في هذهِ المجموعة لا يتوقَّف لقمان ديركي عن مشروع كتابة اليوميّ , يستمر في الكتابة دونَ توقف عن التفاصيل اليوميّة , إضافةً إلى حِسّ الفُكَاهة الذي يُضفي على النص رونَقاً يُنْقِذُ القارئ من التنمُّق الجاري في شِعْر الرّاهن :
تدخلين..
فيهلعُ المكان
يهلعُ الرجال
وتهلعُ النسوة على الرجال
أنتِ لست امرأة
أنتِ جيشٌ من النساء .
في كُل ماكتبه لقمان ديركي ومَا يكتبهُ يتجاوز مُجَايليه من الشّعراء في سوريا , هوَ خَطّ لنفسهِ دربَ التميُّز كتابةً ونمط حياة ( نمط الحياة التي يعيشها لقمان ديركي هي الطريقة المُثلى و اللائقة بروح شاعر متمرّد )
إن ما يُلفِت الإنتباه في تَجربة هذا الصعلوك قدرتُهُ البارعة على التعبير بِحِرَفيَةٍ ودقّة عن الألم الشخصيِّ ومن ثمّ إرتدادهُ وسخريتهُ منَ الألَمِ ذاته وبنفس درَجَة الدقّة , غَوصٌ في , وانتقادٌ لِ تَفَاَهة الرّاهن من الحياة والماضي على حَدٍ سَواء , في كل أعمالهِ ما من مورثاتٍ فكريّة أو مرجعيّاتٍ إلهيّة شعريّة , أضف الى ذلك إتّسَام شِعره بالمرونَة وعَدَم إستساغَة التأطير , إذاً هُنا لا نَمْذَجَة أو تَمذهُب مَقيت أو نخبويّة دائِخَة ومُدَوِِّّخة , إنّما العَكس تَماماً , هوَ أحياناً يَلْجَأ الى المحكيّة ربمّا ليَقينٍ تامٍّ أنّهُ لو دوّن النص بالفصحى لن يصل إلى القارئ إلّا ناقِصَاً مُشَوَّشَاً ومُشَوِّشَاً , لحظاتٌ مُعيّنَة تَشعُر من خلال القراءة أن ماكتَبَهُ لقمان ديركي يَتَحوّل ببساطَة سحريّة الى أدوات تفكير يتكئ عليها المُتَلَقي , هوَ دون إرث فكري يقدِّم للمُتلقي إرثاً فكرياً \ مُعادَلَةٌ صَعبَة التحقّق إلا عندَ لقمان ديركي \
في ( لا غُبار عليكِ) يعتمد لقمان على قصيدة الومضة تلك القصيدة المكثّفة التي تُعْتَبَر مِن النوع الكتابيّ الصّعب : أجلسُ معكِ , وأكتفي .
إن انشغال لقمان ديركي بالحياة اليومية ( وهذا صوابٌ بالنسبة لشخص شاعر , مَهلاً , بل لنا جميعاً , حيث أن الحياة اليومية تَِهبنا أفكاراً مُتَفوّقة على أفكار الكتب ) , وابتعاده عن القراءة على الأقلّ كما يقول الشاعر سعدي يوسف في تقديمه للأعمال الشعرية الكاملة للقمان ديركي ,ذلكَ يضيف الى نصه نكهة يومية فريدة , ولقمان ديركي في شعره لا يحكم بالعقل إنما بالعاطفة يسيطر على العقل ويضحك على ذقنه ( شعرياً ) ويصبح حاكماً متغطرساً وفق مقابلاته الحسّية المُعَتَمِدَة على كفاءة النظر وطَرد التخيُّل الغَير مُسْتَسِاغ بالنسبة له .
إن لقمان كثيراً ما يخدش لصدقهِ إلا أنّ خَدشه ذاك ليس إلا ضربةً على الذهن قويّة مُجبراً إياه _ أي الذهن _ على القراءة المرة تلوَ الأخرى وإعادة رسم التصوّر عن الشّعر في سوريا ,
متعةٌ أن تقرأ شِْعراً متحرراً من الأوهام , من الأفكار الضخمة والغير واضحة , من الإتجاهات المؤلِمة لسير عََمل الذهن , إنه لقمان ديركي الصّعلوك الوفيّ للحِسّ وللرصيف وللشارع و الأهمّ من كل ذلك لِنَفْسِهْ .
