الأشياء ضحايا النظرات. أحببت هذه الجملة ولذلك أكرر كتابتها. على الكلمات التي نحبها أن تبقى دائماً أو أفواهنا وأن نعيد كتابتها مراراً على الورق. علينا أن نرددها دائماً لأنها تمنحنا شعوراً بأن الحياة لا تزال فيها كلمات حبيبة وبأننا لا نزال نستطيع قول شيء نحبه. الكلمات التي نحبها تجعلنا نشعر بالكرامة وبعزة القول. الكلمات التي نحبها تجعلنا نشعر بأننا حقاً موجودون... الأشياء ضحايا النظرات، الأشياء ضحايا النظرات.
ولد العام 1948 في قرية شبطين شمال لبنان وعمل في الصحافة العربية في بيروت ولندن وباريس قبل هجرته الى استراليا في أواخر عام 1988 وما زال يعمل في مجال الصحافة في استراليا كما أنه يكتب لعدد من الصحف في الدول العربية‚
صدر لوديع سعادة تسعة دواوين: ليس للمساء أخوة - 1981 المياه المياه - 1983 رجل في هواء مستعمل يقعد ويفكر في الحيوانات - 1985 مقعد راكب غادر الباص - 1987 بسبب غيمة على الأرجح - 1992 محاولة وصل ضفتين بصوت - 1997 نص الغياب - 1999 غبار - 2001 رتق الهواء - 2005
"أفهم عجز الجميع، لأن الجميع يريد أن يكون حرف وصل وأداة تشبيه. أفهم عجز الجميع، لأن الجميع يريد أن يكون الجميع. فالوصل عجز والقطع قدرة، والتشبه اضمحلال والفرادة وجود.!"
ليس هذا اختلال نظر إنّما تحوُّلُ الغبش في عينيه إلى طير. كانت الأرض ناساً وتراباً فحوَّلها إلى طيور أخذ من العين غبشاً ومن الوهم فضاءً واخترع طيراً لا يقوى أحدٌ على مطاردته ولا على رؤيته. . . .
بلا مشاعر، هكذا محصنون، هكذا مغلقون على الآخر الذي كان يسطو على أحاسيسهم، على الايدي التي كانت تمتد الى عروقهم وتفسد دمهم، على الكلمات التي ما كانت تقال الا لتسقط قتلى في روحهم . . .
على الكلمات التي نحبها أن تبقى دائما في أفواهنا و أن نعيد كتابتها مرارا على الورق ، علينا ان نرددها دائما لأنها تمنحنا شعورا بأن الحياة لا تزال فيها كلمات حبيبة و بأننا لا نزال نستطيع قول شيء نحبه ، الكلمات التي نحبها تجعلنا نشعر بالكرامة و بعزة القول . . . .
حين كان النسائم لا تزال تمر عليه كان بوده ان يتبع نسمة . فيها شيء من الجبال و السهول والوديان و عبور سريع لكل الأمكنة وشيء من رائحة جسده كان بوده لو يعرف إلى أين تذهب .
ظلمتُ الناس والأشياء والحياة. هؤلاء كانوا شيئاً آخر غير ما ظننتُ وما أمِلتُ، وكان عليَّ أن أعرف ذلك. كان عليَّ أن أعرفهم كما هم، لا كما أرغب، وأن أحبَّهم.
الجمال هو البعيد
ليس العمى هو المتاهة بل الرؤية.
الخروج من المعنى، هذا بالضبط ما أريده. اليوم مات صديقي. كان شاسعاً، لم تسعْه الأرض فخرج.
العالم أوسع ممّا ينبغي والذاتُ أضيق ممّا ينبغي. الأوَّل ضلالنا، والثانية ضالَّتنا.
يجب أن أقول شيئاً لأحد. ولكنْ أين هو؟ وماذا أقول؟ صمتٌ إذنْ. كان ذاك صمتاً، وهذا صمتٌ أيضاً.
أفهم عجز الجميع لأنَّ الجميع يريد أن يكون الجميع. فالوصل عجزٌ والقطْع قدرة، والتشبُّه اضمحلال والفرادة وجود. ولذلك لا وجود، ولا قدرة، إلاّ لناسفي هذه اللغة. لا وجود ولا قدرة إلاّ لجحافل المتمردين
لا يشتاق إلى بيت. لا يشتاق إلى أحد. يريد فقط أن يعود
الورقة
كتب شيئاً على ورقة، كي لا ينسى شيءٌ ما كان يريد أن يفعله ولا يتذكّره الآن. كتب شيئاً بأحرف كبيرة، ووضع الورقة حيث كان يجلس. يريد أن يعود ويقرأها يريد أن يفعل ذاك الشيء أو يعرف على الأقلّ ما هو.
