لا أدري لماذا كلما شاهدت بطة كهربائية أو حصاناً بلاستيكياً على مداخل «السوبرماركت» وفي الطوابق الأرضية «للمولات»، تذكّرت تجربتي المريرة في التأليف والنشر، ربما لأن كلا المشروعين يتشابهان في النتائج والاستثمار، ففيهما تدفع رأس المال نقداً وتستردّه أو تستردّ نصفه «خردة» وعلى سنوات طويلة إن بقيت حياً.
في عام 2006 أصدرت كتابي الساخر الأول «سواليف»، وفور خروجه من المطبعة قبّلته وحضنته كما يفعل «الأدباء المعثّرون»، فهو الإصدار البكر وخلاصة الفكر وبداية السخرية الأولى، وفور ركوبي قرب سائق الــ«بكب أب» الذي حمّل النسخ من المطبعة الى البيت، تخيّلت أن مبيعات هذا الكتاب ستحطم رقماً قياسياً في المكتبات ومعارض الكتب تفوق مبيعات سلسلة «هاري بوتر» أو تتساوى مع روايات «ماركيز»، لكن النتائج جاءت مخيّبة للآمال فنصف النسخ قمت بتوزيعها مجاناً للأقارب والأصدقاء والأدباء الزملاء، ما ضاعف من كلفة الكتاب، حيث قمت بتحميل قيمة النسخ المجانية على كلفة النسخ المتبقية فتضاعف السعر، الأمر الذي جعل كل المكتبات تعرض عن شرائه إلا على نظام «برسم البيع»، ولولا وجود بند في مشتريات وزارة الثقافة والمؤسسات الداعمة لما استطعت استرداد ربع كلفة الطباعة.
المهم بعد تجربتي الأولى بسنتين أصدرت كتاباً ثانياً بعنوان «الممعوط»، في هذا الكتاب غيرت من استراتيجية التسويق، فلم أترك مكتبة أو محل خياطة أو صالون حلاقة أو محل «مواد بناء» أو «كافتيريا» أو «بيت عزاء» إلا وضعت عنده نسخاً برسم البيع، صحيح أن كتبي تحولت إلى «كراسي» للجالسين أمام المكتبات من المتقاعدين من وظائفهم الحكومية وإلى ورق «ساندوتش» في بعض الأحيان وإلى دفاتر تسجيل للعبة الشدّة (الكوتشينة)، لكن الحمد لله بعد سنتين قمت باسترداد الكلفة، الكلفة فقط خالية تماماً من الأرباح.
في 2010 أصدرت الكتاب الساخر الأخير «أو..جاع وطن»، وقبل نشر هذا الكتاب، كنت متأكداً من عدم نجاح تسويقه أو بيعه كما أحلم ويحلم كل كاتب شعبي، وذلك نتيجة خبراتي السابقة مع الكتابين السابقين، لكن جاءت الأمور على عكس ما توقعت تماماً وربحت أربعة أضعاف طباعته في أقل من سنتين.. قد تتساءلون: كيف؟
بعد الإصدار بشهرين جلست في وسط عمّان عند صديقي (أبوعلي) أطالع الوجوه وأقرأ بعض الكتب وأطمئن على مبيعات كتابي الأخير، حضرت سيدة، وقفت قليلاً أمام بسطة المجلدات تستعرضها.. بدأ قلبي بالخفقان قلت «خلاص ستشتري كتابي»، بعد دقائق من صمتها ووقوفها أمام «الكشك» قالت: «أبوعلي.. كم ثمن كتاب منال العالم»؟.. رد (أبوعلي): بـ30 ديناراً!.. عندها قام (أبوعلي) بالتعريف عليّ: هذا الكاتب الساخر احمد الحسن، تقرأين له؟ ابتسمت من غير نفس: «أهلين»!.. و عادت تسأل (أبوعلي) من جديد: كم ستحسب لي كتاب منال العالم؟..(أبوعلي): آخر اشي .27 ثم قرّب كرسيه منها وقال لها ثانية: هذا أحمد حسن الزعبي الذي يكتب في الصفحة الأخيرة في جريدة «الرأي» هل تقرأين له؟ له زاوية يومية على شمال الصفحة! بينما بدت السيدة منشغلة بتقليب كتاب منال العالم قالت بصوت خافت «كل الناس خير وبركة»! وعادت تسأل.. هاي أي طبعة لمنال العالم؟ قال (أبوعلي): الطبعة الثالثة، ثم عاد من جديد بطريقة ملحة للتعريف: أخونا أحمد يكتب في السياسة والاجتماع، له ثلاثة كتب و.. وقبل أن يكمل قاطعته السيدة طالبة كيساً لتضع فيه كتابي «منال العالم والشيف أسامة»، دفعت 60 ديناراً وغادرت.
