قالت: انتهى عصر العبيد لتسوِّق البشر.. زعم انه حتى أبراهام لينكولن لن يخلصها من يده هكذا بدأت الحكاية حين هوى القلب و انغوى ، و اسرعت الكلمات تتدافع تعبر قارات التحرر الى الحلم و تعود الى شواطئ الواقع ، لتمتزج القصص بالافكار التى تطرح علامات أستفهام حول فلسفة الحياة ، و تطرق أبواب المشاعر المخبئة عميقا بقلوبنا .. ربما تنتهى حين دعاها لتناول الفطائر الساخنة بالسكر ..فهل ستقبل !!
حورية محمد
----
فطائر ساخنة بالسكر ..مجموعة قصصية صدر عن دار ليلى " كيان كورب" للنشر، نال بطاقة تعريفه الأولى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2012.
يتناول الكتاب بعض التجارب الإنسانية التي تدور حول فلسفة الحياة عامة و يلقى الضوء بشكل خاص على الضغوط و التحديات التي تتعرض لها المرأة في المجتمع .
كاتبة وقاصة مصرية ، من مواليد القاهرة ، خريجة كلية الحقوق جامعة عين شمس صدر لها كتاب فطائر ساخنة بالسكر " مجموعة قصصية " عن دار ليلى للنشر و التوزيع 2012
اسلوبك رشيق ورقيق ونااعم , كنعومة السكر الأبيض المرشوش فسيفساء عجبتني جداااا طباشير امرأة ألهمتني فيما بين الصفحات تعبيرات ملفتة , وتشبيهات ذكية , في حتت كتير كنت أبتسم وأقول (يا بنت الايه, كيف اجت معاكي هالفكرة!) النص كله بصراحة كان بيخليني أبتسم .. استمري يا عزيزتي
أتاخرت كتير في قراءة المجموعة دي للأسف مجموعة بسيطة وسلسلة تحسها صديق خفيف يدخل القلب بسرعة من غير سبب برغم بساطتها ألا أنها متمكنة جدًا في رسم الحالة اللي عايزة توصلها من غير أي فذلكة أنا حبيتها
خلف الاسماء غير المألوفة..هناك شخص غير مألوف.. هي قاعدة أتعامل بها عادة مع الأشخاص والأماكن وأيضا..مع الكتب..وقد وجدت كتابا غلافه مبهج واسمه غير تقليدي إلى حد الجرأة..فأدركت أن من تواجه العالم بهكذا اسم لأول عمل لها هي حتما ستواجهني بقلم أشد جرأة حين أقرأ ..وقد كان..ووقعت في غرام هذا الكتاب. كتاب فطائر ساخنة بالسكر..هو كتاب أبدعت فيه حورية في مجموعة قصصية رائعة تعتبر من القصص المتوسطة التي بين القصة القصيرة والرواية وتحمل مزيجا من خصائص الاثنين الفنية والأدبية ولكنها تحمل بصمة مميزة بقوة هي بصمة قلم حورية..وقد أعجبتني للغاية تلك البصمة.. أسلوبها مختلف وشخصياتها آسرة ,إلى حد جعلني لا اطيق صبرا ان أحدثها هاتفيا في منتصف الكتاب فقد حلقت بي في أجوار مختلفة لشخصيات متميزة للغاية..تجد في شخصيات حورية امرأة لا تراها كل يوم , وفتاة ستكون محظوظا لو التقيتها , ورجال تتفاجأ أنهم مميزون بشكل يثير الإعجاب فعلا.. فأنت حين تقرأ تتفاجأ بالأفعال وردود الأفعال لأن الشخصيات نفسها غير تقليدية وهكذا تأتيك تصرفاتها لتثير فيك الدهشة والتساؤل وحب الاستطلاع والفضول في آن واحد.. تنوعت طريقتها في عرض القصص فبين القصة المقسمة لفصول صغيرة تبدأ كل منها بجملة تجعلك تلتهم السطور لتعرف ماذا تعنيه الكاتبة بها في قصة (هوى وانغوى ) إلى السرد الذاتي حيث يكون الرواي هو رجل مرة وامرأة مرة..في قصتي (رئيسة جمهورية نفسي ) و (دراما كوين )..
وسأتناول هنا أكثر القصص التي فكرت فيها.. (فطائر ساخنة بالسكر ) بالطبع القصة التي بدأت بها دون اهتمام لترتيبها بين القصص هي التي تحمل اسم الكتاب ..وأؤكد انني عشقت بطلتها وبطلها, وتمنيت أن أتناول بعدها فطيرة ساخنة جدا بالسكر ..أما مشهد المقهى حينما التقته البطلة لأول مرة ودقات منتصف الليل وخروجهما معا ..فقد كان رهيبا بحق ..كان مشهدا سينمائيا على مستوى احترافي تخيلته وكأنني أراه وشممت رائحة القهوة في أنفي من شدة قوتها..إنه أحد المشاهد التي لا تنسى من بين كل قراءاتي وأنا احترم الكاتب الذي يأسر ذاكرتي بكلماته..حتى المفاجأة التي فجرتها في وجهي في منتصف القصة وأنا اندمج معهم في الجو الرومانسي الرائع..وشعرت بالإحباط فعلا قرب النهاية ..ولكن النهاية نفسها عادت بي إلى أجواء جميلة..وهي أجواء تعم الكتاب كله وتشعر المرء بالسعادة فعلا بعد أن ينتهي منه..
