يلمعُ في الظلام ويأفل في الضوء وحيثما كان ستجدينه محاطاً بالكراهية وتعبرين على رصيف يلمِّع الأحذية وخلف زجاج المقهى يقرأ جريدة البارحة في الزحام سيرتطم بكتفكِ وستأخذين معكِ رائحة الخمر وعينيه المليئتين بالدمع.. وتعبرين يبيع الجرائد التي تشترين والعطر الذي تضعين ستلمحينه يتأبط فتاة قبيحة وبشعره الطويل ستجدينه يعانقُ فتاةً جميلة وتعبرين يشرب القهوة مع الطلبة ويتحدث في الندوات وخلف قضبان السجون ستلمحين ما يظهر من وجهه وتعبرين وراء شبابيك الجيران تحت الجسور يتقي المطر أو يبيع كتبه القديمة في المراكز الثقافية يقرأ الشعر وفي البارات يحادث السكارى المتعبين تحت أسّرة الغرباء وفي خزائن النساء الخائنات ستلمحينه.. وتعبرين الكلمة على طرف لسانكِ الغصة في حلقكِ الفكرة الضائعة في بالكِ كوابيسكِ.. أحلامكِ والهالة المحاطة بالكراهية ترينه في المطاعم يحاسب عن كل الزبائن وفي الشارع يستدين من سائق التاكسي ثمن الطعامْ تحت سقوف التوتياء وفي الصالونات الفخمة تحت المطر وبين المتملقين وتعبرين تحت رفَّات شعركِ وبين أنفاسكِ في الملاهي والشوارع في المقابر في ذكريات المسنين وأنين الرضع ودفاتر المراهقين في كؤوس السكارى وورود العشاق وتقارير المخبرين هُوَ.. هُوَ.. وبإصبع ثابتة . . ستشيرين وبفم ملآن ستقولين هذا هو أبي .
شاعرٌ و سيناريست و كاتب و مخرج مسرح و صحفي و ممثل.....خاض شتى المجالات الفنية .ولد في 1/1/1966..عاش طفولته في بلدة الدرباسية (على الحدود التركية السورية في منطقة الجزيرة قرب مدينة القامشلي) ,عاش في وسطٍ تنوعت فيه القوميات و الأديان من أكراد وآشوريين و سريان وكلدان وعرب وخليطٍ كبيرٍ متجانس .. مما أكسبه خبرةً متنوعة و خصوصاً في الكتابة ... هو من شعراء الثمانينات و مع هذا فقد تأخر بطباعة كتابه الأول حتى عام 1994 كما أنه صاحب أول قصيدة نثرٍ باللغة العامية... و من أعماله الشعرية : ً- " ضيوف يثيرون الغبار " كتابه الأول صدر عن دار الفكرة في حلب عام 1994 2ً - " كما لو أنك ميت " صدر عن وزارة الثقافة في دمشق عام 1998 3ً - " وحوش العاطفة " صدرعن دار كنعان في دمشق عام 2000 4ً - " الأب الضال " صدر عن دار (أ) في دمشق عام 2003 5-"من سيرة الهر المنزلي" صدر عن دار رياض الريس 2006 6-"لا غبار عليكِ"صدر عن منشورات دار ممدوح عدوان، دمشق، تموز2008
انا الراقص المرتبك الذي نهض من أجلكِ وفي علبة السردين المصنوعة في المغرب أنا رأس الفلفل الحار الذي يرميه كل من يفتح العلبة في المشرق وفي الباص المزدحم أنا الراكب الذي يرتجف خوفاً عندما يصعد المفتش وفي علبة الثقاب المبللة أنا العود الجاف وفي قافلة الجمال العربية أنا الجمل ذو السنامين والكنغر الذي بلا كيسٍ في بطنه وفي فريق كرة القدم أنا اللاعب الذي يخرج بالبطاقة الحمراء والطالب الممنوع من الدخول الى الصف والزوج الذي يطرق الباب أنا الهر الواقف على المزبلة أنا الشاعر الذي يكرهه الشعراء والعشاق وفي السر يقرأون قصائده
وإذا سكرت لن يوصلني أحد إلى البيت سواي ولن ينام بجانبي أحد سواي ما من أحد أدخل الدفء إلي سواي وما من أحد قال لي كلمة حب واحدة سواي لأنني إذا مت لن يبكي أحد علي سواي وإذا أردت الموت فلن يقتلني سواي .... ومن أمام الباب أخذت تعب أيامي الواقفة وتركت طرقاتي الملهوفة وتركت حرارة المدفأة وأخذت دخانها والرماد وتركت أغاني الأكراد الجميلة وأخذت حزنهم والشتات. ..... تفوت العصا كفي الراجفة ويفوتُ كدمي الطريق
"وحدك يا حدود تعرفين الذين ماتوا مجهولين من الحكومات، وحدك تعرفين أسماءهم المحفورة على عظامهم وأصواتهم المدوية في الأعماق، وحدك شاهدتِ الذين انفجروا مع دوابهم ولم يتركوا عظمة تدل عليهم، وحدك تعرفين اللحم الذي تناثر في الفضاء والدم الذي سال من الخراف والماعز المرتبك عند حواف الجبال" *********
أفضل من المؤلفات السابقة وإن كنت أفضل النصوص الطويلة على القصيرة.