في هذه الرسالة تقرير وايضاح ورد على من يزعمون ان الدعوة السلفية دعوة وافدة الى هذا البلد وان اقصى عمر لها هو ثلاثون او اربعون عاما!! وبعضهم زعم انها وفدت مع بعض ابناء القبائل النجدية فأقبل بها «البدو» فنقلوها الى هذه الديار!! وكل هذا غلطي بيني فان عمر هذه الدعوة من عمر مؤسسي هذه البلاد فانها دعوة الفطرة والتوحيد الخالص وهي دعوة الخير والبركة.
مشيرا الى حقيقة اغرب من هذا وذاك وهي ان احد اقطاب التصوف في الكويت ـ والذي قبرت دعوته في مهدها ـ ظهر على صفحات احدى الصحف ليزعم ان اهل هذا البلد غالبهم صوفية! وبعضهم زعم انهم اشعرية خلفية.. الخ هذه الدعاوى العاطلة والاراء الباطلة.. ولاشك ان الواقع يكذب هذه الدعاوى وفي هذه الرسالة ما يكشف عوار تلك المزاعم.
يقع الكتاب في تسعة فصول
وتناولت الفصول التسعة حقيقة الدعوة السلفية ولماذا ظهرت التسمية بالسلفية؟ وحال جزيرة العرب قبل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وبيان ان الكويت دولة سنية سلفية وانتساب علماء الكويت للدعوة السلفية واعتناء مشايخ الكويت بكتب العلماء السلفيين وموقفهم من شيخ الاسلام ابن تيمية وثنائهم على الشيخ الامام محمد بن عبدالوهاب، ودعوته المباركة وموقفهم منها وارتباطهم ومراسلاتهم للعلماء السلفيين من أهل نجد وغيرهم.. وتناول الفصل الأخير موقف علماء الكويت من الشركيات والبدع وأهلها وانكار الشرك وأسبابه وموقف علماء الكويت من التصوف والصوفية وموقف الشيخ الرشيد من ابن عربي الصوفي وعقيدته.
مسائل مهمة
ويعرض لنا المؤلف دغش بن شبيب العجمي في خاتمة كتابه ثلاث عشرة مسألة مهمة هي خلاصة ما خطه قلمه في كتابه القيم.
ـ فالمسألة الأولى عن حال الجزيرة العربية عموما قبل قيام دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية فيها.
ـ والثانية عن فضل هذا الشيخ في ما نعيشه من ظهور السنة والإسلام والخير والأمن والأمان.
ـ والثالثة تفيد بأن الكويت من اوائل الدول التي استجاب حكامها لهذه الدعوة السلفية وقد كان لحكامها قصب السبق في ذلك وساروا على هذه الدعوة المباركة حتى رماهم أهل الباطل بأنهم «وهابية» وقامت دولتهم على السنة والتوحيد والخير والطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتفاوتوا في ذلك.
ـ والرابعة ان اهل الكويت في العموم علماؤها وعامتهم على عقيدة اهل السنة العقيدة السلفية في جميع ابواب الدين والتي من اهمها التوحيد والدعوة اليه.
ـ الخامسة: علماء الكويت كانوا من انصار هذه الدعوة ومن المنافحين عنها.
ـ السادسة: علماء الكويت ممن حفظ تراث السلف لهذه الأمة.
السابعة: العناية البالغة لعلماء الكويت المباركين كـ«الطبطبائي وآل فارس والدحيان والقناعي والرشيد والعتيقي والدوسري والدعيج والجراح وغيرهم بكتب شيخ الاسلام ابن تيمية وثنائهم عليها وحرصهم على اقتنائها.
ـ الثامنة: شيخ الإسلام ابن تيمية لكتبه فضل كبير على رواد النهضة في الكويت ـ لا سيما القناعي والرشيد ـ وقد حفظا هذا الفضل لصاحبه.. ثم انه من رد الجميل لصاحبه ان نحفظ نحن هذا الفضل لابن تيمية في نهضة الكويت.. يقول المؤلف : لو كنا ـ حينها ـ تحت رحمة شيوخ الزوايا والطرق والدروشة من الصوفية او اصحاب العمائم الذين يأكلون اموال الناس بالباطل او شيوخ السراديب والتنظيمات السرية لما كنا في اول الركب في النهضة الفكرية وانشاء المدارس.
ـ التاسعة باتفاق الجميع من العلماء والمشايخ والادباء والمفكرين وكتاب الصحف وعقلاء الامة ان افكار التكفير والعنف لم تكن موجودة في الكويت قبل اربعين سنة وانها ظهرت وبدت في العقد الاخير وعليه فان كتب شيخ الاسلام ابن تيمية وكتب الامام محمد بن عبدالوهاب بريئة ـ براءة الذئب من دم يوسف ـ من اتهام اهل الباطل لها بانها سبب التطرف! لان علماء الكويت درسوا ودرّسوها واعتنوا بها فلم نر منهم شيئا من ذلك، اذن الخلل في كتب غيرهم والتكفير سببه سواهم وليس هم.. وعليه فلننظر الى الكتب والافكار والجماعات التي وفدت الينا في هذه الفترة الاخيرة لنعرف بعدها من المسؤول عن هذا التطرف. ويقول المؤلف: اذا كنا صادقين مع انفسنا ومع بلدنا الذي له الفضل علينا، ان كنا صادقين فلنضع النقاط على الحروب ونظهر السبب من غير خوف او مجاملة.
