الكتاب جيد في رصده للاتجاهات الفكرية النابعة من داخل المنتسبين فكريًا للإسلام حول قضية تجديد الدين، وكلهم على اختلاف مستوياتهم واقعون تحت ما أسماه إبراهيم السكران سلطة الثقافة الغالبة، فلذلك جاء مفهومهم لتجديد الدين قريبًا من مفهوم محاولة تطبيعه مع الثقافة الغربية السائدة، منذ إرسال محمد على باشا للبعثات التعليمية إلى أوروبا مرورًا بمحمد عبده الذي وصفه ألبرت حوراني أنه كان قنطرة للعلمانية وانتهاءً بالمدرسة التي أنتجها عبده والتي حمل تلاميذه فكره مثل زغلول وقاسم أمين وغيرهم نحو المزيد والمزيد من التطبيع مع الفكر العلماني، وظهر هذا التطبيع بشكل أقل في كتابات بعض الإسلاميين أمثال الدكتور محمد عماره [ رحمه الله] الذي مر بأطوار مختلفة والدكتور محمد سليم العوا وفهمي هويدي وأحمد كمال أبو المجد، كورثة لذلك الفكر التجديدي الذي بذره عبده والأفغاني، الكتاب لا بأس به في عرض هذه التحولات وإن لم يكن بالعمق الذي كنت أتمناه.