مؤرخ مصري. عمل أستاذا في جامعة القاهرة ويعد أول مصري تولى منصب كرسي أساتذة في قسم التاريخ في كلية الآداب. عمل في عدد من الوزارات. قام بإنشاء الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بالإضافة للمتحف المصري. كان عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي المصري.
ولد محمد شفيق غربال في الإسكندرية وتلقى بها تعليمه الابتدائي فالثانوي بمدرسة رأس التين الثانوية، ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بمدرسة المعلمين العليا ثم أوفد إلى إنجلترا لإكمال دراسته في جامعة ليفربول إبان الحرب العالمية الأولى. أشرف على رسالته لنيل الماجستير المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي. كان الرسالة بعنوان "بداية المسألة المصرية وظهور محمد علي".
اختير عام 1370 هـ/1951 م لعضوية لجنة من 12 مؤرخا من أبرز مؤرخي العالم ليكونوا مستشارين لليونسكو في شئون تاريخ العالم.
كتاب لتمجيد محمد علي ... لكن كاي كتاب لابد ان تستفيد منه ولو قليلا لم يعجبني اسلوب الكاتب في سرد الأحداث فهو لا يسرد الاحداث كسيره ذاتيه للرجل ولكنه يتخير ما يعجبه ويلمح لبعض الأحداث من بعيد دون تفصيل ولكن في سياق تمجيد محمد علي طبعا الكلام علي الدوله العثمانيه كله تهوين وانقاص منها في مقابل التحيز لمحمد علي ... مما يجعلك متخوف مما يسرده الكاتب .... فمن المتوقع إخفاء بعض الحقائق لإبقاء صورة محمد علي ناصعه البياض حتي مذبحة القلعه فهو يبرئ منها محمد علي...... في المجمل تعرفت علي خطوط عريضه عن حقبه محمد علي وما قبلها بسنوات وإن كان العرض متحيز والاسلوب ضعيف من وجهة نظري
يحاول الكاتب (محمد شفيق غربال) التأريخ لوالي مصر (محمد علي) في كتابه هذا عبر استعراض أحداث عصره وما سبقها من ممهِّدات أدَّت إلى توليه الحكم، وقدَّ تمَّ ذلك من خلال استعراض نشأة محمد علي وأصوله، وتوصيفه، وشرح المنهج الذي ارتكز عليه لإخراج البلاد من طور السكون إلى ديناميكية الحركة واستمرارية النمو. وفي توضيح ذلك؛ يرى الكاتب أنَّ محمد علي لم يكون البانياً وإنما عثمانياً وعاملاً مخلصاً للدولة العثمانية تربى في كنف أُمرائها بعد وفاة والده. بعد الحملة الفرنسية على مصر، قرر الوالي العثماني إرسال جيش إلى مصر لانتزاعها من أيدي الفرنسيين، وبالفعل فشلت الحملة الفرنسية على مصر وانسحبت عام 1801، لكن لم يكن ذلك بسبب الجيش الذي قاده محمد علي وحسب وإنما بسبب الضغوط التي مارسها الإنجليز أيضاً. وفي عام 1804 تم تعيين خورشيد باشا والياً على مصر من قبل الباب العالي، إلَّا أنَّ خورشيد باشا بدلاً من أن يكون والياً للسلطنة العثمانية وخادماً لأهل مصر عمل على الدخول في بعض المفاوضات الكيدية، وكذا استقدم جيشاً من الأكراد من أعالي جبال سورية والذين يدعون بالـ "الدلاة" أو "الدلاتية" عاث فساداً في الصعيد واستولت على أموال الناس واعتدت على أرواحها؛ الأمر الذي أثار غضب الشعب، ودعاهم بمطالبة الباب العالي تعيين محمد علي والياً لمصر بدلاً عن خورشيد باشا. يرى الكاتب أنَّ صفات محمد علي ”صادق، سليم القلب، حكيم، أمين في تصرفاته“ هي الأسباب التي دعت الشعب إلى اختيار محمد علي والياً عليهم وكذا موافقة الباب العالي على ذلك. أمَّا في الفكر الاستراتيجي لمحمد علي، فيرى الكاتب أنَّ محمد علي أفنى حياته في إحياء القوَّة العثمانية من خلال انتهاز اصطناع القوة عبر أيديها الثلاث المتمثلة بالحديد، والعلم، والمال وقد سماها الكاتب بقاعدة الارتكاز التي انطلقت منها قوَّة محمد علي. في الوقت الذي تنتشر فيه كتب تقرأ حياة وحكم محمد علي قراءة نقدية أمثال كل رجال الباشا وكتاب الدولة المركزية في مصر، يمكن القول أنَّ هذا الكتاب هو محاولة تأريخ لحياة محمد علي من ناحية ميَّالة لدعم مواقف محمد علي و تبريره.
