هو عبد المنعم صالح العلي العزي داعية إسلامي وأحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين في العراق ، تتلمذ على يد الكثير من علماء بغداد ومنهم الشيخ أمجد الزهاوي والشيخ العلامة محمد القزلجي، وهاجر بعد حرب الخليج الثانية إلى أوروبا، ويعتبر الراشد من أهم منظري و مؤلفي الحركة الإسلامية فهو مؤلف العديد من الكتب التي تحاول أن تجمع روح الحركة مع العلم الإسلامي ونوع من الروحانيات والتأكيد على الأخلاق الإسلامية
مما أعجبني تحت عنوان:في ظلال التفويض ومن شعب هذا الايمان:الاستسلام للقدر حين يرى العبد أن الأسباب الظاهرة المألوفة عند الناس ما عادت تجدي أو توصله إلى مبتغاه ومراده،فيدرك أن في الأمر سراً ربانياً وحكمة خفية،وأن الله سبحانه يريد به لطفاً_ربما_حين يمنعه عن نيل ما يناله الناس، ربما حتى فاجرهم بل كافرهم،فيطرح نفسه على باب ربه متذللاً متفوضاً
ومن فروع هذا التفويض أيضاً:أن يرى المؤمن أن مكانته الايمانية أعز من أن يتساوى مع ذي العيوب الذي اعتدى عليه،ويرى أن المروءة تدعوه إلى أن يشمخ على الذي يبدي الإسفاف،وأن يترفع عن موقف يقوده إلى رفع صوت أو إثارة فضول الغرباء أو جدل أو لجاج،فيلوذ بالصمت ويركن إلى معاني التوكل على الله،أنه هو سبحانه الذي سيعوضه خيراً مما سلب منه،إن كان مالاً فسيبارك له من مصدر آخر،أو كان ذماً فسيفتح قلوب الناس لمحبته ويحسن ذكره في الآفاق.
الرسالة الأولى في "رسائل العين" ليست أول قراءة لها ،،فقد قرأتها قبل عامين ،، رسالة تناقش "الفتور" و"التفويض" ،، هذا الأبرز بالنسبة لي فيها ،، وأجمل ما في طرح الراشد هو شمولية الأسباب والعلاج لأي ظاهرة ..
الحازم من نظر في العواقب نظر المراقب ، وعرف الإضاعة ، ولم يجعل الحلم بضاعة ، فإنما العمل الحقيقي: عمل يصعدك ويرقيك . * فالحذر الحذر أن يعجل للنفس سيرها، ويفارق القفص طيرها، وهي بالغرض الفاني متثبطة ، وبصحبته مغتبطة . * وإنك محتاج إلى جذبة توقد مصباح الهمة، في ديجور هذه الغفلة المدلهمة . * فلا تكن مثل فلان، فإنما هو غريق، وتائه لا يبدو له طريق . * اجعلن " أقلل من الدنيا " الشعار . * فإن الدنيا منزل عبور، لا مستقر حبور، ومعبر وممر، لا وطن ومستقر . * أتطلب ما يطغيك، وعندك ما يكفيك ؟ * وما الأموال إلا كالظلال! * كل ما أغفل القلوب عن ذكره تعالى فهو... دنيا . * وكل ما أوقف القلوب عن طلبه فهو.... دنيا . * وكل ما أنزل الهم بالقلب فهو..... دنيا . * فاستقم على طريقة السلف، واتجر في أسواق العمل بمالك لا بالسلف . * وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها: هل راح منها بغير القطن والكفن؟ * وانظر كم تركت الفتن من قلب مقلب، وهوى مغلب ، وكم سار في طريقها من كادح ، وكثر الهاجي وقل المادح ، وكم تعددت أسماؤها، واتحدت أرضها وسماؤها . * إحدى يدي أصابتني ولم تردِ . * الصدأ قد أتلف من النفوس وجهها الفطري الصقيل ، فكيف ستستقبل ما يلقى عليها من قول ثقيل؟ * الخطب جليل، والمتفطن قليل، ولكن التنسيق يغني بإذن الله عن الكثرة. . وما الكف إلا إصبع… ثم إصبع . * وليس سواء عالم وجهول . * وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى . * فكن الحر.. وقدها بزمام . * فيا رب نفس بالتذلل عزّت . * والقلب يصدأ إن لم تجله حينا . * فجالس من تكلمك صفته، ولا تجالس من يكلمك لسانه . * وقصر الأمل... وبالغ في العمل . * فإنه ما طلعت شمس إلا وعظت بأمس . * وإنك أسير عهد وشعور، وليس لك من فداء . * حماك الله من الأوهام الطارقة، والعقول المفارقة . * فافخر بزيت مصباحك وبالأحبار، وليفرح الغافلون بخمر كؤوسهم وبالأوتار . * واعلم أن الحصيرة عرش الداعية . * وأن منابر الدعاة ترسم مسار الحياة . * واهنأ بالسكينة في ظلال التفويض . * وليكن آخر ما تدعو... أن الحمد لله رب العالمين
ربما من أفضل ما ورد في الكتاب علي لسان الاستاذ محمد راشد هو تناوله لقضية فتور الهمم عند أصحاب الدعوة و سعيه نحو تحليل تلك الظاهرة تحليلاً نفسياً أحسبه أصاب فيه أصل المشكلة و كشف فيه عن جل أسبابها ، حيث نقّب تنقيباً شمولياً عن الأسباب ، و أخذ بالاعتبارات الشخصية و الاجتماعية و التنظيمية المحتمل أثرها في إحداث هذه الظاهرة علي تنوع تلك الاعتبارات و اختلاف تصور حدوثها من فرد إلى آخر ، و إن كان الحديث ينقصه الكثير و إن كانت الظاهرة تحتاج إلى المزيد من التحليل و تحتاج إلى الكشف عن المزيد من الاسباب المستجدة حالياً بعد مرور أكثر من ٣ سنوات كان لها عظيم الأثر في نفسية و شخصية الشباب عامة و اصحاب الدعوة خاصة و لكن ما اراد الرجل سوي التعريج البسيط علي المشكلة دون خوض كبير في تفاصيلها كرسالة عابرة إلى جانب رسائل لطيفة أخرى ذكرها في الكتاب.