرة تبدو صغيرة لكنها عميقة
مازالت أمامه محطات في شارع السرد الجميل
Profile Image for Aysha Al Hosani.
27 reviews11 followers
July 27, 2011
أقل ما أقول أنها أصابتني بالاكتئاب وبانقباض الصدر ،
ربما لواقعيتها في حياة لا نكاد نتخيلها إلا في الأفلام والكتب !
بطل القصة مثير للشفقة . . هو في نظر الناس ابن شوارع وقليل تربية !
لكن حواره الداخلي الدائم ، ظروف الحياة التي يعيشها في كنف والده الذي لايرحم
لا تجعلك تستغرب من حاله الذي وصل إليه ..
أسلوب الكاتب جميل في الانتقال من الحاضر إلى الماضي .. التركيز على أفكار الشخصية واضطراباتها الداخلية تقرب القارئ منها وتستعطفه
لا تخلو الرواية من بعض المشاهد التي يتحفظ القارئ منها ..
Profile Image for SALEM.
387 reviews165 followers
September 18, 2014
لن تسحقك رواية بسودويتها و كآبيتها المفرطة لهذا الحد.
محمد صلاح العزب, برغم موهبتك الأدبية... قد تكون اكثر الأدباء الشباب سادية

Merged review:

لن تسحقك رواية بسودويتها و كآبيتها المفرطة لهذا الحد.
محمد صلاح العزب, برغم موهبتك الأدبية... قد تكون اكثر الأدباء الشباب سادية
Profile Image for Aliaa Mohamed.
1,176 reviews2,367 followers
June 12, 2013
قبيل امتحانى الثانى من امتحانات تمهيدى ماجيستير بسويعات قليلة انتهى من تلك الرواية ولا اعلم لماذا دائما يكون حظى عسر خلال فترة الامتحانات لاقرأ رواية ع هذه الشاكلة ؟!
قبل قراءتى لتلك الرواية قمت بقراءة تعليقات ممن اثق ف آرائهم بشدة ووجدت سوادها الاعظم لم تعجبه الرواية ع الاطلاق ولكن تكون لدى فضول لمعرفة كنهة تلك الرواية وليتنى ما فعلت
الرواية ف البدء كانت مقبولة نوعا ما ولكن لم تعد كذلك فيما بعد ، بالرغم من انتهائى منها سريعا وعدم طولها من حيث عدد الصفحات إلا اننى حمدت الله بمجرد انتهائى منها
الرواية لا تهدف إلى شئ ولا مغزى من ورائها ، مجرد قصة لم يجيد كاتبها حبكتها دراميا بشكل جيد واعتمد بشكل مبتذل ع كلمات والفاظ لا داع لها لمجرد شد الانتباه ليس إلا وبالتالى كان عليه ان يصيغ الرواية بشكل افضل
كذلك لم يعجنى البناء التى قامت عليه الرواية بمعنى لم اعلم حتى الآن ما سبب كل تلك العدواة التى كان يظهرها الاب تجها ابنه وهل هى عائدة كما يظن يحيى بسبب انه قد يكون ليس ابن شرعى لوالده ام ماذا ؟
لا انكر شعورى بالتقزز من وصف ما كان يقوم بيه الاب تجاه زوجته وابنه ولكن شعرت بانه ضرب من ضروب الخيال
الشئ الوحيد الذى اعجبنى بالرواية هو الانتقال السلس بين الماضى والحاضر وربما تلك هى الحسنة الوحيدة التى جعلتنى امنح لذلك العمل نجمتين فقط
Profile Image for Ahmed.
45 reviews14 followers
September 29, 2013
بدايةالريفيو بالنسبه لي هو النهايه ...... النهايه الغريبه المشوهه اللي بتجافي المنطق لجعل النهايه غير متوقعه لكن كان مممكن تكون افضل الف مره من النهايه بالشكل ده ...
تاني حاجه هاعلق عليها ان دي مش اول قراءه للعزب انا قريت له قبل كده وقوف متكرر والافراط في الجنس عاده عنده للاسف وعاده عند كتاب كتير من المعاصرين ....هاتوقف عند الاسم الطويييل جدا اللي يشدك عشان تعرف الروايه دي بتتكلم عن ايه ودي اول حاجه نجح فيها الكاتب .. الكاتب بيتكلم عن معاناه شاب بيعيش في ظروف في منتهي القسوه والحقاره احب اضيف ل كده ان العزب بيعرف يوصف الساديه بشكل كويس و بيفكرني بكتاب تاني اسمه ان تكون عباس العبد باختصار ادب المعاناه ...اسلوب السرد بضمير الغائب برضو اتقنه العزب الانتقال بين الازمنه في السرد حاجه هو متمكن منها برضو اعتقد ان سرير الرجل الايطالي هتبقي علي نفس المنوال لكن اتوقع ان سيدي براني تيجي مختلفه شويتين
Profile Image for أســـمــاء عـــمـــر.
