إن الأفق السردي في هذه الرواية يتجاوز مداه طولاً وعرضاً. ليعرض تاريخاً مشحوناً بالشجن وأوراق الخريف الضائعة في متاهات الرياح العاتية، تاريخاًمتصارعاً حتى مع نفسه. حيث الحدث الدرامي ملتقياً مع الزمن الملبد بالغيوم. تمسرحه الشخصيات مهتدية بشعاع الأمل الدافئ. وكما عودنا الهوني على تقنية سرده في روايتيه السابقتين (لافية و تغريبة أولاد الحارة) وقد منعتا من التداول ابان حكم الطاغية، يعود بنا في هذه المدونة السيروائة ليجدد تقنياته السردية مستنجداً بالمأثور الشعبي الذي يغطي على مجمل النص، ويبهرنا بقدرته على لملمة شمل هذا المأثور الذاكري مع أحداث الربيع العربي أو (الربيع الليبي). هذه الرواية وثيقة واكبت أحداثاً جسيمة، وصورت عهداً كان قائماً على الظلم والاستعباد. كان البطل فيها ممثلاً لكافة ألوان الشر. فكان ظل الشيطان على الأرض.
أسلوب الرواية رائع ولا يترك للملل مجال، وكأني بنفسي أميل لتصديق الجزء الخيالي من الرواية على أنه حقيقة حتى أشبع رغبتي في الوصول إلى السبب. ولأنه يحاكي تاريخنا ويسطر ألم عقود القذافي فإن أي ليبي سيشعر بأنه جزء من الرواية وأنه أحد شخصياتها الغير مذكورة.