نبذة بسيطة عن القبائل الصينية، الأسر والعشائر التي تمثل الأغلبية من السكان، العائلات القوية وأصولها ونظرة على المجتمع الصيني وبعض العادات التي تتخلله والأديان التي انتشرت في الصين ونبذة عن كل معتنق بشكل جيد للغاية ثم التطرق لأشهر الحكايات الصينية والأساطير الخاصة بها يوضح الكاتب مع كل أسطورة أشهر اسمائها وماذا تمثل في الثقافة الصينية
الكتاب عبارة عن كارثة قابلة للبحث والدراسة من قبل علماء اللغة ومتخصصي الترجمة! .. تصورت في البداية إنني قد أكون متجنية بعض الشيء على الكاتب نظراً لعلمي الضئيل باللغة الصينية والترجمة منها وإليها .. فحاولت التجاوز عن الترجمة الصوتية الصادمة لبعض الكلمات والقراءة بعين من لا علاقة له البتة بتلك اللغة .. فصدمني الأمر عينه! .. عبارات تائهة وجمل مفككة ضيعت جمال وروعة وثراء المضمون .. موضوع الأساطير الصينية موضوع شيق للغاية وأفضل ما فعله هذا الكتاب هو تذكيري بما كنت أعرفه منها وتحفيزي للبحث عما كنت أجهله ! .. تظل الأسطورة الصينية الأشهر على الإطلاق .. أسطورة خلق العالم هي الأفضل والأقرب إلي قلبي .. تجسد الأسطورة ملخصاً للفكر الصيني الذي يؤمن بتوحد الطبيعة مع خالقها .. وموت الإله عند مرحلة ما ليكمل بني البشر الإنجازات من بعده .. تحكي الأسطورة عن أحد الألهه الذي قام بالوقوف بين السماوات والأرض .. حاملاً السماء بذراعيه خشية سقوطها ومثبتاً قدماه في الارض خشية اهتزازها وزوالها .. ظل هكذا لعشرات آلاف السنوات من أجل خلق السماء والأرض اللتين كانتا مفقودتين تماماً في الفراغ الفوضوي .. حتى تمكن من فصل قوات الينغ واليانج .. الينغ الذي يمثل الظلام واليانغ الذي يمثل الضوء. واخيراً بعدما استقرت الأرض .. فقد الإله عزيمته وكبر سنه وشعر بالضعف التدريجي فسقط على الأرض منهاراً .. فتحولت حبات عرقه إلي قطرات المطر والندى .. والشعر المتشابك على رأسه أصبح الأرض الخصبة الناعمة .. وأصبحت لحيته الفروع المتصلبة للأشجار .. والشعر الذي كان على ذراعيه تحول إلي الأوراق الصغيرة جدا والزهور الحساسة .. وتحولت أسنانه وعظامه إلي قطع المعادن اللماعه من ذهب وفضة ونحاس والتي دفنت في أعماق الأرض .. ونخاع عظمه الصلب تكونت منه ألوان اللافندر والأخضر والأبيض .. ودمه تقطر على الأرض لخلق البركات والأنهار الكبيرة والسريعة .. وصوته حتى في ضعفه أنتج عنه رعداً وبرقاً .. ونفسه الضعيفة خلقت رياحاً وغيوماً منتفخة .. وأخيراً أصدر الإله من دموع معاناته دموع الإمتنان التي سقطت وخلقت الماء الذي أصبح المحيطات الواسعة المتألقة ! وأخيراً مات الخالق في مكانه وترك العالم الذي تألق من بعده ! **** يفصل الصينيون بين حكايتي خلق العالم وخلق الناس .. فيعتقد قدمائهم أن خالقة الناس هي إلهه أنثى كانت تجلس يوماً قرب نهر فنظرت إلي أنعكاس صورتها في الماء فشعرت أن هذا العالم به شيء مفقود .. فقررت تشكيل مخلوقات على صورتها هي .. وقامت بتشكيلهم من طمي النهر الذي كانت تجلس عنده .. ثم تنفست نفساً ضخماَ من الهواء وأطلقته في تماثيلها الصغيرة .. وعلى الفور ابتسمت التماثيل الطينية وتحركت! وعندما فكرت الإلهه أن خلق العديد من هذه الكائنات قد يرهقها فتوصلت إلي حل وهو خلق نوعين من المخلوقات ذكورا واناثا ليكونوا قادرين على التزواج والتكاثر ثم غادرت الإلهه بعدما تمنت لمخلوقاتها أن يخلقوا المزيد من الناس السعداء الضاحكين بدونها ! ***** بالكتاب اساطير عديدة يضيق المجال بتناولها جميعا .. منها ما نلمس فيه الاصالة الصينية التي لا تتكرر في الكثير من الثقافات ومنها ما يتشابه مع ثقافات آخرى مثل الأسطورة التي تشبه كثيراً قصة سندريلا وهي القصة التي ظهرت في ثقافات عدة بتعديلات طفيفة ***** لم يقتصر الكتاب على عرض الأساطير الصينية فحسب .. بل أفرد الكاتب مساحة واسعة لعرض معلومات عن القوميات الصينية وبعض أدبائها القدامى وأشهر أعمالهم الأدبية مثل كتاب "رحلة إلي الغرب" الذي يحكي قصة الراهب البوذي الذي قطع الماسفة من الصين الي الهند قاصدا معبد نارلاندا ***** سوء ترتيب الفصول في الكتاب واختلاط الاساطير بالحقائق بالعرض التاريخي والادبي أضاع الكثير من رونق الكتاب وأضاع فرصة انجاز عمل جيد جدا يستحق القراءة .. ناهيك عن مشكلات الترجمة التي تحدثت عنها سابقاً ! **** أحب أن أختتم تعليقي هذا بقصة الناي .. وهو أحد الآلات الموسيقية الشهيرة والعتيدة في الثقافة الصينية القديمة .. وتعكس تلك القصة طريقة الربط الصيني بين مكونات الطبيعة وبين مكنونات النفس الانسانية في اطار حبهم وتقديرهم لوطنهم الذي يعتبرونه مركز العالم وثقله ! .. **** يقال أن الناي يقهر المخاوف ! عندما حدثت اضطرابات في الارض .. علمت الألهه الناس النفخ خلال الناي الذي صنعت من الخيرزان على شكل ذيل العنقاء وهو طائر السلام .. واخبرتهم ان هذا الناي يمكن أن يقهر كل المخاوف .. ومازالت الارض تعاني وتقرقع من حين لاخر وتنكسر وبقيت السماء والارض مائله للابد نحو المنطقة الشمالية الغربية .. ولهذا فإن القمر والنجوم يتحركان في هذا الاتجاه .. ولهذا فان انهار الصين في كافة انحاء البلاد تتجه لسكب مائها في البحر الشرقي !
كتاب جميل بأسلوب سهل بسيط أنصح به لعشاق الحكايات والأساطير التي لابد منها في التراث الأدبي لكل دولة وحضارة. عرفت الكثير من الأساطير الصينية مذكورة في هذا الكتاب كما فهمت بعد قراءتي مغزى ومعاني بعض الحكايات التي كانت تُعرض أحيانا على التلفزيون ضمن الحكايات الشعبية أو العالمية للشعوب.