الطبعة الثانية من "مشاهد من المقاصد"، 2012م، هذا الكتاب، الذي أراد الإمام أن يقدم من خلاله ورقة تعريفية للمقاصد تعرف هذا الاسم بالجنس والفصل والرسم، وترسم مسيرة تشكل المقاصد، وتاريخ الاكتشاف والاستشفاف، الذي كان منطلقه دعوة ربانية قرآنية لإعمال العقل المركب في الإنسان في التفكير والتدبر وتنبيهه على طرق النظر في آيات الخلق ودلالات الأمر، كما قال الشيخ في مقدمته، صدر في طبعة ثانية عن دار التجديد، وفي هذه الطبعة إضافات وتنبيهات مفيدة تستحق الوقوف معها. فقد وقف الإمام في هذه الطبعة في الفصل الأول -والذي سبق وأن عرف فيه المقاصد لغة واصطلاحاً، وحدد الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع، كما تحدث عن العلة ومسالكها المعلومة في أصول الفقه، وعن الأحكام غير معلومة العلة وكيفية التعامل معها، وحدد أنواع سكوت الشارع عن الحكم، التي جعلها ضرين اثنين، لينتقل إلى عرض مختصر مقارن للجهات التي بها تعرف المقاصد عند كل من الشاطبي وابن عاشور، ليختِم هذا الفصل بتعريف للمقاصد.- وقفة مع دلالة المقصد الابتدائي عند الشاطبي. وقد نبه الإمام في هذه الطبعة في الفصل الثاني -الذي تحدث فيه عن مسيرة العمل والتعامل مع المقاصد وبها؛ حيث رصد تطور النظر إلى المقاصد واستشفاف حكمها عند السلف ابتداءً بالصحابة الكرام مروراً بالمذاهب الأربعة، مع تقديم نماذج وأمثلة تطبيقية تقرب المقصود- إلى حاجة "الموافقات" للشاطبي ،والتي اعتبرها خاتمة النظر الأصولي، إلى من يقرأها قراءة تخرج أفكارها من ركام التبسيطات والقراءات الظاهرية التي أُغرقت بها في هذا القرن. وفي الفصل السادس تحدث الشيخ عن الاستنجاد بالمقاصد، ونبه على أن المراد بالاستنجاد هو إدراك طبيعة التعامل مع المقاصد وبالمقاصد وأنها ليست ترفًا ذهنيًا ولا ثقافة عامة يتعاطاها الصحفي والاجتماعي ولا موضوعًا فلسفيًا مجردًا أو نظريًا. وإنها أداة لاستنباط الأحكام الشرعية الخمسة وبالتالي لتكون كذلك لا بد أن تنزل من سماء التنظير إلى أرض العمليات ومن التصور الذهني إلى ميدان التطبيقات. وخلص إلى إنَّه يُستنجدُ بالمقاصدِ فِي أربع وثلاثينَ منحًى مِن مسائلِ الأصولِ، يمكنُ أنْ نستعيرَ لهَا كلمةَ المحائرِ والأكنِسةِ؛ لأنَّها مكامنُ لؤلؤِ الحِكَم، ومكانسُ ظباءِ المقاصد، وجذورُ أرومتِها، وأقناسُ أجناسِها. وبسرد هذه المناحي وشرحها بالأمثلة يكون الشيخ رد على بعض المقاصديين في هذا العصر الذين استشعروا إمكانية استقلال المقاصد عن علم أصول الفقه وكما قال: فبما قدَّمنا نكونُ قدْ رمينَا نظريةَ استقلالِ المقاصدِ عَن أصولِ الفقهِ بالفندِ، وأبنَّا الاندماجَ بينهما اندماجَ الروحِ فِي الجسد، والمعدودِ فِي العدد. وفي الفصول الأخرى أودع الشيخ أسرارا وعرض أفكارا تحتاج إلى عرض أوفى ولعله يكون.
هو الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، مواليد سنة 1935م في تمبدغة في موريتانيا، أحد أكبر العلماء السنة المعاصرين ونائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين تم اختياره من قبل جامعة جورج تاون كواحد من أكثر 50 شخصية إسلامية تأثيرا لعام 2009 ، وقد فاز بلقب "أستاذ الجيل" في جائزة الشباب العالمية لخدمة العمل الإسلامي في دورتها السابعة في البحرين .
