ربما لا تقل صعوبة تضاريس افغانستان عن تعقيدات قضية هذا البلد الذي ذهب اليه المراسل والكاتب الصحفي المعروف (احمد منصور) في اواخر الثمانينات كأول صحفي عربي يخترق تلك الصعوبات والمخاطر الكبيرة ليسرد لنا في كتابه (تحت وابل النيران في افغانستان) عن ما يقاسيه (المجاهدين) من ظروف صعبة للغاية يعايشها الكاتب ويقدم لنا تفاصيلها بدقة موثقة بعضها بالصور للشخصيات التي التقى بها... وكعادة احمد منصور يروي لنا بطريقة سينمائية تجعلك تعيش معه على خط الاحداث الملتهبة اختلافات المجاهدين بين بعضهم البعض وهو ناتج طبيعي لما سوف تسفر من احداث بعد طرد السوفييت لاحقاً من اقتتال عنيف بين امراء وقادة التنظيمات الجهادية ونحن نعتقد بدورنا (حتى كتابة هذه الاسطر) ان القضية الافغانية بشتى تشعباتها بدأت بالتقلص وقطعت شوطاً كبيراً للوصول إلى حل سياسي لهذا البلد المهم استراتيجياً ودولياً...
كانت رحلةً، شيّقةً؛ ومؤلمة! كأنّني كنتُ معهم، وأتنقلُ معهم، وأقاتلُ معهم؛ نحسبهم ممن قاتلوا لتكون كلمة الله هي العُليا لا لشيءٍ آخر. عنْ أبي موسى الأشعري قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: الرَّجلُ يُقاتِلٌ حميَّةً ويُقاتِلُ شجاعةً ويُقاتِلُ رياءً فأنَّى ذلك في سبيلِ اللهِ؟ قال: مَن قاتَل لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا فهو في سبيلِ اللهِ.
تسلّلت إلى نفسي أسئلةٌ كثيرةٌ وأنا أقرأ، أسئلة خاصة بالمجاهدين تارةً، وبالكاتبِ تارّة، وببلاد الأفغان تارّة أخرى، مما جعلني متشوقّة لأعرف عن هذه البلاد أكثر، ربما ليست البلد نفسها بقدر ما أنا متشوقة لأعرفُ عن القضية، تذكرت الخريطة التي يضعها أبي في منزلنا لدولِ العالم الإسلامي وإحصائيات المسلمين في كل بلد، وقفت أمامها فترة رُغم أنها ترجع لسنةِ ٢٠٠٤، لم أفكّر أن أقفُ أمامها غير أمس، بحثت عن أفغانستان وباكستان، شعرتُ بحنينٍ لهذه البلاد ولأهلها رغم أنّي لم أعرفُ عنهم الكثير، تذكرت عندما كنّا صغارًا، أتذكر أنّ مشكلة أفغانستان هذه مرّت على أذني قبل ذلك، سألت أمي: قالت لي أنّنا كنّا داعمين للجهاد في أفغانستان ليس نحن فقط بل كل من كان يهتّم بأن تُقام دولة الإسلام، وكثيرٌ من الناس كانوا يتظاهرون ويجمعون التبرعات تأيديا لهم، ولكن حينما تناحرت الجماعات الجهادية مع بعضها-هذا ما أشار إليه الكاتب في الكتاب- توقّف الناس.
تساءلت كثيرًا حول الكاتب، ما الذي دفعه لأن يذهب؟ هل فقط لأن يكون هو أول صحفي عربي يذهب لهذه المناطق ويغوص فيها لينقل للناس ما يحدث هناك؟ أم أنّه أحسّ أنّ عليه كمُسلم دور؟، ربما لن يؤديه بالسلاح ولكن بالكاميرا والورقة والقلم! ولما لا؟ لقد تسلل إلى نفسي هذا الشعور أيضا، أنّنا مُسلمون وهم مسلمون، وعلينا مساندتهم! على كلٍّ لقد أحببت شجاعته، رغم الخوف الذي تملّكه على طول سطور الكتاب والذي انتقل إليّ أنا أيضا ككقارئة، هو شجاعٌ ولا أحد يستطيع التشكيك في هذا.
"هل المجاهدون يشعرون بالخوف؟" سؤالٌ جال بخاطري أثناء القراءة، عندما كان الكاتب يعبر عن خوفه لأحد المجاهدين وكان يقول له لا تخف، هل كان المجاهد في هذه الأثناء ليس خائفا؟ هل التعوّد على القتال والقنابل والجبال الحادّة وعبورها يجعلهم لا يخافون؟ هل هناك أحدٌ لا يهاب الموت؟، وصلت ل "نعم، هناك من لا يهاب الموت إذا كان هذا الموت في سبيل الله، في سبيل رفعة كلمة الله"..