شاعرٌ و سيناريست و كاتب و مخرج مسرح و صحفي و ممثل.....خاض شتى المجالات الفنية .ولد في 1/1/1966..عاش طفولته في بلدة الدرباسية (على الحدود التركية السورية في منطقة الجزيرة قرب مدينة القامشلي) ,عاش في وسطٍ تنوعت فيه القوميات و الأديان من أكراد وآشوريين و سريان وكلدان وعرب وخليطٍ كبيرٍ متجانس .. مما أكسبه خبرةً متنوعة و خصوصاً في الكتابة ... هو من شعراء الثمانينات و مع هذا فقد تأخر بطباعة كتابه الأول حتى عام 1994 كما أنه صاحب أول قصيدة نثرٍ باللغة العامية... و من أعماله الشعرية : ً- " ضيوف يثيرون الغبار " كتابه الأول صدر عن دار الفكرة في حلب عام 1994 2ً - " كما لو أنك ميت " صدر عن وزارة الثقافة في دمشق عام 1998 3ً - " وحوش العاطفة " صدرعن دار كنعان في دمشق عام 2000 4ً - " الأب الضال " صدر عن دار (أ) في دمشق عام 2003 5-"من سيرة الهر المنزلي" صدر عن دار رياض الريس 2006 6-"لا غبار عليكِ"صدر عن منشورات دار ممدوح عدوان، دمشق، تموز2008
تدخلين.. فيهلعُ المكان يهلعُ الرجال وتهلعُ النسوة على الرجال أنتِ لست امرأة أنتِ جيشٌ من النساء / أجلس معكِ وأكتفي
/ يكفي أن تنظري إليَّ مجرد نظرة فيكون لي أن آخذها كاملة أن أتمتع بها أن أعود إلى البيت سعيداً.. وفخوراً . دونكِ.. البيرة غير لذيذة الفوتبول غير جذاب والكتب مملة الطعام بائت النوم اعتيادي ودون أحلام والاستيقاظ بلا هواجس وآمال الصباح بلا ألوان المساء ساكن والليل دون ظلام دونكِ.. لا طعم لكل هذه الأشياء ومعكِ.. لا قيمة لها أصلاً / لا أريد أن أكون معكِ ولا أريد أن أبقى دونكِ أنا لا أريدكِ تماماً كما يريدُكِ الآخرون فقط أريدُ أن أعيشَ حياتي كلها بوجودكِ
/ أحب الله لأنه طيب وكريم ولطيف أحب الله لأنه أعطاني أروع الأشياء أحب الله لأنه جميل ويمرُّ دائماً في حياتي برفق يذكِّرني بأطفالي كل يوم وينبهني كي أحدث أمي على التلفون ويمتِّعني بما يخلق من جَمال أنا لا أحبكِ أنا فقط أحبُ صورة الله فيكِ
/ ما زلت أنتظركِ لا أفعل الكثير لأنني أعرف بأنكِ ستأتين وتعطيني كل شيء ما زلتُ كما تركتني غبياً وأنانياً فقط بدلتُ البيت والأصدقاء المرحليين بقي الدائمون منهم ولكن الطاولة صغرت والكؤوس قلت والأحاديث انعدمت ما زلت أنتظركِ ساهماً.. حالماً في الجلسات والأحاديث الموجهة إليّ تؤخر لقاءنا ما زلت أنتظركِ.. ما زلت أحبكِ / قلقٌ وحزينٌ قلقٌ لأنكِ تأخرتِ وحزين لأنني أعرف بأنكِ لن تأتي / كلمة واحدة منكِ دون أن تكوني مسؤولة عنها.. أرضى وأبتسم بخبث.. بفرح.. كمنتصر حقيقي / لديكِ وعد دائم لي أنه لن يحدث بيننا شيء ولدي قبول وأنا أعرف وأنت تعرفين أنه كل يوم تحدث بيننا كل الأشياء
