كما هو دائم يتوارى إبراهيم الكوني وراء أسوار لغته التي تكتنز كما هائلاً من الألغاز، ليتجاوز ما هو كائن، بحثاً عن عوالم مشبعة بالوجد الصوفي. وعاشق الصحراء هنا هو عاشق الأبدية، كما أن عشق الأبدية فضيلة أبدية أيضاً، أما الصحراء فهي رمز للطهر والخلو، يلوذ بها العاشقون والصوفيون ليتحرروا من أغلالهم ومما كبلتهم به المدينة التي تنقض على القيم والأخلاق فنحى "لا نكسب العالم ما لم نخسر أنفسنا". في لحظة الانعتاق تلك تصبح الشهوة إلى الأسفار شهوة إلى الحرية وإلى الموت، فجسد الإنسان رمز زائل لجوهر خالد. والشهوة إلى الأسفار شهوة إلى الحرية فنحى "نستنجد باللذة طلباً للحياة، فتقودنا اللذة إلى الموت".
وعند إبراهيم الكوني يتساوى العمل الحقيقي والفعل الديني وقد يدين المرء نفسه لأن الأفعال التي توقظ فينا الحياء ليست نبيلة.. ويصادفنا ذلك التفكير الصوفي في وصاياه التي يضمها هذا الكتاب وهي وصايا لتنقية الروح وقهر الجسد. وقدر الصوفي أن يهرب دائماً مما في أيدي الخلائق إلى ما في يدي الخالق "لا نكسب الخالق إلا إذا خسرنا الخلق". إن إبراهيم الكوني يقترب هنا من المتصوفة وأصحاب المواجد الذين وهبوا أنفسهم للخالق، فالعبر وما ملك لله.
Ibrahim al-Koni (Arabic: إبراهيم الكوني) is a Libyan writer and one of the most prolific Arabic novelists. Born in 1948 in Fezzan Region, Ibrahim al-Koni was brought up on the tradition of the Tuareg, popularly known as "the veiled men" or "the blue men." Mythological elements, spiritual quest and existential questions mingle in the writings of al-Koni who has been hailed as magical realist, Sufi fabulist and poetic novelist. He spent his childhood in the desert and learned to read and write Arabic when he was twelve. Al-Koni studied comparative literature at the Maxim Gorky Literature Institute in Moscow and then worked as a journalist in Moscow and Warsaw. By 2007, al-Koni had published more than 80 books and received numerous awards. All written in Arabic, his books have been translated into 35 languages. His novel Gold Dust appeared in English in 2008.
لحظات خلابة عشتها مع هذا الكتاب الساحر.. لفت انتباهي صورة له خلف الكتاب وقد ارتدى الزي الصحراوي فبدا لي للوهلة الأولى كأنه يبدو ملثم .. بينما كنت اغوص في ثنايا الكتاب وجدته قائلاً في إحدى وصاياه:"لا يتقنع باللثام إلا أولئك الذين فشلوا في أن يجعلوا من وجوههم أقنعة " .. والله إنه لصادق ... فهنيئا للثام حين يكون وجهك الحقيقي .. وتعساً للوجوه الظاهرة التي تعيش بألف قناع ..
الكتاب دا بالنسبة لي، كتاب الحكمة ! اقواله مختصرة مؤثرة عميقة وأحيانا ما تبدل مفاهيمك. أشارك اقواله فقط مع المقربين لي لكن اليوم أشارك قليلاً من أفضل ما قرأت:
"هل تريد أن تفلح في شأن الدنيا؟ اعمل كأنك تبلغ رسالة سماوية" "لا يحب الحرية من يحب أن يحب" "الرجل يستبيح في المرأة الجسد، والمرأة تستبيح في الرجل الروح" "ميت قادر على أن يُميت" "لا يميت الله إلا من أحب" "لا يمتلك الله إلا من وُلد مرتين" "نحن نندنس ما ننال" "من يستحي من دموعه لا يستحي من آثامه"
أما الشيء الذي يمثل لي لحظة استنارة تامة: "الحب لا يموت إلا بيد الحب"