Jump to ratings and reviews
Rate this book

السيد البدوي ودولة الدراويش في مصر

Rate this book

191 pages, Paperback

First published January 1, 1979

4 people are currently reading
60 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (20%)
4 stars
3 (30%)
3 stars
2 (20%)
2 stars
3 (30%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Baher Soliman.
495 reviews482 followers
June 11, 2021
عندما تقرأ في تاريخ الجبرتي عن الأولياء وتعظيم العامة لهم، ستجد أن الولاية ما هي إلا صناعة يقوم عليها الناس بجهلهم و الدراويش والبهاليل المنتفعون من الموالد والزيارات، مع مجموعة من مشايخ الأزهر المعظمين لهؤلاء المجاذيب، ربما هذه الحالة البائسة لا تبعد كثيرًا عما نقله محمد فهمي عبد اللطيف في هذا الكتاب فهو يتكلم عن " صناعة البدوي" التي تمت بواسطة الدراويش و الأتباع وتقبَّلها العامة المعظِّمون للجهل والخرافة بكل أريحية، بينما فشل الفقهاء في التصدي لهذا التيار الشعبوي الجارف؛ بسبب اهتراء المنظومة الفقهية من الداخل بانخراط العديد من الفقهاء في دروب التصوف البدعي، وساعدوا بسكوتهم على ما لا يمكن السكوت عليه في انتشار تلك الحالة الخرافية، يحكي الجبرتي أنَّه عندما ساد اعتقاد بين الناس أن يوم القيامة هو الجمعة القادمة، انتابهم الرعب، فلما لم تقم القيامة في ذلك اليوم قالوا قد تشفع لنا البدوي !! هذه هي العقليات التي صنعت خرافة البدوي .

لا يريد هذا الكتاب الممتع كشف حقيقة السيد أحمد البدوي فقط، بل يكشف ما أطلق عليه " دولة الدراويش" وهم الذين صنعوا أسطورة البدوي وانتفعوا من وراءها، فالذي فعله هذا الكتاب هو طرح سيرة البدوي بعد تنقيحها من تدليسات الدراويش و خرافات الشعراني، فلاشك أنَّ الصورة ستكون أكثر وضوحًا، فهو يربط أسرة البدوي بالعلويين الذين نزحوا من المغرب بهدف إعادة مجد العلويين بعد اندثار الدولة الفاطمية، فقد خلف البدوي الداعية العلوي أبو الفتح الواسطي في مصر الأيوبية، لكن قبل ذلك سافر البدوي للعراق و تلقى آداب التصوف، وفي ذلك كتب المريدون عن البدوي ما حدث في تلك الرحلة من كرامات للسيد، ويرى الكتاب أن هذه الكرامات من جملة الأساطير التي نُسبت للبدوي في عصر متأخر، على كل حال سكن البدوي في طنطا على سطح دار ابن شحيط لمدة عشر سنوات (!!) وصار ملء الأفواه والأسماع؛ مما دفع ابن دقيق العيد لمقابلة البدوي، لكنه لم يستطع أن يكشف أمره، ويعلل الكتاب ذلك بأن " وجهة السيد في التصوف كانت قريبة إلى نفسه".

وهنا يبدأ الكتاب في تفنيد ملامح التصوف الذي نسبه الأتباع للبدوي من سلطة المنامات ومخاطبة الأولياء الذين ماتوا و رؤية النبي ( صلى الله عليه وسلم) يقظة، وصعوده إلى السماء، وأشياء من هذا القبيل، ويلقي الكتاب الضوء على أشياء لازمت البدوي من حيث كونه ملثمًا " صاحب اللثامين" ولبس الصوف وكذا عدم زواجه، ويتحدث عن واقعة السيد البدوي مع فاطمة بنت بري التي كانت تغوي الرجال، وهي قصة دخلها كثير من التخريف والتلفيق كما يرى الكتاب.