منذ ذلك التاريخ عقدت صفقه مع (أبوعلي)، قلت له: لا تحرج نفسك ولا تحرجني، كم كتاباً تبيع لمنال العالم أسبوعياً ؟ قال: فوق الـ40 كتاباً! قلت له: عظيم، بدلاً من أن تعطي زبائنك خصماً ثلاثة دنانير يساوي ثمن كتابي، اعتبره هدية مجانية، أقصد، قم بلف كتابي مجاناً مع كتاب منال العالم بلاصق كما تفعل المحال التجارية، عند بيع مسحوق الغسيل أو شفرات الحلاقة أو سائل الجلي والشامبو، وفعلاً منذ ذلك اليوم «ارتفعت مبيعات كتابي الأخير بشكل قياسي».
❊❊
وليس سراً إن قلت لكم إني أستعد الآن لإصدار الطبعة الثانية من أوجاع وطن
انهى أحمد حسن الزعبي دراسته الثانوية من مدرسة الرمثا الثانوية ،ثم تخرج من جامعة جرش عام 1998 بكالوريس محاسبة . بدأ حياته الصحفية ككاتب ساخر في مجلة أحوال الامارتية 2000-2003 ثم انتقل الى الكتابة اليومية في جريدة الرأي الأردنية منذ 2004 إلى الآن تحت زاوية "سواليف" .وكتب في جريدة الامارات اليوم بمقال ساخر اسبوعي في زاوية "مزاح ورماح". كاتب اسبوعي في صحيفة المقر الالكترونية • كاتب وسيناريست تلفزيوني
كتب للتلفزيون الأردني مسلسل "هيك ومش هيك"الكوميدي ، وللمركز العربي للانتاج الفني مسلسل شوفة عينك بجزئيه الأول والثاني، ومسلسل "آخر سمعه" ومسرحية بعنوان :الآن فهمتكم" بطولة الفنان موسى حجازين وآخرين .له على قناة التواصل الاجتماعي يو يتوب: برنامج ساخر بعنوان "منع في الصين" والآخر بعنوان "من..سف" بلدي..
حائز على جائزة رابطة الكتاب الأردنيين في حقل القصة القصيرة عام 1999- وعام 2003.وجائزة الحسين للأبداع الصحفي عن أفضل مقالة صحفية لعام 2010.وجائزة الفسيسفاء الذهبية التي قدمها راديو مزاج عن افضل عمود صحفي.. وهو مدير جائزة سواليف الأدبية السنوية والتي تأسست عام 2011
صدر له اربعة كتب ساخرة : سواليف 2006 الممعوط 2008 أوجاع وطن 2010 نزف منفرد 2012
أن تقرأ كتابا "كاملا" لكاتب مقالات "متفرقة" ساخر، كأن تجمع احجية .. مربك ربما .. لكنه يضع يدك في النهاية على صورة كاملة .. الكتاب "أليف" .. العثور عليه كالعثور على كتاب لغة عربية لك وانت قي الصف الثاني الابتدائي .. أليف و يحولك الى وضعية الابتسام :)
كتاب ساخر، فيه من الكوميديا السوداء والبيضاء والرمادية، الكاتب حاول أن لا يتصنع ويخرج بنصوص بديهية وطبعية، وأعتقد أنه افقد بعض القصص الكثير من الدراما بهذه الطريقة ..