-في النهاية أقول: حيّ اللهُ المجاهدين، وطابوا وطاب ممشاهم وتبوأوا من الجنّةِ منزلا، رحمَ اللهُ من مات هناك، نحسبهم شهداء ولا نزكّي على الله أحدًا. وصدقَ الكاتبُ حين قال: -الأفغان يعيشون خارج نطاق الزمن وإلّا لما استطاع هؤلاء بحسابات البشر أن يستمروا في جهادهم طوال هذه السنوات. -إنّ الطريق إلى فتح كابل يمرّ عبر بوابةٍ واحدة، هي وحدة المجاهدين.
" إن الطريق إلى فتح كابُل يمر عبر بوابة واحدة هي وحدة المجاهدين" أفغانستان! تعتريني حالة من الحنين الجارف لتلك البلاد، أكاد أختنق مما يحيط بي من ضيق الدنيا حول قلبي وروحي .. هناك في أقصى الشمال، في أعلى الأرض كان يقيم المجاهدون، يحاربون الطاغوت، يموتون لتكون كلمة الله هي العليا .. وأحمد منصور كان هناك .. الكاتب أحمد منصور الذي تخبرني أمي عنه دائمًا أنهم أبناء عمومة وأنها تعرف عائلته .. تلك الكلمات التي ابتدأ بها الكاتب رحلته وختمها بها أيضًا .. سمعها من القائد نور الدين والقائد عبدالستار .. أن يخلع عنه كل ماعلق به من الدنيا و يحسب نفسه في عداد الشهداء .. الرحلة في قلب الجبال من بيشاور حتى أبواب كابُل والمعارك الدائرة باستمرار و السير لمسافات طويلة حتى أنها كما يقول الكاتب : تبدو و كأنها رحلة خارح الزمن، لايمكن أن تعُد الوقت بالساعات أو حتى الأيام .. إن الانتقال قد يستغرق أسابيع بين أقرب نقطتين في قلب الجبال الوعرة والوديان و مخاطر مراكز المراقبة و الدسائس و المكائد .. و بعيدًا عن استراتيچيات الحرب و القصف والشهادة و الجرحى .. تجد نماذج وكأنها ربانية .. الحاج بابا غلام و الذي يتجاوز المائة عام ولا يجد له عذرًا في القعود عن الجهاد و سلمى الفتاة الأفغانية، فديتك ياسلمى ! و الشاب أحمد شاه الباكستاني الذي ترك أهله خلفه وذهب للجهاد وشاهد أخاه يُستشهد ولم يُثنه هذا أو يقعده .. نفسي فداءٌ واللهِ .. هامش: لاأدعي أنني أساوي قلامة ظفر أحد من المجاهدين حتى .. لكن في تفسير كل القادة للفرقة والانهزام الداخلي بوجود المنافقين في صفوفهم والشيعة و الأيادي الخارجية، ذكرني بقولهم ' ويحكم! كلكم يبكي فمن سرق المِصحف؟! ' بدأت رحلتي مع أفغانستان للتو :') ..
قراءة شهادة صحافي وتوثيقه تختلف بالطبع عن توثيق أحد الذين شاركوا بالجهاد ,كان كتابًا خفيفًا وأعطاني صورة أكثر وضوحًا خاصة أنه منحصر على كابل وقادة الجهاد من حولها وأنا أحاول أن أجمع القطع المتنائرة حتى أرسم لوحة كاملة عن الجهاد في أفغانستان ,أحيي الكاتب لأنه كان الصحفي العربي الوحيد الذي قرر أن ينقل الصورة واضحة وصادقة ,وأما رحلتي مع أفغانستان فلم تنتهي بعد :))
يروي أحمد منصور في هذا الكتاب تسجيلاً شخصياً لرحلته إلى كابل مع المجاهدين ومقابلاته مع قادتهم. شجعني الكتاب على الاطلاع على مصادر اخرى تخص هذه الفترة من الصراع الأفغاني. كما أن قراءتي السابقة لكتاب "فتيان الزنك" لسفيتلانا ألكسييفتيش منحتني مقارنة بين حال المجاهدين الأفغان والجنود السوفييت. مأخذي على الكتاب هو ركاكة السرد و الإيجاز في الكثير من الأقسام التي وددت لو ذكر الكاتب فيها المزيد من التفاصيل. أنصح به 👍🏻👍🏻
يغوص بنا الكاتب في أعماق مساحة من واقعنا نغض للطرف عنه او نربطه بصورة نمطية تتحكم في اذهاننا.. استسلمنا لها وانقدنا وراء التعميمات الخاطئة والاتهامات الفارغة...هذا الكتاب يفلح كثيرا في حثنا على التفكير.
