نبذة النيل والفرات: "سارت ببطء يغمرها النور الصاخب والصفاء. لم تكن تفكر بشيء بقدر ما غرقت بأحاسيسها. ثم فتحت أزرار معطفها وخلعته وسارت بخفة كأنها خلعت بلحظة وبحركة واحدة وطأة البرد الطويل، ورمته عن كاهله. لكن، وبدل أن ينساب الصفاء إلى داخلها، شعرت به ينطوي على قوة عاصفة، طفقت تثور في أعماقها مساحة شاسعة ملغومة من الفراغ. كانت تدرك تماماً، وربما لسوء حظها، أنه لا يوجد في هذه الدنيا شيء يمكنه ملء ذلك الفراغ سوى الحب. ثمة علاقة خفية تربط الربيع بالحب! كانت ليلى الفتاة العربية التي تعيش في بطرسبورغ وتحيا، في السنوات الأخيرة، نمط حياة يكاد يكون مبرمجاً، تدّعي أن لا وقت للحب في حياتها، لا سيما في الفترة الراهنة، فإنهاء الدراسة بنجاح والحصول على شهادة طبية متخصصة، كانا هدفاً يشغل المرتبة الأولى في قائمة اهتماماتها، ثم إن الفرصة التي سنحت لها بالحصول على عمل إضافي في مركز التجميل، قد حلت مشكلة مالية كبيرة لديها، وحررت أهلها من عبء مصاريفها. وبالتالي، كما كانت تصرح فإنه لا وقت لديها على الإطلاق للحياة الخاصة. أما التفريط بالدراسة أو العمل في سبيل ذلك، فإنه وبلا شك يعدّ ضرباً من ضروب الحماقة. عندما صاغت المعادلة بهذا الشكل، شعرت بالراحة، فهذه المعادلة لم تقدم للآخرين تبريراً منطقياً ومقنعاً لوحدتها، وإنما كانت بمثابة حجة دامغة حسمت بها أي شطحة، من تلك الشطحات، يمكن أن تدور في رحاب روحها. "ولكن! هل حسمت بالفعل؟ -تساءلت في نفسها-وهل، وهذا هو السؤال الأهم، أن هذه المعادلة، أي الدراسة والعمل، هي السبب الفعلي الذي يعيق الحب؟ أم أنني ببساطة وبصراحة أستعملها كدرع أداري خلفه فشلاً عاطفياً ذريعاً عانيت وما زلت أعاني منه؟!!" لم تفكر ليلى بهذه الأسئلة بقدر ما شعرت بها تعوم وسط فراغ يتسع ويتسع ويلتهمها من الداخل".
تنفتح الرواية على مشهد يوم جمعة ماطر وهو أحد الأيام الأولى من شهر أيار حيث بدت مدينة بطرسبورغ المغمورة في هالة رمادية معتمة، وكل شيء فيها مبلل وكئيب، والسيول تغطي شوارعها، حيث بدت وكأنها بالفعل غارقة في مستنقع قاتم لا يجف أبداً. وتتوسع المشاهد وتدخل الشخصيات لتحدد مسار المشهد الروائي، ليلى فتاة عربية تدرس الطب في مدينة بطرسبورغ وتلتقي بلودميلا صاحبة المنزل الذي كان لليلى الفرصة في الإقامة في إحدى غرفه، وتكون لودميلا المرأة التي لفتت نظر ليلى إلى وحدتها دون أن يكون لها تجربة عاطفية. وتمضي الرواية في سردياتها التي تمتلئ بالأحداث الشيقة المتفاعلة سبب تجربة عاطفية عاشتها ليلى مع أندري الصديق الذي كانت قد التقت به مذ وطئت قدماها أرض بطرسبورغ. ولكن تمضي السنوات لتعود لالتقاء به وتكون هناك قصة عاطفية لا تعدو كونها نزوة عاشتها ليلى في تلك المدينة.