60 reviews17 followers
June 20, 2011
المعاناه ...البعد ...الالم...الحرمان
تلك هي مفردات الروايه والتي تظهر بوضوح من عنوانها
الروايه مقبضه بالنسبه لي ..المتني كثيرا
ماتلك القسوه الرهيبه التي تغلف احداثها
التعذيب النفسي والجسدي الذب افرز يحي ..تلك الشخصيه التي يتواجد مثلها في مجتمعنا الكثير
افرزتها بيئات حيث العنف والاهانه والقسوه هي مايحكمها
شخصيه تنظر لنفسها بكراهيه شديده داخليا وخارجيا
ماالذي ستقدمه للمجتمع سوي الخطأ والجريمه
...
لشد ماعشقت الحريه والكرامه عندما رأيت النقيض هنا
اتمني أن توجه الانظار بعنايه الي العشوائيات والبيئات التي تفرز
مثل تلك النماذج
للاسف الروايه تحتوي ع الفاظ ومشاهد خارجه تترجم تلك البيئه في عده مواضع
لكنها ضايقتني فعلا عند القراءه
وافقدتني الاسترسال
Profile Image for Houssein.
Author 2 books28 followers
September 9, 2016
يحكي العزب قصة تعبر عن الواقع بنمط يغلب عليه السرد. تتمحور هذه القصة حول الجنس بالأساس وتأثيره في العلاقات الأسرية والمجتمعية. واقعية الموضوع هي ما شدني لإكمال القصة، خاصة وأن مثل هذه الموضع لم تطرح في الروايات العربية كما تستحق.
لم أفهم لما إستعمل الكتاب ضمير المخاطب 'بفتح الطاء'. لم يبلغني هدف الكاتب من هذه الفكرة، بل أحسست فيها كثيراً من البلادة وفقدناً للتعبير المنمقة.
لم يصلني من القصة إحساس بألم الشخصية. ربما لقلة الوصف ولعدم التعمق في الأفكار. أو ربما ضيع إستعمال الكاتب للجمل القصيرة كل فرصة لتكون ذك الإحساس.
رغم ذلك كانت أحداث القصة مسترسلة ومتماسكة. وأهم مافيها حسب رأيي واقعيتها. لذا انصح بقراءتها.
Profile Image for Maram.
34 reviews80 followers
Read
August 12, 2014
خلصت!!!! طب الحمد لله-
-بعد ما خلصت قرايتها خدت بالي من الاسم ايه كل دا!!! اظن مكانتش هتلفت انتباهي لولا اني شوفت دينا نبيل كاتبة عنها
-مش هعرف احط تقييم بالنجوم للرواية لاني مش عارفة اذا كانت عجبتني ولا لا.لكن هي حقيقي رواية مقززة ,الناس بتقول ان الكاتب عرف يكون سادي في الرواية,وانا كان نفسي انه يكون خيال كاتب بيكتب بسادية بس اللي مخليني حاسة بتقزز اني عارفة ان اللي كاتبة بيلامس الواقع بدرجة 100% ,فتخرج باحساس التقزز والحزن فنفس الوقت
Profile Image for Mohamed Esam.
91 reviews28 followers
September 2, 2011
انا حبيت الرواية دى جدا وما قدرتش اقوم انام غير لما كملتها كلها .. الرواية دى سلاح ذو حدين يا اما تفهم ظروف البطل وتستوعب العالم بتاعه وساعتها هتحب الرواية جدا ، يا اما العكس وساعتها مش هتقدر تكملها
Profile Image for Abdul-rahman Salem.
328 reviews193 followers
December 7, 2011
تتجلى هنا سادية محمد صلاح العزب في عالمه الروائي، رواية مقززة بإمتياز :D
Profile Image for Mariam Badr.
14 reviews5 followers
July 4, 2012
قصه مقرفة بمعنى كلمة مقرفة بس فيها تراكيب ادبيه كويسة و الوصف فيها على رغم انه وصف للبشاعه بس وصف دقيق وملفت وصياغته كويسة جدا
Profile Image for عاتكة النفيسة.
129 reviews12 followers
March 19, 2013
سيكلوجية فقير عاطفة..فقير اهتمام يلجأ بكامل عقله وعاطفته لمن يمنحه شيئاً لا يُذكر.
نجح العزب محمد في تصوير الكاريكتر بشكل رائع.
Profile Image for ضيف فهد.
Author 6 books92 followers
July 1, 2012
رواية هائلة .. ممتعة مع كل كلمة .. و كل سطر . محمد صلاح العزب : كاتب جميل جدا .. و اضفته بدون تردد إلى قائمتي القرائية المفضلة
Profile Image for Safa'.
34 reviews4 followers
September 14, 2012
وحش برضه متقراهوش..من مساويء 2003 زي عباس العبد بالظبط
Profile Image for Sahar Elzayat.
44 reviews11 followers
January 13, 2014
رواية بائسة وسوداوية من الطراز الاول بعد قراءتها انتابتني حالة من القرف والبؤس والكأبة
12 reviews
January 6, 2016
أن يكون كاتبًا لرواية كهذه وهو فقط في العشرين من عمره يعني انه موهوب بحق....وبائس ايضًا
Profile Image for Hanan Belal.
64 reviews16 followers
Read
October 22, 2017
رواية سوداوية وسادية ومقززة ومؤلمة وبشعة
Displaying 1 - 17 of 17 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.