#مراجعة
الكتاب :- أفكار ضد الرصاص
عدد الصفحات :- ١٩٢ ص
لمؤلفه :- محمود عوض
التقييم :- ٥/٥
في البداية احرصوا على ألا يدرككم الموت قبل قراءة هذا الكتاب
اول بداية لي مع الكاتب صاحب القلم الثائر ضد كل ما هو رجعي ومنافق وليست المرة الأخيرة لاني أُعلن غرامي بإسلوب محمود عوض وابداعه في وصف الأحداث وانتقاده للامور المزيفة المنافقة ❤️
في طيات الكتاب سوف تجد أربع جرائم كل جريمة مكتملة الأركان حقاً ( قتيل ، قاتل ، مسرح جريمة ، شهود ، وسلطه تحكم ورعية تنفذ )
أربع جرائم أسطورية هزت العالم إبان أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين
إنها ليست جرائم عادية يحاسب عليها القانون المجرم لأن أي قانون حينما يقرر إعدام مجرم فإنه لا يقصد بذلك تصيح الجريمة المرتكبة فالجريمة ارتكبت بالفعل ولكنه يقصد أن يحذر الآخرين من سلوك نفس الطريقة
قضايا الكتاب الأربعة هي قضايا مجتمع يحتفظ لنفسه بمجموعة من المفاهيم الثابتة المستمرة التي أصبحت خبزاً يومياً يأكله المجتمع والناس .. مفاهيم خاطئة.. لا يهم .. مريضة .. لا يهم إن المهم فقط أنها موجوده وأن على كل فرد في المجتمع أن يقبلها على ما هو عليه وعلى كل تابع أن يصفق لها .. أو ان يغلق فمه ..
( قاسم أمين , عبدالرحمن الكواكبي , علي عبدالرازق , طه حسين )
مجرمين في نظر القانون وفي رأي المجتمع جريمتهم هي ( الحرية )
ف قاسم أمين جريمته حرية المرأه .. في مواجهة الرجل
والكواكبي جريمتة أنه طلب الحرية للشعب في مواجهة الإستبداد
وعلى عبدالرازق جريمتة الحرية للدين في مواجهة المَلك
وطه حسين جريمتة الحرية للأدب
إن هؤلاء الأربع يحاربون من أجل إعلان رأيهم .. ليس من أجل وظيفة .. ليس من أجل مركز .. ليس من أجل سلطة .. بل .. بل من أجل فكرة .. مبدأ .. رأي
وفي كل حرب دارت كانت الأطراف غير متكافئة على الإطلاق (رأس ضد الحائط .. قلم ضد السيف.. شيخ ضد الكعبة .. وطه حسين ضد مصر .)
كانت الحرب تسير بين رأي ورأي .. حجة وحجة ..ومع ذلك لم تكن هناك مناقشة .. كانت فقط هناك .. ملاكمة.
هاجم المجتمع قاسم أمين والكواكبي وعلي عبد الرازق وطه حسين واتهموهم بالسفور والرذيلة .. قالوا فيهم رجل فاسق .. زنديق ..فاجر .. إباحي ..كافر
لما كل هذا ؟ لأنهم نبهوا المجتمع إلى أحد عيوبه بصراحة إذن فليتحمل كلا منهم النتيجة ليتحملوا جميعاً النتيجة ، مساكين الأربعة حقاً
إن المجتمع لديه أفكاره الخاصة عن الأدب والسياسة والدين والتعليم , الحجاب الأخلاق وكل شئ .. أفكار جاهزة سلفاً وموجودة مقدماً . أفكار يجب على كل عضو في المجتمع أن يقبلها بغير مناقشة , أو فحص , أو مراجعة . أفكار ورثها المجتمع عن آبائه وأجداده . لقد استقرت هذه الأفكاو , ليس لأنها صحيحة ولكن لأنها قديمة . إنها قديمة ومن ثم مقدسة , ومن ثم لا تقبل المناقشة . فإذا جاء واحد من أفراد المجتمع _ مثل الأربعة في كتابنا هذا _ ليناقش أفكار المجتمع ويفحصها ويرفض منها ما يرفضه ويقبل ما يقبله .
فيجب أن يتعرض هذا الفرد للعقاب العام . عقاب صارم .
إن جرائم الأربعة هي أنهم أرادوا التفكير بحرية . أراد كل منهم أن يشك .. ويناقش .. ويتساءل علناً .
لهذا لابد أن يقدم المجتمع تحذيراً للآخرين.. من خلال كلاً من ( قاسم أمين ، الكواكبي ، علي عبدالرازق ، وطه حسين ) إذا مر كل منهم بغير عقاب فسوف يتبعه آخرون . وإذا مروا بعد قطع رأسهم .. فلن يجرؤ أحد على السير في طريقهم .
هذه إذن هي ظروف المعركة . مجتمع دخل الكهف بأفكاره _ منذ ألف سنة . وحينما خرج المجتمع من الكهف وجد النور _ نور العلم والحضارة _ أقوى من عينيه فكانت النتيجة أن المجتمع قدم إستقالته وعاد إلى الكهف من جديد حيث أنه في داخل الكهف يحصل المجتمع على الدفء والراحة _ راحة البال وراحة العقل .. ثم يحصل أيضاً .. على الظلام .
إن هذا الكهف الفكري هو ملجأ للمجتمع ضد المستقبل ، ضد الزمن . لهذا يسد المجتمع كل ثقب يدخل منه النور إليه في داخل الكهف
إن كل ما كان المجتمع يريده هو الإستقرار . كيف عاش آباؤنا .. لنعيش مثلهم ؟ كيف فكر أجدادنا .. لنفكر مثلهم ؟ هذا هو السؤال . أما أن يكون لنا أسلوبنا الخاص في التفكير .. طريقتنا الخاصة في الحياة .. فهذا مالا يريده المجتمع .. إنه لا يريد التجديد ، ولكن يريد الإستقرار ، الإستقرار يعني الثبات … الثبات يعني الركود
يعني أن كل شئ يجب أن يبقى على ما هو عليه .. لا .. آسفه .. الركود يعني أن كل شئ يجب أن يبقى على ما كان عليه
ف الأكذوبة يجب تصديقها .. ليس لأنها صحيحة .. فهي أكذوبة .. ولكن ! لأنها جاءت إلينا من الماضي .. الماضي مقدس .
شئ ننظر إليه ولا نستفيد منه .. نعبده ولا نقترب منه ، تماماً كأبقار الهند
الماضي مقدس لا يحتاج إلى التفكير لا يحتاج الى عقل للمناقشة . أجدادنا كانوا أكثر عقل منا وحكمة . لقد قاموا بالتأمين على تفكيرنا ضد الحريق والعواصف والمراجعة والفحص .
لقد ذهب من وضعوا الماضي ذهبوا إلى قبورهم وتركوا لنا أفكاراً مثل الأشباح تطاردنا .. بالأحرى تطارد كل من ينظر إلى الماضي بعينين مفتوحتين , تطارد كل من يفكر بحرية ، ويرفض الأفكار الجاهزة مقدماً .
في النهاية :- كما قال طه حسين ( أن الحرية ضرورية لأي أمة تريد أن تنهض وتعوض ما فاتها : إن الحرية شرط أساسي للفكر ، مثلما هي شرط ضروري للأدب والعلم والفلسفة والفن