جمع أحمد تيمور باشا بين دفتي هذا الكتاب ما وصل إليه من أخبار المهندسين في العصر الإسلامي، كما بيَّن فيه الخصائص الحضارية للتصوير عند العرب، وإحكامهم لصناعة النقش والدهان والرسم والزخرفة وغيرها من الأعمال الفنية، وقد زود تيمور باشا الكتاب بفصول جامعة للمصطلحات الهندسية التي كان يستخدمها المهندسون المسلمون ويتعاملون بها فيما بينهم، وهو عمل متميز وفريد، كان لمؤلفه الريادة في موضوعه.
العلامة أحمد بن إسماعيل بن محمد تنكور المشهور بأحمد باشا تيمور. أديب مصري بارز، ولد في القاهرة لأب كردي وأم تركية. مات أبوه وعمره ثلاثة أشهر فربته أخته عائشة التيمورية. درس على يد الشيخ محمد عبده وآمن بأفكاره. ورغم أنه أفنى عمره في البحث والتنقيب، فقد كان حريصًا على عدم نشر كتبه أثناء حياته. وبالتالي فإن لجنة على رأسها المثقف الكبير أحمد لطفي السيد قد اجتمعت بعد وفاته فنشرت عددا كبيرًا من كتبه التي تنوعت في التاريخ واللغة والتراجم والفقه الاسلامي. بالاضافة إلى هذا المعجم الفذ للأمثال العامية المصرية، وقاموسه الآخر للكلمات العامية المصرية. كتب تيمور عن اللهجات العربية الأخرى، بل إنه تجاوز ذلك إلى الكتابة عن تاريخ التصوير والموسيقى والهندسة والفقه عند المسلمين.
كان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق وعضواً بالمجلس الأعلى لدار الكتب قال الزركلي: "كان رضي النفس، كريما، متواضعاً فيه انقباض عن الناس. توفيت زوجته وهو في التاسعة والعشرين من عمره، فلم يتزوج بعدها مخافة أن تسئ الثانية إلى أولاده، وانقطع إلى خزانة كتبه ينقب فيها ويعلق ويفهرس ويؤلف إلى أن أصيب بفقد ابن له اسمه محمد سنة 1340 هجرية، فجزع ولازمته نوبات قلبية، انتهت بوفاته عام 1348 هـ/1930م.
تألفت بعد وفاته لجنة لنشر مؤلفاته تعرف بـ"لجنة نشر المؤلفات التيمورية" التي أخرجت العديد من مؤلفاته. جمع أحمد تيمور باشا مكتبة قيمة غنية بالمخطوطات النادرة ونوادر المطبوعات (نحو 19527 مجلداً وعدد مخطوطاتها 8673 مخطوطاً)، أهديت إلى دار الكتب بعد وفاته. وقد دون تيمور باشا بخطه على أغلب مخطوطات مكتبته ما يفيد إطلاعه عليها وسجل على أول المخطوط بخطه "قرأناه" وكان يعد لكل مخطوط قرأه فهرساً بموضوعاته ومصادره وأحياناً لأعلامه ومواضعه ويضع ترجمة لمؤلف الكتاب بخطه.
وضع تيمور باشا فهرساً ورقياً بخطه لمكتبته، وجعل لكل فن فهرساً مستقلا خاصاً. وكانت هذه الفهارس موجودة في قاعة المخطوطات بمبنى دار الكتب القديم بباب الخلق متاحة للباحثين.
كتاب رائع لمؤلف مبدع فذ ، يفوق الوصف يعكس سعة اطلاع مؤلفه وقدرته على انتاج افكار أصيلة وإخراج مؤلفات منقطعة النظير. ما احسسته أن اعتماده على ذاته وعلى تحليله لتراثنا العربي دون التأثر بالغرب هو السبب. المؤلف ولد قبل احتلال الانجليزي لمصر ودرس في مدارس مصرية وتولى تعليمه علماء عرب صقلوا فكره دون تحيز واطلعوه على كتب علمائنا المسلمين العرب فانهل إليها يدرسها حبا وشغلت لا حبرها وكرها، ولم يجبر علي دراسة علوم اجنبية تحت وطأة الاحتلال تفويض فكره وتحده في سجنها الضيق فأبدع ولم يكن إمعة يجري في مضامير علوم الغرب.
