هل في قوارير غادة السمان رسائل حل من غسان كنفاني ترددت في نشرها؟ وهل في حياتها عشاق ومحبون ومتيمون غير غسان؟ وهل في خزائنها ومخابئها رسائل عشق وحب وهيام؟ غادة السمان تقول جواباً عن هذه الأسئلة: نعم لدي رسائل من أدباء كبار وسياسيين هم في قاعهم أدباء وسأنشرها ولن يقوى أحد على إحراقها ا, إتلافها فهي في حرز أمين. لحظات الحرية التي أتاحت لنا التسلل إلى أعماق غادة البليغة في عطائها ومحبتها تلقي هنا أنواراً كاشفة على سر تفوقها. هذا الكتاب (محاكمة حب) هو الجزء الخامس عشر من سلسلة "الأعمال غير الكاملة" التي تضم كتابات لغادة السمان لم يسبق نشرها في كتبها، وهو أيضاً الجزء الرابع من الأحاديث الصحافية بينها وبين رفاق القلم، وسبق أن صدرت لها منها الأجزاء التالية القبيلة تستجوب القتيلة، البحر يحاكم سمكة، تسكع داخل جرح. هذا الجزء الرابع بالذات من الأحاديث الصحافية استثنائي. فهو يضم المحاورات التي دارت معها على هامش "انفجار" رسائل غسان كنفاني إلهيا، كما يضم نصين بخط الشهيد غسان كنفاني.
English: Ghadah Samman. غادة أحمد السمان (مواليد 1942) كاتبة وأديبة سورية. ولدت في دمشق لأسرة شامية عريقة، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني. والدها الدكتور أحمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي وكان رئيسا للجامعة السورية ووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت. تأثرت كثيرا به بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة. كان والدها محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة. سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي) الذي كان "شديد المحافظة" إبان نشوئها فيه. أصدرت مجموعتها القصصية الأولى "عيناك قدري" في العام 1962 واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري وليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت واستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الاطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية.
:الدراسة والاعمال
تخرجت من الجامعة السورية في دمشق عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، حصلت على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية في بيروت، عملت غادة في الصحافة وبرز اسمها أكثر وصارت واحدة من أهم نجمات الصحافة هناك يوم كانت بيروت مركزا للأشعاع الثقافي. ظهر إثر ذلك في مجموعتها القصصية الثانية " لا بحر في بيروت" عام 1965. ثم سافرت غادة إلى أوروبا وتنقلت بين معظم العواصم الاوربية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضا إلى اكتشاف العالم وصقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على مناهل الأدب والثقافة هناك، وظهر أثر ذلك في مجموعتها الثالثة "ليل الغرباء" عام 1966 التي أظهرت نضجا كبيرا في مسيرتها الأدبية وجعلت كبار النقاد آنذاك مثل محمود أمين العالم يعترفون بها وبتميزها. ورغم أن توجها الفكري اقرب إلى اللبرالية الغربية، إلا أنها ربما كانت حينها تبدي ميلا إلى التوجهات اليسارية السائدة آنذاك في بعض المدن العربية وقد زارت عدن في اليمن الجنوبي في عهدها الماركسي وافردت لعدن شيئا من كتاباتها. كانت هزيمة حزيران 1967 بمثابة صدمة كبيرة لغادة السمان وجيلها، يومها كتبت مقالها الشهير "أحمل عاري إلى لندن"، كانت من القلائل الذين حذروا من استخدام مصطلح "النكسة" وأثره التخديري على الشعب العربي. لم تصدر غادة بعد الهزيمة شيئا لفترة من الوقت لكن عملها في الصحافة زادها قربا من الواقع الاجتماعي وكتبت في تلك الفترة مقالات صحفية كونت سمادا دسما لمواد أدبية ستكتبها لاحقا. في عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة "رحيل المرافئ القديمة" والتي اعتبرها البعض الأهم بين كل مجاميعها حيث قدمت بقالب أدبي بارع المأزق الذي يعيشه المثقف العربي والهوة السحيقة بين فكرة وسلوكه. في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها "بيروت 75" والتي غاصت فيها بعيدا عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن، وقالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية "أرى الدم.. أرى كثيرا من الدم" وما لبثت أن نشبت الحرب الأهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية. مع روايتيها "كوابيس بيروت " 1977 و"ليلة المليار" 1986 تكرست غادة كواحدة من أهم الروائيين والرئيات العرب.
