إننا نحن الشعوب العربية نتغنى بالتاريخ وننسى بناء الحاضر ، ونعيش على الأطلال و إن كنا نسكن الخلاء .. أما آن لنا أن نبدأ بأنفسنا .. وأن نعيش حياتنا بعلم ننهض به ببلادنا .. ونكون أفرادا تعرف قدر ما لها و ما عليها ، ومجتمعات أولوياتها مصلحة الوطن و بناؤه . ـأما آن لنا أن نؤمن بأن ما يحدث الآن ونتذمر منه هم كما قال تعال : ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون ) أما آن لنا أن نسير بعيدا عن المنهجية الآبائية وأن نكون ذاتنا بروح الحضارة التي لم نستطع مواكبتها فعليا ولو كانت مواكبتها تقليدا أعمى .. آن الأوان كي نتخلى عن تخلف اجتماعي لا خلقية دينية له .. وأن نبدأ التحليل المنطقي لهيكلية بناء نفسية جديدة للفرد والمجتمع ، هذه الهيكلية تبدأ من الفرد نفسه بالإصرار على العلم ، وتطبيق هذا العلم بالعمل به ..وخلق روح المشاركة الفعالة بتبادل المعطيات البناءة و معرفة مواطن الضعف المدمر لشخصية تقليدية اعتدنا معايشتها يوما بعد يوم .
ولد في مدينة القامشلي شمال شرق سورية، وتخرج من كلية الطب عام 1971 وكلية الشريعة 1974. سافر إلى ألمانيا وأتم هناك تخصصه في جراحة الأوعية الدموية، وعاش فيها حتى عام 1982 حصَّل دكتوراة في الجراحة ـ ألمانيا الغربية 1982 م ثم عمل كرئيس لوحدة جراحة الأوعية الدموية في المستشفى التخصصي ـ القصيم ـ السعودية . حيث عاد من ألمانيا ليستقر في السعودية أقام فترة بمدينة بريدة بالقصيم وعمل في مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة والآن هو مقيم بمدينة الرياض ويعرف نفسه بقوله: "إنني سوري المولد، عربي اللسان، مسلم القلب، وألماني التخصص، وكندي الجنسية، وعالمي الثقافة، ثنائي اللغة، لغة التراث ولغة المعاصرة, وأدعو إلى الطيران نحو المستقبل بجناحين من العلم والسلم" .
إذا كنت تعي المستوى السيء الذي وصل إليه مجتمعك,, وكنت تدرك جيداً أن التغيير يجب أن يبدأ، لنلحق بركب الحضارة، ولتتوقف مجتماعتنا عن كونها جثة ميتة، فأنت بحاجة لأن تقرأ هذا الكتاب. الذي يشرح به الدكتور خالص جلبي ومن عدة وجهات نظر السلسلة الحياتية للمجتمعات والنقاط التي تجعلها تنهض وتقوى وتزدهر، كما يتكلم عن الأسباب التي تؤدي إلى هبوط المجتمع ثقافياً وأخلاقياً وعلمياً... المجتمعات تموت ولكن موتها لا يعني موت الأفراد بالضرورة، فالأفراد هم اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وقد يعاد استخدامهم في بناء مجتمع جديد مختلف عن المجتمع السابق الميت. يمتاز هذا الكتاب باحتوائه على الكثير من الأفكار الفلسفية لعدد كبير من أهم رواد الفلسفة، كما يحوي الكثير من الدراسات التاريخة للعديد من الباحثين في مجال تاريخ الامم مثل المؤرخ البريطاني توينبي. انصح كل من لديه الرغبة في النهوض بمجتمعه بقراءة هذا الكاتب.