كتاب صغير عبارة عن ترجمه ادبية لمجمل تاريخ محمد علي دون تعمق في التفاصيل التاريخيه للفترة ويغلب عليه اعجاب ان لم يكن افتتان من جهة الكاتب بشخصية محمد علي وصل به في بعض الاحيان الى درجة التحيز والتبرير ... عهد محمد علي لا ينكر عدو او صديق كان بداية التحرر العقلي والحسي المصري وان لم يكن هذا هو الهدف الرئيس لمحمد علي
الكتاب جيد فى عرض الحقائق التاريخية من و لكن أيضا فيه ميول لدعم مواقف محمد علي و تبريرها إن كان يمكن التبرير و عدم الخوض فيها إن كان لا يمكن تبريرها بل مجرد ذكرها و الوقوف على وجودها تاريخيا و فى هذا ترك مساحة (ضئيلة هى) لحكم القارئ على الموقف من وجهة نظره
كتاب مختصر عن فترة حكم وإنجازات محمد علي بداية إلى منتصف القرن التاسع عشر ونتيجة لتأليف الكتاب فى السنوات الأخيرة من حكم الأسرة العلوية لمصر لم يظهر أى أخطاء أو مساوئ لمحمد علي وهى قليلة من وجهة نظري ويحسب للمؤلف وصفه للمعاناة التى تكبدها الفلاح المصري فى تحديث مصر بدءاً من حفر الترع والمصارف اللازمة للزراعة ومشقة صيانتها بعد ذلك ثم الإقبال على تعلم الصناعات العصرية فى ذلك الوقت والانخراط فى الجيش المصرى والمساهمة فى فتوحات إبراهيم باشا وهى مادة تجاهلها العديد من المؤرخين فى تلك الفترة.
كتاب جميل يجعلك تسافر بالزمن إلى الماضى سواء فترة محمد على وطريقته فى الكتابة أو فترة الكاتب محمد شفيق غربال وقت اصدار الكتاب وقد كانت سنة ١٩٤٤ والتى كان يغلب عليها طابع الملكية والتمسح بكل ماهو عثمانى وعلوى. ولسخرية القدر فقد انتهت ملكية ابناء محمد على لمصر وليس ذلك فقط بل هزمت مصر كل من فرنسا وانجلترا فى حرب العدوان الثلاثى فسبحان من يغير ولا يتغير
This entire review has been hidden because of spoilers.
حَقٌّ أن الإسلام لم يزل فاعلاً منذ اللحظة الأولى إلى الساعة، وأن الحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي ممتدان متصلان لم ينقطعا بهيمنة الحضارة الغربية، وتقسيم تاريخ قطر من الأقطار الإسلامية بعد دخول الإسلام إليه إلى أطوار على نمط: إسلامي، وسيط، معاصر، هو تقسيم مستورد من الحضارة الغربية التي تنظر إلى الإسلام نظرتها إلى أي حضارة سادت زمناً ثم انطوت وأمست خبراً من بعد عين، كحضارات الشرق القديمة، والحضارتين اليونانية والرومانية، وليس ذلك شأن الإسلام.
وعلى هذا فالترجمة لمحمد علي باعتباره علماً من أعلام الإسلام أمرٌ سائغٌ مفهوم، وإن احتذى مثل الغرب في جل سياساته، وإن نشبت بين جيوشه وجيوش بني دينه وحضارته صراعات ومعارك طاحنة.
ولكن، هل كانت الكتابة عن محمد علي من هذا المنطلق قراراً موفقاً من الأستاذ محمد شفيق غربال؟
يقدم لنا الأستاذ غربال على مدار الكتاب صورة مثالية عن محمد علي؛ يكتب عن الرجل كما يكتب الأستاذ خالد محمد خالد عن جيل الصحابة. هو فاتح من الفاتحين، لا يحيد عن غايته السامية أبداً ويبذل في سبيلها الغالي والنفيس. ولا يقف الأستاذ عند الإقرار بعبقريته السياسية أو الافتتان بملكاته الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى تبرير أعماله من استبداد وسفك دماء بما لا يقدح في تلك الصورة، بل بما يزيدها جلالاً، لحكمة بالغة حيناً، ولظروف قاهرة حيناً، ولغاية سامية حيناً...
