ولد علي محمد جريشة، في إحدى قرى ديرب نجم بالشرقية عام 1935م؛ حيث التحق بكتاب القرية وتعلم فيه، غير أنه لم يستمر فيه كثير فالتحق بالتعليم، والتي دفعته للانتقال إلى القاهرة في بداية الخمسينيات، وكان سنه ثلاث عشرة سنةً حيث درس الثانوية العامة نظام (الـ5 سنوات).
التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، حيث تخرَّج في كلية الحقوق ليعيَّن وكيلاً للنائب العام في السويس، ثم انتقل ليعمل بمجلس الدولة لمدة 4 سنوات.
ولم يقف عند حدود الإجازة، فتابع سبيله بالدراسات العليا في قسم الشريعة والقانون، ثم مضى في طريق التوسع حتى أحرز شهادة الدكتوراه في التخصص نفسه وكان ذلك عام 1975م بعد مضي ثلاث عشرة سنة على تسجيله لها بسبب قضائه معظم هذه الفترة في غياهب سجون عبد الناصر، فلم يتح له حضور المناقشة إلا بعد مغادرته المعتقل إثر زوال الكابوس الكبير.
أعلن عبد الناصر في 1965م اكتشاف تنظيم جديد للإخوان المسلمين فأصدر قرارا باعتقال الجميع وكل من سبق اعتقاله، وتعرض الإخوان للتعذيب الرهيب الذي لم يلقوه من قبل، وكان هذا أول اعتقال للمستشار علي جريشة حيث اعتقل في في ليلة من ليالي شهر أغسطس وعلى الأخص 25 أغسطس 1965م، وتعرض للتعذيب الشديد الذي لا يتحمله الرجال لولا فضل الله وقدم للمحاكمة وحكمت عليه بـ 12 سنة أشغالاً، وفي المعتقل كان كثير المشاغبة للحكومة بالقانون، بغية الحصول على امتيازات وانفراجات في المعاملة في السجن لإخوانه، فاعتبرته الحكومة مشاغباً، وقامت بنفيه وتغريبه إلى سجن قنا، بعد سجن الليمان، مما سببت مشقة على أسرته.
وهو احد علماء الأمة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين والفكر الإسلامي فبعد حياة حافلة بالعطاء والجهاد وخدمة الإسلام، قاضيًا وفقيهًا ومفكرًا إسلاميًّا كبيرًا وأستاذًا للشريعة الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكانت آخر زيارته خارج مصر إلى اليمن رحل في يوم 27 أبريل 2011م.
يراودني فضول دائما عن الاخوان ، أريد أن أعرف كيف بدؤوا ولم بدأوو ؟! في زماننا هذا لا أستطيع تحديد ما اذا كنت مع آرائهم أو ضدها. كل شيء بالنسبة لي مبهم وغامض . المهم أني وجدت هذا الكتاب في مكتبة جدتي متهالك و تالف فعزمته على قراءته علني أجد فيه ما يغنيني عن البحث في التاريخ عن الاخوان وجمال عبد الناصر الرمز الذي تضاربت حوله الآراء ! ولكني لم أجد ضالتي ، ووجدت الكاتب علي جريشة يكتب بقهر المظلوم بحماس شديده عن ما لاقاه في السجن من بطش دموي واهانة لا ترتضيها لأحد من العالمين ، ووجدتني أميل معه و أتعاطف معه وأصدقه . رغم أني شعرت بأني أقرأ ما لا يعنيني الا انني اكملت القراءة إلى آخر صفحه ، ليس بدافع الفضول ولا بدافع الانسجام ولكني وددت أن أنهيه و أقرأ كلماته كامله نصره لقهره . لا أعلم مدى صدقه ولكني أرى أن لا سبب يدعوه لكل هذا الكذب ، ثم اني أصدقه لأني لا أستبعد من أي حاكم أن يفعل ما فعل جمال عبد الناصر !
يشرح الكاتب صورالتعذيب الذى تعرض له هو والمعتقلين في سجون عبد الناصر أو الطاغية كما كان يسميه في الكتاب ... كما يذكر جرائم الطاغية ونظامه التي أرتكبها في اليمن واعتقالهم لوزراء اليمن عند زيارتهم لمصر ... كما يكشف عن خيانة عبد الناصر للأخوان وعدم ألتزامه بالقسم الذي أقسمه على المصحف للتحاكم بالقرآن ... ويوضح في نقاط "مقتضبة" علاقة عبد الناصر بالمخابرات الامريكية ... أكثر ما أعجبني في الكتاب هو وضوح رؤية المستشار على جريشة رحمه الله في عبد الناصر ونظامه في أنهم كانوا يحاربون الدين صرح بذلك دون تمييع أو مجاملة لأحد... كما ينقل الكاتب الوثيقة التي تضمنت خطط نظام عبد الناصر والتي وقع عليه بنفسه في محاربة ومواجهة فكر الأخوان وكيف يمنع انتشاره بين الناس .. وإلى أي درجة كانوا حريصين على تشويه صورة التاريخ الإسلامي في المناهج الدراسية وتثبيت فكرة فصل السياسة عن الدين ... وإذا تأملناها وقارنها بما حدث في السنوات التالية لأكتشفنا أنها نفس السياسة التي أتبعها أنظمة الطغاة كأنهم ينقلون منها ..