يعد عصرنا الحاضر ثورة حقيقية نحو التغيير فمعطيات اليوم ومنتجاته تختلف كلياً عما كانت عليه المجتمعات في العصور الماضية فلم يبق لعصرنا صلة حضارية بماضيه إلا من خلال موروثات يقرؤها بالمكتبات وذكريات يشاهدها بالمتاحف.
وأمام هذه الحالة من عدم التواصل المعرفي والتكاملي مع الماضي بدأت تتشكل مجتمعات جديدة تستلهم في حاضرها كل مقوماتها البنيوية والحضارية وترتبط آلياً مع منتجاتها المادية وتتحول تدريجياً نحو قوالب صلبة أو معدات ميكانيكية أو برامج حاسوبية.
المجتمعات الإسلامية بدورها مترابطة بوثاق عقدي مشدود نحو الماضي برباط الوحي الذي يعتبره الماديون النفعيون دعوة إلى الرجعية وتقديساً للتخلف لكن بالنسبة إلى المسلم فإن العيش وفق القيم الدينية والعمل بالشريعة الإسلامية يحقق له تميزاً فردياً وتقدماً مجتمعياً
يركز هذا الكتاب بالدرجة الأولى على قيم العمل الدنيوي والترغيب في العمل العمراني مشدداً على أن الوعي بالعمران والبناء الفكري خطوتان أساسيتان للتقدم والتطور ونظراً إلى افتقار هذا الموضوع إل الدراسات الفقهية التي تسبر غوره المادي فقد تعززت أهمية الفقه في تنقية الفرد من الشوائب الدنيوية شرط أن ينطلق من قيود التقليد وأن يجدد الطرح العمراني ويولد المسائل الجديدة لذلك سعى المؤلف إلى إلقاء الضوء على معالم الفقه العمراني من خلال وقود الوعي الدافع إلى التغيير والعمل
مسفر بن علي القحطاني باحث ومفكر وأكاديمي سعودي، ولد في الخبر في المنطقة الشرقية عام 1971م (1391هـ). نشر العديد من المؤلفات، منها: (أثر المنهج الأصولي في ترشيد العمل الإسلامي)، و (الوعي المقاصدي: قراءة معاصرة للعمل بمقاصد الشريعة في مناحي الحياة).
الكتاب جيد في موضوعه، و لكني اصبحت احب الكتب المتخصصة و لكنه مجملًا جيد في من لا يريد الكتب الكبيرة فهو مختصر إلي حد ما. د. مسفر من الشخصيات التي تعرف على فكرها قريبًا. أول مرة أستمع إليه كان في ملتقي لشئ اسمه بيت الحكمةف ي 2012 في قاعة الأزهر للمؤتمرات ، لفتت نظري كلمته من بين الحضور؛ فقد كان مرتب الذهن ولا يعيد الكلام الذي يقوله و متين الكلمات و له رؤية فيما يقول، لديه ما يعطيه .
قرأت له مرة اخري بحث لا اذكر عماذا و لكن ما أذكره انه كان جيد للغاية و يستعرض ما يريد بسلاسة و رؤية موضوعية واعية دون تشدد أو تميع ..
ما إسترع أنتباهي هو شئ وحيد و هو التركيز علي اسهام المرأة في علومنا الحضارية , تلك الرؤية المجزئية هي رؤية غربية نوعًا ما . هناك ما يمكنني أن اسميه مجازًا ب "عبء المرأة " هي انسان و لكن له متطلبات و احتياجات معينه، و لديه أعباء عند الزواج مثل رعاية الأطفال و ما شابه و ما قبل الزواج هناك نظرة المجتمع لها . الامر ليس سلسًا كما هو لدي الرجل كي ننتظر دائمًا شيئًا مميزًا منها . رأيي الخاص ان المرأة تحيط بها عدة عوامل تعويقية لنعالجها في ثقافتنا الجمعية و لنتركها بحريتها دون اي نمط مسبق نريد ان نضعها فيه . و نحترم اختيارها ايا كان اختيارها لاننا سننظر إليها علي انها انسان كامل حر مؤهل لتحمل مسؤولية قراراته ايا كانت . ففكر الاسهام في العلوم و ما شابه، معوقها الاساسي هي نظرة المجتمع المتخلفة ككل للمرأة . ان حلت فستجد النساء المميزات طريقهم للعلم و التميز و النبوغ دون معوقات .