فحروبه في الشام ما كانت لغرض سياسي ولا لمجد شخصي، بل سعياً منه لبث الحياة في الدولة العثمانية، وهو في ذلك شبيه بصلاح الدين! وشتان بين الظرف التاريخي الذي عاشه صلاح الدين والظرف التاريخي الذي عاشه محمد علي، وبين الغاية التي ناضل من أجلها صلاح الدين والتي تغياها محمد علي. والحق أن استيلاء الباشا على الشام ومواجهة جيش الدولة العثمانية في سبيل الاحتفاظ به، له من الأسباب السياسية والاستراتيجية ما يجعل الزعم بأن ذلك كان لإحياء الدولة العثمانية = تصوراً حالماً، وغفلة -أو تغافلاً- عن الأسباب الحقيقية الداعية إليه. وهو في موقفه من الشام ومن الدولة العثمانية، وفي كثير من أعماله يشبه -إن كان لا بد من التشبيه- الظاهر بيبرس، لا صلاح الدين.
وهو في استبداده بالحكم وسفكه من أجل ذلك الدماء ما كان سوى مُكرَهٍ على ما يأباه عليه طبعه، ومضطر إلى حل ألجأته إليه أسباب قاهرة "وهو الرجل الذي يمقت المذابح، ويستنكر الوحشية والقوة في كل مظاهرها"، ولكن الألبانية الوحشين هم من دبروا لمذبحة القلعة وأرغموه على الموافقة، ولكن الباشا أكبر من أن يحمّل غيره مسؤولية عمل تم بموافقته، فالتزم الصمت ولم يشر إلى أصل الغدر وحقيقته. "لو سمحتم الموضوع ده منتكلمش فيه تاني."
ويود الأستاذ غربال لو قل الحديث عن مكاسب محمد علي من فتح السودان، فما كان دخوله السودان لتبديد شمل المماليك الفارين إليه في إقليم دنقلة، وتأمين حدود مصر الجنوبية، ولا لاجتلاب العبيد السودان، ولا اكتشاف مناجم الذهب التي تناقل الناس أنها موجودة في السودان، ولا السيطرة على تجارة البحر الأحمر... بقدر ما كان لإحياء هذا القطر بضمه إلى الأقطار الإسلامية الأخرى! وفي سبيل تلك الغاية النبيلة سقط ابنه إسماعيل "ضحية اجتهاده في الوفاء بحاجات القوة الملحة للمال والرجال، وكان أولاده في الطليعة دائماً." وقد تلقى الباشا الخبر بالصبر، وما زاده إلا حرصاً على تدبير المصالح.
يروي لنا الرافعي حقيقة سقوط إسماعيل ابن محمد علي ضحية اجتهاده في الوفاء بحاجات الجند الملحة:
ثار أهالي حلفاية وشندي في وجه القوة المصرية، وهاجموا قوافل الأسرى السودان المقتادين إلى مصر كأرقاء لتجنيدهم في الجيش المصري، فحرروهم وعادوا إلى شندي فرحين بهذا النصر. فذهب إسماعيل إلى شندي وأمر بإحضار ملكها، وأسرف في تقريعه، ثم لطمه على وجهه. فعزم الملك على الانتقام، فدعا إ��ماعيل وبطانته إلى وليمة في قصره، ولما فرغوا من طعامهم وأخذوا يتأهبون للعودة اضرمت النار في أكوام الحطب والقش المحيطة بالقصر، "وحصرت النيران إسماعيل باشا وحاشيته فلم يستطيعوا الإفلات من هذا الحصار الجهنمي، لهول النار المشتعلة، ولإحاطة جنود الملك بهم يرمونهم بالنبل والسهام من كل ناحية، ولم يستطع الجند نجدتهم إذ كانوا في معسكرهم بعيدين عن مكان المأساة، ولما وقعت الكارثة انقض عليهم رجال الملك نمر ففتكوا بهم، ولم ينج منهم إلا من هرب به العمر." وكان محمد بك الدفتردار صهر محمد علي إذ ذاك في كردفان، فلما بلغه النبأ زحف على شندي فخربها، "وأسرف في التنكيل والقسوة، بما جعله مضرب الأمثال في الميل إلى القتل وسفك الدماء، وقتل ألافاً من الناس ليثأر لصهره، وسبى من الصبيان والنساء آلافاً أخرى أرسلهم إلى القاهرة، وتعقب الملك نمر لكنه لم يدركه لفراره إلى حدود الحبشة."
والفارق بين الصياغتين ظاهر جلي، والحكم لك. أما الكلام عن الباعث الإسلامي في بعض أعماله، ووعيه الباكر بالقومية العربية، ورغبته في إحياء الدولة العثمانية... فلا يعبأ به، فضلاً عن أن يناقش.
والأدنى إلى الإنصاف أن محمد علي كان بحق داهية سياسية، وعبقرياً فذاً، وذا ملكات ساحرة، كان كما قال الإمام محمد عبده: "تاجراً زارعاً، وجندياً باسلاً، ومستبداً ماهراً، ولكنه كان لمصر قاهراً، ولحياتها الحقيقية معدماً."