واحدة من الكتب التي لا يفرق كاتبها أو ناشرها بين القصة القصيرة والخاطرة معظم النصوص هنا تخلو من الحبكة والصراع وتصوير الشخصيات ووجود خط متصاعد للأحداث ولا يمكن اعتبارها سوى خواطر باهتة بلا طعم أو لون نجمتان فقط لللغة الكاتبة وقدرتها على الخروج بصور جمالية مميزة ومبتكرة وبخاصة في النصوص الأولى
لعله من حسن الحظ ـ هذه المرة ـ أن "حكايات النورس" لم تنتهِ بعد وأنَّ "هدير" .. و "مكعباتها" (كما أسمت المدونة) لازالت تعد بالكثير، ولازال لديها ما تحكيه وما تقوله أكثر،
هنا ـ فقط ـ بعض تدوينات حالفها الحظ فظهرت على الورق، وحالفنا الحظ فتعرفنا على هدير من خلالها، وعرفناها ..
منحـازٌ أنا جدًا لهذه الكتابة وهذه النصوص، التي تغترف من ماء الشعر، وتُكتب غير آبهةٍ بحدود النوع أو قيوده، .. كتابة حرة ومميزة، وبالرغم من أن مواضيعها قريبة، وتبدو غير متنوعة، إلا أنها بلغتها الخاصة والشاعرية تلك تملك القلب، فلا يستطيع منها فكاكًا !
منذ سطر الإهداء الرقيق ( الشمس التي تشرق كل يومٍ على نصف العالم .. تزور نافذتك أولاً لتمنحيها الدفء .. أمي) تدرك أنك إزاء لغة شاعرية خاصة، وتعامل فريد مع الألفاظ والأحاسيس ورصد خاص للمشاعر، وسرعان ما تكتشف أنك أمام كاتبة تتعامل مع الحروف والكلمات بطريقتها الخاصة (أكتب كي أسرق فرحة يخبئها الحرف، أراهن ليلي على أن صباحًا أفضل سيفاجئني، أتحدى بحروف اللغة قيود الصمت، وأصنع من كلماتي طائرات ورقٍ ومراكب شراعية، وكواكب أخرى ونجومًا) .. تكتب كي لا تموت،
و منذ النص الأول الذي تحاول أن تلم فيه فوضى العالم من حولها بالكلمات، من خلال ملاحظاتها وعيونها على الناس التي ترصد بحيادية ما تراه حولها من طريقها إلى العمل وحتى شاشة الكمبيوتر التي أمامها، تدرك أنك إزاء نوع خاص من الكتابة والتأمل واللغة الشاعرية القادرة على سحبك إلى عالمها الخاص جدًا، ومشاركتها أدق التفاصيل، ما إن تشرع في القراءة، وتتماهى مع الأحداث والمواقف نصًا فنصًا، وكلمة فكلمة، حتى تكتشف أن الكتاب الذي كان بين يديك، قد انتهى، وتشرع في العودة إلى النصوص التي أحببتها من جديد ..
صلاة عشق (أنا أنت ...فإياك أن تزهو بمجدٍ لست صانعه ...انا أودعتك السر فأضحيت به ملكاً و إن شئتُ رددت الطرف عن بابك ,شددت الطوق عن يدكَ و اغلقت جميع منافذ الذكرى ...تركتك مثلما جئت "سبيلاً كنت تعبره ...فأشفقتُ على عابر يدق الباب مرتجفا ")
حلم ما (أنا لم أكف عن الابتسام في كل وجه، مازلت أقول "صباح الخير" حينما أنفض عن ذاتي وسن النعاس، مازلت أحمل الود رفيقًا في رحلتي، أمضي إلى العمل فأترك بعضًا منه عند بائع الصحف، وأتركه بعضه عند جارنا العجوز، وأحمل ما تبقى داخلي .. .. لاشيء غير صوتك يشعرني بأني مازلت على قيد الحياة!)
(لماذا أفتح لك بابًا للغواية وباب القلب موصد؟ مفتوحٌ باب الحزن، تاريخك مسطورٌ في الركن: كان هناك فرحٌ قديم وكنت أنت فيه طفلاً، وأنا لم أولد بعد، بيني وبينك عمر، تساءل أعوامه عن صدفةٍ لم تجمعنا من قبل في زمنِ آخر، وأنا أنأى عنك، أعلق فوق القلب لافتة "موصد" هذا القلب حتى إشعار آخر)
وهكذا تعيد الانتقال بين النصوص والكلمات .. لتكتشف متعة أخرى،
.
كنت أقول أن الجميل في الأمر أن هذه الحكايات لم تنتهِ .. وأن الـ هدير ..مستمر في مدونة مكعبات هدير، التي يمكنك أن تغوص بين حروفها وكلماتها .. فلا تغرق http://moka3abat.blogspot.com/