نشأ الشيخ وتربي في بيت علم وورع حيث نهل من معين علم والده الغزير القاضي الشهير الشيخ المحفوظ وأخذ علوم العربية عن محمد سالم ابن الشين ،وعلوم القرآن عن الشيخ بيه بن السالك المسومي, ودرس جميع العلوم الشرعية الإسلامية في هذه المحظرة. وينظر الكثير من المسلمين إلى الشيخ كأحد رموز الاعتدال والوسطية, كما أخذت فتاواه وآراءه مكانتها في الغرب كواحدة من أهم المصادر والمراجع للأقليات الإسلامية التي تعيش في تلك الدول. حيث تتميز أَراءه بالاستيعاب العميق للأصول الشرعية، والمعرفة الواعية بالواقع المعاصر، مما يمكنه من إيجاد الكثير من الحلول لما يستجد من عقبات في طريق المسلم المعاصر.
سافر الشيخ بعد ذلك في بعثة إلى تونس لتكوين القضاة وبعد عودته تنقل في عدة مناصب منها عين رئيسا لمصلحة الشريعة في وزارة العدل ثم نائبا لرئيس محكمة الاستئناف ثم نائبا لرئيس المحكمة العليا ورئيسا لقسم الشريعة الإسلامية بهذه المحكمة.
ثم عين مفوضا ساميا للشؤون الدينية برئاسة الجمهورية حيث أقترح أنشاء وزارة للشئون الإسلامية فكان أول وزير لهذه الوزارة، ثم وزيرا للتعليم الأساسي والشؤون الدينية، ثم وزيرا للعدل والتشريع وحافظاً للخواتم، ثم وزيراً للمصادر البشرية – برتبة نائب الرئيس - ثم وزيراً للتوجيه الوطني والمنظمات الحزبية والتي كانت تضم وزارات الإعلام والثقافة والشباب والرياضة والبريد والبرق والشؤون الإسلامية.
وأمينا دائما لحزب الشعب الموريتاني الحزب الوحيد الحاكم الذي كان عضوا في مكتبه السياسي ولجنته الدائمة من سنة 1970- 1978 م
لخّص بن بيّه في كتابه تعريف المقاصد و وسائل التعرف على المقاصد و تصنيف المقاصد و تصريف أوجه الفوائد و قد قسّم الكتاب على مشاهد: المشهد الأول: تعريف المقاصد المشهد الثاني: مسيرة العمل و التعامل مع المقاصد المشهد الثالث: المصلحة بين العقل و النقل المشهد الرابع: أصناف المقاصد المشهد الخامس: استنباط المقاصد و استخراجها المشهد السادس: الاستنجاد بالمقاصد و استثمارها
بخصوص المشهد الثاني تطرّق إلى أنه لا يمكن تعارض نقل صحيح مع عقل صريح و إلا قُدّم العقل الصريح وهذا مذهب الأشاعرة، أما أهل السنة و الجماعة فيُقدمون النقل على العقل.
بالنسبة لي دمج علم الكلام و الفلسفة بالمقاصد جعلت الكتاب سِلس و جميل و أحببته كثيرًا لأني قرأته كمدخل لعلم المقاصد بتبسيط قبل قراءة مقاصد الشريعة لابن عاشور.
الشّاهد أنّ علم المقاصد يُعتبر علم جديد لم يُصنّف فيه قديمًا بشكل منفصل، البذور كانت من إمام الحرمين الجوينيّ و العز بن عبدالسلام في قواعد الأحكام ثم بشيخ المقاصد أبوإسحاق الشاطبي في الموافقات، أمّا من ألّف في المقاصد كعلم مستقل : علال الفاسيّ و بن عاشور و الريسوني و ذكر لي أحد الإخوة للقرضاوي كتاباً في ذلك، و الآن أصبح يُدرّس كمادّة في الجامعات و قديمًا كان فرعاً من فروع أصول الفقه، مثلاً: باب مقاصد الشريعة في البيوع . علم المقاصد علم لذيذ جدًا و ممتع كثيرًا يا أصدقاء.
