إن التعصب مفهوم من القرن الثامن عشر, وقد جرى وضعه للتنديد بتزمت ديني, وساد الاعتقاد أنه سيزول مع زوال ذلك التزمت, فلم يحصل شيء من ذلك, وهذا دليل على أنه غير موجّه فقط لحل مسألة دينية تماماً, بل يغطي حاجات الإنسان الأشد تعقيداً وتستراً.
فهل التحليل النفسي قادر اليوم على تنويرنا في هذه المسألة المقلقة, مسألة التعصب أو التزمت؟
وهذا الكتيب يحاول كشف جوانب التعصب المرتبطة باللاوعي. وبالطبع يقف التحليل النفسي عند هذا الميدان الخاص به, وبالتالي يستدعي اعتبارات أخرى متممة: اعتبارات تاريخية, اجتماعية, ثقافية.
بين فترة وأخرى، أخرج عن قائمتي لقراءة كتاب ما يحكم اختياري له الصدفة ولا شيء سوى الصدفة. وذلك كنوع من كسر الروتين وإزالة الملل. وأنا على يقين تام، بأنني أستطيع أن أقوم بمهمة أفضل في كتابة مقال عن التعصب وستكون أفضل حالاً من هذا الكتاب ! إن هذا الكتاب الذي لم يتجاوز التعسين صفحة تقريباً. ويفترض به أن يناقش علم نفس التعصب، إلا أنه لم يخرج أبداً من نطاق الفرويدية في طرحه. قد لا يبدو هذا سيئاً للبعض، إلا أن النظرة الفرويدية للأمور تعدّ قديمة جداً في علم النفس، ومعظم المفاهيم والأفكار الفرويدية قد تم التخلي عنها عدا اللاوعي بالطبع. ولهذا السبب، فإن أفكار هذا الكتاب تبدو شديدة السطحية. ومغرقة في القدم. ناهيك عن الأمثلة المستخدمة شديدة التطرف.. بمعنى أنه لم يتطرق إلى أي حالة من التعصب الذي نستطيع رؤيته في حياتنا اليومية. كلهم قتلة، وعنيفون، ولكننا نعلم بأن المرء لا يولد عنيفاً ولا قاتلاً.. وأمثال هؤلاء موجودون تقريباً في كل مكان.. ومن المهم الحديث عنهم وعن تكوين عقلياتهم. للأسف، لم أنجح في إيجاد أي شيء بخصوص الكاتب أندريه هاينال، وبالتالي، لم أتمكن من معرفة التاريخ الأول لصدور هذا الكتاب بلغته الأصلية. ولهذا السبب، فمن الممكن أننا وقعنا هنا كضحايا لجريمة أخرى بسبب الترجمة والإختزال على سبيل المثال. فلا يمكنني الإدعاء بأنني وجدت أي دليل قد يؤكد أو ينفي هذا الإحتمال.
بداية التساؤل عن طابع الكتاب يحيلك إلى التحليل النفسي المحض مرورا على بعض النظريات لعلماء طرحوا هذا المشكلة وعالجوها وتبعا لذلك كان يطرح أفكارهم عبر الفكرة والمنشأ بالرغم من أن ذلك لم يشمل كل الأفكار . من أهم هولاء العلماء فرويد الذي يتجلى في الكثير من الإستشهادات عبر الكتاب , ومن هنا وبعد الكتاب الثاني لي في السيكولوجيا أجد فرويد ماثلا أمامي في علم النفس بصورة كبيرة هذا كون عندي إنطباع بأن فرويد رائد علم النفس الحقيقي لكن نظرياته كانت في منطقة الجنس غالبا والتي شكلت بدايات تنويرية لعلماء النفس اللاحقين لتكوين نظرات أوسع والتبحر في مسائل أعمق
من ناحية طرح الكاتب للأفكار والتناسق في هذا الطرح أعتقد أن هنالك بعض المشاكل في الطرح بحيث أن بعض النقاط لا أهمية لها في الموضوع ونقاط تتكرر في عدة مواضع وكأنها في الأصل عدة مقالات تم تجميعها مع بعض , ولقد أثر هذا على تقييمي للكتاب كما أنني لا شك إستمتعت بالكتاب لكن لا أظنه كافيا لدراسة عميقة للمسألة وهو كتاب توضيحي على الأكثر
