ما انفكت أقلام الكتاب والمفكرين الاسلاميين تبحث في سبل صياغة عملية التغيير التي أصبحت من ضرورات قيام النهضة الإسلامية الحديثة لمواكبة عملية التطور التي تشهدها البشرية، غير أن هذه الابحاث عانت من عدة سلبيات جعلتها تفتقر إلى الواقعية إضافة إلى الشوائب التي حملتها معها نتيجة محاولة اقتباس بعض التطبيقات البعيدة عن النهج الإسلامي الذي ترتكز عليه هذه الدراسات. كما أنه من المفروض أن تكون هذه المهمة من اختصاص العلماء وحدهم فهم القادرون على فرز الملابسات التي تطرأ على عملية التغيير،
السيد محمد الحسيني الشيرازي (سلطان المؤلفين) هو مرجع ديني، قائد سياسي، مصلح اجتماعي ومؤلف مكثر تجاوزت مؤلفاته الألف كتاب. يرجع نسبه إلى جده من جهة الأب هو الميرزا محمد حسن الشيرازي قائد ثورة التنباك -التبغ- المشهورة ضدّ الاستعمار في إيران، وجده من جهة الأم هو الشيخ محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين ضد الاستعمار في العراق. ولد السيد محمد عام 1347هـ في النجف الأشرف، وهاجر إلى كربلاء المقدسة بصحبة والده الميرزا مهدي وهو في التاسعة من العمر، وقد تلقى العلوم الدينية على يد كبار العلماء والمراجع في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة حتى بلغ درجة الاجتهاد ولما يبلغ العشرين. وقد واصل تدريسه للخارج لأكثر من أربعين عاما في كربلاء المقدسة والكويت وقم ومشهد المقدستين، وكان يحضر درسه ما يقارب الخمسمائة من العلماء والفضلاء، حتى عام 1416 هـ حيث تم إيقاف درسه بسبب عدم موافقته نظرية ولاية الفقيه وسياسات الحكم الديني في إيران. كتب الشيرازي أكثر من ألف كتاب، في الدين والسياسة والتاريخ والاجتماع والاقتصاد والقرآن واللغة العربية وآدابها، ومواضيع أخرى. اشتهر بتأليف موسوعة الفقه، وقد تجاوزت عدد أجزائها مائة وخمسين مجلداً، مما يجعلها أكبر موسوعة فقهية في تاريخ الأديان. بناءاً على ذلك، أطلق عليه رئيس مجمع البلاغة العالمي في دمشق د. أسعد علي لقب سلطان المؤلفين.
لا أقول انه العلاج لهذه الأمة ، المثخنة بجراح التخلف والتأخر ، ولكن لا شك أن لهذا الكتاب جرعة بالقدر التي تحدث فارقاً في ممارسة التغيير .. تطرق المؤلف لأهم العوامل والتي من الممكن أن تكون سلماً للإرتقاء .. إنطلاقاً من "الوعي السياسي " بفروعه مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع المفروض على الأمة ، مروراً "بالتربية الروحية" إى النظر في طاقات الأمة وسد الثغرات بقدر الإمكان ، و لا شك أن "لبعد النظر" تطرق لها المؤلف معتمداً على العلم والمتابعة الحثيثة للعالم كالتاريخ الى الحاضر . وقد تناول الوحدة للحيلولة دون التفرقة وذلك بعدة مقترحات للوحدة بين الشيعة والسنة . واختتم ببحوث في الديكتاتورية .