ـ العاشرة: حرص علماء الكويت على تقرير التوحيد على اكمل وجه ودرسوا كتبه وبينوه حتى للصغار فتم فرض حفظ كتاب «الاصول الثلاثة» للامام محمد بن عبدالوهاب على طلاب مدرسة «المباركية» زيادة في العناية بأمره كما سمى الشيخ المُجد الرشيد مجلته بـ «التوحيد».
ـ الحادية عشرة: حذر العلماء من الشرك واسبابه وطرقه وغابوا اهله وابعدوا بلادهم عن مشاهد الوثنية والشرك والضلال.
ـ الثانية عشرة: علماء الكويت حذروا من البدع، واهلها وكتبوا فيهم المقالات وبينوا امرهم للخاص والعام نصحا للامة وحماية للدين .
ـ الثالثة عشرة: علماء الكويت حذروا من التصوف والصوفية لانهم يعلمون ما يجلبه التصوف من بدع وشركيات ودمار وخراب للأمة فانه ربيب الاستعمار!
طالب علم سلفي يؤمن بالشيخ ربيع المدخلي قبطانًا لسفينة النجاة, هو الحق بل "كاد أن يكون بدريًا", ممتعضا بشدة ممن لم يحذر من جمعية إحياء التراث, فالجمعية بالنهاية ليست سلفية تمامًا لكثرة التحزبات ومخالفت المنهج كما يراها هذا الطالب السلفي, وهذا بالطبع يوضح موقفه ممن هو أبعد من إحياء التراث داخل البيت السلفي وإن كان البيت ليس بيت بقدر ما هو غرف للعزاب مكدسة بالتيارات والأفكار المتشظية, استفاق طالب العلم في صباحات أحد الأيام المباركة ليقرأ في الصحيفة مقولة عميد الشريعة السابق وخطيب أحد أكبر مساجد الكويت يقولك إن الكويت صوفية أِشعرية والسلفية دخيلة على المجتمع, كيف هذا والسلفية هي الأصل والفطرة فهي دولة سلفية منذ نشأتها والكثرة الكاثرة من علمائها وهابيون بالفطرة كما يعتقده هذا الطالب, فألف طالب العلم السلفي د. دغش العجمي كتابًا بلغ في طبعته الأخيرة 580 صفحة يحمل عنوان أمراء وعلماء من الكويت على عقيدة السلف الصالح, متبعًا فيه طريقة تظهر إرادته لإلصاق مذهب ما في تاريخ دولته إن طاوعه التاريخ أو عصاه فحشاه بنقولات مكررة كما جرى مع مقولة اعتقاد ناصر الصباح كون ابن تيمية حامي حوزة الدين ثلاث مرات وقول القناعي عن إنارة ابن تيمية الحق له أربع مرات وذكر فتنة الخراشي الأزهري اربع مرات مبينًا اهتمام علماء الكويت بعقيدتهم السلفية وتحذيرهم من أهل البدع مع التنبيه إلى كونه أزهري صوفي في إشارة إلى تحذير علماء الكويت من هذا الفكر "الأزهري" الوافد, وعندما ترجع إلى أصل قصة الخراشي تجد الشيخ عبدالعزيز الرشيد إنما سود صحيفته بذكره لكونه من " المنتسبين لهذا المعهد الكريم وأنا لا أقول أن هذا الرجل هتك حرمة الأزهر المقدسة بما قام به من تمثيل تلك الأدوار المحزنة في العراق وفي بلاد الخليج الفارسي فإنَّ الأزهر ينفي خبثه كما ينفي الكير خبث الحديد ولكني أقول عليه أن يكون يقظًا أمام أولئك المفسدين الملحدين الذين لا يألون جهدًا في تشويه محاسنه الجميله في الخارج وإساءة سمعته الحسنة بين الجمهور. " هذا الشخص من دعاة البابية وانغمس – بحسب الرشيد - في المسكرات ومجاهرة الإفطار في رمضان وترك الصلاة ووصف الإمام البخاري صاحب الصحيح (لو كان البخاري موجودًا في هذا العصر لكان جزاؤه الإعدام بالرصاص) وألقى محاضرة في النادي الأدبي في مدح زعيم البابية, وإنكار هذه الأمور بشدة من خصائص التوجهات الدينية التقليدية وليس أمر من خواص السلفية حتى يذكر كدليل وأكثر من استطرادات لا تمت للبحث بصلة, كتحدثه عن لبس المرأة في الكويت في ثلاث صفحات ونقل كلام علماء الكويت في الرد على "الرافضة" في 76 صفحة واعتمد في الكتاب بصورة ظاهرة جدًا على صديق الملك عبدالعزيز في الكويت الشيخ عبد العزيز الرشيد الحنبلي, فأكثر الفاضل من نقل مقالات الرشيد حتى بلغت 196 صفحة من