تتناول هذه الدراسة النظام السياسي المصري في فترة ما بعد عام 1952، وتتمحور القضايا البحثية التي تثيرها حول الطبيعة ا لشخصية للحكم وهامشية النخبة السياسية الرسمية في عملية صنع القرار. وتولي الدراسة اهتماماً خاصاً بالأنماط التنظيمية وأنماط تجنيد النخبة التي سمحت بوجود نظام رئاسي -ملكي مطلق في مصر في عهد الرئيس أنور السادات. كذلك تستعرض الدراسة الدور الذي اضطلعت به المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية المصرية بعد عام 1952. وينهض هذا الاستعراض على أساس فرضية مؤادها أن هذه المؤسسة قد ظلت منذ عام 1952 بمعزل عن عملية صنع القرار في حد ذاتها، وأن دورها السياسي تجلى في حماية نظام الحكم، وليس في الانخراط في عملية وضع وصياغة السياسات.
وقد تم اختيار النخبة الوزارية في فترة السبعينيات كدراسة حالة للأنماط التنظيمية والتجنيدية للنخبة السياسية. وقدمت الدراسة بيانات إحصائية ونوعية خاصة بأعضاء السلطة التنفيذية في عهد السادات، وعقدت مقارنة بين النخبة الوزارية في فترتي حكم السادات وعبد الناصر. وقد أثبتت هذه البيانات صحة عدد من فرضيات هذا البحث، في حين أوضحت بنية النخبة السياسية وأنماط تجنيدها واستمرارها في أجهزة الدولة، وبالتحديد داخل الجهاز التنفيذي، طبيعة انخراطها في -أو انعزالها عن- عملية صنع القرار. والواقع أن استمرار النخبة السياسية في مصر في فترة ما بعد عام 1952، في ظل التوجهات المتباينة للسياسات، إنما يشير إلى حدوث عملية إعادة تدوير هذه النخبة، وليس إلى تغير النخبة أو إحلالها.
".. العبيد هم الذين يقفون بباب السادة يتزاحمون وهم يرون بأعينهم كيف يركل السيد عبيده الأذلاء في الداخل بكعب حذائه كيف يطردهم من خدمته دون انذار او اخطار كيف يطأطئون هامتهم له فيصفع اقفيتهم باستهانه ويأمر بألقائهم خارج الاعتاب ولكنهم بعد هذا كله يظلون يتزاحمون على الأبواب يعرضون خدماتهم بدل الخدم المطرودين وكلما أمعن السيد في احتقارهم زادوا تهافتا كالذباب .العبيد هم الذين يهربون من الحرية فاذا طردهم سيد بحثوا عن سيد اخر لأن في نفوسهم حاجة ملحة الى العبودية لأن لهم حاسة سادسة او سابعة.. حاسة الذل.. لابد لهم من اروائها فإذا لم يستعبدهم أحد أحست نفوسهم بالظمأ الى الاستعباد وتراموا على الأعتاب يتمسحون بها ولاينتظرون حتى الاشارة من اصبع السيد ليخروا له ساجدين .العبيد هم الذين اذا أُعتقوا وأُطلقوا حسدوا الأرقاء الباقين في الحظيرة لا الأحرار المطلقي السراح لأن الحرية تخيفهم والكرامة تثقل كواهلهم لأن حزام الخدمة في أوساطهم هو شارة الفخر التي يعتزون بها ولأن القصب الذي يرصع ثياب الخدمة هو أبهى الأزياء التي يتعشقونها .العبيد هم الذين يحسون النير لافي الاعناق ولكن في الأرواح الذي لاتلهب جلودهم سياط الجلد ولكن تلهب نفوسهم سياط الذل الذين لايقودهم النخاس من حلقات في اذانهم ولكنهم يقادون بلا نخاس لان النخاس كامن في دمائهم .العبيد هم الذين لايجدون أنفسهم الا في سلاسل الرقيق وفي حضائر النخاسين فاذا انظلقوا تاهوا في خضم الحياة وضلوا في زحمة المجتمع وفزعوا من مواجهة النور وعادوا طائعين يدقون أبواب الحظيرة ويتضرعون للحراس أن يفتحوا لهم الأبواب والعبيد – مع هذا- جبارون في الارض غلاظ على الأحرار شداد يتطوعون للتنكيل بهم ويتلذذون بإيذائهم وتعذيبهم ويتشفون فيهم تشفي الجلادين العتاة. إنهم لايدركون بواعث الأحرار للتحرر فيحسبون التحرر تمردًا والاستعلاء شذوذا والعزة جريمة ومن ثم يصبون نقمتهم الجامحة على الأحرار المعتزين الذين لايسيرون في قافلة الرقيق." .. سيد قطب
الدراسة تجادل في 4 فرضيات, الأولى أن رئيس الجمهورية هو الكل في الكل, و الثانية أن الحكومة هي في النهاية ما هي إلا كيان إداري لا أكثر, و الثالثة أن النخبة السياسية في مصر لا يتم تغييرها عندما يحدث تعديل وزاري و إنما كل الحاصل هو إعادة تدوير لأشخاص بما لا يؤثر في النخبة ككل, و الرابعة هي دور المؤسسة العسكرية و علاقتها بالنظام و التي تتلخص في كونها حامية للنظام و مؤمنة له الكتاب ركز على مرحلة السبعينيات - عهد السادات - و درست الباحثة نسب المدنيين و العسكريين في الوزارات و خلفياتهم العلمية و السياسية لتدلل على الفرضيات الأربع أعلاه.