يحتل يوحنّا المعمدان مرتبة سامية في الكتاب المقدس، فهو حلقة الوصل بين العهدين القديم والجديد. ولا يزال حضوره الساطع يملأ جميع الكنائس والمتاحف بالأعمال والصور التي تمثّل مراحل حياته. وقد اختارته مدن عديدة - منها كيبك وفلورنسا وتورينو - شفيعاً لها. في الإرث المسيحي، يتجلى هذا النبي بوصفه "السابق" للمسيح، والشاهد عليه، ومعمّده. وبمعموية السيّد، يكتمل البر ويعلن للملأ أنه ابن الله الحبيب.
على أن ما نعرفه عن المعمدان قليل. لذلك يستعيد هذا الكتاب فصول حياة يوحنا، ابن البريّة والقفار، عبر ما ورد عنها في الأناجيل والمصادر التاريخية، وفي شتى تجلياتها في الأدب والفن والمخيلة، مشيراً إلى ما يمكن أن يكون لجماعة قمران من تأثير على دعوته وتميز مفهومة للعماد، متعمقاً في معاني رسالة وعلاقته بيسوع، منكبّاً على لغز موته المأساوي الذي حبك خيوطه كيد هيروديّة وإغواء سالومة. يوحنّا المعمدان شخصية قوية الإيحاء وحامل البشرى السارة. تحدى صوته الصارخ في البرية غياهب النسيان ولا يزال صداه يتردد في أفئدة السامعين...
إسكندر نجار محامي وكاتب. صدرت له مؤلفات عدة بالفرنسية في باريس وبيروت ونقلت منها إلى العربية ولغات أخرى. صدر له عن دار النهار للنشر: دروب الهجرة، من بلاد الشركس والشيشان إلى الشرق الأوسط (رواية، طبعة أولى 1995، طبعة ثانية 2010)، الفلكي (رواية، 1999) جبران خليل جبران (2006)، أوراق جبرانية (2006) وبالفرنسية: (2000) La Passion de lireو Khiam مع صور لحياة قرانوح، 2005).
إسكندر نجار محامٍ وكاتب لبناني. هو مستشار وزير الثقافة منذ العام 1999، ويشرف على الملحق الأدبي L’orient littéraire لجريدةL’Orient- le jour التي تصدر في بيروت. له روايات عدّة بالفرنسية تُرجِمَت إلى العربية منها: دروب الهجرة، الفلكي، مدرسة الحرب. له بالفرنسية أيضاً كتاب جبران الذي لاقى رواجاً كبيراً وتُرجم إلى لغات عديدة منها العربية. أشرف على الأعمال الكاملة لجبران الصادرة باللغة الفرنسية. ونال جوائز عدّة في لبنان وفرنسا.
كتب هذا الكتاب بالفرنسية وترجم إلى العربية، ويتناول معلومات أساسية من الفكر المسيحي عن "يوحنا المعمدان" الذي عمّد سيدنا المسيح (ع)، ويذكر في القرآن بإسم "يحيى" نبي الله وهو ابن نبي الله زكريا عليهم وعلى نبينا أفضل السلام. يوحنا المعمدان أحد الأنبياء الذين استشهدوا في عهد بني اسرائيل بأكثر الطرق وحشية وشناعة، والأمر الذي جعلني أبحث في حياة النبي (ع) هو قصة مقتله المأساوية.
يعتبر نبي الله يوحنا حلقة الوصل بين العهد القديم والعهد الجديد، حملت به والدته (إليصابات) كما ذكر اسمها في الكتاب - لم أجد لها اسمًا في الروايات الاسلامية - بعد أن تقدم بها العمر وبذلك أصبح حملها به معجزة، علمًا بأن فترة حملها تصادفت مع حمل سيدتنا مريم بنت عمران (ع) ويعرج القرآن الكريم على ذكر نبي الله يحيى وحمل سيدتنا مريم في سورة مريم: يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21).
يذكر في المسيحية أن يوحنا (ع) عمد نبي الله عيسى (ع) وكان الممهد للعهد الجديد والداعم ليسوع، كما يذكر أن يوحنا كان تقيًا زاهدًا عن الدنيا، وتذكر الروايات الاسلامية أيضًا ذلك وتخبر عن خوف والديه عليه وكيف أنه كان يبكي من خشية الله كلما ذُكر، وأنه عليه السلام كان يرتدي الخشن من الملابس حتى يتأثر بدنه الشريف.
تذكر الروايات المسيحية والاسلامية القصة المأساوية لقتل نبي الله يحيى بطلب من عاهرة، في زمن يُباح فيه زواج المحارم فتطلب زوجه هيرودس رأس النبي وتغري ابنتها سالومي أو سالومة هيرودس وتطلب منه رأس النبي هدية. حياة يوحنان ومماته أثرت في الانتاج الأدبي والفني وبذلك نجد العديد من الفنانين الذين صوروا لحظات من حياته في لوحات، والعديد من الروايات والمسرحيات والقصص المتمحورة حول دعوته ومماته.
هذا الكتاب ممتاز ويتطرق إلى أغلب المواضيع من حياة يوحنا المعمدان، وتجد فيه العديد من الكتب والمراجع التي ستفيدك حتمًا إن كنت مهتمًا.