مجموع الكتاب وبناءً على الفهرس الموضوع آخر الكتاب ذكر الشيخ الرشيد في كتابه 99 مرة والملك عبدالعزيز 15 وابن تيمية 80 مرة وابن القيم أكثر من 35 مرة وابن عبدالوهاب 46 مرة بينما لا يوجد أي ذكر لقضاة الكويت العداسنة, واكتفى بذكر مبارك الكبير 9 مرات فقط, ولم يذكر جميع معلمي المدرسة المباركية, ولا يوجد ذكر للملالوة والكتاتيب القديمة وهي التي يستطيع الشخص من خلالها معرفة التوجه الديني السائد آنذاك, ولا يوجد ذكر للأزهر الشريف وطلبته في الكويت وهو أول مكان رُحل إليه في تاريخ الكويت لطلب العلم الشرعي ولا أي ذكر للمدن العلمية التي يرتحل لها من يريد العلم والأدب في الكويت مثل الأحساء والبصرة والزبير, واكتفى بذكر إقليم معين وهو مؤثر في الكويت بلاشك لكنه ليس هو المؤثر, ومن عمل المؤلف اعتماده في الكتاب على العموميات في مواطن النزاع, فعندما يأتي ليحدثنا عن اهتمام أمراء وعلماء الكويت بنشر العلم الديني حتى خصصوا له مدرسة المباركية ومعهدًا فيما بعد, لا يحدثنا عن ظروف تأسيس مدرسة المباركية وأنَّها كانت خلال مجلس قراءة المولد النبوي, أو إنَّ المعهد كما كنت أشاهد مكتوب على جداره عندما كنت طالبًا (إن الكويت بها أزهر صغير وهو المعهد الديني. الشيخ عبدالله السالم) و المناهج المدرسة فيه أزهرية تماما حتى تم تعديلها من أصدقاء المؤلف في التسعينات, ومن الظاهر جدًا اعتماده على مقدمة مطوية تبرر له عمله هذا كله وهو اعتقاده أن ما يعتقد به حاليًا من صورة معينة للسلفية المصطلح لدى البعض بالجامية هي الفطرة التي يولد الناس عليها, وهي الأصل فيحمل كلام أي عالم أراد محمل أنه يقطن في نفس غرفة هذا الشيخ ضمن البيت السلفي, يدل عليه قوله ص19 (..فإن عمر هذه الدعوة من عمر مؤسسي هذه البلاد, فإنها دعوة الفطرة والتوحيد الخالص وهي دعوة الخير والبركة) فهي دعوة الفطرة التي يبعث الناس عليها, كما أكده في حوار صحفي (السلفية هي الفطرة التي جبل عليها أهل الكويت منذ القدم، فعلماؤها وحكامها كانوا على هذه العقيدة على تفاوت بينهم، كما بيناه بالأدلة في الكتاب، والطارئ ما سوى ذلك من العقائد والأحزاب) وكأنَّ الناس مفطورة على التحذير من إحياء التراث, وهجران جماعة الأحباب التي انتشرت في الكويت قبل ظهور توجه الشيخ على الساحة, وعلى اعتبار كونه منتسب لفرقة ترى الدين الصحيح لم يقم به سوى إقليم معين فقط, تظهر محاولاته لتصوير العلاقات بين أسرة الصباح وآل سعود على أنها عالم وردي مثالي متناسيًا طبيعة الصراعات المفروضة بسبب طبيعة المنطقة آنذاك وحتى الآن وهذا ما دعاه إلى عدم اعتبار ماجاء في الدرر من كون رسالة ابن عبدالوهاب إلى ابن صياح وارتضاه ماجاء في اختصار ناصر الأسد لتاريخ ابن غنام من كونها إلى ابن صباح وعقب عليها بقوله (وبعدها استجاب الأمير عبدالله بن صباح لهذه الدعوة التي هي في الحقيقة دعوة الفطرة, وعلى هذا سار أبناؤه وأحفاده ولا تزال العلاقة الوطيدة بين الأسرتين الكريمتين آل صباح وآل سعود قائمة على أحسن الأحوال.) ثم ذكر في الهامش من المراجع من هنا بدأت الكويت ولو رجع صفحتين فقط لشاهد ماجرى من خلاف بين الشيخ صباح الجابر وعبدالله الفيصل, بل لو قرأ ما قاله الحاتم من كون معركة الجهراء هي بإيعاز من ابن سعود للأمير فيصل الدويش لما صور العلاقة بين الأسرتين بهذه السذاجة, ولو أكمل القراءة لوجد رسالة الدويش من خلال ابن غنيمان إلى الأمير سالم المبارك يدعوه إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتكفير الأتراك
This entire review has been hidden because of spoilers.