يبدأ الكاتب الساخر أحمد الزعبي البوح ب(أوجاع وطنه)، بالإجابة على السؤال: لماذا يسخر المرء؟
فبحسب الزعبي "نسخر .. عندما يصبح تشكيل الحكومات مثل سحب اليانصيب الخيري؛ استعداد 1, 2 .. الأخير يصبح أولاً والأول يصبح أخيرًا"
ويسخر المرء عندما يخرج وزير "يشدّد على ضرورة ضبط النفقات، وإطفاء اللمبات، وتقليص عدد مرات الوضوء. ثم ينفق في اليوم التالي سيارة ب100 ألف "
ونسخر كذلك "لأن عللنا مزمنة، وآلامنا عميقة، وحروفنا من الدرجة الأولى" ولا نملك لمعالجتها سوى "مرهم سخريتنا الذي قد يبرئ قليلاً جلد (تقرأ بالكسرة أو الفتحة) كرامتنا"
تلي هذه الإجابة\المقدمة أكثر من 50 مقالة ونص ساخر -بعضها نشر وبعضها منع من النشر - تتناول مختلف الموضوعات السياسية\الإقتصادية\الإجتماعية
أكثر ما أعجبني في الكتاب مجموعة الجمل الساخرة\الصارخة التي يقدم بها الزعبي كل فصل من فصول كتابه\أوجاعه وتعبر بأسلوب بليغ عن حجم الجرح ومقدار الألم لدى الإنسان العربي بشكل عام، والإنسان الأردني بشكلٍ خاص. هذه كومة مختارة من هذه العبارات:
"وجوه السياسيين مثل الطاقة، لا تستفنى ولا تستحدث .. ولكن تتحول من شكلٍ إلى آخر"
"المبدأ الوحيد الذي يتبعه معظم السياسيين في بلدنا هو تغيير المبدأ"
"العملاء مثل دود المقابر، يحيون عندما تموت الأوطان"
"الرؤوس الكبيرة في البلد صراعها من أجل نقطة: إما نفوذ أو نقود"
"الوطنية في بلدنا مثل اللحاف: الكلّ يشدّ به، ليتغطّى به"
مأخذي الوحيد على الكتاب، هو كثرة -أو تمادي- الكاتب في استخدام المصطلحات الدارجة في اللهجة الأردنية -ربما لأن الكتاب موجه للقارئ الأردني في المقام الأول- كان بإمكان الكاتب شرح هذه المصطلحات (والتي لم أستطع فهم 90% منها) حتى لا يمنع قراءه متعة التلذذ بأوجاعه
كتاب ساخر قارس مضحك ومحزن في نفس الوقت, ستعجبك روح الكاتب وحكاياته وسخريته وتهكمه, تجربة رائعة, أخذت الكتاب عندما كنت بـ عمّان, وكانت لهجتهم جديدة علي لكني استمتعت به.
بعض الإقتباسات:
"وجوه السياسيين مثل الطاقة لا تستفنى ولا تستحدث ولكن تتحول من شكل الى آخر"
"لم نعد نسمع عن خطط الحكومة في مواجهة الفقر, مما يفتح أمامنا أحد الإحتمالين: إما انهم قضوا على الفقر او انهم قضوا على الفقراء!"
"كلما سمعت للقادة حزنت على الشعوب, وكلما اقتربت من الشعوب حزنت على القادة"
"السياسي مثل بائع الفحم, استحالة ان لا تتلوث يداه بمال الشعب"
"المسؤول الفاسد مثل الباعوض يمص دمك مئة مرة ولا تستطيع ان تمص دمه ولو مرة"
كتاب يحوي ٦٠ مقالا عن أوجاع الوطن وهمومه وذكرياته... سخرية الزعبي في هذه المقالات اشبه بالكوميديا السوداء، وكلماته رسائل من القلب تصل الى القلب، ليس هناك تكلف ولا تقعير، وإنما ترجمة صادقة لخواطر المواطنين المكسورة، وتعبيرا عن آمالهم التي سرقها الفساد.