Jump to ratings and reviews
Rate this book

أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية- دراسة وموازنة

Rate this book
عرض: أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية
دراسة وموازنة
للشيخ: بكر بن عبدالله أبو زيد - رحمه الله

الكتاب: أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية- دراسة وموازنة
المؤلف: الشيخ: بكر بن عبدالله أبوزيد - رحمه الله.
نوع الرسالة العلمية: رسالة دكتوراه.
أشرف عليها: الدكتور الشيخ: بدران أبو العينين بدران.

حث الإسلام على حفظ النفس الإنسانية، وجعل المحافظة عليها واحدة من الأصول الخمسة المعروفة عند الفقهاء والأصوليين بـ"الضروريات"؛ وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وزاد بعضهم: العرض، وقد حث الشارع على حفظ الأرواح وضمان حرمة الدم المسلم إلا بحقه، قال الله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]؛ قال "البغوي" تعليقًا: "كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ، قتلها فيقاد منه، أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ، يريد بغير نفس وبغير فساد في الأرض من كفر أو زنا أو قطع طريق، أو نحو ذلك فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، اختلفوا في تأويله... قال مجاهد: من قتل نفسًا محرّمة يصلى النار بقتلها، كما يصلاها لو قتل الناس جميعًا، ومن أحياها، من سلم من قتلها؛ فقد سلم من قتل الناس جميعًا، قال قتادة: أعظم اللّه أجرها وعظّم وزرها، معناه: من استحلّ قتل مسلم بغير حقه فكأنما قتل الناس جميعا في الإثم لأنهم لا يسلمون منه، وَمَنْ أَحْياها، وتورّع عن قتلها، فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً، في الثواب لسلامتهم منه" .
وكان مما وصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته في خطبة الوداع حفظ المسلمين دماء ونفوس وأعراض بعضهم البعض؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت قلنا : نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له... لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"؛ رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وحث الشارع على ذلك بالترغيب تارة، والترهيب تارة أخرى، ففرض الحدود والقصاص والتعزير والعقوبات في أحكام الجنايات على النفس الإنسانية، ليرتدع من بغى في الأرض بغير حق على نفوس وأعراض المسلمين، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179]، قال الشيخ "محمد الطاهر بن عاشور": ".... لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ الْبَقَاءِ وَعَلَى حُبِّ إِرْضَاءِ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ، فَإِذَا عَلِمَ عِنْدَ الْغَضَبِ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ الْقَتْلُ ارْتَدَعَ، وَإِذَا طَمِعَ فِي أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ دُونَ الْقَتْلِ أَقْدَمَ عَلَى إِرْضَاءِ قُوَّتِهِ الْغَضَبِيَّةِ، ثُمَّ عَلَّلَ نَفْسَهُ بِأَنَّ مَا دُونُ الْقِصَاصِ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَالتَّفَادِي مِنْهُ. وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَشَاعَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ" ، وجعل النبي حرمة دم المسلم أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها، قال - صلى الله عليه وسلم -: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا"؛ رواه النسائي، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"؛ رواه مسلم، وأحكام الشريعة الإسلامية في عقوبات جنايات الاعتداء على النفس وانتهاك أرواح وحرمات المسلمين هي من أدق وأعدل لوازم هذا الدين، وبها قوام وانتظام شريعة رب العالمين؛ يقول الدكتور هاني السباعي: "يعتبر فقه الجنايات الإسلامي العمود الفقري للمنظومة الإسلامية.. فإذا ضعف ضعفت.. وإذا استقام قويت.. بل إن المؤامرات التي تحاك قديمًا وحديثًا ضد الإسلام هدفها القضاء على هذه المنظومة الجنائية التي هي جنة الراعي والرعية.. والتي هي عنوان الشريعة الغراء التي تجذب الناس ليدخلوا في دين الله أفواجًا" .
لذا كانت أهمية عرض هذه الرسالة القيمة "أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية- دراسة وموازنة" للعلامة الشيخ: بكر بن عبدالله أبوزيد - رحمه الله وأحسن مثواه - من الأهمية بمكان، وهذه الدراسة الفقهية المقارنة زادت أهميتها وقيمتها بارتفاع قيمها صاحبها، فالعلامة بكر عبدالله أبوزيد غني عن التعريف، وفضله في مجال المباحث الفقهية وبخاصة فقه القضايا المعاصرة المستجدة وبيانها للناس في مؤلفاته العلمية المتنوعة الشهيرة فضلٌ لا ينكره أي فقيه عالم بصير، ومن أهم ما كتبه في بيان تلك المسائل المستجدة دراسته التأصيلية "فقه النوازل"، إلى جانب العديد من المؤلفات الأخرى في مسائل الفقه العام، وهذه الرسالة - موضع العرض - هي من باكورة أعمال العلامة بكر بن عبدالله أبوزيد؛ فهي رسالة "الدكتوراه" للشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد؛ والتي أعدها للحصول على تلك الدرجة العلمية من قسم الفقه المقارن من "المعهد العالي للقضاء" بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1400هـ، وأشرف على مناقشتها فضيلة الدكتور الشيخ "بدران أبوالعينين بدران" رئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد، وقد جاء اختيار الشيخ بكر عبدالله أبوزيد هذا الموضع خصيصًا كتتمة لموضوع رسالته المقدمة لنيل درجة "الماجستير" من المعهد نفسه في أحكام "الحدود والتعزيرات عند ابن القيم- دراسة وموازنة"؛ فكأن الشيخ بكر أراد أن يكون موضوع رسالتيه العلميتين في إطار واحد، متضمن أحكام الضروريات الخمس عند ابن القيم - رحمه الله -؛ وذلك لما في مؤلفات ابن القيم من أحكام فقهية هدفَ من ورائها توحيد أحكام المذاهب الفقهية الأربعة والتوفيق والموازنة بينها وخاصة في مسائل الجنايات والحدود، إلى جانب أن الشيخ بكر هدف من وراء هذا الجهد العلمي تجميع أبح...