هذا الكتاب هو الرابع ضمن سلسلة الأحاديث الصحفية، والذي تمحور هذه المرة حول موضوع رسائل غسان والضجة التي حدثت إثر نشرها من قبل غادة بين داعم ومتهجّم. أوضحت الكاتبة بعض النقاط التي قد تكون خافية على الجمهور الرافض لنشر الرسائل، وأذكر هنا قول الكاتبة أن هذه التصريحات ليست دفاعاً عن نفسها بل دفاع عن القيمة الأدبية العظيمة التي كان من الإجحاف بقائها ضمن الأدراج وتركها ليتآكلها الغبار والزمن.
عن نفسي ليست لدي مشكلة معها في نشر الرسائل بل أعتبرها من أجمل قراءاتي وأحبها إلى قلبي، وهذا الكتاب زاد من اقتناعي بذلك. فإن كان هنا ممن اعترضوا وشتموا وتفننوا في إلصاق التهم من يهمه الإلمام ببعض الحقائق فليقرأه لربما يعيد النظر .. رغم شكي أنهم سيفعلون، فحقيقةً هم لم يغضبوا من غادة لأنها نشرت رسائل غسان وكشفت مشاعره تجاهها، بل لأنها لم تعانِ آلام الحب كما عاناها، ولأنها ظهرت لهم قوية وظهر هو ضعيفاً، ولسان حالهم يقول " من أنتِ لترفضي حب هذا الرجل ؟". ولو أعقلوا فكرهم لعرفوا أن الحب ليس مبارزة وليس فيه قوي وضعيف أو رابح وخاسر !
ملاحظة: عيب الكتاب الوحيد هو التكرار في الإجابات؛ الناتج طبعاً عن تكرار الأسئلة من قبل الصحفيين .. والذي قد يكون مملاً أحياناً، ما عدا ذلك فالكتاب مبهر كعادة غادة.
في كل مرة أقرأ لهذه الإنسانة أزداد بها إعجاباً، وأحس بأن قوتها النابعة من بين السطور تمدني بطاقة كبيرة وتعطيني دافعاً للاستمرار والصمود.
أضفت صوراً لمقتطفات من ردود غادة قد يكون فيها ما يزيل الالتباس عن بعض النقاط، وتتمة الحكاية في الكتاب .. والآن لندع المعنية بالأمر تتكلم :
بغض النظر عن موقفك الشخصي وحكمك لنشرها رسائل غسان (ومؤخرا أنسي الحاج) من يستطيع إنكار تميزها الأدبي من يستطيع إنكار الشخصية المتأججة التي تشع حياة وحب تراها بالمنظور الأخلاقي أو ربما الذكوري فقط مخطئة .. ربما .. لكن ومن بلا خطأ منكم؟ اقرأ عنها ولها ستكتشف إلى أي حد حكمك متطرف .. وهي -كما قالت- "امرأة عربية لها صبر نملة وطموح نسر"
النشئة المختلفة والفكر والتحرر في السبعينيات يعد طفرة .. المرأة القوية إلى الآن موضع إعجاب دائم .. النجاح والوصول للتراجم العالمية حب السفر والتألق الدائم!
"إن شيئا لم ينجح في تدجيني بما في ذلك الأشياء التي أحبها قبل التي اكرهها!"
ثم تلك التي عشقها غسان المثقف المناضل من أنت يا مسكين كي تسيء الحكم على شخصها :D
العديد من التكرارات والموضوعات التي تصنف ضمن الشعارات والديباجات
"لا أزعم أنني لم ارتكب الكثير من الأخطاء ككل البشر، لكنني حاولت أن لا أضيف إليها خطأ الذل والجبن"
لن اتطرق إلى مبررات النشر التي استفاضت فيها ونيتها من وراء ذلك والتي تبقى مصدقيتها سر أبدي فقط حزنت حين تيقنت من بين سطورها أنها لم تحبه .. فقط حزنت
"أنا لم أسيء إلى شخصية الشهيد الكبير ولكنني بالتأكيد بدلت ملامح تمثاله دونما وجل لأنني وجدت حقيقته الإنسانية أجمل، وأكثر قدرة على الرسوخ في الوجدان الجماعي العربي."
