1.
"نحن لا نحتاج لإصلاح الإسلام كما يظن بعض المسلمين؛فالإسلام كامل بنفسه.الذي نحتاج إليه فعلًا اصلاح موقفنا نحن من الإسلام بمعالجة كسلنا وغرورنا وقِصَر نظرنا.نحتاج أن نعالج مساوئنا نحن لا المساوىء المزعومة لديننا ".
محمد أسد
2.
كي تعرف عيوبك,تلك التي لن يصارحك بها أحد,تحتاج أحد اثنين:
إما قريبٌ يحبك,أو غريبٌ لا يخشاك
!في هذا الكتاب يسوق إليك القدر,كمسلم,قريبٌ لك,مسلم مثلك,لكنه شديد الغيرة على دينه أكثر من مئات المتشدقين باسمه..
وفي نفس الوقت هو غريب,أجنبي,لا تتحكم فيه نعرة العرب ولا الاعتزاز الأعمى بالإسلام وأهله فيغفل بهذا عيوبهم
في رأيي أولى مميزات هذا الكتاب,وأهمها,هي هوية من كتبه
3.
دعني أصارحك,إذا كنتَ مسلمًا صوريًا لا يهتم بالاسلام لا علوًا ولا انحطاطًا..
إذا كنتَ لا تشغل بالك بتلك الأمور,ولا تثيرك الحمية على دينك حين ترى أهله أذلاء..
وإذا كنتَ - اخوانيًا أم لا - لا ترى مثلي أن (الإسلام هو الحل),وأنه قطعة الأحجية الناقصة التي بدونها نحن لا شيء,وبها نحن أعظم شيء..
إذا كنت أحد أولئك فصدقني,هذا الكتاب ليس لك
تحسبه كتابًا آخر من تلك الكتب المملة مكررة الفكرة؟ انتظر قليلًا؛فصفعات محمد أسد على وشك أن تنهال حالًا
4.
لماذا تخلَّف المسلمون؟..لماذا تقدَّم غيرهم؟
يقولها أسد مباشرةً ودون مواربة:
السبب أننا تركنا الإسلام هوية وعقيدة وفكرًا,والتزمنا به فقط شعائرًا وزيًا,والمتدين فينا يملأ قلبه بنية دون أن يصدقها بعمل..
يمكنك قياس هذا على كل شيء: كن ممثلًا,كاتبًا,عاملًا,بطلًا رياضيًا أو قائدًا سياسيًا..إذا لم تكن حاضر الروح,غايتك الله والإسلام من عملك,فعملك بلا قيمة..
وإذا كانت نيتك مخلصة وروحك شديدة الإيمان,لكن بلا عمل,فبك لن يتقدم الإسلام خطوة..
نحن أمة انقسمنا إلى فئتين عظيمتين: واحدة تعمل كل شيء والله ليس غايتها,وواحدة تحب الله وتريد ارضائه لكن لا تُقدِّم عملًا ولو كان بسيطًا..
وهناك فئة ثالثة أقل حجمًا وأشد ضررًا: تلك التى تضمر الشر للإسلام وتسعى بكل قوتها لسحقه في قلوب الناس..
!وبين كل هؤلاء يضيع الاسلام
5.
لماذا تخلَّف المسلمون؟..لماذا تقدَّم غيرهم؟
لأننا جعلنا كل حياتنا,عبادات ومعاملات,إما أداءً جسديًا بلا روح,أو روح فقط و(ربك رب قلوب)..
يشهد بهذا الشيخ المنافق,المُصلّي المرتشي,أو الراقصة التي تنهي عامًا من فقرات الرقص ثم تكافىء نفسها برحلة للحج!!..
تخلَّف المسلمون حين ظنوا دينهم (عادات قديمة),وأن الحضارة الحقة هي تقليد أعمى للغرب (لأنه ناجح..إذن هو على حق)..
تخلَّف المسلمون حين ارتضوا سبيلًا غير الاسلام فكافئهم الله بالذلة الأبدية في كل شيء لا يحمل خاتم الاسلام
6.
لم نكن أبدًا,ولا سنكون,كالحضارة الغربية..الإسلام أتى كدين ودولة,مركزه الله وغايته حسنة الدنيا وحسنة الآخرة..
الحضارات الغربية قامت على مبدأ البراجماتية فحسب,معبودها المصلحة,وهدفها رفاهية وتقدم مواطنيها..
دينها هامشي,والمتدين فيها عقيدته تتلخص في (مملكتي ليست من هذا العالم)..
المسلمون اليوم؟ قد علقوا فى المنتصف؛لا هم نجحوا في بناء حضارة روحية ومادية كأجدادهم,ولا هم تخلوا عن العقيدة وصنعوا حضارة مادية لكن تستحق الفخر كبلاد الغرب..