والكاتب يضيف تعليقات متوازنة وعقلانية رائعة بين ثنايا موضوعات الكتاب . فهو يسيغ مواضيعه بكل براعة حاملا هم مجتمع وأمة أنهكهما التأخر .. ويرى أن تصحيح الوعي لمختلف قضايا الحياة الدينية والترغيب في العمل العمراني والبناء الفكري .. هم أساسيات التقدم والنهضة الحضارية . تطرق الكاتب لمواضيع متعددة تندرج تحت الوعي الحضاري مثل : - دور المرأة في مشاريع النهضة - التجربة اليابانية في النهضة الحضارية - مقاصد التحضر في الشريعة الإسلامية - ونماذج لرعاية النبي صلى الله عليه وسلم للعمران الحضاري - القضاء ومفهوم الوطنية والحفاظ على البيئة . وسعى الكاتب في هذا الكتاب إلى تصحيح المفاهيم ومخاطبة الفكر بشكل واضح . ويتسطرد في ذكر الأمثلة واضافة اراءه كثيرا بين تلك المواضيع .
ومن العجائب اننا من بعد خطاب الهوية ومواجهة الفكر التغريبي و الانبهار بالحضارات الغربية ،أصبحنا ممتنعين عن أي شئ له صلة بالحضارة ومن إنها الطريق لحب الدنيا والافتتان بها والبعد عن الآخرة والغاية العليا ،فالخطاب الحضاري الذي يتفاخر بحضارة المسلمين وانجازاتهم لم يعد له مكان ،وأصبحنا في حاجة لاستعادة الحديث عن الشق الحضاري في المواجهة وانها ليست مقتصرة علي القوة فقط ،التتار دمرو الأرض ولكن لم تُعَمّر ،لأن المواجهة كانت قاصرة علي القوة فقط
يرى ان الوعي الفقهي لا يزال منحصرا بمواضيع معينة مثل القتال او السياسية مع أهميتها و إغفالها لمواضيع اخرى كاندهاش الأجيال بعجل السامري = الحضارة الغربية ،لذلك فلا بد من توازن و طرق مساحات المجهول،،،
ادراك الفرد و مؤسسات المجتمع المختلفة بمسؤولياتهم الكبرى في بناء الشخصية الانسانية المتكاملة و السعي في دفع عملية النهضة و التقدم المعنوي و المادي من خلال أصلاح الفكر و السلوك و الواقع،،
فالعمران المدني ليس بعيدا عن حياة الناس او بعيدا عن مراد الشرع بل جاء في اعظم مقاصد الدين ،،،فهو واجب شرعي،،
و لا يجب ان نهمل الاستجابة للسؤال التسخيري في القرآن ،للاستفادة من هذا الفتح العظيم اي تسخير الكون لنا
الخلاصة
العطاء الحضاري و الانجاز الحضاري على الاصعدة المتعددة انما هو التجلي الكلي و الاساس لثقافة الامة الأصيلة و رؤيتها للكون و الحياة التي انطلقت منها قبل لحظات التقهقر التي نعيشها ،لنصل الى الوعي الحضاري و فقه العمران
و انارة الوعي هي انارة للذهن فإنارة الواقع
-:-:-:-:-:-:- اعجبني طرح مواضيع تعتبر من الترف الثقافي حاليا ((للمذابح و المآسي التي نعيشها الان )) بربط مقاصد الشريعة في الحفاظ على البيئة و علاقة الفن من حيث إيجابيته و سلبياته من حيث انتهاك حفظ الدين و العقل،،،