من أهم الأفكار عبر الكتاب :
من أفكار فرويد أن الحضارة في مرحلة التكوين تحتاج إلى دفع الغرائز الذاتية وفي نفس الوقت بناء قواعد مجتمعية تحافظ للكل على الحقوق المكفولة له , ويتدخل التحليل النفسي ليطرح تأثير هذا التقييد على الفرد
من التحليلات المنطقية أن التعصب نشأ في وقتنا هذا نتاج تدني المثل في المجتمعات وهذا الأمر دعا لضرورة التعديل وكل من تبنى هذا التعديل إستعلى برأيه و وجد في عدم الأخذ به فقدان في أهليته للرأي ومن هنا كان تعصب كل إتجاه لرأيه
دار خلال الكتاب لغط كثير حول الإتجاه الديني المطلق والطوباوية والموجود فيه ولا يخلو كتاب كهذا من أفكار ( انتي ثيوقراطية ) , وعلى العموم فإن الكتاب في الأصل يأخذ منه الإنسان بقدر ما يستفيد منه و هنالك بعض الجزئيات التي يعد الإهتمام بها ثانويا إن كان موجودا
لصغر حجم الكتاب كان الحديث عن مبدأ اللذة والتوتر غير متوسع ولقد قرأت عن المبدأ بطرح أشمل و منسق في كتاب الإنسان من أجل ذاته لإريك فروم وللتوسع يمكن الإطلاع عليه
أيضا من أجمل الأفكار التي صادفتني عبر الكتاب مسألة الإسقاطات النفسية فالتعصب ضد شخص أو مبدأ بعينه يجعلك تسقط الأشياء السلبية في ذاتك عليه حتى تراه في أبهى صور الإجرامية إستعدادا لإقصائه , هذا الشئ الذي ينم على اللا تسامح تشعر بخلاله بتسامح لحظية مع الذات وتبدأ رحلة إسقاطات جديدة وإقصاء جديد
يبدو بأنني تهت في دوامة المصطلحات، أو أن الترجمة كانت سيئة . لم أخرج بشيء إلا بأن التعصب أطلق بداية على التزمت الديني في القرن 18، ثم انتشر كمفهوم مستقل، وهو أمر متجذر نفسياً في الإنسان، ولهذا قد يتدثر بلباس اجتماعي، سياسي، أيدولوجي (فكرّوي كما يسميها المترجم) إلخ وليس دينياً فقط .
التعصب شرط من شروط جنون العظمة مثال على ذلك اللاعبين الذين في تفاؤلهم يعتبرون نوعا من المتعصبين وببنية جنون العظمة هذه لايمكن فهمها الا من خلال ظاهرة سيكولوجية الطفل وهي القدرة الكلية ص 13 وصف(ج.بيكر) الارهابيين الالمان الذين كانوا ينتمون الى جماعة (بادر-ماينهوف) كانوا اولاداً بلا اباء فاباؤهم قتلوا على ايدي النازيين والهزيمة لكي يرموا باجسادهم الضائعة،في مابعد في بناء المعجزة الاقتصادية الالمانية كانوا يترأون لهم قابلين للاحتقار وبلا قيمة فقد انتفض الابناء بسبب الجرح النرحسي الذي اصابتهم به الهزيمة لم يشعروا باي فضل تجاه ابائهم الذين منحوهم كل شيء رغم الفقر فقد كان حقدهم للانتقام من اولئك الاباء المحتقرين بطريقة لفك التضامن معهم وتهميشهم و اسقاطهم لذا اكتفوا بالعنف ص 14 حدد فرويد العقلية التعصبية بثلاث مزايا النرجسية والقدرة الكلية و الاسقاط
(العنف غريزة اصيلة و طاغية وحقيقية في الانسان ) ص 26
الكثير من اليأس والحنين الى الموت يتخفى وراء العدوانية و الكراهية ص 16 ان اباً ضعيفاً سيتيح للطفل ان يكون لنفسه "انا" اعلى قاسياً بتطرف وافراط لان طفلاً كهذا ليس له مخرج اخر، في ظل انطباعه شعور الحب سوى توجيه عدائيته نحو الداخل اما عند الولد الذي تربى دون حب يمكن لعدائيته ان تتوجه الى الخارج ص 13-14