هذا نحن باختصار: على هامش هذا العالم..أعداد مهولة كغثاء السيل لكن بلا قيمة
7.
في هذا الكتاب صفعات لم أتخيل أن أنالها من كاتب..
كاتب لا يخشاني,لا يهتم بضيقي,ولا مشكلة لديه أن يقول لي برأيه الذي يخشى فطاحل العلماء (إلا من رحم ربي) أن يقولوه صراحةً..
محمد أسد شجاع حقًا؛من سواه سيقول لك اليوم أننا بدون الإسلام بكل ما فيه أقل من الدواب؟
أننا مجموعة من الموهووسين بالخرافات والتفاهات,نهتم بفيديو الشيخ الذي أبكى الملايين,والتلاوة التي أسلمت بسببها مدينة كاملة,والفتاة التي قذفت مصحفًا فتحولت إلى ضفدعة!!!!
من سواه سيصدمك ألا تصدق أن (الإسلام قادم) إذا أسلم بضع مئات في أوروبا أو أمريكا كما يحاول الشيوخ اليوم اقناعنا,فى محاولة بائسة للتمحُّك في أي نصر زائف يهوِّن خيبتنا؟ وأن جزءًا من مصيبتنا هو الفقه المتحجر والناقص؟ وأن سنة النبي تؤخذ كاملةً أو تترك كاملةً لا على الهوى كما يفعل أغلبنا؟
"لا فائدة من اخفاء الحقيقة,وادعاء أن العالم الاسلامي ينمو وأن أهل الغرب يرون جمال الإسلام شيئًا فشيء,وكل تلك الحجج التي نقنع بها أنفسنا ونُطمئن ضمائرنا أن إذلالنا لم يصل بعد إلى الدرك الأسفل.لا,إننا بالفعل الآن فى الدرك الأسفل "..
كذا يقول محمد أسد,فمن اليوم قد يقول هذا سواه؟
8.
هذا ليس كتابًا دينيًا إن ظننت ذلك؛إنه تحليل تاريخي سياسي واجتماعي..
يفكر معك بصوتٍ عالٍ,يناقشك,ويرسم معك السبيل لإعادة العزة لهذه الأمة المكللة بالعار..
"ليس لنا للخلاص من عار هذا الانحطاط الذي نحن فيه إلا مخرج واحد: أن نُشعر أنفسنا بذل هذا العار,أن نجعله نصب أعيننا ليل نهار,وأن نُطعم مرارته إلى أن نعزم عزمًا أكيدًا على إزالة أسبابه "
9.
أعيب فقط على الكتاب نقطة أغفلها في انحطاط المسلمين: وهي الاستبداد السياسي..
لا أحد ينكر أبدًا دور حكامنا الأجلاء في تدمير وعي الشعوب,وسحق عزتهم ورغبتهم فى النهوض بأنفسهم وببلدانهم..
الحاكم دوره أن يأتي ليحكم,ويجد في نفس الوقت الوسيلة لقتل أيّة محاولة من شعبه للتفكير بينما يحكم..
إذا فكر الشعب سأل,وإذا سأل طالب,وإذا طالب ثار فخلع فأبدل..
من الحاكم الذي يجعل شعبه ينهض بالاسلام وهو يعلم أن آخر ما يحكم به هو الاسلام؟
10.
قُرب النهاية كنت قد استقررت على منحه أربع نجمات
دسامة النصف الأول وثِقَله,والترجمة الأكاديمية أكثر مما يحتمل الكتاب جعلاني أنتقص نجمة
لكن مع كلمة الختام لم تطاوعني يداي..
ديننا عِرضنا..قبل النساء,قبل الأرض,قبل حتى أنفسنا..
إن لم يستحق ذلك الغيور على عِرضه,الصارخ غضبًا,العلامة الكاملة فمنذا يستحق؟
11.
" كي يستطيع المسلم احياء الإسلام من جديد يجب أن يعيش عالي الرأس.يدرك أنه مميز ومختلف عن سائر الناس,وأن يكون عظيم الفخر لأنه كذلك.يجب عليه أن يكدَّ ليحتفظ بهذا الفارق على أنه صفة غالبة,وأن يعلن هذا الفارق على الناس بشجاعة بدلًا من أن يعتذر عنه بينما يحاول أن يذوب في مناطق ثقافية أخرى "
هذه وصية محمد أسد..
أما أنا فأوصيكم عني بهذا الكتاب؛لربما أحد قارئيه يومًا ينجح فيما عجزتُ عنه..ما عجزنا عنه جميعًا..
والسلام
حسام عادل
25.09.2017