/ تشبهين النار وهي تدفئني وتلتهمُ الآخرين تُشبهين المطر وهو يبللُنا فنخلع الثياب تشبهين أحاديث الحاقدين وذروة السُكرِ والسهر تشبهين الأرض... السماء... الغيوم لم أستطع طيلة حياتي أن أجد ما يشبهكِ ولكن عندما أموت وفي يوم القيامة سأقول: يا إلهي... هذا اليوم... كم يشبهكِ. / أتخيلكِ دائماً في منزلي أو منزلكِ ليس قصراً ولا خربة بيتاً كتلك البيوت الأنيقة الحُرَّة أفتح البراد وأسألكِ هل تشربين البيرة؟!.. فتنظرين إلي بريبة متهكمة وتقولين: لمَ لا .. هكذا أتخيلكِ معي، كرجل وامرأة يتجولان في فيلم أجنبي سعيد... / لَمستُكَ لا لأسألكَ عن شيء كما قلتُ لم تكن الفكرة هكذا الفكرة كانت أن أَلمسَكْ
شاعر ثائر ومتمرد في حبه يكتب كحد السيف إما يترك محبوبته تماما روما يهيم بها في بعدها عنه صادق نعم وأحسست أن شعره به بعضا من الغرور والحب بباب مفتوح
سأحمل كلماته هذه معي :
“ لمسة واحدة من يدك على كتفي ذكرتني بأني إنسان وإن في داخلي من الحب ماهو أعظم من قسوتي وتهكمي لمسة واحدة منك أعادتني لضعفي وهشاشتي ورقتي فظهر وجهي الجميل مشعا وضعيفا كما يليق بإنسان لمسة واحدة منك كسرت التعالي في وقفتي وأعادتني إلى الله جميلا وطفلا أعترف بأنك قد لمستني “
تعبيرات بسيطة مَحشوة بكمية من المشاعر ، خطر على بالي مسمى اثناء دراستنا للأدب " السهل الممتنع " بلا تكلف بلا تعبيرات لغوية صعبة وبلا صور شعرية عميقة قُدِمت لنا هذه التحفة الادبية نصوص او قصائد لا اعلم التسمية الاصح لها لكنها بلا شك بَديعة ! واضح جداً التسليم بالمشاعر ها هنا نرى عاشق يسلم امره لأمراة يحبها لا تهم اين كانت او مع من كانت فهو لا يغار* على حسب قوله المهم انه يحبها ! لم يسبق ان رأيت مثل هذا الحب من قبل او على الاقل لم اقرأ شيئا كهذا ! جذبني وصفه لها والغزل اللطيف .. ساعة ونصف قضيتها برفقته . راق لي جداً قراءتي الاولى ل لقمان ديركي ولن تكون الاخيرة .
___ " مازلت انتظركِ لا افعل الكثير لأنني اعرف انكِ ستأتين وتعطيني كل شيء ما زلتُ كما تركتني غبياً وانانياً "
تدخلين فيهلعُ المكان يهلعُ الرجال وتهلعُ النسوة على الرجال أنتِ لستِ إمرأة أنتِ جيشُُ من النساء.
إنها إمرأة عظيمة هي لا تبتسم لي بالتأكيد هي فقط تبتسم ..
لَمستُكَ لا لأسألكَ عن شيء كما قلتُ لم تكن الفكرة هكذا الفكرة كانت أن ألمسَك .
أيتها القصيدة لا تقولي لي أنني قرأتكِ من قبل في أية كلمة من كلماتكِ وأنت أيها الفيلم لا تقل لي أنني شاهدتكَ في أي مشهد من مشاهدكَ وأنتِ أيتها المرأة تعالي كمفاجأة لا تذكّريني بإمرأة سواكِ حتى وأنا أكرهُكِ
كتابة خذلني عامةً، نصوص عشوائية ودون المستوى تستعصي التقييم حقيقةً.. أقتبس منه هذه النصوص الوحيدة التي أعجبتني: "أنا لا أُحبكِ، أنا فقط، أحب صورة الله فيكِ"
"لمسةٌ واحدة من يدكِ على كتفي ذكرتني بأنني إنسان لمسةٌ واحدة منكِ كسرت التعالي في وقفتي وأعادتني إلى الله جميلاً وطفلاً"
"فستانكِ كان جنونًا فستانٌ بحث عنكِ طويلاً.. فوجدتهِ فستانٌ سكن عليكِ كالقماشة التي على البيانو لا يجب أن تسحبها إلا يد الفنان كي يشع جسد الموسيقى بالألوان ويرتمي الفستان على الكنبة مسترخيًا ويردد منهكًا وبسعادة وامتنان: كنتُ محظوظًا أيضًا، هذا المساء."