كان من أغرب ما يكون هو أن أتعرف على كاتبة عربية -أردنية تحديدا- عن طريق صديقة روسية هنا على موقع الجودريدز ... صديقة صغيرة السن قارئة نهمة تتعلم العربية وحديثها جذاب ... أرسلت لي أول مرة تهاديني بمواقع للكتب الصوتية وتحميل الكتب بشكل مشروع ومجاني :) ... أرادت ترشيحات لكتب لكتاب مصريين لها ترجمات إنجليزية لأنها لم تر منذ مدة ترجمات لكتاب عرب معاصرين بالروسية ... رشحت لها ثلاثة كتب وفوجئت بأنها قرأت لكتاب كثيرين مصريين وقرأت هذه الترجمات ليس بالإنجليزية بل بالروسية ... بعض الكتب تخص والدتها والبعض الآخر لها
سألتني هل تعرفين كفى الزعبي؟ كتبتها بالإنجليزية فبحثت فورا عنها ثم بحثت بالعربية فوجدت أن لها حوالي ٤ روايات مطبوعة بالعربية ومنهم هذه الرواية التي أكتب مراجعتها... اجبتها أن لا ... لا أعرفها.... تساءلت كيف يكون ذلك وهي كاتبة عربية ومقروءة بالفعل في روسيا... فإلى جانب رواياتها فقد قامت بترجمة بعض الروايات العربية إلى الروسية ... تحدثت بحماسة أثارت حماسي
من هنا انطلقت في بحثي عن هذه الرواية واللطيف أنني كنت قد يأست من الحصول عليها فالمكتبة الوحيدة التي شككت في وجود الرواية بها كانت تكتب العناوين في فهرس على برنامج اكسيل وليس على موقع والكتاب الوحيد الذي يشبهه كان ليلى والثلج لـ كفي الزغبي ... يعني قطعوا العنوان وكتبوا إسم الكاتبة ووالدها بشكل مغاير تماما للحقيقة ... أرسلت للمكتبة رسالة اسألهم عن الإسم الصحيح لعل الكتاب يكون هو المقصود ولعلهم يفطنون إلى الخطأ الشنيع إن كان هو نفس الكتاب المطلوب وفوجئت برد المكتبة أن لا ... لا يوجد
نسيت الفكرة تماما ثم وجدت صديقة أردنية جميلة تقرأ هذا الكتاب فعادت حماستي وتلقيت عرضها بإرسال الرواية لي من الأردن ببالغ الإمتنان والشكر وإن كنت أشفقت عليها جدا من ذلك ففضلت أن أعاود البحث وأخيرا أرسلت في طلب الكتاب على بياناته الغريبة ولم أكن متأكدة بنسبة كبيره أنه هو حتى وصل وتسلمته :)
رواية طويلة جدا وأنا من طبعي الملل والفضول والرغبة في الوصول لآخر الحكاية أو نهايتها بسرعة، لكن كان يشفع لطول الرواية تمكن الكاتبة من أدواتها ... فهي كاتبة مثقفة جدا وخبيرة كما هو وواضح بالشأن الروسي في شقيه الاجتماعي والسياسي ... بسرعة استطاعت أن تضع قارئها في الجو الروسي
تدور أحداث الرواية في الفترة حينما كان الاتحاد السوفيتي يصارع للحفاظ على مبادئه الشيوعية حتى انهار ... الحق يقال أنني لم أحب أبدا طيلة فترة دراستي الأفكار الإشتراكية والمبالغ منها كما الشيوعية ... حتى أنها حينما تحدثت عن البريسترويكا وهي الإصلاحات في النظام الاقتصادي في محاولة إعطاء محاولات إنعاش للأفكار القديمة استطعت بصعوبة تذكر أنه كان هناك إصطلاح آخر يدعى الجلاسنوست ولكن ما هما؟ لم أتذكر فواضح أنني ذاكرت نظريات الإشتراكية وأمثلتها فقط لاجتياز الإمتحان لا أكثر وبدون أي اهتمام لعدم وجود إيمان لدي بجدوى الإشتراكية
كانت هناك العديد من الدول العربية التي تسعى للاقتراب من روسيا القوية آنذاك باهتمامها بمصانع الآلات الحربية فتأسست العديد من الأحزاب العربية على خلفية الإشتراكية وتعرضت جميعها لتضييق الخناق عليها فيما بعد
من خلفية كهذه جاء بطلا الرواية العربيين ... رشيد وليلى ... فبينما كان رشيد حالما بالإشتراكية مأخوذا بها وبأفكار العدالة والمساواة والعمل في المصانع وتمكين الطبقات العاملة جاءت ليلى من أسرة يؤمن عائلها وهو الوالد بالإشتراكية وبعث بها لدراسة الطب هناك من هذا الدافع لا أكثر وليكون نجاحها نجاحا للإشتراكية
على مدار ٥٦٦ صفحة خطفتني كفى الزعبي وألقت بي في عالم الطموحات والتوقعات ومصارعة القدر ومحاولات التشبث بالأمل ثم انهيار الأمل ثم محاولة شق الطريق بشكل آخر لا يثير مرارة الفشل
أشخاص الرواية عديدون فهناك لودميلا بالطبع التي يحتل إسمها جزءا من العنوان وهناك أندري وغالينا وناستيا ومكسيم نيكولايفيتش وغيرهم من الشخصيات الفرعية والهامشية