مشاهد من المقاصد، كتاب من تأليف الشيخ الدكتور عبد الله بن بيه صدرت الطبعة الثانية منه في عام 2012م. قدم فيه الشيخ ورقة تعريفية للمقاصد تعرف هذا الاسم بالجنس والفصل والرسم، وترسم مسيرة تشكل المقاصد، وتاريخ الاكتشاف والاستشفاف، الذي كان منطلقه دعوة ربانية قرآنية لإعمال العقل المركب في الإنسان في التفكير والتدبر وتنبيهه على طرق النظر في آيات الخلق ودلالات الأمر، كما قال الشيخ في مقدمته.
في الفصل الأول - عرف فيه المقاصد لغة واصطلاحاً، وحدد الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع، كما تحدث عن العلة ومسالكها المعلومة في أصول الفقه، وعن الأحكام غير معلومة العلة وكيفية التعامل معها، وحدد أنواع سكوت الشارع عن الحكم، التي جعلها ضرين اثنين، لينتقل إلى عرض مختصر مقارن للجهات التي بها تعرف المقاصد عند كل من الشاطبي وابن عاشور، ليختِم هذا الفصل بتعريف للمقاصد.- وقفة مع دلالة المقصد الابتدائي عند الشاطبي.
في الفصل الثاني - تحدث فيه عن مسيرة العمل والتعامل مع المقاصد وبها؛ حيث رصد تطور النظر إلى المقاصد واستشفاف حكمها عند السلف ابتداءً بالصحابة الكرام مروراً بالمذاهب الأربعة، مع تقديم نماذج وأمثلة تطبيقية تقرب المقصود- إلى حاجة «الموافقات» للشاطبي ،والتي اعتبرها خاتمة النظر الأصولي، إلى من يقرأها قراءة تخرج أفكارها من ركام التبسيطات والقراءات الظاهرية التي أُغرقت بها في هذا القرن.
وفي الفصل السادس تحدث الشيخ عن الاستنجاد بالمقاصد، ونبه على أن المراد بالاستنجاد هو إدراك طبيعة التعامل مع المقاصد وبالمقاصد وأنها ليست ترفًا ذهنيًا ولا ثقافة عامة يتعاطاها الصحفي والاجتماعي ولا موضوعًا فلسفيًا مجردًا أو نظريًا. وإنها أداة لاستنباط الأحكام الشرعية الخمسة وبالتالي لتكون كذلك لا بد أن تنزل من سماء التنظير إلى أرض العمليات ومن التصور الذهني إلى ميدان التطبيقات. وخلص إلى إنَّه يُستنجدُ بالمقاصدِ فِي أربع وثلاثينَ منحًى مِن مسائلِ الأصولِ، يمكنُ أنْ نستعيرَ لهَا كلمةَ المحائرِ والأكنِسةِ؛ لأنَّها مكامنُ لؤلؤِ الحِكَم، ومكانسُ ظباءِ المقاصد، وجذورُ أرومتِها، وأقناسُ أجناسِها.
وبسرد هذه المناحي وشرحها بالأمثلة يكون الشيخ رد على بعض المقاصديين في هذا العصر الذين استشعروا إمكانية استقلال المقاصد عن علم أصول الفقه وكما قال: فبما قدَّمنا نكونُ قدْ رمينَا نظريةَ استقلالِ المقاصدِ عَن أصولِ الفقهِ بالفندِ، وأبنَّا الاندماجَ بينهما اندماجَ الروحِ فِي الجسد، والمعدودِ فِي العدد. وفي الفصول الأخرى أودع الشيخ أسرارا وعرض أفكارا تحتاج إلى عرض أوفى ولعله يكون.
محتوى الكتاب بصفة عامة وبعض مباحثه المقاصدية والأصولية جيد. تناول فيه بتفصيلٍ الاستدلال على المنع من الشيء بترك النبي (صلى الله عليه وسلم) له، وهي ما تسمى بمسألة الترك، وعرّج ضمن ذلك على الخلاف في مسألة التوسل والاستغاثة، وحاول التوفيق بين المختلفين في ذلك. والمادة المقاصدية فيه جيدة.. عموما، أعجبني الكتاب، لكن لا يصلح للمبتدئ في علم المقاصد، لأن أساس موضوع الكتاب علاقة المقاصد بعلم أصول الفقه، وخلص في ذلك إلى أنها جزء منه تلتصق به كثيرا، وليست أمرا خارجا عن الأصول.