ترك أعضاءه ومضى. بلا قدَم ولا يد ولا قلب ولا أحشاء. قال سأكون خفيفاً هكذا، وراح. الريح التي لعبت بشَعره ذات يوم تلعب الآن بفراغه. خفيفٌ حتّى الإنهاك من مشقَّة الخفَّة. تائهٌ حتّى الطفْح بكثرة تشعُّبات الفراغ. لا، ما هكذا، قال. ما هكذا يكون الضجر الشريف ومَدَّ فراغاً منه إلى الوراء، كما كان يمدُّ يداً، لالتقاط شيء مَدَّ تجويفَ نظرة مَدَّ تخيُّلَ صوت. الوراء بعيدٌ جداً، الأمام بعيد جداً. لا عودة، لا وصول. لكنّه ليس ذاهباً إلى مكان ولا يذكر أنّه ترك أعضاءً ولا يشعر أنّه خفيف لم يكن ضجراً من مكان ولا مكان له كي يتركه ولا مقصد كي يذهب إليه ولم ينتبه إلى نظرة خرجت منه إلى ناحية أخرى ولا خيالَ صوتٍ له ولا يقوى على مدّ فراغ. ---
لا استطيع ان اقول كم مرة قرأت "حيرة الذاهب" آلمتني ... آلمني المعاني المختلفة الفائضة من بين سطورها .. ولكني استغرب كيف باستطاعة وديع سعادة أن يكتب بمثل هذه الشفافية وبمثل هذا الحلم وبمثل هذا الخيال ثم يغرق في مقاطع أخرى في تشابيه وصور لا تستطيع أن تحلم بها أو ان تسترسل في الحلم معها من اول كلمة الى اخر كلمة لم أحب كل ما كتب .. ولكن عندما أحببت شيئا أحببته بعنف ... هذا هو وديع سعادة بالنسبة لي إما أن يكتب ما يحرقك من الجمال .. أو أن يكتب شيئا عابرا فقط ..
الموسيقى المرافقة http://8tracks.com/eman999/spiritual نادرًا ما ابتسم وأنا اقرأ، لكن دائما اتفاجأ إني مبتسمة وأنا اقرأ لوديع سعادة!! والابتسامة من نوع الابتسامات اللي تبتسم بعدين تتفاجأ من حقيقة إنك مبتسم بعدين تبتسم من داخل بسبب الابتسامة اللي بالخارج.
لطيف، مناسب ليوم اثنين رتيب.
"نهايةُ رحلة، لم تبتدئ أصلاً. وأحاول بدأها، لكنها انتهتْ، وبقيتْ على جوانبها نملة وشجرة وعصفور، ورجلٌ يجلس في الحديقة، وينظر إلى نملة."
ظلمتُ الناس والأشياء والحياة. هؤلاء كانوا شيئاً آخر غير ما ظننتُ وما أمِلتُ، وكان عليَّ أن أعرف ذلك. كان عليَّ أن أعرفهم كما هم، لا كما أرغب، وأن أحبَّهم.
العالم أوسع ممّا ينبغي والذاتُ أضيق ممّا ينبغي. الأوَّل ضلالنا، والثانية ضالَّتنا.
كنتُ موقوف وهْم: وهْم أرض حسبتُها ملكي، ووهم مكان اعتقدتُ أنّي مقيم فيه، ووهم كلمات ظننتُ أني أنا قائلها، ووهم أفعال تخيلتُ أنّي أنا فاعلها، ووهم وجودٍ ظننته نفسي.
كتب شيئاً على ورقة، كي لا ينسى شيءٌ ما كان يريد أن يفعله ولا يتذكّره الآن. كتب شيئاً بأحرف كبيرة، ووضع الورقة حيث كان يجلس. يريد أن يعود ويقرأها يريد أن يفعل ذاك الشيء أو يعرف على الأقلّ ما هو.