تتمادى الكتب الصوفية في نسبة الخرافات إلى البدوي فقد زعم الشعراني أنَّ البدوي يمد يده وهو في طنطا فيأتي بأسرى المسلمين من الإفرنج ويُلقي بهم فوق مسجده، كما ينقد المؤلف قول الشيخ عبد الحليم محمود أنَّ البدوي قاتل الصليبيين، ويقول أن هذا لم يثبت حتى في كتب الأتباع، ويطرح الكتاب سؤالًا مهمًا هو أنه لم يُلمح شيء من السياسية في حياة البدوي ولا أتباعه، فكيف يكون صاحب دعوة سياسية! فيقول بأنَّ هدف البدوي من البداية لم يكن طلب الملك، بل تكوين عصبة للعلويين في مصر تكون عونًا إذا ما تهيَّأت الفرصة. ويحلل الكتاب شخصية البدوي فيرى أنَّ له نفوذًا على أتباعه، ولم يكن صاحب شخصية علمية، وبالتالي يرى أنَّ كثرًا مما هو منسوب للبدوي هو من صنع أتباعه، فشخصية البدوي في كتب الأتباع هي شخصية مصنوعة لم تكن توافق الشخصية الحقيقية، وقد ساعد انحلال المجتمع على جعل الناس أسيرة الوهم والخرافة، فبتصور الكتاب أن كل ما تم للسيد من صيت ذائع بين الناس ومن ذكر ملأ الآفاق إنما بسبب أتباع السيد ومريديه مثل " عبد العال الفيشاوي" خليفة البدوي.

يؤكد الكتاب أن عبد العال خط سيرة البدوي بأهوائه ومصالحه، وهو الذي ابتنى المقام فوق ضريح السيد البدوي، وقد ابتنى خلوة للأتباع تحولت فيما بعد للمسجد القائم الآن، وهو صاحب الجهد في إقامة الموالد، ونجد أنَّ عبد العال هذا تم نسج حوله جملة من الكرامات على غرار سيده البدوي، وقد ظلَّت الخلافة في أسرة عبد العال ثم انتقلت للشناوية، وكان من حق خليفة البدوي أن يتقبَّل الأموال والنذور والعطايا وله حرية التصرف فيها بلا رقيب، كما كان له مطلق السيطرة على الأتباع من الطريقة الأحمدية. وسيعرض الكتاب لفكرة المولد ومواكبه، وهم ثلاثة موالد ( الكبير والوسيط والرجبي).

ويؤكد أنَّ فكرة الموالد ابتداع فاطمي في الأساس تم استلهامها من التراث المصري القديم واحتفالات المسيحيين بأعياد القديسين، ويتكلم عن خرافات الشعراني ونواده حول الموالد، وكان نتيجة مثل تلك الكتابات أنَّها بهذه الدعايات الخرافية جعلت للمولد الأحمدي قدسية في نفوس الدهماء، بل حتى على باشا مبارك الرجل المثقف يدافع عن المولد الأحمدي رغم اعترافه بما فيه من منكرات، وقد كان تأثير هؤلاء الدراويش شرًا كبيرًا على الحالة الاجتماعية في مصر، فقد كرسوا للكسل والتسول والعيش على النذور فقد " نُكبت الحياة الاجتماعية بأولئك الدراويش"، فضلًا عن جعل الدين مجموعة من الخرافات والشعوذات، إنَّ مجتمعًا يعيش تحت سلطة الوهم هو بيئة صالحة للاستعمار.

ومن هنا يطالب المؤلف في النهاية بالإصلاح، وأنه واجب يجب أن ينهض به علماء الدين ورجال الحكم عن طريق هدم دولة الدراويش، لكن السؤال الذي لم يطرحه الكتاب، ماذا إذا كانت المؤسسة الدينية الرسمية تريد هذا الشكل من التدين وتدافع عنه، وماذا إذا كان رجال الحكم يرون في هذا الشكل من التدين الذي يُغيب العقول بديلًا مناسبًا للفهم الأصولي الذي تخشاه! إن دولة الدراويش -في اعتقادهم و في هذا السياق- لابد أن تستمر، لا لذاتها بل لتشابك مصالح من ينتفعون من وجودها.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.