438 pages, Hardcover

First published January 1, 1996

2 people are currently reading
60 people want to read

About the author

بكر أبو زيد

75 books251 followers
نسبه:
بكر بن عبد الله بن محمد بن عبدالله(الملقب بأبو زيد) بن أبوبكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد, ينتهي نسبه إلى (بني زيد) الأعلى, وهو زيد بن سويد بن زيد بن سويد بن زيد بن حرام بن سويد بن زيد القضاعي, من قبيلة بني زيد القضاعية المشهورة في حاضرة الوشم, وعالية نجد,ولد في مدينة الدوادمي عام 1365 هـ.

حياته العلمية :
درس في الكتاب حتى السنة الثانية الابتدائي, ثم انتقل إلى الرياض عام 1375 هـ, وفيه واصل دراسته الابتدائية, ثم المعهد العلمي, ثم كلية الشريعة, حتى تخرج عام 87 هـ/ 88 هـ من كلية الشريعة بالرياض منتسبا, وكان ترتيبه الأول.
وفي عام 1384 هـ انتقل إلى المدينة المنورة فعمل أمينا للمكتبة العامة بالجامعة الإسلامية.
وكان بجانب دراسته النظامية يلازم حلق عدد من المشايخ في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
ففي الرياض أخذ علم الميقات من الشيخ القاضي صالح بن مطلق, وقرأ عليه خمسا وعشرين مقامة من مقامات الحريري, وكان- رحمه الله- يحفظها, وفي الفقه: زاد المستقنع للحجاوي, كتاب البيوع فقط.
وفي مكة قرأ على سماحة شيخه, الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كتاب الحج, من (المنتقى) للمجد ابن تيمية, في حج عام 1385 هـ بالمسجد الحرام.
واستجاز المدرس بالمسجد الحرام الشيخ: سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان, فأجازه إجازة مكتوبة بخطه لجميع كتب السنة, وإجازة في المد النبوي.
في المدينة قرأ على سماحة شيخه الشيخ ابن باز في (فتح الباري) و (بلوغ المرام) وعددا من الرسائل في الفقه والتوحيد والحديث في بيته, إذ لازمه نحو سنتين وأجازه.
ولازم سماحة شيخه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي نحو عشر سنين, منذ انتقل إلى المدينة المنورة, حتى توفي الشيخ في حج عام 1393 هـ- رحمه الله تعالى- فقرأ عليه في تفسيره ( أضواء البيان), ورسالته ( آداب البحث والمناظرة), وانفرد بأخذ علم النسب عنه, فقرأ عليه ( القصد والأمم) لابن عبد البر, وبعض ( الإنباه) لابن عبد البر أيضا, وقرأ عليه بعض الرسائل, وله معه مباحثات واستفادات, ولديه نحو عشرين إجازة من علماء الحرمين والرياض والمغرب والشام والهند وإفريقيا وغيرها, وقد جمعها في ثبت مستقل.
وفي عام 1399 هـ / 1400 هـ, درس في المعهد العالي للقضاء منتسبا, فنال شهادة العالمية (الماجستير), وفي عام 1403 هـ تحصل على شهادة العالمية العالية (الدكتوراه).
وفي عام 87 هـ / 88 هـ لما تخرج من كلية الشريعة اختير للقضاء في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فصدر أمر ملكي كريم بتعيينه في القضاء في المدينة المنورة, فاستمر في قضائها حتى عام 1400 هـ.
وفي عام 1390 هـ عين مدرسا في المسجد النبوي الشريف, فاستمر حتى عام 1400 هـ.
وفي عام 1391 هـ صدر أمر ملكي بتعيينه إماما وخطيبا في ال