(هوى وانغوى) رجل ثقيل ثقيل على قلبي ونموذج اكرهه من الرجال رغن أنه نموذج متواجد بشهدة..البطلة نموذج آخر لنوع من النساء يعيش بيننا ونراه ولا نراه في ذات الوقت فهو نوع يحمل وجهين , حتما ينتصر أحدهما على الوجه الآخر في النهاية..أعجبتني تفاعلات نفسية داخلية معقدة في هذه القصة في الابطال الأربعة ,أعجبتني النهاية وأكثر ما أعجبني طريقة سرد القصة المقسمة بشكل مشوق جدا..اسلوب شعرته جديدا جذابا..
( دراما كوين ) أعجبتني كقصة جدا ,وأعجبتني شخصية بطلتها بمفارقتها وخاصة حين كانت تتحدث قربيتها عن كيف يعميى الرجال عنها , استطعت ببراعة أن توظفي جملة صارت تنتشر في مصر كالنار في الهشيم ولا أعرف لم من الصعب على الناس أن يصدقو أن البلد صارت تعج بالعميان ؟ شخصية صاحب المذكرات قوية جدا..ومن الناحية الأدبية أعجبني أن تستطيع الكاتبة توظيف قلمها بحرفية وهي تميز به بين من يكتب باسلوب أدبي في القصة وبين سرد الرواية وبين أفكار البطلة , كما أنها أبدعت في الفقرات التي كان يظهر فيها الأخ ,قدرتك الحوارية عالية جدا بالمناسبة يا حورية لديك قدرة على توظيف الجمل بفاعلية جميلة..
(خريف 2010) في هذه القصة شعرت أني تهت قليلا, لم أستطع الوصول إلى المعنى , هل كانت رمزية بشدة إلى حد انني لم أفهمها ؟أم أن الأحداث كانت مركبة ومقعدة فضعت وسطها ؟لا أعرف فعلا لكن ضعت في هذه القصة ولم اشعر أنني وصلت فيها إلى حيث تريدني الكاتبة أن اصل..رغم أنني لم أعرف تحديدا ماهي المشكلة هنا..لكن رغم أنها جذبتني في بدايتها لم استمتع في نصفها الأخير للحق..
(طباشير امرأة ) وهي القصة الاخرى التي شعرت بيها ببعض التوتر وعدم الفهم , رغم ان لغتها جميلة ولكن بين بدايتها ونهايتها تداخلات نفسية وأحداث جعلتني أتردد أهي قصة خيالية أم واقعية أم بين بين أم ماذا ؟ إلا أنني جذبتني القدرة على تسلسل الأحداث فبين عرضها الأول الذي يوصل معنى معين وعرضها الثاني الذي يرينا عكسه تماما شعرت بقوة الكاتبة أدبيا فعلا..
(رئيسة جمهورية نفسي ) الراوي البطل الرجل لكاتبة انثى هو تحدي ليس سهلا أبدا , وولكن حورية نجحت فيه خاصة أنها غيرت تماما طريقة السرد التي سردت بها بلغة أنثى في قصة كانت الراوية أنثى وهذا ما يعني أن الكاتبة هنا تعرف كيف تتجول بقلمها بحرية وسلاسة ,وخاسة أن التركيبة النفسية للبطل (شخص ريفي جاء للمدينة وحده) تركيبة ليست بسيطة فهذا الانتقال المكاني يغير في النفس والشخصية ولكنها أجادت فيه..كما أنني أحببت شخصية البطلة رغم جرحها وتعاملها معه بشكل غير عقلاني لكنه يتفق مع طبيعة الشخصية التي اختارتها البطلة ..ههههه رغم ان اسمها لم يعجبني صراحة ههههههه ..
في النهاية..جذبني جدا هذا الكتاب وكلما عدت لقرائته عشقته أكثر ,وارى في هذه الكاتبة مشروع روائية قوية للغاية,أنت يا حورية تملكين كل أدوات الروائي المحترف من حيث القدرة على تخليق شخصيات متميزة ومختلفة ومن حيث التحكم في هذه الشخصيات واللعب بها وحتى خلق الأحداث وتراكيبها والتعامل مع الحوار بحرفية فقط ينقصك التركيز على فكرة أن تكتبي رواية كبيرة متكاملة وهو الهدف الذي لا أظنه صعبا على كاتبة مثلك..شكرا لك على منحي هذه السعادة بكتابك فقد دام أثرها أياما بعد اول قراءة..