لبعض الوقت كنت أشعر أن هناك خيبات تشبه خيباتنا الحديثة مع ثورة يناير وانهيار بعض الأحلام وتدمير مستقبل وطموح بعض الأفراد، وكذلك التغير في الآراء نتيجة الإعلام الذي لعب دورا أساسيا في مرحلة عهد لينين وما بعده بما أدى لتحول الأفراد العاديين من النقيض للنقيض ... هناك الكثير من مظاهر الفقر والإثراء السريع بأنواع من الفهلوة والنصب أو الصفقات المشبوهة ... الكلام عن المافيا المنسقة مع أجهزة الشرطة أرعبني أحيانا
كانت هناك العديد من صور انتهاك شكل الحرية ومعانيها بطريقة كريهة تدفع الكثيرين إلى الإتجاه المحافظ والتحفظ في العلاقات .... وركزت الكاتبة على حرية العلاقات الجنسية ... وعلى الرغم من أن المشاهد الجنسية كانت موجودة بوفرة من منتصف الرواية تقريبا سواء قبل أو بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي إلا أنها ربطت الشاذ جدا منها بما بعد الإنهيار وانتهاء عصر الديكتاتور وبدء عصر الديمقراطية والحرية! وعادة لا أفضل هذا النوع من القراءات التي تركز على تلك العلاقات الغريبةإلا أنه ربما كان إحساسي من أن الكاتبة لا تستسيغها هو ما جعل بعض الإطمئنان يتسلل إليّ ويدفعني لمواصلة القراءة ... وفي أوقات كثيرة أثناء القراءة لم أكن أعرف تحديدا هل بالغت الكاتبة أو فرضت ثقافتها العربية وتفضيلاتها أو مرجعيتها السياسية هنا؟ ولكن كان يريحني أن صديقتي الروسية قد قرأتها وقيمتها تقييما عاليا مما أوحى لي بعدم مبالغة الكاتبة
نشهد تخبطات البطلين العربيين على كل الأصعدة
لم أكن أعرف كيف ستنهي الكاتبة روايتها ولكنها أنهتها نهاية منطقية مما زاد تقديري لها
سأحاول البحث عن باقي أعمالها في معرض الكتاب هذا العام
حاولت في مراجعتي ألا أحرق الرواية رغم أنه لا حبكة خاصة بها فأنت فقط تنجذب لفكرة معرفة مصائر الأبطال
لن أستطيع ترشيحها لأحد :) ولكنني استمتعت بها رغم اختلافها عن قراءاتي عادة ... استمتعت بها كثيرا ولكن نغص علي فقط أخطاء الطباعة كالصفحات التي طار فيها أول حرف من كل فقرة -_- أو تلك الصفحة التي قطع جزء منها بشكل غريب وبآلة حادة وفي ثلثها الأخير :-/
بداية موفقة لي مع الكاتبة :) وأتمنى أن تأخذ صفحتها الاهتمام الكافي وقد بذلت ما بوسعي فيها ولكن تمنعني قلة المعلومات عن الكاتبة من تحديث صفحتها
رواية لطالما انتظرتها أعجبتني هذه الرواية جدا و أعجبني أسلوب الكاتبة إلى حد بعيد... هذه الرواية تمسك شخصا شخصا من شخوص الرواية و تسرد عنه الأحداث بأسلوب مشوق أدبي لا يخلو من التشبيهات الرائعة رغم اتصاف لغة الرواية بالسهولة بشكل عام... لم أقرأ رواية أخرى تتبع مثل هذا الأسلوب إلا رواية " البحث عن وليد مسعود" و التي أهجبتني جدا أيضا.. لكن رواية الزعبي فاقت الأخيرة بانطباعي الشخصي عن هذه الرواية فهي قد لامست في جزءا مخفيا أعرف أنه موجود و لكنني لا أستطيع رؤيته
هذه الرواية: لا بها حبكة محكمة .. لا بها تشويق .. لا بها فزلكة و نسج لغوي رائع كنسج غادة السمان لكنها رائعة بكل ما تحويه الكلمة من معنى.. لم أشعر بملل أبدا و أنا أقرؤها بل كنت مستمتعة جدا بكل هذه التفاصيل االتي تروى لي عن شخصيات عايشتها على ما يقرب الثلاثة أسابيع في أجواء روسيا الباردة والثلج و انهيار الاتحاد السوفياتي و معاناة ما عاناه الأبطال المساكين من خوف و وحدة و عشق و لوعة... أعجبني في هذه القصة أندري .. وكرهت رشيد و ليلى بينما اغاظني مكسيم نيقولافيتش بسلبيته و استسلامه و لم أحبب أن أتعامل مع لودميلا..
رواية عادية جدا لن تخرق ذاكرتك لتقيم بهالكن ستستمتع بها في كل مرة تقرأها...
سرد الحياة اليومية لشخوص عاديين و مهملين هو قمة الأدب الذي أستمتع به ...شكرا كفى
أحداث الرواية تسري ببطء ، من الممكن القول بأن التفكير في فتاة شرقية في وسط أوروبي في رواية يعتبر من الشخصيات التي تشدك لتعرف كيف ستؤول حالها والعاصفة التي تمر في رأسها ، بالنسبة لي كفتاة. الأفكار التي كانت تدور في رأس ليلى وصراعها الدائم هو أكثر ما شدني في الرواية. أتوقع أن رشيد هو أكثر شخصية كرهتها منذ البداية ومازلت.
الرواية لطيفة ، تود أن ترافق الشخصيات إلى بقعة تحظى فيها بنهاية أفضل. لبعضهم على الأقل.