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (46%)
4 stars
3 (23%)
3 stars
2 (15%)
2 stars
1 (7%)
1 star
1 (7%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Tharwat.
185 reviews92 followers
April 7, 2012
عرض: أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية
دراسة وموازنة
للشيخ: بكر بن عبدالله أبو زيد - رحمه الله

• الكتاب: أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية- دراسة وموازنة
• المؤلف: الشيخ: بكر بن عبدالله أبوزيد - رحمه الله.
• نوع الرسالة العلمية: رسالة دكتوراه.
• أشرف عليها: الدكتور الشيخ: بدران أبو العينين بدران.
• عدد الصفحات: 438.
• الناشر: مؤسسة الرسالة.
• الطبعة: الأولى.
• سنة النشر: 1416هـ- 1996م.
• • • • •
حث الإسلام على حفظ النفس الإنسانية، وجعل المحافظة عليها واحدة من الأصول الخمسة المعروفة عند الفقهاء والأصوليين بـ"الضروريات"؛ وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وزاد بعضهم: العرض، وقد حث الشارع على حفظ الأرواح وضمان حرمة الدم المسلم إلا بحقه، قال الله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]؛ قال "البغوي" تعليقًا: "كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ، قتلها فيقاد منه، أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ، يريد بغير نفس وبغير فساد في الأرض من كفر أو زنا أو قطع طريق، أو نحو ذلك فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، اختلفوا في تأويله... قال مجاهد: من قتل نفسًا محرّمة يصلى النار بقتلها، كما يصلاها لو قتل الناس جميعًا، ومن أحياها، من سلم من قتلها؛ فقد سلم من قتل الناس جميعًا، قال قتادة: أعظم اللّه أجرها وعظّم وزرها، معناه: من استحلّ قتل مسلم بغير حقه فكأنما قتل الناس جميعا في الإثم لأنهم لا يسلمون منه، وَمَنْ أَحْياها، وتورّع عن قتلها، فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً، في الثواب لسلامتهم منه" .
وكان مما وصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته في خطبة الوداع حفظ المسلمين دماء ونفوس وأعراض بعضهم البعض؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت قلنا : نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له... لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"؛ رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وحث الشارع على ذلك بالترغيب تارة، والترهيب تارة أخرى، ففرض الحدود والقصاص والتعزير والعقوبات في أحكام الجنايات على النفس الإنسانية، ليرتدع من بغى في الأرض بغير حق على نفوس وأعراض المسلمين، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179]، قال الشيخ "محمد الطاهر بن عاشور": ".... لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ الْبَقَاءِ وَعَلَى حُبِّ إِرْضَاءِ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ، فَإِذَا عَلِمَ عِنْدَ الْغَضَبِ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ الْقَتْلُ ارْتَدَعَ، وَإِذَا طَمِعَ فِي أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ دُونَ الْقَتْلِ أَقْدَمَ عَلَى إِرْضَاءِ قُوَّتِهِ الْغَضَبِيَّةِ، ثُمَّ عَلَّلَ نَفْسَهُ بِأَنَّ مَا دُونُ الْقِصَاصِ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَالتَّفَادِي مِنْهُ. وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَشَاعَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ" ، وجعل النبي حرمة دم المسلم أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها، قال - صلى الله عليه وسلم -: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا"؛ رواه النسائي، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"؛ رواه مسلم، وأحكام الشريعة الإسلامية في عقوبات جنايات الاعتداء على النفس وانتهاك أرواح وحرمات المسلمين هي من أدق وأعدل لوازم هذا الدين، وبها قوام وانتظام شريعة رب العالمين؛ يقول الدكتور هاني السباعي: "يعتبر فقه الجنايات الإسلامي العمود الفقري للمنظومة الإسلامية.. فإذا ضعف ضعفت.. وإذا استقام قويت.. بل إن المؤامرات التي تحاك قديمًا وحديثًا ضد الإسلام هدفها القضاء على هذه المنظومة الجنائية التي هي جنة الراعي والرعية.. والتي هي عنوان الشريعة الغراء التي تجذب الناس ليدخلوا في دين الله أفواجًا" .
