" الأهم.. أنني تذكرت قضية حسين الساعاتي، الذي اتصلت أمه من الصعيد، ترجو سعادة اللواء مديري أن ينظر في أمر صغيرها الشاب، الذي التقفته أيادى باطشة لا ترحم، ظانّةً تلك المسكينة أن سعادته يستطيع، أو حتي يرغب مجرد الرغبة فى التحدث مع أحدهم؛ لإقناعه بعتق معتقل غض العود، من أجل عيون أم مكلومة. أحالها عليّ، راجياً أن أخلِّصه من إزعاجها.. وبعدما استمعت لشكواها المنقوشة بالدموع، والتي امتلأت وصفاً عذباً حانياً لهذا السجين الشاب، شل لساني، ولم أستطع أن أصرح لها بحقيقة عجزنا عن إثارة موضوع كهذا مع الحكومة.. وعدتها بالطبع أن أرسل الشكوي للجهات المسئولة، تلك الجهات التي كنت أجهل أين هي ..
لم يغفل لي جفن.. ظللت متيقظاً طوال الليل.. وتمنيت أن أرى الرجل، وأن أحدثه فيما قد أكون نسيته.. ومرت الأيام .. لكن لم يظهر له أي أثر.. لم يأت للمقهي.. سألت عنه صبي المقهي فأعاد خبط الماشة في رأسه. "