هذا الكتاب هو المجلد الأول من خماسية "دروب المنفى"، شهادات فيصل حوراني التي رسمت بلغة الأدب بانوراما الحياة الفلسطينية من أواخر ثلاثينيات القرن العشرين حتى أواخر سبعينياته. وقد صدر هذا المجلد أول مرة في العام 1994، في طبعة حصر توزيعها في بلد الناشر فلم يقدر له أن يصل إلى جمهور القراء الواسع. وإذ يعيد مركز شمل ومؤسسة الدراسات المقدسية إصدار هذا المجلد في هذه الطبعة الخاصة، فلأهميته ولأن الناشر معني بالتركيز على التاريخ الشفهي وإبراز الرواية الفلسطينية للأحداث.
ولد فيصل حوراني في قرية المسمية (قرب غزة) سنة 1939م.أتم دراسته الثانوية في دمشق، وحصل على ليسانس فلسفة واجتماع وعلم نفس في جامعة دمشق سنة 1964م عمل عملاً يدوياً حتى عام 1958، ثم عمل في التدريس حتى عام 1964م ثم عمل في الصحافة حتى سنة 1971م حين تفرغ للعمل في أجهز منظمة التحرير الفلسطينية، ومنذ عام 1979 عمل باحثاً في مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت. نشر شيئاً من أعماله في الصحف والمجلات العربية، وحضر مؤتمرات أديبة وثقافية وسياسية في بلدان عديدة.
الوطن في الذاكرة، أول أجزاء خماسية "دروب المنفى" للكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني، حيث يسرد علينا قصة طفولته في قريته "المسمية الصغيرة" في ثلاثينيات القرن الماضي.
الحياة البسيطة في القرية، أحوال الناس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبداية الاحتلال.
تنتاب قارئ هذا الكتاب العديد من المشاعر المتناقضة بين بساطة أو ربما سذاجة الانسان الفلسطيني نتيجة استعمار عثماني طال أمده، وبين وقاحة انتداب انجليظي غير حال العالم، كما أشعر بالحزن نتيجة المذابح الاسرائيلية وأشعر بالحزن أيضًا نتيجة التخاذل العربي وإيهامهم الفلسطيينين بأنهم قادمون لنجدتهم واستغرب بعد الانسان العربي والفلسطيني عن التطور الذي كانت عليه العديد من دول أوروبا واسرائيل ربما أشد ما أثر فيي هو عدم ايماني بوجود شيء اسمه قومية عربية لأسباب لا أرغب بشرحها
"في الصباح، أي في الساعات الأولى من الرحلة، كان الأمر بالنسبة لي ما يزال محتملاً. فقد سرت مع السائرين وقدماي تلامسان رملاً لم تحله الشمس، بعد، إلى جمر، ونسمات البحر تهبّ فتثير في النفوس بعض الهمة. أما بعد أن حميت الناران اللتان أتحرك بينهما، واشتدّ ألم العين المصابة، وكلّ الجسد حتى صار هو الكلال ذاته، فقد اختلف الأمر. بالرغم من ذلك، لم يكن لدي من خيار سوى متابعة السير، وقد تابعته، كما فعل غيري. كان الجميع يصبرون أنفسهم على المكروه، ففعلت مثلهم وأسلمت جسدي الحركة الجموع. وها أنا ذا لا أتذكر، الآن، من هذه المرحلة إلا أني أنجزتها بمعجزة لا أعرفها دون أن أسقط على الأرض. ولو طلب مني أحد أن أعيد الرحلة ذاتها، حتى في شروط أفضل، لما قبلت ذلك ولو كان في انتظاري أثمن الجوائز، فأن تسير في رمل حار، تحت شمس الصيف، خمسة وعشرين كيلو متراً دون استراحة، وأن تكون مريضاً ومرعوباً ومفتقراً للتغذية المنتظمة، ثم تكون إلى هذا طفلاً ابن تسع سنوات، فليس هذا كله بالأمر السهل."