أراد العلامة أحمد تيمور باشا تفنيد زعم قاصري الاطلاع ممن يقول بأن الحضارة الاسلامية اقتصرت على اللسانيات والشرعيات ومعوزة في الهندسة والتصاوير بدأ بتمهيد ومن ثم اورد تراجم ما يقارب المئة من المهندسين, كان حظي في معرفة عدد يسير منهم .. هم فقط : " البوزجاني تم الاحتفال به من قبل قوقل على صفحتها الرئيسية مؤخرا بنو موسى بن شاكر - الكندي - ابن الهيثم " عرج على التصوير عند العرب وفن النقش ومن ثم اورد الكثير من المصطلحات الهندسية ومصطلحات أرباب الحرف والصناعات
مصنف جيد ومفيد، وهو كما قال مؤلفه أنه نواة لغيره من الباحثين ومثيراً لهمم المنقبين عن الهندسة والفنون في تاريخ حضارتنا، فهذا المصنف لم يحط بكل مهندسينا ولا استطرد في روائع حضارتنا ووصفها؛ إنما هو قطرات وجدها أثناء مطالعاته فالتقطها من هنا وهناك، فتاريخ هندسة الحضارة العربية الإسلامية لا يمكن حصره بهذا المصنف أبداً . . .
الكتاب ترجم لأشهر اعلام الهندسة دون التطرق لأعمال هؤلاء المهندسين باستطراد، أو في تحليل ونقد أعمالهم ولا دراسة المنجزات والأعمال لهم - وذلك بحكم أن أحمد باشا تيمور كان أديباً - فهو غير مختص لدراستها أو الحديث عن منجزاتهم ووصفها باسهاب .
ترجم الكتاب في فصله الأول لقرابة المائة مهندس ومعمار، وفي فصله الثاني تناول موضوع التصوير في الإسلام وإشكالياته دون تبحر فيها، وفي فصله الثالث ترجم للمصورين والرسامين وأمهر النقاشين، والفصول الأخيرة كانت عبارة عن معجم لمصطلحات الهندسة والبناء وأدواتهما وتعريف مسميات عناصر عملية البناء من حرفيين وفنيين .
جزى الله كاتبه، وأتمنى ان يكون هناك دراسات ومصنفات أكثر تخصصاً وأكثر أكاديمية في تاريخ هندسة الحضارة العربية الإسلامية .
❞ يحيى بن منصور الحكيم هو صاحب الرصد في أيام المأمون، وكان متبحرًا في علوم الهندسة قال: إذا غلبت القوة الغضبية والشهوانية العقل، لا يرى المرء الصحة إلا صحة جسده، ولا العلم إلا ما استطال به، ولا الأمن إلا في قهر الناس، ولا الغنى إلا في كسب المال؛ وكل ذلك مخالف للقصد، مقرب من الهلاك. ❝
❞ علم الدين البغدادي علي بن إسماعيل الجوهري، المعروف بالركاب سلار : تحسن بأفعالك الصالحات ولا تعجبن بحسن بديع فحسن النساء جمال الوجوه وحسن الرجال جميل الصنيع
❞ لفظ «المعلم» كان لقب تكريم لكبار ذوي الفنون، ثم أخذ يتراجع بتراجع الفنون في الشرق حتى صار إلى ما صار إليه الآن، والثاني ما كان للمهندسين ونحوهم من المكانة العظيمة في الناس، بحيث لا يترفع السلطان عن مصاهرة أحدهم، وإذا مات يحضر جنازته والصلاة عليه خليفة مصر العباسيّ وأمراء الدولة. ❝
❞ الأستاذ الحكيم أبو الحسن علي النسوي: وحكى واحد من تلامذته بالري أنه قال: بالهمة العلية الصادقة ينال المرء مطلوبه، لا بالكذب وكان يقول لمن حضر للاستفادة: كن صاحب صناعة، ولا تكن ذوّاقًا، فإن الذوّاق لا يشبع ❝
حضارةٌ قوامها العلم، حضارةٌ شيدوها بالعمارة التي ينطقُ كلُ ما فيها صارخ هذا هو الفن، مهندسون شيدُ تحف تستحقُ الإنبهار، أوقفُ لعلمهم العالم كله ليصفق لهم، في التاريخ أسماءٌ حفظت بماء الذهب، تشهدُ لهم قصورهم الفخمة وصروحهم الشاهقة. في الإسلام قدوةٌ أخذُ العلم سلاحًا، قدوةٌ بالعلم بنوا نهضة، حقق بالعلم ثروة، ولأن الإسلام يعطي كل ذي حق حقه حتى اولئك الذين لغير الإسلام إنتسبُ حفظ الإسلام شيئًا من إنجازهم، حبهم للعلم كان كافي ليحفظ التاريخ أسمائهم.