لذا كانت أهمية عرض هذه الرسالة القيمة "أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم الجوزية- دراسة وموازنة" للعلامة الشيخ: بكر بن عبدالله أبوزيد - رحمه الله وأحسن مثواه - من الأهمية بمكان، وهذه الدراسة الفقهية المقارنة زادت أهميتها وقيمتها بارتفاع قيمها صاحبها، فالعلامة بكر عبدالله أبوزيد غني عن التعريف، وفضله في مجال المباحث الفقهية وبخاصة فقه القضايا المعاصرة المستجدة وبيانها للناس في مؤلفاته العلمية المتنوعة الشهيرة فضلٌ لا ينكره أي فقيه عالم بصير، ومن أهم ما كتبه في بيان تلك المسائل المستجدة دراسته التأصيلية "فقه النوازل"، إلى جانب العديد من المؤلفات الأخرى في مسائل الفقه العام، وهذه الرسالة - موضع العرض - هي من باكورة أعمال العلامة بكر بن عبدالله أبوزيد؛ فهي رسالة "الدكتوراه" للشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد؛ والتي أعدها للحصول على تلك الدرجة العلمية من قسم الفقه المقارن من "المعهد العالي للقضاء" بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1400هـ، وأشرف على مناقشتها فضيلة الدكتور الشيخ "بدران أبوالعينين بدران" رئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد، وقد جاء اختيار الشيخ بكر عبدالله أبوزيد هذا الموضع خصيصًا كتتمة لموضوع رسالته المقدمة لنيل درجة "الماجستير" من المعهد نفسه في أحكام "الحدود والتعزيرات عند ابن القيم- دراسة وموازنة"؛ فكأن الشيخ بكر أراد أن يكون موضوع رسالتيه العلميتين في إطار واحد، متضمن أحكام الضروريات الخمس عند ابن القيم - رحمه الله -؛ وذلك لما في مؤلفات ابن القيم من أحكام فقهية هدفَ من ورائها توحيد أحكام المذاهب الفقهية الأربعة والتوفيق والموازنة بينها وخاصة في مسائل الجنايات والحدود، إلى جانب أن الشيخ بكر هدف من وراء هذا الجهد العلمي تجميع أبحاث العلامة ابن القيم المتناثرة في كثير من كتبه ومؤلفاته في أحكام الضروريات الخمس في مؤلف مستقل، وتتبعها والوقوف على جلها إن لم يكن كلها، وهو جهد يحسب للشيخ بكر عبدالله أبوزيد في خدمة نتاج ابن قيم الجوزية الفقهي، وأيضًا لإلقاء الضوء على محاسن الشريعة الإسلامية في هذا المبحث الهام، ومن الجدير بالذكر أن الشيخ تتبع مباحث الشيخ في مسائل الجناية على النفس في قرابة اثني عشر مؤلفًا من مؤلفات الإمام ابن القيم المطبوعة، وقام بتصنيفها علميًا وفقهيًا في رسالته.
دوافع الرسالة:
أورد صاحب الرسالة عدة أسباب جعلته يهتم ببحث هذا الجانب من أحكام الشريعة الإسلامية، والتي كان في مقدمتها:
1- كثرة الشغب والتشنيع من المستشرقين [المستغربين] وأذنابهم وتلامذتهم بالتنديد بالحدود الإسلامية والعقوبات المقدرة على جرائم الاعتداء على النفس وغيرها من أحكام الشريعة الغراء، ووصفها بالوحشية والمتخلفة والرجعية، فبادر الشيخ من خلال كتابات ابن القيم العديدة في هذا المبحث الفقهي من بيان حكمة الشارع ومحاسن التشريع في هذه الأحكام ودورها في القضاء على الجريمة المنظمة والتي تعاني من ويلاتها الآن معظم البلاد الغربية التي هي مواطن هؤلاء المشنعين على أحكام الشريعة.
2- حاجة القضاء إلى مباحث ذلك العالم الفذ: ابن القيم الفقهية؛ التي تحرر فيها من ربقة التقليد الأجوف، ونهج في مباحثه التحقيقية منهج الاستدلال والمناقشة، مما جعل أغلب أحكامه التي خلص إليها في مؤلفاته من أهم ما يحتاجه القاضي المنصف الطالب للصواب، والحكم بين الناس بالحق، وتتبعِ مدرسة الحديث وأثر السنة.
لعرض الموضوع كاملًا:
http://www.alukah.net/Library/0/35197
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.