المرافق الغريب الذي لا نعرفه اقتلع خطواتنا من أقدامنا ورماها بالنهر صارت أقدامنا في مكان وخطواتنا في مكان آخر يتقاذفها ماء لا نعرفه أيضاً من جاء بالمرافق إلينا من قال نريد رفيقاً؟ نبت هكذا فجأة من تيه الرحلة أو تيه سؤال قد يكون خرج من فم واحد يمشي بيننا فقال "رفيقاً" ويقصد عطش المسافة، أو الاستراحة. لكن ما حدث أن الرفيق جاء رمى خطواتنا بالنهر واختفى.
كتب شيئاً على ورقة، كي لا ينسى شيءٌ ما كان يريد أن يفعله ولا يتذكّره الآن. كتب شيئاً بأحرف كبيرة، ووضع الورقة حيث كان يجلس. يريد أن يعود ويقرأها يريد أن يفعل ذاك الشيء أو يعرف على الأقلّ ما هو.
ليس هذا اختلال نظر إنّما تحوُّلُ الغبش في عينيه إلى طير. كانت الأرض ناساً وتراباً فحوَّلها إلى طيور أخذ من العين غبشاً ومن الوهم فضاءً واخترع طيراً لا يقوى أحدٌ على مطاردته ولا على رؤيته.
من "مُحاولة لَحْمِ أحرف ،مُحاولةُ إكمالِ كلمة"ـ (1) "سلامٌ سلام على الغيم هناك. على شجر قد يكون موجوداً فيه ولا أراه. على أوراق ربّما سقطت منه في أرض بعيدة. على نقاطه التي نزلت على نهر وغابت. سلامٌ سلام على البعيد. على دفتري المدرسيّ. على اللعبة التي لم أملكها. على قلب اللوز الذي سقط من يدي فهرستْه الدواليب واختفى. . . سلامٌ على الحياة."
(2) "ليس العمى هو المتاهة بل الرؤية. الرؤية يا بورخيس، الرؤية. النظرات تقودنا من متاهة إلى متاهة. وكلُّ نظرة تقتل ما تراه، وتقود إلى شيء آخر تقتله نظرةٌ أخرى. الأشياء ضحايا النظرات ��ا بورخيس."
(3) "على الكلمات التي نحبّها أن تبقى دائماً في أفواهنا وأن نعيد كتابتها مراراً على الورق. علينا أن نردّدها دائماً لأنّها تمنحنا شعوراً بأنَّ الحياة لا تزال فيها كلماتٌ حبيبة وبأنّنا لا نزال نستطيع قول شيء نحبُّه. الكلمات التي نحبُّها تجعلنا نشعر بالكرامة وبعزّة القول. الكلمات التي نحبُّها تجعلنا نشعر بأنّنا حقّاً موجودون. ."
(4) "الخروج من المعنى، هذا بالضبط ما أريده."
(5) "هل يقتنع الأحياء بأنَّ "الكاف" التي قيل لهم إنّها للتشبُّه إنّما هي لمحو الشبيه؟ إذ كيف لا يُمحى وجهٌ إنْ شُبّه بآخر؟ كيف تكون له خصوصية ملامح إنْ كانت شبيهة سواها؟ كيف يكون هو، إنْ كان آخر؟ "الكاف" حرفٌ مفترسٌ أيضاً، فالتشبيه افتراسٌ للشبيه لا إحياء في شَبَه."
(6) "ما أظنُّ أنّي أراه ليس سوى ترسُّب لمعانٍ قديم في ذاكرتي. فنحن الذين تحت، يا آتية من فوق، لا نرى غير ذكرى، ولا نسمع غير ذكرى، ولا نقول غير ذكرى. نحن يا صديقتي لسنا نحن. نحن ذكرى أنفسنا. إنّنا فقط ذكرى."
من "الورقة"ـ (1) كتب شيئاً على ورقة، كي لا ينسى شيءٌ ما كان يريد أن يفعله ولا يتذكّره الآن. كتب شيئاً بأحرف كبيرة، ووضع الورقة حيث كان يجلس. يريد أن يعود ويقرأها يريد أن يفعل ذاك الشيء أو يعرف على الأقلّ ما هو.
........
من "الّذي"ـ (1) الذي قتلوه ودفنوه لأنّه أكل ثمرة نَبَتَ هيكلُه العظميّ وصار شجرة.
......
