( الأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلاَّ الْمُتَّقِينَ ) . كتاب يتحدث عن اساليب كسب الاصدقاء وليس اي صديق بل الصديق الصادق الطيب وذلك على اثر دراسة لأحاديث أهل البيت عليهم السلام
في هذا العصر، بين كثرة المشكلات الاجتماعية، وكثرة الأمور المتقلّبة التي نراها في المجتمع، تحيّرتُ في أمر العلاقات ومنهجها الصحيح وكيفية بنائها على أسس سليمة، لا يُضيّع فيها أحدٌ حقّ آخر. صدف أن رأيت هذا الكتاب ومعه مجموعة كتب أخرى عن الصداقات، وأعجبني كثيرًا هذا العنوان، إذ أنه يعتمد على الموروث الروائي من أهل البيت عليهم السلام، ويُعطينا وصفةٌ متكاملة ومنهجٌ غني يجعلنا نبني العلاقات والصداقة، ونتعامل مع أصناف الناس في المجتمع على أسس وقواعد سليمة، فمن أفضل شخص نأخذ منه نصائح وتوجيهات للمجتمع من رسول الرحمة محمد (ص) وأهل البيت عليهم السلام؟
يتناول الكتاب مجموعة من أهم قواعد الصداقات، فتطرّق إلى أهمية الصديق، وكيفية اختيار الصديق، والحقوق في الصداقة ومقومات المودة ومقوضاتها، وعناوين أخرى مهمة جدّاً لكي يبني الشخص علاقاته بأسس سليمة ويعرف الصديق المخلص من غيره.
والكتاب حوالي ٩٠٪ منه روايات من أهل البيت عليهم السلام، ويتكلم الكاتب بشكل قليل ليوجه القارئ ويخلق له أسباب استيعاب الروايات. أما بعد، فالروايات حقا لا توصف! كلّ رواية تفوق الأخرى، إذا توجّهك وتصحّح مسارك بشكل رائع، بشرط أن يتأمل الشخص فيها، وينوي أن يطبق ما تعلّمه منها. وقد هزتني عن ذلك رواية في الكتاب، عن من يتعلم ولا يعمل: {عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما حق المسلم على المسلم؟ قال له؟ سبع حقوق واجبات ما منهن حق إلا وهو عليه واجب، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه من نصيب، قلت له: جعلت فداك وما هي؟ قال: يا معلى إني عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل ..}
وقد ختم الكاتب بأروع رواية عن أمير المؤمنين وسيد الموحدين إمام المتقين علي ابن أبي طالب عليه السلام، إليك اقتباس منها:
لا شك في أن اتباع توصيات الرسول الكريم ص وأهل بيته عليهم السلام سيؤدي إلى نشر المحبة والتراحم بين الناس، وإلى القضاء على كل أسباب الحقد والكراهية والحسد.
إن تعاليم أهل البيت عليهم السلام هي ثروة عظيمة للبشرية، ونحن بحاجة إلى أن نتعرف عليها جيداً ونطبقها في حياتنا. إن تطبيق هذه التعاليم سيؤدي إلى تحسين حياتنا الفردية والمجتمعية، وسيجعل العالم مكاناً أفضل.
أحببت الكتاب كثيرا وكانت فرصة أكثر من رائعة لقراءة تعليمات آل البيت عليهم السلام وحثهم على المودة والتواصل والتراحم في أحاديثهم الراقية النبيلة، لو اتبع كل انسان توصيات الرسول الكريم ص وآل بيته لسادت الرحمة والمودة القلوب ولما حمل أحدهم على الآخر بغضا ولا حسدا وغلا..