ريفيو كتاب تحت وابل النيران في افغانستان للاستاذ احمد منصور التقييم:10/7 اذا كنت جادا في صحبتي الي مواقع المجاهدين حول كابل فعليك ان تعتبر نفسك في عداد الشهداء فالامر ليس كما تعتقد واني اعلم رحلاتك السابقه ولكن عليك ان تضع رحلاتك كلها في جانب وهذة،الرحله الي كابل جانب اخر ويكفيك ان تكون اول صحفي عربي يصل الي هذا المكان فأن كتب الله لك الشهادة فهذا ما يبتغيه كل مسلم وان كتب لك غير ذلك فستعود وتروى للمسلمين كثيرا من الكتابات التي لم تروها عن المجاهدين )) كان هذا كلام القائد نور الدين الذي سيصحب الكاتب في رحلته والكاتب هو صحفي في قناه الجزيرة وكان محرر قبل ذلك في جريدة كويتيه وله علاقات جيدة بامراء الحرب التمستها في خضم حديثه مثل القائد رباني وعبدالرسول سياف وحكمتيار ومن قرأ عن التاريه الافغاني يعرف من هؤلاء جيدا تناول الكاتب رحلته من باكستان الي حدود كابل وكانت في تلك الفترة محاصرة من قبل المجاهدين بعد خروج الاتحاد السوفييتي منها وترك حكومه شيوعيه فالتف المجاهدين حول كابل لاسقاطها لانها معقل الحكم وعاصمه افغانستان لم يتكلم الكاتب عن معاناه المجاهدين نقلا عنهم بل شاركهم في كل شئ ونقل الحقيقه مجردة من اى اقتباس قد يُشك فيه رأى رحلاتهم في نقل الاسلحه للجبهات وما يعانوة من قصف يومي وتعرضهم للمنافقين وقطاع الطرق والشيعة والشيوعيين صعودهم الي الجبال وانزلاقهم في الاوديه صمود جرحي المجاهدين لايام لنقلهم الي المستشفي ووضعهم في توابيت ثم ربطها بالخيل معاناه ما بعدها معاناه ثم بعد شفاءة يعود فيقاتل في صفوف المجاهدين اكتر ما كان يميز رحله الكاتب ان المستري(السائق بالافغاني) كان مجاهد من عشر سنوات ويعرف كل الوقائع والاحداث فاثناء مرورهم علي قمه جبل يروي له عن شجاعه المجاهدين عندما تعرضو لكمين من الشيوعيين وهناك مات مجموعه من المجاهدين اثناء قصف وهنا هزم المجاهدون الشيوعيين مروروا بحديثه عن دور ايران وتمويلها للشيعه الافغان سجل حافل بالاحداث مكتبه متحركه معك هذا ما طبع علي رحله الاستاذ احمد كأنك في رحله عبر الزمن تصارع احداث الحاضر وتستذكر مرائر الماضى صور الاحداث باسلوب شيق اينعم هناك احداث كان لابد الاستغناء عنها ولكن هي جيدة في بنيه الكتاب اصر الاستاذ احمد ان ينقل الاخداث مجردة فشارك المجاهدين في البوستات وهي كلمه افغانيه تعني مداهمه وتكون هجوم المجاهدين علي مواقع الشيوعيين وخطف جنودهم واسرهم واخذ غنائم من سلاح وخلافه ثم تفجير مخازن السلاح راى الاستاذ احمد ذلك والدبابات تمر من فوق منهم ويسمعون اصوات الجنود حياه مليئه بالموت كما قالها الكاتب نقل كثيرا من الكرامات التى كانت تحدث لهم
●ما يعاب علي الكاتب هو تنقله بين الحاضر والماضي وهذا يجعل من يجهل تاريخ الجهاد الافغاني مشتت من مع من عدم تعريف عام بالاوضاع الجهاديه فيما سبق والان لن تأخذ منه كثير من الصفحات حشو زائد في بعض الاماكن لكن كنظرة عامه الكتاب ممتاز لمن له خلفيه عن الجهاد لاكتمال الجانب الاجتماعي والاخلاقي عند المجاهدين جيد لمن اول عهد به بالتاريخ الافغاني انصح به