من "على حَجَر"ـ (1) "الغيم أتى فأهلاً يا صديقي؟ أيُّ غيم أتى؟ فلا غيم هناك ولا حتّى سماء. والنظرة التي قلتُ إنّها تبحث عن عين، لم تكن سوى حَوَلِ فراغٍ في محجريَّ. والنافذة التي اعتقدتُها تطلُّ على كون جديد، كانت شقَّ جدارٍ في ذاكرتي."
(2) "بودّي أن أكتب فقط عن شخص حقيقيّ، يجلس على كرسيّ حقيقيّ، في حديقة حقيقيّة، ويعيش مع شجرة ونملة حقيقيّتين."
هوذا الغيم أتى فأهلاً يا صديقي. لم يكن مطركَ دمعَ عيون، كنتُ كذوباً. ظننتُ العينَ شيئاً رائعاً وأحبّك، فاخترعتُ لك عيوناً. إنّك أعمى وأحبُّ الآن عماك. أنتَ أعمى ولذلك تُحْيي. أستعيد الآن نقاطك التي نزلتْ عليَّ في الشوارع. نقاطٌ كثيرة وكانت بمنديل تُمحى. وذاك المحو، ذاك المحو على الأرجح، كان حياتي
*********** نهايةُ رحلة، لم تبتدئ أصلاً. وأحاول بدأها، لكنها انتهتْ، وبقيتْ على جوانبها نملة وشجرة وعصفور، ورجلٌ يجلس في الحديقة، وينظر إلى نملة.
⭐مثل عصفور ينقد نقدةً واحدة ويطير ، هكذا كنت أريد حياتي. ⭐وكنتُ موقوف وهم: وهم أرض حسبتها ملكي، ووهم مكان اعتقدت أني مقيم فيه، ووهم كلمات ظننتُ أنّي أنا قائلها، ووهم أفعال تخيلتُ أنّى أنا فاعلها، ووهم وجود ظننته نفسي. ⭐ على الكلمات التي نحبّها أن تبقى دائماً في أفواهنا وأن نعيد كتابتها مراراً على الورق. علينا أن نردّدها دائماً لأنها تمنحنا شعوراً بأنَّ الحياة لا تزال فيها كلمات حبيبة وبأنّنا لا نزال نستطيع قول شيء نحبه. ⭐ لِمَ الحيرة ، كل الأشياء تساوت لدي، وها أنا لا أريد سوى فقط أن أنساها كلها، وأمضي. ⭐ أعود أخيراً من مكان إلى مكان لم أبارحه.
الموسيقى المرافقة http://8tracks.com/eman999/spiritual نادرًا ما ابتسم وأنا اقرأ، لكن دائما اتفاجأ إني مبتسمة وأنا اقرأ لوديع سعادة!! والابتسامة من نوع الابتسامات اللي تبتسم بعدين تتفاجأ من حقيقة إنك مبتسم بعدين تبتسم من داخل بسبب الابتسامة اللي بالخارج.
لطيف، مناسب ليوم اثنين رتيب.
"نهايةُ رحلة، لم تبتدئ أصلاً. وأحاول بدأها، لكنها انتهتْ، وبقيتْ على جوانبها نملة وشجرة وعصفور، ورجلٌ يجلس في الحديقة، وينظر إلى نملة."
و كنتُ موقوف وهْم : وهْم أرض حسبتُها ملكي ، و وهم مكان اعتقدتُ أنّي مقيم فيه ، و وهم كلمات ظننتُ أني أنا قائلها ، و وهم أفعال تخيلتُ أنّي أنا فاعلها، ووهم وجودٍ ظننته نفسي.
