هذه هي الرواية الثانية للكاتبة رشا سلامة، بعد روايتها "تماثيل كريستالية" وهي بروايتها الجديدة هذه تؤكد أنها كاتبة جادة وأنها لا تبحث عن الإثارة والشهرة السريعة، فثمة أسئلة تؤرقها فنيا وإنسانيا، وهي تقدم شخصيتين نسائيتين كما هما: بسيطتان، طيبتان، رقيقتان، محزونتان، تعانيان من ظلم الحياة وقسوتها في المخيم، ومن الغربة بعيدا عن البيت - الوطن، وهما لا تفرغان غضبهما على الرجل الذي يعاني مثلهما في الغربة وقسوة الحياة. تذكرنا شخصيتا هذه الرواية بشخصيات مسرحيات تشخوف، فالحزن ثقيل، والنبل، ودفء الروح، وشفافية حليمة وعطاف، ورقتهما تنعش القلب وتتسرب إلى روح المتلقي، وظالم وقاس وضحية في آن.. ليكتشف أن الحب بلا حدود، وبأن التعاطف مع الآخرين وتقديم العون لهم بفيض إنساني كريم وسخي يأتي من قلوب حرمت الحب، ولم يجف نسغها الخصب رغم الحرمان وطول انتظار الحبيب المأمول شخوص هذه الرواية لن تنسى، حليمة، عطاف، جميل، الدكتورة زينة، سهيل.. هذه روائية لا تتاجر بقضية المرأة وجسدها ولكنها تقدم المرأة إنسانة وتدخل في عمق نفسها لتعود لنا بما لا نعرف وما نسيناه ربما الإنسان هو كرامة، والكرامة حرية.. ولا حرية من دون بيت في الوطن.. والمخيم ليس وطنا. أحسب أن هذه الروائية البارعة الجادة قادمة بنكهة جديدة، فهي لا تكتب كالآخرين والأخريات
صحفية فلسطينية من مواليد عمان 1984، من قرية أبوديس - قضاء القدس. بدأت العمل في الصحافة الأردنية كصحيفة ومحررة ومترجمة منذ العام 2005 في جريدة الغد، ومن ثم في جريدة الدستور، وشركة "جو" للمطبوعات المتخصصة، وتعمل حاليا مسؤولة تحرير وتدقيق المحتوى العربي في شركة "SEKARI" الإماراتية بالإضافة إلى كتاباتها في جرائد عربية عدة وترجمتها مجلات ومقالات في تخصصات اجتماعية وثقافية تلقت تعليمها الجامعي في مرحلتي البكالوريوس والماجستير على مقاعد الجامعة الأردنية صدرت لها ثلاث روايات: الأولى "تماثيل كريستالية" 2009، والثانية "جلابيب قاتمة" 2011، و "حتى مقطع النفس" 2013، وهي عضو رابطة الكتاب الأردنيين
جلابيبهن لم تكن قاتمة، بل مشعة بالمحبة والأمل في ظلام الغربة الموجعة حد الألم المزمن.
هاتان الاختان كل ما فيهما بسيط عفوي تلقائي يستفز مشاعر من يتعامل معهن ويدفعه الى البوح بالخفي.
الرحلة تأخذنا من المخيم الى لندن، ومن ثقافة العيب والحرام الى ثقافة المنطقي والممكن، في زيارة خاطفة تقومان بها لزيارة أخوهما سائق التاكسي، فتصف الكاتبة كل تلك المشاعر المتخفية لهاتان الاختان وراء المهما الصامت، لنشعر ما شعروه ونتفاعل مع آلامهم وعذابات أخيهم الذي ينكر اولاده عروبتهم، ويتركونه ساخطين منزعجين وهو غارق في دمعه أمام شاشات تعرض أخبار حرب غزة الاخيرة.
تصوير مشاهد الغربة وهمومها وواقعها والمها كان أكثر من رائع، الا أن الكاتبة في النهاية وكأنها ضمت قصة ثانية الى قصتها الاساسية عندما أخذت الاختان في رحلة ثانية سريعة الى مسقط رأسهما في فلسطين، فجاءت الاحداث متسارعة ودون صلة للقسم الاول من القصة.
هذه الرواية الثانية التي أقرأها للعزيزة رشا.. منذ أن كنت أقرأ مقالاتها جذبني أسلوبها ولغتها الثرية جدا وثقافتها اللامحدودة.. لم أشعر قط بأنني أقرأ لفتاة من جيلنا فهي تكتب وكأنها تنتمي لجيل الأدباء القدامى.. بالنسبة للرواية، أحببتها كثيرا وأحببت شخصياتها وبالأخص حليمة، كل له همومه ومعاناته الخاصة وبشكل أو بآخر يربطونها بالمشكلة الأم، وهي التهجير من الوطن فلسطين وذلك طبع في جميع الفلسطينيين، لا أعلم لماذا مهما ابتعدنا عنها ومهما طالت سنوات المنفى تبقى فلسطين معنا، نحملها دائما وكأننا دونها لا نستطيع أن نبدأ ولا حتى أن ننتهي.. كذلك عندما أقرأ رواية فلسطينية أشعر بأنها حقيقية وبأن أشخاصها موجودن فعلا، فالروايات لا تختلف كثيرا عن واقعنا، وبصراحة، لا أعتقد بأن من يكتب عن الفلسطينيين بحاجة لأن يبالغ لأجل الحبكة والتراجيديا، فهي موجودة ومتأصلة في حياتنا، وخاصة هؤلاء، من لم يجدوا أوطانا تحتضنهم إلا بؤس المخيمات!