نبذة الناشر: لماذا لا نبدع: سؤال كبير مزدوج ذو شقين "كيف"؟ مترتبة على السؤال "لماذا"؟
إن ما يميز هذا الكتاب أنه لا يسعى إلى الإجابة بطريقة نظرية فحسب، وإنما بطريقة عملية أيضاً، إذ يحاول الكشف عن أسباب وظواهر غياب الإبداع على مستوى التنظير ويحاول أيضاً الكشف عن تجليات تلك الأسباب والظواهر في حياتنا الثقافية من خلال حالات تطبيقية.
يتناول هذا الكتاب 4 محاور، الإبداع وتأويل التراث، غياب الفلسفة...غياب الثقافة (الحالة المصرية نموذجاً)، محنة الفلسفة وأزمة العلوم الإنسانية (حالة الجامعات الخليجية نموذجاً)، ظاهرة عبد الرحمن بدوي: آلة الفلسفة.
-وُلِد في القاهرة في 7 نوفمبر 1954. -أستاذ علم الجمال والفلسفةالمعاصرة بكلية الآداب - جامعة القاهرة. -رئيس قسم الفلسفة الأسبق بكلية آداب القاهرة. -الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بمصر حتى 30 مايو 2013. -رئيس تحرير سلسلة الفلسفة التي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة. -له ثمانية عشر مؤلفًاوعشرات الدراسات العلمية المحكمة في كبرى الدوريات العلمية,وترجمات لبعض من أمهات الكتب.
(أزمة الإبداع في ثقافتنا المعاصرة) • يحتوي الكتاب على أربعة مباحث تساند بعضها البعض لتكوّن منظومة فكرة الكاتب التي يتحدث عنها. وهذه المباحث هي: ١-الإبداع وتأويل التراث | التنظير والتطبيق ٢-غياب الفلسفة، غياب بنية الثقافة (الحالة المصرية نموذجا) ٣-المحنة الفلسفية وأزمة العلوم الإنسانية ٤- ظاهرة عبدالرحمن بدوي: آلة الفلسفة • يبدأ الكتاب بتوضيح مفهومه عن أهم المصطلحات: (الإبداع: ويقصد به المعنى البسيط البديهي وهو إضافة شيء جديد إلى تراث الإنسانية). (الفلسفة: القدرة على التأويل). (الثقافة: رؤية شعب ما إلى العالم). هكذا يبدأ كتابه د.سعيد توفيق بتأسيس المعاني البسيطة لفكرته. • ثم ينتقل ليدخل في المبحث الأول مالعلاقة بين الإبداع وتأويل التراث؟ لكنه يقول أن هذا السؤال غير صحيح ابتدأ لموضوع الإبداع، فيعيد الصياغة ويقول: لماذا لانبدع؟ وكيف نبدع؟ ثم يوضح سببين رئيسين من وجهة نظره تتلخص في: * قداسة التراث عند البعض والتشديد على عدم مناقضته. لكنه يرد ع هذه الفكرة بأن (الإبداع) يقتضي (التأويل)، و(التأويل) يقتضي تجاوز التراث، وتجاوز التراث لايعني إلغاءه أو إسقاطه، وإنما يعني زعزعة حضوره الراسخ والجامد فينا والذي اكتسبه بفعل تفسير "وحيد" غير قابل للمناقشة وإعادة التأويل. * التراث مهما بلغ من مبلغ حضاري هو في النهاية إنتاج انساني بشري مرتبط (بالوعي) في (زمن ما)، فلما لايكون لنا (وعي) خاص بنا في لحظة (زماننا) هذا؟ • هذا على مستوى التنظير، أما على المستوى التطبيق فيأتي لفرز مشكلة كل إبداع بمعزل عن الآخر، ومن ذلك: الإبداع العلمي وأن كل إضافتنا الآن هي كلام (عن) العلم وليس كلام (في) العلم. الإبداع الفني ويتطرق من خلاله لوجة نظر الإسلام عن الفنون، والفرق بين (الفن الإسلامي) والذي يعكس قيم وأخلاقيات معينة لها اعتبارها وبين (أسلمة الفن) والذي فيه يتم تأطير الفنون الأخرى لتصب في نفس المصطلح الأول وبالتالي قتل (للابداع). الإبداع الفلسفي ويذكر أن الفلسفة ماهي إلا مشروعية تعدد التفسيرات لشيء ما وبالتالي المشاركة في صنع معناه وإثراءه من وجهات نظر متعددة وإعادة بناء وترميم وفحص وتدقيق وتحقيق. • غياب فعل التفلسف -بمعناه البسيط السابق ذكره في بداية المنشور- تدمير للإبداع. • يشرح الكتاب أسباب غياب دور الفلسفة في عالمنا العربي عموما، وعلى مستوى الجامعات خصوصا، ويظهر عدد من الحقائق التي أدهشتني حقيقة حول مسار الفلسفة وعدم إمكانية فتح قسم بهذا الاسم الصريح في أي جامعة سعودية! ليس فقط السعودية بل الأمر يمتد ليلحق بقطر والبحرين والامارات، وربما الكويت فقط التي استثناها من هذا المشهد وذلك بإقراره بوجود مسار علمي مستقر لها. • أزمة الفلسفة هي امتداد لأزمة العلوم الإنسانية ككل والتي ينظر لها بانتقاص وتحقير من جهة متطلبات سوق العمل الذي يعرض التخصصات العلمية التقنية الاخرى برفعة، ومن جهة نظرة المجتمع للأشخاص الذين يلتحقون بها. • العلوم الإنسانية هي الجانب المضيء من الانسان، فيضرب مثال للطبيب الذي تعلّم وأتقن أبجديات طب الجراحة مثلا لكنه مازال يفتقد لأخلاقيات الطب! • العلوم الطبيعية الطبيعية والرياضية (التقنية والعلمية) قائمة في الأصل على العلوم الانسانية (تنظيرية) فنموذج حصر العلم لكل ماهو عملي وتطبيقي واستبعاد كل ماهو نظري مجرد هو نظرة قاصرة للعلم. • مشكلة النقل على حساب الإبداع هي رأس مال مشكلة الأبداع في ثقافتنا ويأخذ مثال لذلك عبدالرحمن بدوي وأنه ماهو إلا ناقل للفلسفات الغربية ويتضح هذا من رسالتيه الماجستير والدكتوراه والتي تحدث فيها عن الزمان الوجودي و المنقولة عن مارتن هيدجر. لكنه على الجانب الآخر لم يغيب دور بدوي بل مازال يقر بإسهاماته العظيمة في نقل ماتوصل له الفكر الاوروبي لكنه ينفي ويعارض تسميته إنتاج وإبداع، ويعبر عن ذلك برأيه عن بدوي أنه يمكن أن يكون آلة تعبر من خلالها ونقطة انطلاق للفلسفة لكنه ليس متفلسف ولا مبدع.
برغم من صغر حجم الكتاب إلا أنه زاخر بالإضاءات التي تفتح الآفاق للتفكير فيها، وهذا بحد ذاته إبداع كتابي :)