"المرافق الغريب الذي لا نعرفه اقتلع خطواتنا من أقدامنا ورماها بالنهر صارت أقدامنا في مكان وخطواتنا في مكان آخر يتقاذفها ماء لا نعرفه أيضاً من جاء بالمرافق إلينا من قال نريد رفيقاً؟ نبت هكذا فجأة من تيه الرحلة أو تيه سؤال قد يكون خرج من فم واحد يمشي بيننا فقال "رفيقاً" ويقصد عطش المسافة، أو الاستراحة. لكن ما حدث أن الرفيق جاء رمى خطواتنا بالنهر واختفى. "
رتق الهواء عنوان غير مناسب ، كان سيكون مناسبا لو كان العنوان ''فتق بطيخة من العدم'' ابتدأ الكاتب في هذا الكتيب الصغير وانتهى فقط بالتعبير عن تمرده وغضبه ضد كل شيء ولا شيء ضد الحروف والبشر ،واقفا مع الحمير ... ما أعجبني فيه:
أيُّها البعيد يا صديقي. يا صديقي أيُّها البعيد. مثل عصفور ينقد نقدةً واحدة ويطير، هكذا كنت أريد حياتي. وكنتُ موقوف وهْم: وهْم أرض حسبتُها ملكي، ووهم مكان اعتقدتُ أنّ�� مقيم فيه، ووهم كلمات ظننتُ أنّي أنا قائلها، ووهم أفعال تخيلتُ أنّي أنا فاعلها، ووهم وجودٍ ظننته نفسي. -------------- الورقة
كتب شيئاً على ورقة، كي لا ينسى شيءٌ ما كان يريد أن يفعله ولا يتذكّره الآن. كتب شيئاً بأحرف كبيرة، ووضع الورقة حيث كان يجلس. يريد أن يعود ويقرأها يريد أن يفعل ذاك الشيء أو يعرف على الأقلّ ما هو. -----------
مع وصول الفجر يستلُّ شعاعاً ويضعه في جيبه، ماذا إذا بكى الليل وطلب ضوءاً؟ ألم يمرَّ الفجرُ لكي يسرقه ويوزّعه على الفقراء؟ مع وصول الليل يسرق شعرةً سوداء منه ليربطها بالفجر التالي ويجرَّه، إذا حَرَن. وفي النهار مقعدٌ لانتظار الليل وانتظار الفجر، وحين تصل ريحٌ يمدُّ يده ويرى كوناً بأكمله في المسافة الضئيلة بين إصبعه والهواء.* -----------------
صديقي؟ مَن صديقي؟ هل كان لي حقّاً أصدقاء؟ كانوا على الأرجح نتاج نظرات، هؤلاء الذين مرُّوا في حياتنا وغادرونا. كانت دروبنا أيضاً، ومقاعدنا، نتاج نظرات. الرؤية ترمي. العمى يحمينا. . وكنتُ موقوف وهْم: وهْم أرض حسبتُها ملكي، ووهم مكان اعتقدتُ أنّي مقيم فيه، ووهم كلمات ظننتُ أنّي أنا قائلها، ووهم أفعال تخيلتُ أنّي أنا فاعلها، ووهم وجودٍ ظننته نفسي . الذي قتلوه ودفنوها لأنّه أكل ثمرة نَبَتَ هيكلُه العظميّ وصار شجرة.
الجزء الأول من رتقِ الهواء صعبٌ في التنفس ، نص كامل و زاخر بوجعِ صاحبهِ الذي لا شيء يُعجبه البتة ، الجزء الأول هو كل ما شدني لهذا الديوان الصغير ، فيهِ كومة من قش الجراحاتِ التأكسدية ، جحيم من الإعترافاتِ الباهتة ، و لغة تستحيل لدى متتبعها إلى فحمٍ ناري
كان على وديع أن يكتفي بالنص الأول و يحرق نفسه كان عليه أن يقول الكلمة الأخيرة لكنه استرسل دون مانع ، في محاولة خجولة لدرء عورةِ أحزانه
مَنْ ذا الذي يمكنه أن يتسلَّى؟ هذا هراء. إنْ لَعِبَ مع الأرض فهي طابة كبيرة عليه، وإنْ لعب مع ذاته فهي صغيرة وتنزلق من بين يديه، ولن يمسكها أبداً.
لا العالم يُمسَك ولا الذات، ولا النظرات التي نرسلها للإمساك بشيء في العالم ستعود إلينا. ضالُّون ومضلِّلون. العالم أوسع ممّا ينبغي والذاتُ أضيق ممّا ينبغي. الأوَّل ضلالنا، والثانية ضالَّتنا.
سلامٌ سلام على الغيم هناك على شجر قد يكون موجوداً فيه ولا أراه على أوراق ربّما سقطت منه في أرض بعيدة على نقاطه التي نزلت على نهر وغابت سلامٌ سلام على البعيد على دفتري المدرسيّ على اللعبة التي لم أملكها على قلب اللوز الذي سقط من يدي فهرستْه الدواليب واختفى سلامٌ على الحياة ..*