كانت هنَا روحٌ نشيطة لغادة .. وبعضٌ من فكرها ستقرأ أرضَ محكمة بلا قاضِي فيهَا متّهمٌ واحد وتكثرُ حوله الادعاءات دون دليلٍ شاهدٍ على القضية إنها استجوابات تستحق القراءة
كتاب رائع بلا شك... ما كان انبهاري به بسبب الحوارات التي تحدثت بها غادة عن علاقتها بغسان...بقدر انبهاري بحديث غادة عن المرأة و قضاياها.... في إحدى الحوارات أجابت "تحرر المرأة بعيدا عن التطرف الهيستيري و النكد و التحدي غير المبرر و الاستفزاز اللامجدي سيؤدي إلى التقريب بينها و بين الرجل". "أنا ملتزمة بحريتي و كل ما عداها إلزام إذا لم ينبع من قاع تلك الحرية". أما أجمل ما قالته عن غسان "إذا كانت قيمة غسان كنفاني في نظرهم أن العدو قتله، فأنا أرى غير ذلك و أجد غسان كنفاني مبدعا أبجديا أيضا، و قد صادقت حرفه حيا و كتبت عن إبداعه قبل رحيله و لم أنسه ميتا. أتفهم حاجة البعض ﻹيصال الرسائل السياسية، و لكن إيصالها على كتف القضايا اﻷدبية لم يعد يطاق".
غادة ، الحرية الخيط الرفيع بين الحرية والإنفلات ، العهد الدائم والإنتماء المطلق للحرية ورغبة الحياة والأدب كرسالة حياة وإلتزام دائم .
مجموعة من المقالات والحورات الصحفية مع الأديبة غادة السمان والتي اجريت معها بعد نشرها رسائل غسان كنفاني اليها ، تتحدث فيها عن الكثير ، الحياة ، الحرية ، الوطن ، الحب والأدب . تستطيع التعرف عليها وعلى فكرها أكثر وبشكل أقرب ، لغتها فاتنة قريبة للقلب رغم انها هنا لا تةتب فنًا ، افكارها جرئية استطاعت صياغتها بصورة أنيقة ، تتكرر بعض الأفكار ويتكرر الرد عليها وهذا قد يشعر بالملل في بعض الصفحات إلا أن الكتاب يستحق القراءة جدًا ، غادة قادرة جدًا في الحوار والرواية والشعر .
لمست لأول المرأة الوجه الآخر لغادة،المرأة التي تدافع عن حقها في الحرية و حقها في نشر ما هو لها ،لأن رسائل غسان اصبحت لها،و كلماته خطت لها،اي انها لا تحتاج ان تبرر للأمة العربية لماذا نشرت هذه الرسائل.ولكن اعطيته نجمتين لأنه يمكن اختصاره بمقالة واحدة اي الاسئلة تتكرر على الرغم من اختلاف المحاورين ،ولكن شخصية غادة يجب التوقف عندها لأن مرأة من حديد !!!
مقابلات صحفية عدّة جائت كجواب أو كتبرير سبب نشر رسائل غسان كنفاني لغادة السمان فيه جمل جميلة ، رومنسية تصف غسان الكاتب المناضل الإنسان .. و يظهر وجهات نظر عدة عن غادة الأم و العاشقة و الكاتبة في آن واحد :)
الكتاب يضم مجموعة حوارات مع غادة السمان نشرت في مجلات و صحف عربية خلال التسعينات من القرن العشرين. عنوان الكتاب، محاكمة حب، يشير إلى الانتقادات السلبية التي وجهت لكتاب نشرت فيه الكاتبة رسائل غسان كنفاني لها و التي تطرقت لموضوعها في الحوارات. تناولت المقالات مواضيع عديدة مثيرة خاصة لمن يتابع غادة و إنتاجها الأدبي و توجهاتها الفكرية.