فيصل حوراني رحمه الله .. مفكر فلسطيني عرفت عنه لما قريت خبر وفاته الشهر اللي فات فدورت على كتبه ولاقيت سيرته الذاتية ٥ مجلدات على ستوريتل .. الكاتب مواليد ٣٩ فحضر النكبة وتأهيل الانتداب البريطاني فلسطين للكيان الصهيوني.
اول مجلد بيغطي الفترة الزمنية من ٣٩ ل ٤٩ للجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية .. معظم السرد كان زي حكي الجدود يقفز في التواريخ فالسرد لا يتبع خطاً مستقيماً زمنياً ويتشعب في التفاصيل فنتجول المطبخ الفلسطيني وأنواع القوارير لأدقة الشوارع والتعرف على التعامل المجتمعي في تفاصيل حياته مثلا مع أصحاب الأمراض العقلية أو داخل البيوت وحقوق النساء في الورث والتعليم واختيار الزواج ... وهنا اسكت قليلا .. أحد الأسباب اللي بتوجعني لما بقرأ تاريخ غير الأحداث التاريخية المريرة هي مشاهدة معاملة المجتمع للنساء وانها لحد دلوقتي لسة المشاكل المذكورة فوق مختفتش وفكر مواطن درجة تانية في القرارات والحقوق .. شخصية الجدة سلبت قلبي ...
عودة للكاتب .. الجزء الأكبر من الكتاب اجتماعي وسيرة ذاتية ولكن بردو بنشوف الجزء الاقتصادي والسياسي في فترة الانتداب وتشريع قوانين لخدمة مصالح الكيان .. اخر ربع كان اكثرهم آلماً لوصف الحال اثناء التهجير .. الكتاب في المجمل مهم .. ممكن في فصول فقدت انتباهي شوية لكن تعَرُفنا على التاريخ خلال أعين شاهديه بحس له آثر وتشخيص للقضية وتعميقها بشكل كبير
عنوان السلسلة : دروب المنفى عنوان الرواية : الوطن في الذاكرة اسم المؤلف : فيصل الحوراني عدد الصفحات : 357
كان من حُسْن حظي أن تعرفتُ على هذا الكاتب الرائع مؤخراً، وقد بدأتُ بالتهام رواياته الواحدة تلو الأخرى. وهذه أول أجزاء سلسلة دروب المنفى. وهي سيرةٌ ذاتيةٌ روائية.
يبدأ الكاتب بتعريف نفسه ككل فلسطينيي المنافي والشتات، فهو فيصل من قرية المَسمِيِّة الصغيرة، ومنها ينطلق بالحديث عن قريته بتخليد ما امتلأت ذاكرتُه به عن مسقط رأسه. يعود بعد إسهابه إلى نفسه، وينطلق من ولادته حتى ينتهي بوصوله بيروت في عمر العاشرة.
عشر سنواتٍ من عمره، اختلطت بعمر الزمان والمكان. حيث أن الكاتب اختار استعراض أدق تفاصيل المشاهد والأحداث العائلية، فينبثق عنها استعراض المواسم. العادات، التقاليد بأدق تفاصيلها وتفسيرها.
تنقسم السيرة الروائية إلى فصولٍ منظمةٍ متوسطة الطول، في كلٍ منها حدثٌ عائليٌ أو قرويٌ، وأحياناً شرحاً لأحد مواسم القرية أو بعض تقاليدها.
لغة الرواية أنيقة، متماسكة ومرهفة، شعرتُ بفضلها بشتى المشاعر التي عاشها الكاتب، من يُتمٍ، ومشاعر طفولته المبكرة. مروراً بفخره بالثورة وفرحه بها، وصولاً إلى النكبة وما نتج عنها من عذابات النزوح ثم اللجوء.
سيرة روائية دسمة، عشر سنواتٍ في تاريخ فلسطين الحافل والخالد. خلّد فيها الكاتب ذاكرة الوطن.